في كل عزومة
لأحمد مستنية أفهم إيه السر اللي مخبيه عني.
طلعت أول ورقة كانت قديمة، وفيها كلام مكتوب بخط إيد.
قلت باستغراب إيه ده يا أحمد؟
قعد قدامي وقال قبل ما نتجوز، أمي كانت شايفة إنك مش مناسبة لينا وكانت بتحاول تخليني أسيبك.
اتصدمت يعني إيه؟ وليه ما قلتليش؟
نزل عينه للأرض وقال لأني كنت فاكر إنها مجرد خلافات بينكم، وكنت متأكد إن الأيام هتخليكم تقربوا من بعض.
قلبت في الأوراق، وكل ورقة كانت بتكشف إن حماتي كانت بتتدخل في تفاصيل حياتنا من بدري من اختيار العفش، لحد شكل الفرح، وحتى كانت بتحاول تقنع أحمد إن البيت لازم يفضل تحت سيطرتها.
قلت بحزن يعني كل اللي حصل ده كان مخطط له؟
هز أحمد رأسه مش عارف بس في حاجة أغرب.
طلع ورقة تانية من الظرف، وقال دي لقيتها بالصدفة في درج قديم عند أمي.
فتحتها، وكانت عبارة عن قائمة مكتوب فيها حاجات غريبة
التحكم في مصاريف البيت التدخل في القرارات خلي سهام تحس إنها محتاجة رأيي
رفعت عيني لأحمد وأنا مش مصدقة.
هي كانت بتعاملني كأني مش صاحبة البيت؟
قال أحمد بصوت مليان ندم أيوه وأنا غلطت إني سبتها تكمل.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، رن جرس الباب.
بصينا لبعض باستغراب مين هييجي في الوقت ده؟
فتح أحمد الباب
وكانت حماتي واقفة قدامنا.
لكن المرة دي ما كانتش غاضبة ولا متكبرة
كانت ماسكة ورقة في إيدها ووشها مليان خوف.
قالت بصوت مرتعش سهام لازم تسمعيني قبل ما تعرفي الحقيقة من حد تاني.
بصيت لها وأنا حاسة إن في حاجة أكبر من موضوع العزومات.
دخلت ببطء، وقعدت، وحطت الورقة على الترابيزة.
وقالت أنا عملت كل ده بس كان في سبب محدش يعرفه.
سكتت لحظة، ثم قالت
أنا كنت خايفة أخسر ابني لأن في حاجة حصلت زمان، وإنتِ السبب فيها من غير ما تعرفي.
اتجمدت مكاني.
أنا؟! إزاي؟
نظرت لي حماتي وقالت جملة قلبت كل حاجة
لأن قبل جوازك من أحمد كان في شخص تاني كان المفروض يتجوزك، وأنا كنت السبب في إن الموضوع ينتهي سكت المكان كله بعد جملتها.
بصيت لها وأنا مش فاهمة شخص تاني؟! إنتِ بتقولي إيه يا طنط؟ أنا أول مرة أسمع الكلام ده!
أحمد نفسه اتصدم، وبص لأمه بغضب ماما إيه اللي بتتكلمي عنه؟
حماتي حركت إيديها بتوتر، وكأنها كانت شايلة سر تقيل سنين طويلة.
قالت أنا عارفة إن اللي عملته غلط بس وقتها كنت فاكرة إني بحمي ابني.
ضحكت بمرارة تحمِيه؟ يعني التحكم في حياتنا والعزومات اللي من غير إذني كان حماية؟
نزلت عينها وقالت لا ده كان خوفي اللي خلاني أتصرف بطريقة غلط.
أحمد قرب منها ماما، عايز أفهم. مين الشخص ده؟ وإيه علاقتُه بسهام؟
فتحت حماتي الورقة اللي في إيدها، وكانت صورة قديمة.
ناولتها لي.
أول ما شوفت الصورة اتجمدت.
كان فيها شخص أعرفه.
قلت بصوت مرتعش ده ده عماد!
أحمد بص لي باستغراب إنتِ تعرفيه؟
هزيت رأسي ده كان زميل قديم ليا بس إيه علاقته بالموضوع؟
حماتي أخذت نفس طويل وقالت قبل ما أحمد يتقدم لك، عماد كان ناوي يتقدم لك رسمي. وأهله كلموني وقتها بالصدفة، وقالوا لي إنهم عايزين يسألوا عنك.
بصيت لها بصدمة وإنتِ عملتِ إيه؟
قالت أنا خوفت خوفت إن ابني يفضل لوحده، وخوفت إن حد ياخدك منه قبل ما أعرفك.
أحمد رفع صوته يعني إنتِ تدخلتي؟
سكتت.
وكان سكوتها هو الإجابة.
قالت بعدها أنا قلت كلام خلّى الموضوع يقف.
حسيت بغصة يعني إنتِ بوظتي حاجة في حياتي من غير ما تعرفيني؟
دمعت عيني لأول مرة قدامها.
لكن المفاجأة إن حماتي ما دافعتش عن نفسها.
قالت أيوه غلطت.
كانت أول مرة أسمعها تعترف.
