في ذكرى زواجنا ج1 بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

في ذكرى زواجنا، قدّم زوجي توأم اولاد أختي على إنهم أولاده وأعلن قدام الكل إنه هياخد كل حاجة كانت باسمي
في أقل من سنة، ندى جابتلي أولاد إنتِ مقدرتيش تجيبيهم في 8 سنين.
قالها كريم قدام 26 شخص، شايل واحد من التوأم لسه مولود، وعلى وشه ابتسامة لحد دلوقتي لما بافتكرها بحس ببرودة في جسمي. كانت سهرة عيد جوازنا في فيلا بالتجمع الخامس، كل الناس بتسميها فيلا كريم، رغم إن كل طوبة فيها كانت من ميراث جدي ومتسجلة باسمي.
دخلت أختي ندى وراه، شايلة الطفل التاني. لابسة فستان أوف وايت، شعرها متظبط بعناية، وعلى وشها نفس البراءة اللي كانت بتمثلها من وهي صغيرة عشان محدش يشك فيها.
متعمليش مشهد يا مريم العيال مالهمش ذنب إن الحياة اختارت طريق تاني.
معملتش أي مشهد. فضلت قاعدة، المنديل على رجلي، والطبق قدامي زي ما هو. أمي وطّت رأسها. حماتي، الحاجة فاطمة، مسكت السبحة جوه الشنطة. محدش دافع عن الست اللي دفعت تمن العشا ده، وشالت البيت ده، واستحملت سنين علاج لعقم مكنش عندها أصلًا.
كريم حط قدامي ملف.
ده طلاق. أنا هاخد الفيلا، ومزرعة طريق مصر إسماعيلية، وأسهمي في شركة الحياة ميديكال. إنتِ خليكي في شغلك لحد ما مجلس الإدارة يقرر هيعمل إيه معاكي. أنا مش عايز مشاكل عايز أبدأ صح مع عيلتي الحقيقية.
على يميني كانت سها منصور، صاحبتي ومستشارتي القانونية. كريم افتكر إني جايباها مجاملة. فتحت الملف، قريت كل ورقة، ومضيت بس على استلام الدعوى. هو حتى مقراش السطر اللي فوق توقيعي.
كنت عارف إنك في الآخر هتتصرفي باحترام قالها بثقة.
ابتسمت ندى كأنها ورثت حياتي.
أنا اللي ساعدتها من يوم ما اتخرجت. دفعت لها كورس إدارة مستشفيات، سددت لها دينين، وشغّلتها في قسم المشتريات في الشركة. ولما عدّت بأزمة، سبت لها شقتي تعيش فيها. كانت بتناديني ماما التانية.
في الليلة دي سمّتني عبء من غير ما تقول الكلمة.
كريم باس جبين واحد من الأطفال وقال إنهم هيروحوا يناموا عند الحاجة فاطمة. قبل ما يمشي، رفع الكاس ناحيتي
أتمنى يوم تفهمي إن الراجل من حقه يبقى أب.
استنيت لحد ما الباب اتقفل. بعدها مسكت الكاس اللي شرب منه، وفنجان القهوة بتاع ندى، ومعلقتين صغيرين، واللهاية اللي كانوا سايبينها على الترابيزة. سها طلّعت أكياس معقمة وظروف من شنطتها.
أمي قامت فجأة
يا مريم، متكبريش الموضوع.
اللي حصل أكبر إن الكل كان عارف وسابني قاعدة كأني أنا الغلطانة.
الحاجة فاطمة بدأت تعيط
أنا كنت بحميه بس
بصيت لها. أخيرًا قالت زيادة عن اللزوم.
من 9 سنين، كريم اتعالج من ورم في الخصية. عاش، بس التحاليل بعدها أثبتت إنه عقيم بشكل دائم. حماتي طلبت مني مخبّرش كريم غير لما يكون مستعد نفسيًا. كنت عندي 28 سنة، بحبه، وافتكرت إن السكوت حماية.
الوقت المناسب عمره ما جه.
بدل كده، جت جلسات وعلاج هرمونات وعمليتين ملهمش لازمة وتعليقات سخيفة عن ساعتي البيولوجية. كريم كان شايف كدماتي، وبيسمع أمه بتقول يمكن هو اختار غلط. عمره ما سأل ليه الدكاترة بيتفادوا يجاوبوه.
فضلت بحميه حتى لما بدأ يعامل ألمي كأنه عيب فيّ.
سها قفلت آخر كيس
التحاليل الخاصة مش كفاية قدام المحكمة، بس هتحدد لنا نطلب إيه رسمي.
موبايلي رن. رسالة من المعمل بتأكيد استلام العينات ورسالة تانية من مدير المراجعة في الحياة ميديكال
لقينا تحويلات ناقصة والمبلغ أكبر بكتير.
بصيت على ملف الطلاق وفهمت إن كريم مش بس جاب أطفال مش أولاده عشان يكسّرني ده كمان كان بيحاول يستولي على شركة بقالها شهور بتتسرق من جوا.
هو افتكر إني مضيت استسلامي قبل الحلو.
الحقيقة؟ أنا كنت لسه باخد آخر قطعة من اللغز عشان أعرف مين خطط يدمّرني.
لو كنتوا مكاني كنتوا هتسكتوا الليلة دي؟ ولا تفضحوا كل حاجة قدام الترابيزة؟
الجزء الثاني
الساعة كانت قربت على 2 بعد نص الليل، وأنا لسه قاعدة على نفس الكرسي بس مكنتش نفس الست.
