في كل عزومة
لأن والدك قبل وفاته ترك أمانة والأمانة دي كانت مرتبطة بحقوق ناس كتير.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر من مجرد حماتي وعزومات.
قلت وإيه الأمانة دي؟
نظر لي المحامي وقال شيء موجود عندك من زمان لكنك لا تعرفين قيمته.
بصيت لأحمد بحيرة.
حماتي فجأة قامت وقالت كفاية! مش لازم تعرف كل حاجة دلوقتي.
أحمد وقف قدامها لا يا ماما. كفاية أسرار.
لكن قبل ما تكمل كلامها، رن جرس الباب.
المرة دي كان الطارق شخص غريب.
فتح أحمد الباب
فوجد امرأة كبيرة في السن واقفة، ماسكة صورة قديمة.
أول ما شافتني، دمعت عينيها وقالت
أخيراً لقيتك يا سهام.
وقفت مكاني.
سألتها حضرتك مين؟
نظرت للصورة في إيدها، ثم لي.
وقالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
أنا الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة اللي أبوك حاول يخبيها عنك قبل ما يموت دخلت السيدة ببطء، وكلنا واقفين مش فاهمين.
كانت ماسكة الصورة القديمة بإيد ترتعش، وبصت لي كأنها بتدور على ملامح شخص غايب من سنين.
قالت أنا اسمي هالة كنت صديقة والدك المقربة زمان.
اتسمرت مكاني.
صديقة أبويا؟
هزت رأسها أيوه يا سهام وأنا جيت النهارده عشان أوفي بوعد قطعته له قبل ما يموت.
أحمد قرب منها وقال وعد إيه؟
بصت له ثم للمحامي وقالت إن الحقيقة ما تفضلش مدفونة للأبد.
حماتي كانت واقفة بعيد، ووشها مليان خوف.
لاحظت هالة وجودها وقالت واضح إن أم أحمد لسه مخبية حاجات كتير.
حماتي ردت بسرعة أنا كنت بحاول أحمي الكل.
ضحكت هالة بحزن الحماية مش معناها إننا نقرر مكان الناس.
الكلام دخل في قلب حماتي.
ثم التفتت لي هالة وقالت سهام أبوك قبل ما يموت ساب لك رسالة.
شهقت رسالة؟ أنا عمري ما شوفت حاجة.
طلعت ظرف صغير من حقيبتها.
لأنها ما كانتش معايا وقتها كانت مخبية في مكان آمن، واستنيت لحد ما الوقت المناسب ييجي.
أخذت الظرف وأنا إيدي بتترعش.
على الظرف كان مكتوب بخط أبويا
إلى سهام لما تكوني مستعدة تعرفي الحقيقة.
فتحت الظرف ببطء.
كانت أول جملة
بنتي سهام لو وصلتك الرسالة دي، يبقى في ناس حاولت تغير طريق حياتك من غير ما تعرفي
حبست نفسي وأنا بقرأ.
لكن قبل ما أكمل، سمعنا صوت خبط قوي على الباب.
اتلفتنا كلنا.
أحمد فتح الباب
وكان الشخص اللي واقف قدامه هو آخر شخص توقعنا نشوفه.
كان شخص من الماضي
وشكله كان جاي ومعاه دليل ممكن يقلب كل اللي عرفناه رأساً على عقب فتح أحمد الباب ببطء
وكان واقف قدامه رجل في منتصف العمر، ملامحه متوترة، وفي إيده ملف أسود.
أول ما شافته حماتي، رجعت خطوة للخلف.
قالت بصوت مخنوق إنت؟!
نظر الرجل لها وقال أيوه أنا. وجيت النهارده عشان أصلح حاجة اتكسرت من سنين.
أحمد بص له باستغراب حضرتك مين؟
رد أنا خالد كنت شغال مع والدك يا أحمد.
المحامي اتغيرت ملامحه، وقال خالد؟! إنت كنت اختفيت فين كل السنين دي؟
جلس خالد وحط الملف على الترابيزة.
قال اختفيت لأن ناس كتير كانت مستفيدة إن الحقيقة تفضل مستخبية.
بصيت له وقلبي مليان أسئلة.
إيه علاقة كل ده بيا؟
فتح الملف وطلع منه ورقة.
لأن والدك يا سهام ما كانش بس شريك في شغل كان كاتب إن في حق معين لازم يرجع لأصحابه.
أحمد أخذ الورقة وقرأها.
وبعد لحظات، رفع عينه وقال يعني عمي كان عارف؟
خالد هز رأسه أكتر مما تتخيل.
بص أحمد ناحية عمه بغضب.
لكن عمه حاول يدافع عن نفسه أنا كنت بحاول أحمي العيلة!
رد خالد لا أنت كنت بتحاول تتحكم في كل حاجة. ولما والد أحمد رفض، بدأت تلعب من وراه.
سكت الجميع.
ثم أخرج خالد ورقة صغيرة وقال والد أحمد كان كاتب اسم الشخص اللي حاول يوقع بين العيلتين.
قربت منه وأنا متوترة مين؟
نظر خالد للورقة، ثم قال
الاسم اللي هنا هو السبب الحقيقي في إن عماد اختفى من حياتك، وهو السبب في إن حماتك فضلت مسيطرة على بيتكم.
فتح الورقة
وقبل ما ينطق الاسم، رن هاتف أحمد.
