ابويا دفع فلوس بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


لسه ماخدتوش بالكم.
رجعت البيت.
سارة كانت مستنياني.
عملت إيه؟
قفلت الباب.
ابتسمت لأول مرة من ساعة اللي حصل.
في اليوم اللي بعده، كريم صحي بدري.
لقيته واقف في المطبخ، باصص على الشمع اللي أنا حطيته في الدرج.
هنعمل إيه بالشمع ده يا بابا؟
ركعت قدامه وابتسمت
هنعمل حفلة جديدة بس المرة دي، بس للناس اللي تستاهل.
عينيه لمعت لأول مرة.
بجد؟
بجد.
وبالفعل، بعد يومين عملنا حفلة صغيرة.
مش 28 شخص بس 6 بس.
أصحابه الحقيقيين.
وجارنا اللي جاب تورتة بإيده.
وسارة وأنا وكريم.
ولما نفخ الشمع، قال قبل ما يطفيها
أنا مبسوط كده.
وفي اللحظة دي فهمت إن الخسارة اللي حصلت ماكنتش خسارة.
كانت بداية.
لكن اللي ماكنتش أعرفه
إن أبويا وأحمد ماكانوش ناويين يسكتوا.
وبعد 3 أيام بس
وصلني اتصال من رقم غريب قلب كل حاجة تاني.
أستاذ خالد؟ مع حضرتك من البنك في مشكلة بخصوص حساب شركتك.
وهنا بدأت حرب حقيقية.
لو فاكر إنهم وقفوا عند كده تبقى لسه ما شفتش اللي جاي 
أستاذ خالد؟ مع حضرتك من البنك في حركة غير معتادة على حساب شركتك.
قلبي دق بسرعة.
إيه نوع الحركة؟
في طلب سحب كبير واتعملت محاولة لتغيير بيانات الدخول وحابّين نتأكد إن حضرتك صاحب الطلب.
وقفت العربية على جنب، وصوتي بقى حاد
أنا ماطلبتش أي حاجة.
تمام يا فندم، إحنا وقفنا العملية مؤقتًا بس لازم حضرتك تيجي الفرع فورًا.
قفلت وأنا حاسس إن اللعبة كبرت.
وصلت البنك خلال نص ساعة. مدير الفرع كان مستنيني.
إحنا محتاجين حضرتك تبص على حاجة.
فتح اللابتوب ولف الشاشة ناحيتي.
عنوان ال كان من نفس المنطقة اللي فيها بيت أبويا.
ودماغي اشتغلت فورًا.
في حد حاول يدخل على الحساب من جهاز معروف؟
هز راسه
في محاولة باستخدام بيانات صحيحة جزئيًا كأن اللي بيحاول عارف جزء من المعلومات.
ساعتها افتكرت.
أبويا.
كان الوحيد اللي شافني قبل كده وأنا بفتح الحساب من اللابتوب في مرة قديمة وسمع جزء من الباسورد لما كنت برد على مكالمة.
لكن ماكنتش متوقع إنه يوصل لكده.
إحنا هنأمّن الحساب بالكامل، ونغيّر كل البيانات بس لو في شبهة حد معروف، الأفضل تقدم بلاغ.
خرجت من البنك وأنا في صراع.
ده أبويا مش شخص غريب.
لكن اللي بيحصل مش طبيعي.
رجعت البيت، وسارة كانت قاعدة مستنياني.
في إيه؟
حاولوا يسرقوا حساب الشركة.
سكتت ثواني وبعدين قالت بهدوء
أبوك؟
هزيت راسي.
ما استغربتش.
كأنها كانت متوقعة.
هتعمل إيه؟
بصيت لها وقلت
هحط حدود المرة دي بجد.
في نفس الليلة، جالي فويس نوت من رقم أبويا.
فتحته.
إنت فاكر نفسك كده كسبت؟ الفلوس دي حقنا ولو ما رجعتش عن اللي عملته، هتندم.
صوته كان مختلف فيه تهديد صريح.
سمعت الفويس أكتر من مرة.
وبعدين أخدت قرار.
تاني يوم، قدمت بلاغ رسمي بمحاولة اختراق حساب.
ما ذكرتش اسم أبويا صراحة لكن كل الأدلة كانت بتشير.
وبعت محامي يراجع كل حاجة تخص شركتي وحساباتي.
الموضوع بقى رسمي.
بعد يومين، الشرطة راحت لبيت أبويا تسأله شوية أسئلة.
ماكانش متوقعها.
اتصل بيا أحمد وهو بيزعق
إنت بلغت عن أبونا؟!
رديت بهدوء
أنا بحمي نفسي.
إنت كده بتدمّر العيلة!
