مرات جوزي التانية جت عيادتي

لمحة نيوز


داخل الأوضة كانت ملفات.
عشرات الملفات.
أسماء مرضى.
تقارير طبية مزورة.
أدوية باهظة الثمن مسجلة إنها اتصرفت للمرضى بينما كانت بتتباع بره المستشفى.
أجهزة طبية مختفية من المخازن.
وتوقيعات مزيفة.
لكن الكارثة الأكبر كانت في الدرج الحديدي المقفول.
لأنهم لقوا بداخله سجلات كاملة لتبديل أدوية المرضى.
مرضى بياخدوا بدائل أرخص.
بينما الفرق بيتسرق ويتباع.
سنوات كاملة من السرقة.
والتلاعب.
والمتاجرة بصحة الناس.
إجلال انهارت.
حرفيًا.
قعدت على الأرض.
ووشها بقى أبيض.
لأن السر اللي مستخبي بقاله سنين خرج للنور.
واتضح إنها ما كانتش مجرد ممرضة عصبية.
كانت جزء من شبكة كاملة جوه المستشفى.
شبكة صغيرة لكنها خطيرة.
مستفيدة من الفوضى والإهمال.
في نفس الوقت.
كان طبيب النساء بيكشف على فريدة.
وفجأة قال بصوت حاسم
كفاية كلام.
إحنا لازم ندخل العمليات حالًا.
كل العيون راحت لفريدة.
الدكتور أكمل
الولادة بدأت تتعسر.
وأي تأخير هيبقى خطر على الأم والطفلة.
عاصم حس إن الأرض بتتهز تحته.
نسي إجلال.
ونسي الملفات.
ونسي كل حاجة.
ومشى جنب السرير وهو ماسك إيد فريدة.
لحد باب العمليات.
ثلاث ساعات كاملة.
كانت من أطول ساعات عمره.
المطر بره ما وقفش.
والنور الأحمر فوق باب العمليات فضل منور.
كل دقيقة كانت سنة.
وكل ثانية كانت عذاب.
لحد ما الباب اتفتح أخيرًا.
وخرج الدكتور.
وعلى وشه ابتسامة.
قال
مبروك.
عاصم ما قدرش يتكلم.
الدكتور ضحك.
بنت زي القمر.
لأول مرة من ساعات طويلة.
بكى عاصم.
مش من الخوف.
ولا من الغضب.
لكن من الراحة.
الراحة اللي بتيجي بعد ما الواحد يحس إنه كان على وشك يخسر كل حاجة.
بعد يومين.
كانت فريدة شايلة بنتها.
وتبص لها وهي نايمة.
الدنيا هديت.
العاصفة خلصت.
وهدوء غريب ملي الأوضة.
دخل عاصم.
وقعد جنبها.
وقال
عارفة أكتر حاجة مرعباني؟
بصت له.
قال
إن لو الراجل ده ما اتصلش بيا...
وسكت.
فريدة فهمت الباقي.
لأنها هي كمان كانت عارفة.
إن دقائق قليلة كانت ممكن تغيّر مصير حياتهم كلها.
بعد شهور.
القضية وصلت للنيابة.
واتقبض على المتورطين.
واتشالت إدارة كاملة من المستشفى.
واتحكم على المسؤولين عن التلاعب والسرقات.
أما إجلال.
فقدت شغلها.
ورخصتها المهنية.
واتحاسبت على كل اللي عملته.
وفي يوم مشمس بعد سنة.
كانت فريدة واقفة في بلكونة بيتها.
شايلة بنتها الصغيرة.
والطفلة بتضحك وتشد في شعرها.
عاصم كان واقف جنبهم.
بيبص للنيل من بعيد.
وفريدة افتكرت الليلة دي.
ليلة المطر.
ليلة القلم.
ليلة الخوف.
ثم بصت لبنتها.
وباست جبينها الصغير.
وابتسمت.
لأنها فهمت حاجة مهمة جدًا
مش كل معركة بننتصر فيها بالقوة.
أحيانًا ربنا بيكشف الظلم في اللحظة اللي الظالم يكون متأكد فيها إن محدش هيقدر يمسك عليه حاجة.
وأحيانًا...
صرخة واحدة من أم بتتألم.
بتفتح باب الحقيقة كله.
وتنقذ أكتر من حياة في نفس الوقت.
تمت.

 

تم نسخ الرابط