لكن قبل ما أتكلم، رن موبايل أحمد.
نظر للشاشة وتغيرت ملامحه.
قال عماد؟!
أنا وحماتي بصينا لبعض.
رد أحمد، وبعد ثواني قليلة قال أيوه هي هنا.
سكت وهو بيسمع.
وبعدها مد لي الموبايل وقال
عماد عايز يكلمك وبيقول إن في حاجة لازم تعرفيها عن اليوم اللي اختفى فيه من حياتك.
مسكت الموبايل بإيد مرتعشة
ولما سمعت أول جملة منه، عرفت إن القصة لسه فيها أسرار أكبر حطيت الموبايل على ودني وأنا مش عارفة أقول إيه.
جالي صوت عماد هادي، لكنه كان مليان وجع سهام أنا عارف إنك مستغربة إني بتصل بعد السنين دي، بس لازم تعرفي إن اللي حصل زمان ما كانش زي ما اتقالك.
سكتُّ شوية، وبصيت لأحمد وحماتي.
قلت يعني إيه؟ أنا كنت فاكرة إنك أنت اللي غيرت رأيك.
سمعت تنهيدة طويلة منه.
لا يا سهام أنا ما غيرتش رأيي. أنا يومها كنت رايح أقابل والدك عشان أحدد ميعاد الخطوبة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أمال ليه اختفيت؟
رد بصوت منخفض لأن حد وصلني رسالة مكتوب فيها إنك مش عايزاني، وإنك وافقتِ على أحمد ومش عايزة تسمعي مني تاني.
اتسمرت مكاني.
بصيت لحماتي، اللي بدأت تتجنب نظراتي.
قلت مين بعت لك الرسالة دي؟
سكت عماد لحظة، ثم قال أنا وقتها ما كنتش متأكد بس بعد سنين عرفت الحقيقة.
قرب أحمد مني وهو بيحاول يسمع.
قلت حقيقة إيه؟
قال عماد الرسالة ما كانتش منك يا سهام كانت من رقم مجهول، لكن بعد فترة اكتشفت إن الرقم كان مرتبط بحد قريب من عيلتك.
نظرت لحماتي.
هي فهمت نظرتي وقالت بسرعة أنا
لكن أحمد قاطعها ماما، إنتِ كنتِ تعرفي؟
نزلت دمعة من عينها وقالت أنا كنت خايفة
صرخت فيها لأول مرة خايفة لدرجة إنك تلعبي في مستقبلي؟
سكتت، وما كانش عندها رد.
لكن عماد كان لسه على الخط.
قال سهام في حاجة تانية لازم تعرفيها.
قلت إيه؟
قال أنا لما عرفت الحقيقة، حاولت أكلمك لكن في نفس اليوم حد من العيلة قال لي إنك اتجوزتي أحمد وإنك مبسوطة، فقررت أبعد.
أحمد بص لأمه بصدمة.
أما أنا فبدأت أربط كل حاجة ببعض.
كل تدخلاتها كل مرة كانت تحاول تقلل مني كل مرة كانت تقول إن أحمد ما يعرفش يعيش من غيرها
يمكن الموضوع ما كانش مجرد حب أم لابنها.
وقبل ما أسألها، دخلت رسالة على موبايل أحمد.
فتحها
وفجأة تغير وجهه.
قال بصوت متوتر ماما الرسالة دي من مين؟
أخذت حماتي الموبايل من إيده، وأول ما قرأت الرسالة شهقت.
لأن المكتوب فيها كان
لو سهام عرفت الحقيقة كاملة مش هي بس اللي هتخسر. في سر أكبر لسه مخبيينه عنها ساد الصمت في الغرفة.
بصيت لأحمد وأنا حاسة إن في حاجة أكبر من اللي عرفته لحد دلوقتي.
قلت سر إيه يا أحمد؟ وليه كل مرة نكتشف حاجة تلاقينا داخلين على حاجة أصعب؟
أحمد بص لأمه، وكانت أول مرة أشوف الخوف واضح في عينيها.
قال ماما مين بعت الرسالة دي؟
هزت رأسها وهي مرتبكة معرفش.
لكن طريقة كلامها ما كانتش مقنعة.
قربت منها وقلت بهدوء طنط أنا مش عايزة أهاجمك. بس أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها. كفاية أسرار.
سكتت شوية، وبعدها فتحت درج صغير في شنطتها وطلعت ظرف تاني.
قالت الظرف ده كنت مخبياه من سنين وكنت أتمنى ما يطلعش أبداً.
أحمد أخذه منها بسرعة.
فتح الظرف، وطلع منه ورقة قديمة.
قرأها مرة واتنين ووشه اتغير.
قلت إيه اللي مكتوب؟
ناولني الورقة.
كانت ورقة من مكتب محاماة، فيها كلام عن ملكية شقة قديمة باسم أحمد قبل الجواز.
استغربت يعني إيه؟
قالت حماتي بصوت مكسور قبل جوازكم، كان في شخص حاول يقنع أحمد يبيع الشقة دي وكان في حد بيحاول يدخل بينكم من بدري.
أحمد عقد حاجبيه مين