قصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


دي بتحاول توقع بينا وخلاص.
لكن ليلى كملت بدون ما تبص لها
هي اللي كانت بتبعتلي رسايل من رقم مجهول تقوللي إنك بتخوني، وإنك ناوي تطلقني وإن الأفضل أمشي قبل ما تتفضح.
اتشدّ جسم كريم كله
إيه الكلام ده؟!
بصت له ليلى بعينين مليانين ألم
وفي نفس الوقت كانت بتقولك إني أنا اللي عايزة أسيبك وإن عندي حد تاني.
الصمت بقى تقيل جدًا.
نورا بدأت تتوتر بوضوح
كريم ما تسمعش للكلام ده، دي
اسكتي! صرخ فيها لأول مرة.
صوته كان عالي لدرجة خلت عمر يمسك في إيد أمه بخوف.
قرب كريم من نورا خطوة، وعينه فيها شك عمره ما حسه قبل كده
الكلام ده حقيقي؟
اتأخرت لحظة في الرد
لحظة واحدة بس
لكن كانت كفاية.
كريم رجع خطوة لورا كأنه اتطعن.
يعني كل ده كان لعبة؟
نورا حاولت تمسك دراعه
أنا عملت كده عشانك! عشان كنت شايفة إنها مش مناسبة ليك!
بعد دراعه عنها بعنف
وبإنك تفرقينا تبقي مناسبة؟!
سكتت وما لقتش رد.
في اللحظة دي، ليلى فتحت شنطة صغيرة كانت شايلها، وطلعت منها ظرف قديم، متني من كتر الزمن.
مدّته لكريم
ده كان المفروض يوصلك من خمس سنين.
فتح الظرف بإيد مرتعشة
كان فيه جواب مكتوب بخط ليلى.
بدأ يقرأ
كريم أنا حامل.
وقف قلبه للحظة.
كمل
كنت ناوية أقولك بنفسي، لكن اللي سمعته خلى عندي خوف إني أكون لوحدي أو إنك ترفض الطفل سامحني إني مشيت، بس ما قدرتش أخاطر بابني.
نزلت إيده ببطء
وبص لليلى بعينين فيها ندم عمره ما حس بيه قبل كده.
كنت هقبل كنت هكون موجود
دمعة نزلت من عين ليلى بهدوء
بس إنت ما كنتش موجود أصلاً.
سكت لأنه عارف إنها عندها حق.
فجأة عمر شد في هدوم كريم بخفة.
بص له كريم
وقال الطفل بهدوء
إنت زعلان ليه؟
ابتسم كريم وسط ألمه وركع قدامه تاني.
عشان ضيعت وقت كبير كان المفروض أكون فيه معاك.
عمر فكّر شوية وبعدين قال
طب خلاص نبدأ دلوقتي.
الجملة كانت بسيطة
لكنها كانت أقوى من أي حاجة.
بص كريم لليلى
وفي عينيه سؤال واضح
ممكن؟
ليلى سكتت لحظة
وبعدين هزّت راسها ببطء.
هنشوف.
أما نورا
فكانت واقفة لوحدها
لأول مرة
برا الصورة.
النهاية المؤقتة أم بداية جديدة؟
وقفت نورا مكانها، ملامحها بتنهار واحدة واحدة
بس المرة دي، كريم ما كانش بيبصلها بحيرة كان بيبصلها ببرود مرعب.
سألها بصوت هادي
إنتي فاكرة إن الموضوع خلص كده؟
ارتبكت
يعني إيه؟ أنا قلتلك عملت كده عشان
قاطعها
عشان مصلحتي؟ ولا عشان مصلحتك؟
سكتت.
ابتسم ابتسامة خفيفة لكنها ما كانتش مريحة
أنا كنت شاكك في حاجات من فترة بس كنت مكذب نفسي.
مدّ إيده وطلع موبايله
وضغط على تسجيل.
وفجأة
صوت نورا طلع واضح
خليه يطلقها وبعدها كل حاجة هتبقى لينا.
اتسعت عيونها
إنت سجلتلي؟!
رد بهدوء
مش أنا بس.
في اللحظة دي، اتفتح باب اليخت
ودخل راجلين ببدل رسمية.
ليلى قالت بهدوء
الأستاذ كريم قدّم بلاغ من شهر لما بدأ يشك إن في حد بيتلاعب بحياته.
كريم كمل وهو بيبص لنورا
كل تحويلات الفلوس، كل الرسايل المجهولة، وحتى الرقم اللي كنتي بتستخدميه كله متوثق.
بدأ صوتها يعلو
ده ظلم! إنت مش فاهم
فاهم كويس. قالها بحدة.
قرب خطوة، وصوته بقى أوضح
إنتي ما دمرتيش جوازي بس إنتي حرمتيني من ابني خمس سنين.
سكتت ودموعها نزلت، لكن المرة دي ما كانش فيها تعاطف.
الضابط قال بهدوء
مدام نورا، لازم تيجي معانا.
حاولت تبص لكريم كأنها مستنية منه ينقذها
لكنه ما اتحركش.
ولا حتى رمش.
اتاخدت نورا قدام عيون الكل
والمرة دي، هي اللي خرجت من حياته من غير رجوع.
سكت المكان شوية
وبعدين كريم لفّ ناحية ليلى وعمر.
ركع قدام ابنه
وبص له بعينين فيها وجع بس فيها أمل.
ممكن نبدأ من الأول؟
عمر ابتسم وقال ببساطة
بس ما تتأخرش تاني.
ضحك كريم وسط دموعه
وشدّه في حضنه.
ليلى كانت واقفة بتراقب
وقلبها لسه حذر
لكن لأول مرة من سنين
حسّت إن العدل أخد مجراه.
والبحر كان هادي
كأنه بيشهد على نهاية ظلم
وبداية حكاية جديدة.
النهاية 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط