بعد انتهائي من نوبة عمل

لمحة نيوز


سيف نظرة مباشرة
إقعد هنا ومهما حصل، ما تتحركش.
بلعت ريقي
إنت رايح فين؟!
أجيب ضيفنا.
وقبل ما أتكلم كان خرج.

بقيت لوحدي.
في طيارة على ارتفاع 30 ألف قدم
وفيها حد مجهول
ومؤامرة أنا دخلتها بالغلط.
بصيت على الشنطة اللي سيف سابها على الترابيزة قدامي.
نفس الشنطة اللي قلبت حياتي.
كنت عايز أبعد عيني عنها
بس فضلت باصص.
فضول وخوف وقلق.
فيها إيه يخلي ناس تقتل؟
مديت إيدي ببطء
وفتحتها.

جوه الشنطة كان في لابتوب صغير جدًا
وشريحة إلكترونية
وملفات ورقية قليلة.
لكن الحاجة اللي شدتني بجد
فلاشة سوداء.
شكلها عادي لكن إحساسي قال غير كده.
لسه هلمسها
ما تعملش كده.
اتجمدت.
صوت سيف من ورايا.
قفلت الشنطة بسرعة وبصيت له
أنا كنت بس
رفع إيده
عارف.
دخل جوه ومعاه اتنين من الطاقم وفي النص
راجل متكتف إيده.
وشه متغطي بكاب ونضارة.
قلبي وقع.
هو ده!
سيف بصلي بسرعة
متأكد؟
أيوه هو اللي خبّط فيا في المطار!

سيف قرّب من الراجل وشال الكاب والنضارة.
وشه كان عادي جدًا بس عينه فيها تحدي غريب.
اسمك إيه؟ سيف قالها بهدوء.
الراجل ابتسم بسخرية
تفتكر هقولك؟
سيف ما اتعصبش.
بالعكس ابتسم هو كمان.
ولا يهمني اسمك يهمني مين بعتك.
الراجل سكت.
سيف لف حوالينه خطوة وبعدين قال
اخترت توقيت غلط وطائرة غلط وشخص غلط.
الراجل ضحك ضحكة قصيرة
أنت متأكد؟

فجأة
الطائرة اهتزت بقوة المرة دي.
مش اضطراب عادي.
صوت إنذار خفيف بدأ يرن.
واحد من الطاقم قال بسرعة
يا فندم في محاولة اختراق لنظام الطيارة!
قلبي وقف.
سيف بص للراجل بعين كلها فهم.
إنت مش لوحدك
الراجل ابتسم بثقة
طبعًا لا.

في لحظة
الأنوار خفّت.
والطائرة اهتزت تاني.
صوت الكابتن جه متقطع
في خلل في النظام

أنا فقدت توازني وقعت على الكرسي.
سيف مسك المقعد بإيده بثبات غريب.
كل واحد يمسك مكانه!
ثم بص للطاقم
افصلوا النظام الأساسي وشغلوا الاحتياطي فورًا!

الراجل المتكتف بدأ يضحك.
فات الأوان

سيف قرب منه بسرعة ومسكه من ياقة هدومه
لو الطيارة دي حصلها حاجة إنت أول واحد هتندم.
الراجل قرب وشه منه وقال بهدوء مرعب
مش أنا الهدف
وسكت لحظة وبص ناحيتي.
هو.

الدنيا سكتت في وداني.
أنا؟!
بصيت لسيف اللي أول مرة يبان عليه صدمة حقيقية.
إزاي يعني؟!

الراجل ابتسم
كل اللي حصل من أول المطار لحد الشنطة كان علشانه هو يوصل معاك لهنا
قلبي بقى بيدق بجنون.
أنا مالي بكل ده؟!

سيف بصلي نظرة تقيلة فيها إدراك مرعب
واضح إنك مش مجرد غلطة يا أحمد

وفجأة
اللابتوب اللي في الشنطة اشتغل لوحده.
والشاشة نورت.
وظهر عليها رسالة واحدة
المرحلة الأخيرة بدأت.

الجزء الرابع هيكشف السر الحقيقي 
الجزء الرابع
الرسالة على شاشة اللابتوب كانت ثابتة قدامي
المرحلة الأخيرة بدأت.
حسيت إن صدري بيتقفل وكأن الطيارة كلها بقت أضيق.
إيه ده؟! صوتي خرج متكسر.
سيف قرب بسرعة من الشنطة فتح اللابتوب بالكامل، وعينه بتتحرك على الشاشة بسرعة مرعبة.
دي مش مجرد رسالة قالها بصوت منخفض.
دي إشارة.

الراجل المتكتف ضحك من وراهم
أخيرًا فهمت
سيف ما ردش عليه كان مركز.
في حد بيبعت أوامر مباشرة من برّه الطيارة.
واحد من الطاقم قال بتوتر
يا فندم، النظام الاحتياطي اشتغل بس في محاولة تانية للاختراق!

الطائرة اهتزت بعنف.
أنا مسكت الكرسي بإيدي ودماغي بتلف.
إحنا هنقع؟!
سيف رد بسرعة
طالما أنا هنا لأ.
الغريب إني صدقته.

فجأة اللابتوب أصدر صوت خفيف.
وظهرت صورة
وش إنسان لكن متغطي بنص قناع إلكتروني.
وصوته طلع مشوّه
أهلاً يا سيف
الجو كله اتجمد.
سيف قال بهدوء خطير
مين أنت؟
الشخص ضحك
سؤال متأخر المفروض تسأل ليه أحمد؟
قلبي وقع.
أنا عملتلك إيه؟! صرخت.

