لما جوزي طلقني

لمحة نيوز

لما جوزي طلقني أخد العربية والشقة، وسابلي 70 ألف جنيه من تحويشة العمر... وماكانش يعرف إن التحويشة الحقيقية في حسابي في البنك بتعدي 5 مليون جنيه.
حسام عمره ما كان راضي عني.
من بعد ما خلفت بنتنا فريدة، بقي دايمًا يشتكي.
إنتِ اتغيرتي... بقيتي مرهقة على طول، وما بقيتيش زي الأول.
كان كلامه بيوجعني، لكني كنت بقول لنفسي إنه ضغط شغل ومسؤوليات.
في يوم، وقفت قدام مراية أوضة النوم.
وشي باين عليه التعب، والهالات حوالين عيني واضحة، وجسمي فعلًا اتغير بعد الحمل.
قبل ما أكمل تفكيري، شدّت فريدة طرف هدومي.
ماما... شيليني.
حضنتها وأنا بحاول أخبي وجع ضهري.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رسالة من حسام
ورق الطلاق عند المحامي. ياريت تروحي تمضي من غير مشاكل.
فضلت باصة للشاشة ثواني...
وبعدين قفلتها من غير ولا كلمة.
تاني يوم، في الشركة.
الكل كان عارف الخبر.
نظرات شفقة... فضول... وهمس في كل مكان.
حسام كان واقف مع زميلة من قسم التسويق اسمها منة، بيتكلموا في شغل مشروع جديد وبيضحكوا مع باقي الفريق.
أول ما شافني، جه ناحيتي وفي إيده ملف.
اتفضلي... دي اتفاقية الطلاق.
بصيت له بهدوء.
وفريدة؟
رد بسرعة
طبعًا هتكون معاكي... شغلي كله سفر واجتماعات، وهي محتاجة استقرار.
الكلمة وجعتني رغم هدوئها.
مش لأنه رفض ياخدها...
لكن لأنه قالها بمنتهى البرود، كأن الموضوع مجرد إجراء.
فتحت الأوراق.
الشقة باسمه.
العربية باسمه.
والفلوس المشتركة... لكل واحد سبعين ألف جنيه.
مسكت القلم...
ووقعت.
من غير خناق.
ولا دموع.
ولا صوت عالي.
وأنا خارجة، سمعت منة بتقول لزميلة جنبها
واضح إنها كانت متوقعة حاجة تانية.
ابتسمت بيني وبين نفسي...
لأنها ما كانتش تعرف إن أكتر حاجة كنت مستنياها... هي الحرية.
بعد أسبوع، قدمت استقالتي.
الكل استغرب.
المدير حاول يقنعني أفضل.
لكن قراري كان نهائي.
وأنا بلم حاجتي، وقفت منة عند مكتبي.
هتمشي فعلًا؟
أيوه.
ابتسمت وقالت
يمكن دي بداية جديدة ليكي.
رديت بهدوء
إن شاء الله.
خرجت من الشركة وأنا شايلة كرتونة صغيرة...
لكن كنت حاسة إني سايبة ورايا حمل سنين.
بالليل...
بعد ما نيمت فريدة، فتحت درج الكومودينو.
طلعت منه موبايل قديم.
موبايل محدش في حياتي كلها يعرف إنه موجود.
أول ما فتحته...
الإشعارات نزلت بالعشرات.
رسائل من فريق عمل...
عقود جديدة...
تحويلات مالية...
وتقارير مبيعات.
فتحت التطبيق البنكي.
بصيت للرقم...
5284000 جنيه.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
همست لنفسي
الحمد لله... السر لسه في مكانه.
وفي نفس اللحظة...
رن الموبايل.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلّى ملامحي تتغير...
مي.
اترددت ثواني...
ثم ضغطت زر الرد.
يتبع...أخيرًا رديتي!
جالي صوت مي وهي بتتنفس بسرعة.
أنا بقالي ساعتين بحاول أوصلك.
قعدت على طرف السرير وبصيت على فريدة وهي نايمة.
خير؟
فيه حاجة حصلت لازم تعرفيها.
سكتت لحظة، وكأنها بتختار كلماتها.
فيه شركة كبيرة جدًا طلبت تقابل صاحبة البراند بنفسها... ومش راضيين يتعاملوا مع أي حد غيرك.
عقدت حواجبي.
مين؟
مجموعة الرواد.
الاسم خلاني أرفع رأسي.
دي من أكبر المجموعات الاستثمارية في مصر.
وقالوا ليه عايزين يقابلوني؟
رفضوا يقولوا السبب... بس أكدوا إن الموضوع مهم جدًا، ومستعدين يوقعوا أكبر عقد في تاريخ البراند.
