في ذكرى زواجنا ج2 بقلم محمد عبده
دي كانت غريبة.
قعدت قصادي، وبصّتلي نظرة طويلة
كنت متوقعة اليوم ده.
قلبي دق بعنف
إنتِ ليه؟
سها بدأت تسجل
مدام ليلى، في تحويلات مالية ضخمة خرجت من الشركة بحسابات مرتبطة باسمك بشكل غير مباشر. عندنا شهود ومستندات.
أمي ابتسمت ابتسامة هادية
وأكيد عندكم نص الحقيقة بس.
اتشدّيت
كمّلي.
ميلت لقدّام وقالت
أنا عملت كده عشان أحميك.
ضحكت بمرارة
تحميني؟! من إيه من نفسي؟!
منهم قالتها بحدة لأول مرة من جدك ومن اللعبة اللي كان مخبيها.
بصّيت لها بعدم فهم
جدي؟!
أخرجت ورقة قديمة من شنطتها وحطّتها قدامي.
اقري.
فتحتها كانت نسخة من وصية أقدم بتاريخ قبل الوصية اللي أعرفها.
في حال وفاة حفيدتي مريم دون وريث مباشر تنتقل كامل الأصول إلى الوريث الآخر عمر.
إيدي بدأت تترعش
يعني؟
أمي كملت
يعني وجودك كان خطر على مصالح ناس كتير.
ولو كنتِ وقعتِ كل حاجة كانت هتروح لعمر.
بصّيت لها بصدمة
إنتِ بتتهميني إن حد كان عايز يقتلني؟!
سكتت لحظة وبعدين قالت بهدوء
مش يتهمك ده حصل.
الهواء اتسحب من صدري
إيه؟!
حادثة العربية من 3 سنين فاكرة؟
عيني وسعت
العربية اللي فراملها فشلت؟
هزّت راسها
مكنتش صدفة.
سها بصّتلي بذهول
إحنا لازم نعيد فتح القضية دي فورًا.
أنا كنت مش قادرة أتكلم
ومين؟
أمي بصّتلي بثبات
عمر.
الصمت كان قاتل.
لا قلت وأنا برفض الفكرة عمر كان طفل وقتها!
كبر يا مريم وكبر وهو عارف إن حقه متأخر.
في اللحظة دي، الباب اتفتح بعنف
وعمر دخل.
وشه كان هادي بس عينه فيها حاجة مرعبة.
كفاية كدب.
بصّ لأمي
إنتِ اللي حاولتي تقتليني مش أنا.
اتجمدنا كلنا.
إيه؟! صرخت.
عمر قرب
العربية اللي اتفجرت كانت عربيتي أنا وإنتِ اللي كنتِ هتركبيها بالصدفة.
بصّلي
أنا اللي غيرت العربية في آخر لحظة وأنقذتك من غير ما تعرفي.
قلبي كان هيقف
إنت أنقذتني؟
أمي قامت بعصبية
كذاب! إنت عايز تاخد كل حاجة!
عمر طلع ملف
وده تسجيل من مدير الحسابات بيأكد إن أوامر التلاعب والحادثة كانت جاية من حساب باسم ل م.
سها همست
ليلى مريم.
بصّيت لأمي
وكل الذكريات اتكسرت.
إنتِ كنتِ عايزة تموتيني؟
دموعها نزلت لأول مرة
كنت بحاول أحميك من مصير أسوأ
أسوأ من الموت؟! صرخت.
سكتت ومقدرتش ترد.
في اللحظة دي، فهمت
كل واحد حواليا كان بيلعب لعبته
وأنا كنت الجائزة.
بصّيت لعمر
إنت معايا ولا ضدي؟
سكت لحظة وبعدين قال
أنا مع الحقيقة.
غمضت عيني وخدت نفس عميق.
يبقى نكمّل للآخر.
الشرطة دخلت وقبضوا على أمي.
وهي خارجة، بصّتلي نظرة أخيرة
هتفهمي يوم
أنا مردتش.
لأني عرفت إن الحقيقة لسه مش كاملة.
وبعض الأسرار بتقتل أكتر من الخيانة.
يتبع
الجزء الأخير
بعد القبض على أمي، الدنيا هديت بس جوايا كان في صوت بيقول إن في حاجة ناقصة.
مش كل الأسئلة اتجاوبت.
عدّى أسبوع وبعدين اتنين.
التحقيقات شغالة، وكريم اتحبس، وندى اتحط اسمها على قوائم المنع من السفر.
الشركة بدأت ترجع تقف على رجليها وأنا بقيت رسميًا المتحكمة الوحيدة.
بس عمر كان لسه موجود.
واقف في النص لا عدو ولا حليف.
في يوم، طلب يقابلني.
قابلته في نفس الجنينة نفس المكان اللي بدأ فيه كل حاجة.
وصلنا لآخر الطريق قالها بهدوء.
ولا لسه؟ رديت وأنا ببص له بتركيز.
طلع ورقة من جيبه
دي نتيجة تحليل DNA النهائي.
خدتها بإيد ثابتة وفتحتها.
قريت سطر واتجمدت.
مستحيل
رفعت عيني له
إنت مش أخويا؟
هز راسه
لا.
الدنيا سكتت حواليا.
أمال إنت مين؟!
تنهد
أنا كنت واحد اتربى على حكاية حكاية إن حقي مسروق، وإن في عيلة أخدت كل حاجة.
وده طلع كدب؟
نص كدب.
قرب خطوة
أنا فعلًا ليّا علاقة بجَدك بس مش ابنُه.
إزاي؟
أنا ابن شريكه القديم اللي اتظلم واتشال من الصورة.
وأبوك كان عارف وساب ثغرات في الأوراق عشان يوم ما أرجع، أقدر أطالب بحقي.
سكت لحظة وبعدين قال
بس مش بالدم بالقانون.
أنا بصيت له بعمق
يعني كل اللي حصل كان بسبب ورق؟
ابتسم بحزن
الفلوس بتعمل أكتر من كده بكتير.
سها ظهرت ورايا
راجعنا كل حاجة كلامه صح.
أنا خدت نفس طويل
طيب إنت عايز إيه دلوقتي؟
بصّلي بثبات
شراكة مش حرب.
وليه أوافق؟
لأني كنت أقدر أدمّرك بس اخترت أساعدك.
افتكرت كل حاجة
تحذيراته، الأدلة، اللحظة اللي وقف فيها جنبي.
سكت شوية وبعدين مدّيت إيدي
شراكة بشروطي.
ابتسم وصافحني
متفقين.
بعد شهور
القضايا خلصت.
أمي اتحكم عليها، وكريم خسر كل حاجة، وندى اختفت للأبد.
الشركة بقت أقوى وأنا بقيت أقوى.
وقفت في نفس المكان اللي بدأ فيه الانهيار
بس المرة دي، أنا اللي واقفة على أرضي.
بصّيت حواليا وابتسمت.
مش عشان كسبت
لكن عشان اتعلمت.
اتعلمت إن أقرب الناس ممكن يكونوا أخطر أعداء
وإن السكوت مش دايمًا قوة.
وإن الحقيقة حتى لو متأخرة
لازم تظهر.
عمر وقف جنبي وقال
ندمتي على حاجة؟
بصّيت قدامي وقلت بهدوء
أيوه
سكت لحظة
إني صدقتهم زمان.
ابتسم
بس دلوقتي؟
ابتسمت بثقة
دلوقتي محدش هيقدر يكسرني.
النهاية.
حكايات محمد عبده