سها بصتلي بهدوء
إحنا عندنا 3 خيوط قوية نسب الأطفال، التحويلات المالية، وسر العقم السؤال نبدأ بأنهي ضربة؟
مسكت الموبايل، وبصيت على الرسائل تاني. كل حاجة كانت بتترتب في دماغي بسرعة غريبة كأني كنت مستنية اللحظة دي من سنين.
نبدأ باللي يوجعه أكتر سمعته.
تاني يوم الصبح، كان كريم في الشركة، داخل بكل ثقة كأنه كسب الحرب. محدش كان يعرف إن مجلس الإدارة طلب اجتماع طارئ بناءً على طلبي بصفتي المالكة الفعلية لأغلب الأسهم.
دخلت قاعة الاجتماع، وأنا لابسة أسود بالكامل. كل العيون اتوجهت ناحيتي ومنهم عيون اتوترت أول ما شافتني.
كريم ابتسم بسخرية
إيه؟ جاية تودعي؟
قعدت بهدوء
جيت أستلم.
سها حطت ملف قدام كل عضو في المجلس.
ده تقرير مبدئي عن تحويلات مالية غير قانونية من حسابات الشركة خلال آخر 6 شهور.
الهمهمة بدأت تعلى وكريم وشه بدأ يتغير.
إيه الهبل ده؟ قالها بعصبية دي اتهامات باطلة.
رفعت عيني له لأول مرة
زي بالظبط ادعائك إن الأطفال دول أولادك؟
سكتت القاعة كلها.
واحد من الأعضاء قال
إيه المقصود بالكلام ده يا أستاذة مريم؟
سها فتحت ظرف تاني
تم إرسال عينات لتحليل DNA والنتيجة الأولية بتشير إن لا يوجد أي تطابق جيني بين الأستاذ كريم والأطفال.
كريم خبط بإيده على الترابيزة
ده كذب! كله كذب!
قربت منه، وقلت بهدوء قاتل
تحب نعلن التحليل الرسمي قدام المحكمة؟ ولا تفضل تكمّل المسرحية؟
ندى دخلت فجأة القاعة شكلها كان متوتر بشكل واضح
كريم، لازم نمشي حالًا
بصتلها بابتسامة باردة
لا يا ندى اقعدي. العرض لسه مخلصش.
طلعت صورة من الملف تقرير طبي قديم.
فاكرة اليوم ده؟
إيدي كانت بترتعش بس صوتي كان ثابت
ده اليوم اللي الدكتور أكد فيه إن كريم مش هيقدر يخلف أبدًا.
الوجوه اتصدمت وكريم رجع خطوة لورا كأنه اتضرب.
إنتِ إنتِ كنتي عارفة؟
بصيت له نظرة كلها وجع وغضب
9 سنين وأنا بحميك وإنت قررت تبيعني بأرخص طريقة.
سها كملت
وده كمان تقرير مبدئي عن حسابات مرتبطة باسم الآنسة ندى فيها تحويلات جاية من حسابات الشركة بشكل غير مباشر.
ندى شهقت
أنا أنا ماليش دعوة!
ضحكت بسخرية
طبعًا إنتِ بس خدتي الشغل، الفلوس، وجوزي.
رئيس المجلس اتكلم بحزم
واضح إن الموضوع أكبر من خلاف عائلي إحنا هنجمّد صلاحيات الأستاذ كريم فورًا لحين التحقيق.
كريم بصلي بنظرة مليانة كره
إنتِ بتدمري كل حاجة!
قمت وقفت قدامه
لا أنا برجع حقي.
سكت لحظة وبعدين قرب وقال بصوت واطي
إنتِ مش هتكسبي.
ابتسمت لأول مرة بصدق
أنا كسبت من اللحظة اللي قررت فيها مبقاش الضحية.
خرجت من القاعة، وأنا سامعة صوت الفوضى ورايا بس لأول مرة من سنين، كنت حاسة بهدوء.
المعركة لسه في بدايتها
والضربة الجاية؟ هتكون أقسى.
يتبع
الجزء الثالث
بعد اجتماع مجلس الإدارة بساعات، الخبر كان بقى حديث كل اللي ليهم علاقة بالشركة. اسم كريم بيتسحب من على المكاتب وملفات بتتفتح من سنين فاتت.
بس أنا مكنتش مستنية رد فعلهم أنا كنت بجهّز الضربة اللي تقصم ظهرهم.
سها دخلت عليّ المكتب وهي شايلة ملف تقيل
التحليل الرسمي وصل ومفيش أي شك.
أخدت الورق، وبصيت فيه بهدوء. النتيجة كانت واضحة وصريحة كريم مش الأب.
قفلت الملف
تمام نبدأ المرحلة التانية.
القضية؟ سها سألت.
لا الفضيحة.
في نفس اليوم، تم تسريب جزء من التحقيقات لصحفي معروف بقضاياه الكبرى. عنوان الخبر نزل خلال ساعات
رجل أعمال شهير يزوّر نسب أطفال وتحقيقات في اختلاس ملايين
الاسم ماكانش مكتوب بس كل التفاصيل كانت بتشير له.
التليفونات ولعت وشركاء بدأوا ينسحبوا بهدوء.
اللي كريم بناه في سنين بدأ ينهار في يومين.
لكن الضربة الحقيقية كانت لسه.
في المساء، كنت قاعدة في نفس الفيلا بس المرة دي لوحدي.
الباب خبط بعنف.
فتحت لقيت كريم قدامي، وشه مرهق، وعينه فيها خوف لأول مرة.
إنتِ عملتي إيه؟!
سندت على الباب بهدوء
بصلّح الغلط.
إنتِ بتدمري سمعتي!

تم نسخ الرابط