في ذكرى زواجنا ج2 بقلم محمد عبده
الجزء الخامس
وصلت مكتب المحامي القديم لجدي في وسط البلد قبل الميعاد بعشر دقايق. المبنى قديم، والسلم رخامي متآكل، وكل خطوة كنت بحسها بتقرّبني من إجابة أو من كارثة.
دخلت، لقيته مستنينيالأستاذ جلالشعره أبيض ونظارته على طرف أنفه، وقدامه صندوق خشب صغير مقفول بمفتاح.
اتأخرتِ قالها بهدوء.
مين الوريث التاني؟ سألته من غير مقدمات.
بصلي نظرة طويلة، وبعدين فتح الصندوق. طلع ظرف أصفر قديم وختم شمع مكسور.
ده خطاب من جدك محدش قرأه غيري.
سلّمني الظرف. إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
مريم
لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا مش موجود. أنا غلطت زمان غلطة كبيرة، وخبيت الحقيقة سنين. ليّ ابن تاني أخوكي. اسمه عمر. لو رجع، يبقى من حقه نص كل حاجة بس خلي بالك اللي حواليكي مش كلهم أوفياء.
الورقة وقعت من إيدي.
أخويا؟!
الأستاذ جلال هز راسه
اسمُه عمر الجندي. اختفى وهو صغير، واتربّى بره مصر. من يومين بس رجع.
وعايز إيه؟
قدّم طلب رسمي يثبت نسبه ومعاه مستندات قوية.
سكت لحظة وبعدين قال
وفي حاجة تانية هو مش لوحده.
قلبي اتقبض
مع مين؟
مع حد من جوا دايرتك.
خرجت من المكتب، وأنا حاسة إن الأرض بتميل.
كل حاجة كنت فاكرة إني سيطرت عليها بدأت تتفلت.
في نفس اليوم، رجعت الفيلا.
لقيت حد واقف في الجنينة.
راجل في أواخر التلاتينات، طويل، ملامحه قريبة قريبة بشكل مرعب.
بصلي وقال بهدوء
مريم؟
صوتُه كان غريب بس فيه حاجة مألوفة.
إنت عمر؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
واضح إن الخبر وصلك.
قرب خطوة
أنا مش جاي آخد منك حاجة أنا جاي آخد حقي.
شدّيت نفسي
حقك هيتحدد بالقانون.
هز راسه
وأنا جاي بالقانون وبالحقيقة.
وقتها، خرجت سها من الباب، ووشها متوتر
مريم لازم تشوفي ده حالًا.
مدّت لي تابلت.
فيديو متسرب من كاميرات قديمة في الشركة.
ظهر فيه شخص بيحوّل ملفات وبيوقّع أوراق مزوّرة.
قربت الصورة واتجمدت.
مستحيل
الشخص كان مدير الحسابات اللي أنا بنفسي رشّحته من سنين.
عمر بصلي
ده اللي معايا.
رفعت عيني له
إنت كنت عارف؟
من بدري بس كنت مستني الوقت الصح.
وليه دلوقتي؟
قرب مني، وصوته واطي
عشان اللي عمل كده مكانش بيشتغل لوحده.
سها قالت بسرعة
في تحويلات مربوطة بحسابات باسم وهمي.
مين؟ سألت وأنا حاسة إن الإجابة هتوجع.
عمر بصلي بثبات
اسم الحساب ن م.
عقلي لف بسرعة ن م؟
ندى مريم؟
لا
ندى منصور.
سها همست
هو نفس الحساب اللي ظهرت فيه فلوس ندى.
بصيت لعمر
إنت عايز إيه بالظبط؟
ابتسم ابتسامة فيها لغز
تحالف.
ضدي؟ ولا معايا؟
على حسب هتختاري تكوني أختي ولا خصمي.
الهواء تقيل واللعبة كبرت.
لأول مرة، بقي عندي عدو جديد
وممكن يكون حليف أخطر.
يتبع
الجزء السادس
السكوت بيني وبين عمر كان تقيل تقيل لدرجة إن صوت أنفاسي كان مسموع.
تحالف؟ سألت وأنا ثابتة ولا لعبة جديدة؟
عمر ما اتهزش
تحالف مؤقت لحد ما ننضف الشركة ونرجّع الفلوس. بعد كده، كل واحد ياخد حقه بالقانون.