سكتت شهد ثواني.
رتبي معاد.
في حاجة تانية.
إيه هي؟
الشركة دي بينها وبين الشركة القديمة اللي كنتِ شغالة فيها اجتماع في نفس اليوم.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
صدفة غريبة.
مي ردت بصوت متردد
مش دي الغريبة.
أمال إيه؟
الشخص اللي طلب الاجتماع بالاسم... كان عارف اسمك الحقيقي.
شهقت شهد بخفة.
قصده إيه؟
قال بالحرف... إحنا عايزين نقابل الأستاذة شهد عبد الرحمن، مش الأستاذة جنة.
اتجمدت إيدها وهي ماسكة الموبايل.
اسم شهد...
محدش في عالم الشغل كان يعرف إنه هوية جنة.
حتى فريقها كله كان بيتعامل مع الاسم التجاري فقط.
قالت بصوت منخفض
إنتِ متأكدة؟
متأكدة مليون في المية.
قفلت المكالمة...
وقلبها بدأ يدق بسرعة.
فتحت كل الملفات اللي قدامها.
مفيش أي ورقة فيها اسمها الحقيقي.
ولا عقد.
ولا حساب.
ولا حتى بريد إلكتروني.
همست لنفسها
مين عرف؟... وإزاي؟
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة على الموبايل السري من رقم مجهول.
أخيرًا لقيتك يا شهد... السر اللي مخبياه بقاله خمس سنين، جه الوقت تعرفي إنه مش سر لوحدك.
اتسعت عيناها...
وشعرت لأول مرة بالخوف.
يتبع...شهد فضلت باصة للرسالة ثواني.
قلبها كان بيدق بسرعة.
أول حاجة عملتها إنها فتحت بيانات الرقم...
مفيش اسم.
ولا صورة.
ولا أي معلومة.
كتبت بسرعة
مين حضرتك؟
عدت دقيقة...
اتنين...
خمسة.
وبعدين وصل الرد.
متقلقيش... لو كنت عايز أضرك، كنت عملت كده من زمان.
اتوترت أكتر.
إنت عايز إيه؟
الرد جه فورًا
عايز أحافظ على حقك... لأن في حد بيدور عليكي من فترة، وللأسف قرب يوصل.
حست بقشعريرة.
مين ممكن يدور عليها؟
هي أصلًا كانت مخفية كل حاجة.
الاسم الحقيقي مش موجود على السوشيال ميديا.
الحسابات باسم الشركة.
حتى عنوان الاستوديو مؤجر باسم شركة إدارة.
قفلت المحادثة.
وكلمت مي فورًا.
في حد يعرف عنوان الاستوديو؟
لا... ليه؟
ومن الموظفين... حد يعرف اسمي الحقيقي؟
ولا حد.
سكتت مي لحظة، وبعدين قالت
هو حصل حاجة؟
شهد خدت نفس عميق.
لسه مش عارفة.
تاني يوم الصبح...
وصلت الاستوديو بدري.
أول ما دخلت، لقت مي واقفة مستنياها.
تعالي.
دخلتها أوضة الاجتماعات.
على الترابيزة كان فيه ظرف بني كبير.
ده وصل من نص ساعة.
مين جابه؟
رجل كبير في السن... قال يسلمه بإيدينا، ورفض يقول اسمه.
شهد فتحت الظرف بحذر.
كان جواه فلاشة...
وورقة صغيرة مكتوب فيها بخط واضح
قبل ما توافقي على أي عقد مع مجموعة الرواد... شوفي اللي على الفلاشة.
بصت لمي.
إحنا شغلنا معتمد على الشفافية... أول مرة أحس إن فيه لغز بالشكل ده.
وصلت الفلاشة بالكمبيوتر.
الشاشة نورت...
لكن بدل ما يظهر ملف واحد...
ظهر مجلد اسمه
الحقيقة.
ولما فتحته...
اتفاجأت إنه مليان مستندات وصور وعقود...
وأول ملف كان عنوانه
ورث عبد الرحمن... مستندات لم تُفتح منذ 18 سنة.
شهقت شهد.
ورث؟!
هي طول عمرها كانت فاكرة إن والدها مات وماسابش غير شقة قديمة وبعض الديون.
إزاي يبقى فيه ورث؟
وليه محدش قالها؟
مدت إيدها تفتح أول ملف...
وفجأة...
الباب اتخبط بقوة.
ودخل موظف الاستقبال وهو بيجري.
أستاذة شهد... في ناس من مجموعة الرواد وصلوا دلوقتي... لكن الغريب إنهم بيقولوا إنهم مش جايين علشان العقد... هم جايين علشان حضرتك شخصيًا.
يتبع...شهد قفلت شاشة
 

تم نسخ الرابط