ضحكت بسخرية
العيلة اتدمّرت يوم ما كسّرتوا قلب ابني.
قفل في وشي.
بس اللي حصل بعد كده كان أغرب.
في نفس الليلة، منى كلمتني تاني.
بس المرة دي ماكنتش بتعيط.
كانت مرعوبة.
خالد لازم تيجي بسرعة.
في إيه؟
أبوك وقع ومش قادر يتكلم كويس.
سكت لحظة.
رغم كل حاجة ده أبويا.
وصلت المستشفى، لقيت أحمد واقف برا الأوضة، وشه شاحب.
بصلي من غير ما يتكلم.
دخلت.
أبويا كان على السرير موصل بأجهزة.
أول ما شافني، حاول يتكلم لكن الكلام كان تقيل.
قربت منه.
بصلي بعينين فيها خوف مش غرور.
وطلع منه صوت مكسور
أنا ماكنتش أقصد
سكت.
يمكن لأول مرة ماكانش عنده سيطرة.
وقفت دقيقة وبعدين قلت بهدوء
أنا كنت مستعد أديك كل حاجة بس مش على حساب ابني.
دمعة نزلت من عينه.
بس الحقيقة؟
أنا ماكنتش عارف إذا كان ده ندم ولا خوف من اللي جاي.
لأن الملف لسه مفتوح.
والبلاغ لسه شغال.
واللي اتكسر مش سهل يتصلّح.
وأنت لو كنت مكاني، كنت هتسامح؟ ولا تكمل للنهاية؟ 
عدّى أسبوع وأبويا خرج من المستشفى.
التقارير قالت إنها جلطة خفيفة، بس اللي حصل بعدها ماكانش خفيف خالص.
أحمد كلّمني وقال
أبوك عايز يشوفك وبيقول دي آخر مرة.
ماكنتش عايز أروح.
بس في حاجة جوايا كانت بتشدّني يمكن علشان أقفل الصفحة بنفسي.
رحت.
البيت كان هادي بشكل غريب.
دخلت لقيته قاعد على الكرسي، وشه شاحب، وصوته أضعف من قبل.
خالد اقعد.
قعدت قدامه من غير كلمة.
سكت شوية، وبعدين قال
أنا غلطت.
الجملة كانت تقيلة وغريبة.
عمري ما سمعته بيقولها قبل كده.
اللي حصل في التورتة كان زيادة.
بصيت له بس من غير رد.
أنا كنت فاكر إني بربيك بيفهمك إن الفلوس مش كل حاجة.
ضحكت بسخرية
وكسرت حفيدك علشان توصل الرسالة؟
سكت وبص في الأرض.
أنا خفت.
من إيه؟
إنك تبعد وتنسى إنك مننا.
قربت شوية، وصوتي بقى أوضح
أنا ما بعدتش إنتوا اللي بعدتوني.
رفع عينه وبصلي
البلاغ ممكن يتسحب؟
وأخيرًا وصلنا للنقطة الحقيقية.
ليه؟
علشان سمعتي وعلشان أحمد والبنت.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
فاكر كريم؟
سكت.
فاكر لما سألني أنا عملت حاجة غلط؟
وشه اتكسر.
أنا مستعد أعتذر له.
الاعتذار مش كفاية.
سكتنا شوية
وبعدين قلت
أنا هسحب البلاغ بشرط.
رفع راسه بسرعة
قول.
رنا تعتذر قدام كريم.
دي طفلة!
بالظبط واتعلمت منكم.
سكت.
وأحمد يعترف بالحقيقة قدام العيلة كلها.
مستحيل.
قمت من مكاني
يبقى الموضوع انتهى.
استنى!
وقف بصعوبة، وقال
موافق.
بصيت له أتأكد إنه فاهم.
وكمان حاجة.
إيه؟
من النهارده مفيش فلوس مفيش دعم مفيش تدخل في حياتي.
هز راسه ببطء.
حاضر.
خرجت.
أول مرة أحس إني خفيف.
مش علشان كسبت
لكن علشان حطيت حدود.
بعد يومين، اتجمعنا في بيت خالتي.
كل العيلة كانت موجودة.
أحمد واقف متوتر.
رنا مستخبية ورا أمها.
وكريم ماسك إيدي.
بصلي وقال بهمس
هو في إيه يا بابا؟
ابتسمت
في حاجة لازم تتقال.
بصيت لأحمد.
هز راسه وبدأ يتكلم.
بصوت مكسور
اللي حصل في عيد ميلاد كريم ماكانش هزار.
الكل سكت.
إحنا خططنا له.
همهمة عالية طلعت في المكان.
رنا بدأت
 

تم نسخ الرابط