سها بصّتلي بنظرة تحذير
الموضوع مش بسيط يا مريم.
بصّيت لها، وبعدين رجّعت عيني لعمر
وإيه يضمنلي إنك مش جاي تكمل اللي هما بدأوه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
إن اللي هما عملوه اتعمل ضدي أنا كمان.
إزاي؟
طلع من جيبه فلاشة
دي تسجيلات وحسابات من برّه مصر تثبت إن في شبكة كانت بتسحب من الشركة من سنين. أنا تتبعت الفلوس دي ووصلت لاسم واحد بيتكرر.
سها أخدت الفلاشة وشغّلتها.
جداول، تحويلات، تواريخ وكلها بترسم نفس الخط.
ن م قالت سها نفس الحساب.
أنا غمضت عيني لحظة
ندى لسه مكملة.
عمر هز راسه
ندى كانت واجهة في حد أكبر.
مين؟
بصّلي بثبات
والدك.
الكلمة وقعت زي الصاعقة.
إنت بتقول إيه؟!
راجعي تاريخ التحويلات هتلاقيها بدأت بعد وفاته بشهور قليلة لكن التوقيعات الأولى كانت قبل كده.
سها قلّبت في البيانات بسرعة
فيه توكيل قديم مدي صلاحيات لمدير الحسابات وممضي باسم والدك.
أنا حسّيت الدنيا بتلف
بابا عمره ما يعمل كده
عمر قال بهدوء
يمكن ما عملهاش بإرادته أو يمكن في حاجة إنتِ متعرفيهاش.
سكتنا ثواني وبعدين فتحت عيني
تمام.
سها بصّتلي
مريم إنتِ متأكدة؟
أيوه هنمشي في التحالف.
بصّيت لعمر
بس بشروطي.
قولي.
كل حاجة تبقى مكشوفة بينا مفيش أسرار.
أي خطوة قانونية تتاخد باسمي أنا.
وأول ما نخلص كل واحد في طريقه.
عمر مد إيده
اتفقنا.
اترددت لحظة وبعدين صافحته.
في اللحظة دي، حسّيت إني دخلت حرب جديدة بس المرة دي مش لوحدي.
بعد يومين
سها دخلت عليّ بسرعة
في خبر عاجل ندى اختفت.
وقفت فجأة
إيه؟!
سابِت البلد أو على الأقل ده الظاهر. بس في حركة غريبة على حساباتها.
عمر دخل وراها
مش هتهرب.
إنت عرفت مكانها؟ سألته.
ابتسم
قريب جدًا وهتظهر لوحدها.
إزاي؟
لما نحاصر المصدر.
سها فهمت بسرعة
مدير الحسابات.
بالظبط قال عمر هو الحلقة اللي هتجرّها.
في نفس الليلة
اتعمل كمين قانوني ومالي.
تجميد حسابات واستدعاء رسمي.
مدير الحسابات حاول يهرب بس اتقبض عليه.
وفي التحقيق
انهار.
أنا كنت بنفّذ أوامر مش أنا اللي بدأت!
مين؟ سألت وأنا واقفة قدامه.
بص حوالينه بخوف
في واحدة هي اللي كانت بتدير كل حاجة.
قلبي دق بسرعة
ندى؟
هز راسه
لا
سكت لحظة وبعدين قال اسم خلى الدم يتجمد في عروقي
والدتك.
رجلي خدت خطوة لورا من غير ما أحس.
مستحيل
سها همست
لازم نتحقق
عمر بصّلي بجدية
واضح إن الحقيقة أعمق من اللي كنا فاكرينه.
أنا حسّيت إن كل حاجة بتنهار من تاني
مش جوزي ولا أختي دلوقتي أمي؟!
بس المرة دي مفيش رجوع.
رفعت راسي وقلت بحسم
هاتوا أمي.
الصمت ملأ المكان
والحرب بقت داخل بيتي أنا.
يتبع
الجزء السابع
قعدت في أوضة التحقيق وإيدي متشابكة قدامي، لكن جوايا كان في عاصفة.
الباب اتفتح
أمي دخلت.
نفس الهدوء نفس الملامح اللي كنت بستخبى فيها طول عمري.
بس المرة