في وسط العشا
ده؟!
الويتر اتوتر.
آسف يا فندم، حالاً أنضفها.
لكنها كملت پغضب
إنتوا مش عارفين بتتعاملوا مع مين؟
حاول يعتذر.
فقامت تصرخ
عايزة المدير العام حالاً.
الناس بدأت تبص.
أنا كنت ساكتة.
مش عشان خاېفة.
لكن لأني كنت مستنية.
بعد دقائق، دخل مدير المطعم.
كان شابًا في الأربعين تقريباً.
أول ما شافته أمي عدلت جلستها.
وقالت بثقة
أخيراً حد مسؤول.
بدأت تشرح له إن العامل أخطأ وإنها تريد اتخاذ إجراء.
لكنه لم يرد عليها.
بص ناحيتي.
اتغيرت ملامحه فوراً.
قرب من الترابيزة.
ووقف بجانب كرسيي.
وقال باحترام
مساء الخير يا فندم.
سكت الجميع.
أكمل
نورتينا في المنتجع.
هل هناك أي شيء تحتاجينه؟
أمي بصت له باستغراب.
إنت تعرفيها؟
ابتسم.
طبعاً.
ثم قال الجملة التي غيرت شكل القعدة كلها
معالي رئيسة مجلس الإدارة، تحبي الأمن يتدخل؟
الصمت وقع على الترابيزة.
كأن حد طفى الصوت.
كريم فتح بقه ومتكلمش.
أمي بصت لي.
رئيسة مجلس الإدارة؟
حطيت الكوباية بهدوء.
وقلت
آه يا ماما.
المنتجع ده تابع لشركتي.
فضلوا ساكتين.
حتى ملك بصت لي بابتسامة صغيرة.
كأنها كانت الوحيدة اللي عارفة الحقيقة.
كريم ضحك بتوتر.
إنتي بتهزري.
رد المدير
لا يا أستاذ كريم، حضرتها صاحبة الشركة المالكة للمنتجع منذ ثلاث سنوات.
طلعت أمي من صډمتها.
إنتي كنتي مخبية علينا؟
بصيت لها.
كنت ساكتة.
ليه؟
ابتسمت بحزن.
لأني كل مرة كنت أتكلم فيها عن شغلي، كنتوا بتسمعوا اللي يناسبكم بس.
بدأت الحقيقة تظهر.
المشروع اللي كانوا بيسخروا منه كان شركة استثمار عقاري.
الشقق اللي كانوا فاكرينها شغل سمسرة كانت مشاريع كاملة.
والمنتجع اللي جايين يتباهوا فيه كان واحدًا من أكبر نجاحاتها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما دخل المدير المالي.
وقال
فيه أمر آخر يا فندم.
بصيت له.
قال
تم الانتهاء من التقرير
الخاص بالمناقصة القديمة.
سألت
والنتيجة؟
فتح الملف.
ثبت إن العرض اللي قدمه أحد المنافسين كان فيه تلاعب.
بص كريم بعيد.
لأن الشركة المنافسة كانت مرتبطة به.
نظرت له.
كريم... كنت عارف؟
بدأ يتلعثم.
أنا كنت بس...
قاطعته
كنت بس إيه؟
عرفت وقتها إن سخريته مني طول السنين ما كانتش مجرد غرور.
كان يحاول يقلل مني لأنه عارف إنه مش قادر ينافسني.
أمي بدأت تبكي.
لكن لأول مرة، لم تكن دموعها من الڠضب.
قالت
أنا ظلمتك.
سكت.
كملت
كنت فاكرة إن قيمة الإنسان في اللي يلبسه والناس اللي حواليه.
نظرت إلى ملك.
وقالت
وما شوفتش بنتي وهي بتبني كل ده.
لم أسامح في لحظة.
لأن الچروح التي تأتي من أقرب الناس لا تختفي بكلمة واحدة.
قلت لها
أنا مش محتاجة منكم تصفقوا لي دلوقتي.
سكت الجميع.
كنت محتاجة بس تحترموني وأنا لسه في البداية.
مرت الشهور.
العلاقة بيني وبين عائلتي بدأت تتغير، لكن ببطء.
تعلموا إن النجاح مش لازم يكون بصوت عالي.
وإن الإنسان اللي لا يرتدي أغلى الملابس قد يكون هو صاحب المكان كله.
أما أنا...
فلم أعد أخفي نجاحي خوفًا من أحكامهم.
ولم أعد أستخدم نجاحي لإثبات شيء لهم.
كنت ناجحة لأنني تعبت.
ولأنني آمنت بنفسي.
بعد سنة، أقمت حفل افتتاح قسم جديد في الشركة.
دعوت أمي.
جاءت هذه المرة من غير تعليق على ملابسي.
ومن غير نصائح عن المستوى.
وقفت بجانبي وقالت أمام الجميع
دي بنتي.
ابتسمت.
لأنها لأول مرة قالتها بفخر.
ليس لأنها تملك المال...
بل لأنها تعرف من هي.
أما ملك...
فكانت تركض في أروقة المنتجع.
قالت لي
ماما، فاكرة لما قلت لك البسي حاجة شبه أصحاب الأملاك؟
ضحكت.
آه.
قالت
طلعتِ صاحبة المكان بجد.
حضنتها.
وقلت
أهم حاجة يا ملك... مش إن الناس تعرف إحنا نملك إيه.
الأهم إننا نعرف إحنا مين.
ومشيت معها على البحر.
والمنتجع كله خلفنا.
المكان الذي ظنوا أنه دليل على نجاحهم...
كان في الحقيقة شهادة على رحلة امرأة كانوا يظنون أنها أقل منهم.
تمت.