نظر للشاشة، واتغير وجهه.
قال الرقم ده هو نفس الرقم اللي بعت الرسالة من شوية.
فتح الرسالة الجديدة.
وكان فيها صورة
صورة قديمة تجمع أحمد، ووالده، وشخص آخر من العيلة.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين بدأ اللعبة اسألوا الشخص اللي واقف جنبكم دلوقتي ساد الصمت بعد ما أحمد قرأ الرسالة.
كل العيون بدأت تتحرك بين الأشخاص الموجودين في الغرفة.
قال أحمد وهو ماسك الموبايل يعني إيه اسألوا الشخص اللي واقف جنبكم؟ مين المقصود؟
بصينا لبعض.
خالد بص ناحية المحامي سامح.
سامح اتوتر وقال إنت بتبصلي كده ليه؟
خالد رد بهدوء لأنك كنت الوحيد اللي معاك نسخة من أوراق والد أحمد.
المحامي انتفض أنا كنت مؤتمن عليها!
لكن هالة قاطعته مؤتمن عليها؟ ولا كنت عارف كل حاجة وسكت؟
أحمد وقف وقال كفاية أنا عايز الحقيقة من غير لف ودوران.
في اللحظة دي، حماتي قربت من الترابيزة، ومدت إيدها ناحية الظرف اللي كان فيه رسالة أبويا.
قالت سهام قبل ما تقري الرسالة، لازم تعرفي حاجة.
بصيت لها بحذر إيه؟
قالت أنا ما كنتش بس خايفة أخسر ابني أنا كنت خايفة من اليوم اللي الحقيقة دي تظهر.
فتحت الرسالة مرة تانية، وبدأت أقرأ بصوت مسموع
بنتي سهام لو وصلتك الرسالة دي، يبقى فيه ناس حاولت تخليكي تصدقي إن اختياراتك كانت صدفة لكنها لم تكن كذلك.
توقفت عند الجملة.
أحمد سأل يعني إيه؟
كملت القراءة
الشخص الذي سيصبح زوجك، أحمد، لم يدخل حياتك بالصدفة. هناك سبب جعل والدته ترفضك في البداية وهناك سبب جعل آخرين يحاولون إبعادك عنه.
رفعت عيني بدهشة.
يعني جوازي من أحمد كان مخطط له؟
ولا أحد رد.
ثم جاء صوت هالة بهدوء مش بالمعنى اللي في بالك لكن في رابط قديم بين عيلتك وعيلة أحمد.
قلبت الصفحة الأخيرة.
وكان فيها اسم واحد فقط.
اسم جعل حماتي تغلق عينيها من الخوف.
قلت مين الشخص ده؟
وقبل ما أنطق الاسم، سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايل أحمد.
فتحها
وكانت من نفس الرقم المجهول.
المكتوب فيها
لو عرفتوا اسم الشخص اللي في الرسالة هتعرفوا ليه سهام وأحمد كان لازم يتقابلوا من البداية النهاية
فتحت الورقة ببطء، وكانت يدي ترتعش.
قرأت الاسم المكتوب في آخر السطر
عم أحمد.
ساد الصمت.
كل العيون اتجهت ناحيته.
قال أحمد بصدمة يعني إنت كنت السبب في كل ده؟
حاول عم أحمد يدافع عن نفسه أنا كنت بحاول أحمي حق العيلة.
ضحك خالد بسخرية لا أنت كنت بتحاول تستولي على كل حاجة. والد أحمد اكتشف إنك كنت بتخفي أوراق مهمة، ولما خاف إن الحقيقة تظهر بدأت تلعب من بعيد.
المحامي سامح أخرج ورقة أخرى وقال والد أحمد كان عارف كل شيء، وترك دليل يثبت إن عمه حاول يغير بعض الاتفاقات لمصلحته.
بص أحمد لعمه بحزن أنا كنت بثق فيك.
نزل عم أحمد عينه لأول مرة، ولم يجد كلامًا يقوله.
أما حماتي، فكانت تبكي وقالت لي سهام أنا ظلمتك. كنت فاكرة إني لما أتحكم في كل حاجة بحافظ على ابني، لكني كنت بخسر احترامه واحترامك.
نظرت لها طويلًا.
سنين من التدخل والضغط والألم لم تختفِ بكلمة اعتذار.
قلت لها بهدوء أنا ممكن أسامح لكن مش هنسى. البيت اللي عشت فيه لازم يفضل فيه احترام وحدود.
هزت رأسها وهي تبكي عندك حق.
بعد شهور، تغيرت حاجات كثيرة.
أحمد بقى يحط حدود واضحة لأي تدخل في حياتنا، وحماتي بدأت تفهم إن محبتها لابنها مش معناها إنها تتحكم فيه.
أما أنا
فتعلمت إن السكوت مش دايمًا حل، وإن أحيانًا كلمة واحدة في الوقت الصح بتغير كل شيء.
وفي أول عزومة عملتها بعد اللي حصل، دخلت حماتي البيت وهي شايلة طبق حلوى.
ابتسمت وقالت أستأذن أدخل؟
بصيت لها وابتسمت.
كانت أول مرة تسأل
وأول مرة أحس إن البيت بقى فعلًا بيتي.
ومن يومها بقت العزومات تجمعنا بدل ما تفرقنا.
النهاية