طردتني حماتي من البيت بقلم محمد عبده
بدون ما أحس.
همست
ابني
الولد رفع عينه وبصلي باستغراب.
وقبل ما أقرب صوت جه من ورايا
أخيرًا وصلتي.
لفيت بسرعة
واتصدمت.
حماتي سعاد.
لكن مش لوحدها.
كان واقف جنبها رامي.
والأصعب
كريم.
بصيت لهم بذهول
إنتوا هنا؟!
رامي ابتسم
مفاجأة حلوة مش كده؟
قربت خطوة وأنا حاسة إن الأرض بتلف
ابني إزاي عايش؟!
كريم نزل بعينه ومقدرش يبصلي.
لكن سعاد ردت ببرود
لأنه ما ماتش أصلًا.
شهقت
يعني إيه؟!
رامي تدخل
بعد الحادثة اللي حصلت لك إنتي كنتي ضعيفة وكل حاجة كانت ممكن تضيع.
فقررنا ناخد الطفل.
صرخت فيه
ناخد الطفل؟! ده ابني!!
سعاد قالت ببرود قاسي
إنتي ما كنتيش مناسبة تربيه
كنا محتاجين نضمن إنه يكبر في بيئة أفضل.
ضحكت بمرارة
بيئة أفضل؟! ولا سيطرة؟
رامي قرب وقال
الحقيقة؟ كنا محتاجين ورقة ضغط.
قلبي وقع
ضغط؟!
أيوه لأنك من وقتها بقيتي أقوى من اللازم.
بصيت لكريم، بصوت مكسور
إنت كنت عارف؟
سكت
وبعدين قال بصوت واطي
أنا وافقت.
الكلمة نزلت عليّ كأنها سكين.
بعت ابننا؟!
ما ردش
لكن كل حاجة اتقالت في صمته.
بصيت للولد تاني
كان بيبصلي بخوف مش فاهم حاجة.
دموعي نزلت أكتر
لكن جوايا حاجة اتغيرت.
الحزن اتحول لبرود.
قوة غريبة سيطرت عليّ.
مسحت دموعي وبصيت لهم واحد واحد.
اللعبة خلصت.
رامي ابتسم بثقة
لسه إنتي لسه ما تعرفيش كل حاجة.
رفعت موبايل بهدوء وضغطت زر.
وفي لحظة
باب الأوضة اتفتح.
ودخل
قوات الشرطة.
الصمت انفجر.
سعاد صرخت
ده إيه؟!
الضابط قال بحزم
في بلاغ باختطاف طفل وتزوير مستندات واستغلال نفوذ.
رامي وشه اتغير لأول مرة
إنتي مجنونة!
ابتسمت بهدوء
لا أنا أم.
قربت من ابني لأول مرة
حضنته وهو متردد بس ما بعدش.
همست له
أنا هنا ومش هسيبك تاني.
ورايا كانوا بيتحبسوا.
وأنا أخيرًا بدأت أرجّع حقي.
لكن وأنا خارجة باب المستشفى
الضابط قرب مني وقال
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يخلص.
بصيت له بقلق
إيه؟
قال بجدية
الطفل مش بس مخطوف
سكت لحظة وبعدين كمل
في أوراق بتقول إنه متسجل باسم أب تاني.
وقفت مكاني
قلبي وقف.
تقصد إيه؟!
رد بصوت منخفض
اللي تعرفيه عن ابنك ممكن ما يكونش الحقيقة كلها.
الدنيا اسودت قدامي
واضح إن النهاية
هتكون أصعب من أي حاجة فاتت.
جاهز للحقيقة الأخيرة؟
الجزء الأخير هيكشف السر الأكبر
الجزء الأخير الحقيقة الكاملة والقرار اللي غيّر كل حاجة
وقفت في ممر المستشفى
كلام الظابط بيرن في ودني
متسجل باسم أب تاني
بصيت له وأنا بحاول أتماسك
عايزة أشوف كل الورق حالًا.
بعد ساعة
كنت قاعدة قدام ملف ضخم
كل صفحة فيه كانت بتكسر جزء جوايا.
شهادة ميلاد جديدة
اسم أم ليلى حسن
لكن اسم الأب مش كريم.
الاسم كان
رامي الدهبي.
شهقت
مستحيل
الظابط قال بهدوء
التحاليل بتأكد كده الطفل ابنه هو.
المكان لف بيا
كل حاجة رجعت في دماغي مرة واحدة
قبل 8 سنين
قبل ما رامي يختفي
قبل ما حياتي تتقلب
كان في لحظة ضعف لحظة واحدة بس
حاولت أنساها ودفنتها جوايا.
لكنها رجعت
على شكل طفل.
ابني.
قعدت على الكرسي دموعي بتنزل في صمت.
مش بس اتسرق مني
دي الحقيقة نفسها كانت متغيرة.
تاني يوم
كنت واقفة في قاعة المحكمة.
رامي، سعاد، وكريم كلهم متهمين.
القضية بقت رأي عام.
القاضي بصلي
مدام ليلى عندك ما تضيفيه؟
وقفت بثبات رغم كل اللي جوايا
أيوه.
بصيت ناحية رامي
اللي كان لأول مرة باين عليه الندم.
الطفل ابني.
وده عمره ما هيتغير.
سكت لحظة وبعدين كملت
لكن الحقيقة إنه كمان ابنه.
همهمة انتشرت في القاعة.
كريم نزل راسه
وسعاد كانت مصدومة.
رامي بصلي وكأنه مستني حكمه مني أنا.
القاضي سأل
طلبك إيه؟
كل العيون عليّ
وكان عندي اختيارين
أكمل في طريق الانتقام
وأدمرهم كلهم
أو
أختار نفسي وابني.
خدت نفس عميق وقلت
بطلب حضانة كاملة للطفل
ومنْع أي حد منهم يقرب له بدون إذني.
القاضي دوّن
وبعدين قال
وماذا عن الاتهامات؟
بصيت لهم
الناس اللي دمرت حياتي
لكن الغضب جوايا كان خلاص اتحول.
القانون ياخد مجراه.
بعد أسابيع
كنت قاعدة في البيت
مش الفيلا القديمة
بيت جديد هادي آمن.
وابني قاعد جنبي.
بيلعب ويضحك.
قربت منه ومسكت إيده
عارف أنا مين؟
بصلي بابتسامة صغيرة وقال
ماما.
الكلمة دي
كانت كفاية تمسح كل الألم.
في يوم هادي
وصلتني رسالة من رقم معروف.
رامي.
أنا مستعد أتنازل عن كل حاجة بس اسمحيلي أشوفه ولو من بعيد.
بصيت للرسالة
وفكرت
مش فيه هو
في ابني.
قمت وروحت ناحية الشباك
وابني بيجري في الجنينة.
ابتسمت
وبعدين رديت
هشوف.
مش كل النهايات بتكون انتقام
بعضها بيكون بداية جديدة.
وأنا اخترت أبدأ.
لو كنت مكاني كنت هتختار الانتقام؟ ولا البداية الجديدة؟
حكايات محمد عبده