الملياردير لقى بنته بتمسح الشركة

لمحة نيوز


قال آكل حاجة خفيفة.
الشوربة فيها شطة.
ابتسم وقال
يبقى نجرب ونغامر.
ابتسمت فريدة ابتسامة بسيطة.
وقعدوا حوالي أربعين دقيقة يتكلموا في حاجات عادية.
سألها عن كلية الحقوق.
قالت
سبتها لما أمي تعبت.
نفسك ترجعي؟
بصت قدامها وقالت
كل واحد نفسه يرجع لحاجة. بس ده مش معناه إنه يقدر.
عين جلال راحت ناحية السلحفاة.
كان على وشك يقول لها الحقيقة.
لكنه ماقدرش.
بعد ما مشيت...
فهم إنه ماينفعش يفضل مستخبي ورا التحقيق.
أمر بعمل مراجعة مالية وجنائية كاملة لكل حسابات الشركة.
الفريق اكتشف سبعة وعشرين عقد مزور.
وتلات شركات وهمية.
وتحويلات مجموعها حوالي أربعمية سبعة وتسعين مليون جنيه.
وكمان رجعوا تسجيلات الدور الرابع عشر.
والحقيقة ظهرت...
فريدة عمرها ما دخلت الأرشيف.
رامي هو اللي عدل سجلات الدخول يدويًا باستخدام صلاحياته.
وفيروز وافقت على العملية.
وبعدها استخدمت الفضيحة علشان تجهز تقرير يقول إن جلال بقى غير مستقر عاطفيًا، وإن قراراته ماعادتش سليمة.
بعد اتناشر يوم...
اتعمل اجتماع طارئ لمجلس الإدارة.
فيروز دخلت الاجتماع وهي متأكدة إنها هتطلب التصويت على تقييم قدرة جلال على الاستمرار كرئيس للمجموعة.
لكنها اتفاجئت بوجود تلات مراجعين مستقلين...
واتنين من رجال النيابة.
جلال وزع التقرير على أعضاء المجلس وقال
خلال أربعطاشر شهر، اتسرق من المجموعة أربعمية سبعة وتسعين مليون جنيه. المسؤولين استخدموا شركات وهمية وعقود قانونية وافق عليها رامي صلاح.
فيروز حاولت تحافظ على هدوئها.
أنا بطالب أرد من خلال القنوات القانونية الرسمية.
رد جلال
هتجيلك الفرصة.
وبعدين عرض رسائل استرجعها فريق التحقيق بينها وبين رامي.
كانوا بيتكلموا فيها عن الفساد...
والتلاعب بمجلس الإدارة...
وضرورة التخلص من البنت صاحبة السلسلة قبل ما العجوز يعرف هي مين.
رامي نزل راسه.
ورجال النيابة دخلوا.
ولما حطوا الكلبشات في إيد فيروز، بصت لجلال وقالت باحتقار
كل ده علشان عاملة نظافة؟
رد عليها
لا. كل ده علشان سرقتي، وزورتي أدلة، ودمرتي سمعة واحدة بريئة.
وسكت لحظة.
وكونها عاملة نظافة هو اللي خلاكي تتخيلي إن مفيش حد هيدافع عنها.
بعد ما أخدوهم...
جلال وقف قدام مجلس الإدارة وقال
فريدة مراد اتهانت، واترفدت، واتلفق لها اتهام. وأنا كنت شاكك إنها بريئة، لكني اتأخرت في حمايتها علشان استخدمت معاناتها كجزء من التحقيق.
محدش اتكلم.
قال
وكمان لازم أبلغكم إن فريدة مراد...
بنتي.
في نفس اليوم...
فريدة جالها اتصال.
قالوا لها إن الاتهامات كلها اتشالت.
وإن ملفها بقى نظيف.
وإن جلال الكيلاني عايز يقابلها.
المقابلة كانت في مكتبه.
من غير محامين.
ومن غير مساعدين.
كان على المكتب نتيجة تحليل ال...
وتقرير المراجعة...
وصورة قديمة لتهاني.
فريدة مسكت الصورة.
كانت أمها فيها صغيرة، ومبتسمة، ولابسة السلحفاة.
رفعت عينيها وقالت
حضرتك اللي اديتهالها؟
قال
أيوه.
وقص عليها الحكاية كلها.
ماخباش تدخل عيلته.
ولا سنين البحث.
ولا حتى قراره إنه يسيب قرار فصلها مستمر علشان يراقب فيروز ورامي.
قال لها بصراحة
أنا اخترت أحمي التحقيق بدل ما أحميكي. كان قرار محسوب، لكنه جبان. ومش متوقع منك تسامحيني.
