ابويا دفع فلوس بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


تعيط.
بصيت لها وقولت بهدوء
تعالي يا رنا.
قربت ببطء.
وقفت قدام كريم وعينيها مليانة دموع.
أنا آسفة.
كريم بصلي مش فاهم.
ركعت جنبه
تقبل الاعتذار؟
سكت لحظة
وبعدين قال
بس ما تعمليش كده تاني.
هزت راسها بسرعة.
في اللحظة دي حسيت إن في حاجة اتقفلت.
لكن الحقيقة؟
لسه كان في خطوة أخيرة
خطوة هتحدد كل حاجة.
الجزء الأخير القرار النهائي اللي هيغيّر مصير العيلة كلها 
رجعنا البيت أنا وكريم وسارة وكل واحد فينا ساكت.
بس السكوت المرة دي كان مختلف.
مش وجع كان راحة.
بالليل، كريم دخل الأوضة وهو شايل علبة الشمع.
بابا ممكن نولّعهم تاني؟
ابتسمت.
طبعًا.
حطّينا الشمع على تورتة صغيرة سارة كانت جايباها في الطريق.
مافيش زينة مافيش صوت عالي بس إحنا التلاتة.
كريم قفل عينيه وقال
أنا مش عايز حاجة غير إننا نفضل كده.
بصيت لسارة وفهمنا بعض من غير كلام.
نفخ الشمع وضحك.
والضحكة دي كانت كفاية تمسح كل اللي فات.
تاني يوم، روحت القسم.
الضابط بصلي وقال
حضرتك جاي بخصوص البلاغ؟
وقفت لحظة.
افتكرت كل حاجة
التورتة دموع كريم تهديد أبويا ومحاولة سرقة حسابي.
وبعدين افتكرت حاجة أهم
الحدود.
أيوه جاي أكمل.
الضابط استغرب
مش هتتصالح؟
هزيت راسي
في حاجات ينفع تتسامح بس ماينفعش تتكرر.
وقّعت على استكمال الإجراءات.
ماكانش انتقام.
كان قرار.
بعدها بكام يوم، الموضوع خد مساره القانوني.
أبويا اتحقق معاه رسميًا.
وأحمد اتحط في موقف ماكانش يتخيله.
العيلة اتقسمت.
في ناس شافتني قاسي
وناس شافتني صح.
لكن لأول مرة في حياتي
ماكنتش مهتم برأي حد.
قطعت أي تعامل مادي نهائي.
قفلت كل الأبواب القديمة.
وبدأت أركز على بيتي وعلى كريم.
مرّت شهور.
وفي يوم، وأنا راجع من الشغل، لقيت كريم مستنيني على الباب.
بابا! نجحت وجبت امتياز!
شيلته ولفّيت بيه وأنا بضحك
جدع يا بطل!
قال وهو بيضحك
المرة دي محدش هيبوّظ التورتة صح؟
ضحكت من قلبي
ولا حد يقدر.
في اللحظة دي فهمت النهاية الحقيقية.
مش إنك تكسب عليهم
لكن إنك تحمي اللي يهمك.
حتى لو كان الثمن
إنك تبعد عن أقرب الناس ليك.
أوقات العيلة مش بالدم العيلة باللي يحافظ عليك 
النهاية 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط