في وسط العشا

لمحة نيوز

في وسط العشاء، أخويا رمى عقد مساعد مبتدئ في طبقي وقال بتكبر امضي وخلصينا! وأمي صړخت فيا قدام الناس امضي وبلاش تفضحينا بفشلك! وبعدها زقرت في الويتر وزعقت فيه عشان نقطة مية وقعت، وطلبت المدير العام يطرده برة الفندق.. ولما جه المدير العام، طنشها تماماً وقرب من كرسيي، ووطى لي باحترام وقال مساء الخير يا فندم.. معالي رئيسة مجلس الإدارة، تحبي الأمن يطرد الجماعة دول برة الفندق كلياً؟
الدعوة وصلت بنفس الأسلوب اللي أمي الحجة كريمة بتحبه.. ورقة فخمة تقيلة باللون البيج، ومكتوب عليها بالدهب، وفيه مساحات فاضية كثيرة عشان في عالم أمي حتى الورق لازم يحس بالفخامة والتكبر! وعلى وش الدعوة كتبت اسمي كاملاً بأسلوب حاد وأنيق، من النوع اللي يبان شيك بس اللي يعرفها يلمح القسۏة والتنظير بين السطور.
كنت واقفة في مطبخ بيتي بحضر شنطة أكل بنتي ملك اللي عندها سبع سنين، المية كانت مبهدلة الفوطة، وفاضل أربع دقائق بالضبط على باص المدرسة.
ملك كانت قاعدة على البار لابسة فردة شراب واحدة وبتبص لي بعينيها الذكية هي دي جوابات وحشة يا ماما؟
ابتسمت بالعافية دي من تيتة كريمة.
يعني جوابات وحشة؟
ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك دا عزومة عيلة في منتجع فخم أوي في الساحل!
المنتجع ده أمي اختارته بالذات لأنها فاكرة إن الاسم لوحده دليل على العز والنسب الشريف، مكان فيه شاليهات بيضا وفنادق وكافيهات على البحر على أعلى مستوى، وليستة الانتظار فيه بتخلي الناس تحس بأهميتها قبل ما يفكوا الشنط حتى!
وفي آخر الجواب، أمي كتبت بخط صغير ياريت تلبسي حاجة عدلة وتليق بالمكان.. المكان ده مش بتاع ناس أي كلام!
ملك قرأت الكلام بالراحة وقالت يعني بلاش كوتشي؟
يعني تيتة فاكرة إن الراحة عيب!
بس الغريب إن أمي كانت صح في حاجة واحدة.. المكان ده فعلاً مش لأي حد، والمكان ده بتاعي أنا! أنا المالك الفعلي للمنتجع بقالي ثلاث سنين من خلال شركتي الخاصة.
عيلتي طبعاً ما تعرفش، هما حابين الصورة اللي رسموها ليا؛ الأم المطلقة اللي شغال شغلانة بسيطة في العقارات على قدها، أخويا كريم كان دايماً يسألني بسخرية عن مشروعي الصغير، وخالتي كانت تسألني لو بفرش شقق إيجار، وأختي تقولي اتعلمي الذوق مني وأنتي بتنزلي صور سفرك!
ما صلحتش لأي حد فيهم أي معلومة.. السكوت أحياناً بيبقى حماية، خصوصاً من الناس اللي مش بتسمع غير صوت الفلوس والمنظرة!
ملك بصت لي وقالت هتروحي؟
أه يا حبيبتي.
هيزعلوكي؟
هما بيحبوا يعيشوا دورهم.
حضنتني وقالت البسي الفستان الأزرق اللي بيخليكي شبه أصحاب الأملاك!
قلت لها بتسلية ما أنا صاحبة أملاك فعلاً!
بس ما لبستش الأزرق.. لبست طقم بسيط هادي جداً، ورحت وأنا باينة بالضبط زي ما أمي مستنية تشوفني.. عشان هي دي المفاجأة!
يا ترى إيه اللي هيحصل لما أمي وأخويا يكتشفوا إن الفندق
اللي جايين يتنططوا فيه ملكي أنا؟ وإيه السر اللي مخفية عنهم وهيفجر القعدة كلها؟ وهل الأمن هيطردهم فعلاً قدام المعازيم؟ الأحداث القادمة ڼارية ومفاجآت مش هتخطر على بال حد!
دخلت المطعم الخاص بالمنتجع وأنا ماسكة إيد ملك.
كنت متوقعة نظرات أمي المعتادة.
نظرة من فوق لتحت.
تقييم للهدوم.
ملاحظة على طريقة المشي.
لكن اللي ما كنتش متوقعاه إن كل ده هيحصل في المكان اللي أنا بنيته بإيدي.
وصلت للترابيزة.
أمي كانت قاعدة في النص، حواليها أخويا كريم، أختي، وخالتي.
أول ما شافتني، رفعت حاجبها.
إنتي جاية كده؟
بصيت لنفسي.
كده إزاي؟
قالت وهي بتعدل طرف شالها
يعني... إحنا في مكان محترم.
ابتسمت.
الحمد لله إني وصلت.
كريم ضحك ضحكة صغيرة.
هي هتفضل زي ما هي يا أمي، مهما حاولنا نعلمها.
قعدت.
ولا رديت.
لأني كنت عارفة إنهم مش جايين يشوفوني.
هم جايين يشوفوا الصورة اللي في دماغهم عني.
بدأ العشاء.
كريم كان ماسك ملف صغير.
رماه قدامي على السفرة.
على فكرة، جبتلك حاجة.
فتحت الملف.
كان عقد عمل.
وظيفة مساعد مبتدئ في شركة عقارات.
بصيت له باستغراب.
قال
فرصة كويسة ليكي بدل اللف اللي بتلفيه ده.
سألته
لف إيه؟
ضحك
يعني شغل المشاريع الوهمية اللي بتقولي عليها.
أمي دخلت في الكلام
خلاص يا بنتي، امضي.
أخوكي بيحاول يساعدك.
بصيت للعقد.
ثم بصيت لهم.
أنا مش محتاجة وظيفة.
وش أمي اتغير.
طبعاً... غرور.
قالت بصوت مسموع
إنتي طول عمرك بتضيعي الفرص وبعدين تشتكي.
حطيت العقد على جنب.
ماما...
قاطعتني
امضي وبلاش تفضحينا قدام الناس.
في اللحظة دي، الويتر قرب يحط الأطباق.
نقطة مية وقعت على طرف السفرة.
نقطة صغيرة جداً.
لكن أمي قامت كأن حصلت کاړثة.
إيه

تم نسخ الرابط