فريدة قرت الأوراق بتركيز.
وبعدين قالت
أمي تعرف إنك لقيتني؟
لا. حبيت أتكلم معاكي الأول.
رفعت عينيها وقالت
عملت التحليل من غير ما تسألني ليه؟
جلال نزل عينه.
علشان كنت محتاج أعرف الحقيقة.
احتياجك للحقيقة مايديكش الحق تعمل كده.
معاكي حق.
فريدة قفلت الملف.
أنا محتاجة وقت.
قال فورًا
خدي كل الوقت اللي محتاجاه.
أنا مش بقول إني مش عايزة أعرفك أبدًا. أنا بقول إنك ماتقدرش تظهر فجأة بتحليل، وتطلب مني أعتبرك أبويا في نفس اللحظة.
فاهم.
ومش عايزة فلوس.
مش هعرض عليكي.
بصتله وقالت
لأ، هتعرض. الرجالة اللي زيك بيصدقوا إن الفلوس تصلح الحاجة اللي مش عارفين يعبروا عنها.
جلال تقبل كلامها وقال
يبقى هحاول أتعلم طريقة تانية.
فريدة خرجت.
وبعد يومين...
قالت الحقيقة لتهاني.
أمها فضلت تعيط بالساعات.
واعترفت لها إن أبو جلال وأخوه هددوها لما عرفوا إنها حامل.
وقالوا لها إن جلال اختار واحدة تانية.
وإنها لو حاولت تقرب منه...
هيستخدموا نفوذهم وياخدوا منها بنتها.
تهاني قالت وهي بتعيط
كان لازم أدور عليه.
فريدة مسكت إيدها.
إنتي كمان كنتي خايفة.
في يوم حد...
جلال راح شقتهم.
الكلام كان طويل.
وصعب.
ومش مثالي.
تهاني ماحضنتوش.
وفريدة كمان ماحضنتوش.
لكن في آخر اليوم...
التلاتة كانوا قاعدين حوالين ترابيزة صغيرة بياكلوا فراخ مشوية، والمطر بيخبط على الشباك.
ماكنتش مصالحة كاملة.
لكنها كانت بداية.
فريدة رفضت ترجع تشتغل في مجموعة الكيلاني.
ورجعت كلية الحقوق.
وكملت دراستها في محاضرات مسائية.
جلال احترم شرطها إنه مايدفعش مصاريف الدراسة.
قالت له
محتاجة أعرف إن الشهادة دي بتاعتي أنا.
رد
وهتفضل بتاعتك.
خلال التلات سنين اللي بعدهم...
فضل موجود من غير ما يفرض نفسه.
كان بيروح مع تهاني جلسات العلاج لما فريدة ماتقدرش.
وحضر يوم تخرجها.
وقعد في آخر صف.
وماطلبش من حد يعلن إنه أبوها.
فريدة نجحت في امتحان المحاماة من أول مرة.
واشتغلت في مؤسسة بتدافع عن العمال اللي بيتفصلوا ظلم.
بقت تمثل عمال النظافة...
والحراس...
وموظفين الاستقبال...
والعمال المؤقتين اللي ماكانوش قادرين يدفعوا أتعاب محامين.
بعد أربع سنين من حادثة البهو...
مجموعة الكيلاني أعلنت عن فتح باب التقديم للجنة مستقلة لأخلاقيات العمل.
فريدة قدمت طلب.
وماطلبتش مساعدة جلال.
ومجلس الإدارة اختارها بالإجماع بعد مراجعة خبرتها.
في أول يوم رجعت فيه البرج...
عدت من نفس البهو اللي أجبروها تركع فيه.
الرخام كان نضيف.
والموظفين ماشيين بسرعة.
ومحدش كان ممكن يتخيل إن المكان ده هو اللي بدأت فيه حكاية أسقطت اتنين من كبار المديرين...
وكشفت سر مدفون بقاله خمسة وعشرين سنة.
جلال كان مستنيها جنب الأسانسير.
قال لها بابتسامة
أستاذة فريدة مراد.
ردت
أستاذ جلال الكيلاني.
قال
لسه ماينفعش أقول لك يا بنتي هنا؟
بصت حواليها وقالت
هنا لأ.
وسكتت لحظة، وبعدين أضافت
بس ممكن تعزمني على الغدا يوم الحد.
جلال ابتسم.
هاجي في معادي.
فريدة لمست السلحفاة الفضية.
وعمرها ما سمحت لحد يجددها.
فضلت محتفظة بالبقع...
والوصلات الملونة...
وكل العلامات اللي عليها من السنين اللي فضلت فيها
 

تم نسخ الرابط