الصوت قال
ولا حاجة أنت بس المفتاح.
سيف لف ناحيتي بسرعة
مفتاح لإيه؟!

الشخص على الشاشة مال لقدام
قبل سنتين كنت شغال ممرض صح؟
أيوه قلتها وأنا مش فاهم.
واشتغلت مع عيلة سافرت إيطاليا
اتجمدت.
إنت عرفت منين؟!

سيف بصلي وعينيه ضاقت
كمل

الصوت قال
الطفل اللي كنت بترعاه كان ابن رجل أعمال مهم جدًا
بدأت أفتكر
ولد صغير مريض رحلة علاج
آه كان تعبان جدًا

الشخص قال ببطء
الطفل ده مات بعدها بشهر.
سكت.
حسيت ضربة في صدري.
أنا أنا عملت اللي عليا

الصوت ضحك ضحكة باردة
أيوه بس أبو الطفل ما شافش كده.

سيف قال بحدة
اختصر.

الشخص قرب من الكاميرا
أنا أبوه.

الصمت انفجر.
أنا حسيت إني مش سامع.
إنت؟!

ابني مات وبعدها كل حاجة ضاعت.
صوته بقى مليان غضب
لكن قبل ما يموت كان في ملف طبي وتفاصيل اختفت.
سيف قال
وإيه علاقة أحمد بده؟

الشخص رد
لأن الحاجة الوحيدة اللي كانت قريبة من ابني في الوقت ده
وسكت لحظة
كان هو.

إنت فاكرني سرقت حاجة؟! صرخت.
ولا سرقة ولا فلوس
قالها بهدوء مرعب
أنا فاكر إنك شوفت حاجة ومخبيها.

سيف بصلي نظرة مليانة شك لأول مرة.
أحمد في حاجة مش قولتهالي؟

أنا اتوترت
والله ما في حاجة أنا بس كنت ممرض!

اللابتوب أصدر صوت تاني
وظهرت صورة قديمة.
أنا واقف في مستشفى
وبإيدي ملف.
ملف مش فاكره.

قلبي وقع.
ده ده إيه؟!

الصوت قال
الملف ده هو كل اللي باقي من ابني.
وهو معاك حتى لو إنت مش فاكر.

حطيت إيدي على دماغي
ذكريات مبعثرة بدأت ترجع
ممرضة بتنده عليا
طبيب بيطلب ملف
حد بياخده من إيدي
لكن مين؟

سيف قرب مني
ركز يا أحمد دي حياتنا كلنا.

الطائرة اهتزت تاني
والصوت على الشاشة قال
قدامك اختيار واحد بس
يا إما تفتكر يا إما الطيارة دي مش هتكمل.

أنا بصيت لسيف
وبصيت للشاشة
وقلبي بيدق بجنون.

وفجأة
افتكرت حاجة.
حاجة صغيرة بس خطيرة.
استنى
بصوا لي الاتنين.

الملف أنا ما احتفظتش بيه
سيف قال بسرعة
أمال فين؟!

بلعت ريقي
وقلت الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا سلمته لشخص تاني

الصوت على الشاشة سكت
وسيف عينيه اتوسعت.

مين؟!

خدت نفس عميق
وقلت
حد إنت تعرفه كويس يا سيف.

الجزء الخامس هيكشف الخيانة 
الجزء الخامس
حد إنت تعرفه كويس يا سيف.
الكلمات خرجت منّي ببطء لكنها وقعت زي القنبلة.
سيف جمد مكانه عينيه ثبتت في عينيّ
مين؟
بلعت ريقي وقلبي بيدق بجنون.
أنا مش فاكر اسمه بالكامل بس فاكر وشه كويس

اللابتوب أطلق صوت خفيف وكأن اللي على الشاشة مستني الإجابة.
الصوت المشوّه قال
اتكلم يا أحمد وقتك بيخلص.

غمضت عيني لحظة وبدأت أركّز.
المستشفى الممر صوت الأجهزة
الملف في إيدي
واحد وقف قدامي
بدلة شكل رسمي
ابتسامة هادية بس مريبة.
وفجأة الصورة وضحت.
فتحت عيني بسرعة
كان اسمه كريم.
سيف ما رمش حتى.
كريم مين؟!

قبل ما أرد
واحد من الطاقم دخل فجأة وهو بيصرخ
يا فندم! كريم بيه مش موجود!

الجو كله اتجمد.
سيف لف ببطء ناحية الراجل
تقصد إيه مش موجود؟
كان في غرفة القيادة من شوية واختفى!

قلبي وقع.
هو هو نفس الشخص!

سيف همس بصوت تقيل
كريم العزايزي

الاسم وقع تقيل في الجو.
مدير العمليات
أكتر واحد موثوق فيه عند سيف
ورفيق نجاحه من سنين.

سيف ضحك ضحكة قصيرة بس مفيهاش أي فرح
جميل جميل جدًا.

الصوت على الشاشة قال بسخرية
واضح إنك بدأت تفهم.

سيف قرب من اللابتوب
كريم شغال معاك؟

الشخص رد
خلينا نقول المصالح بتتلاقى.

الطائرة اهتزت تاني بعنف.
واحد من الطاقم صرخ
يا فندم! في محاولة دخول على قمرة القيادة!

سيف لف بسرعة
اقفلوا الباب فورًا!

لكن الصوت جه من السماعات
متتعبوش نفسكم

وببطء
باب المقصورة انفتح.

ودخل
كريم.

نفس البدلة نفس الهدوء
بس عينيه كانت مختلفة.
باردة حاسمة.

بص لسيف وابتسم
مساء الخير يا باشا.

الطاقم حاول يتحرك
لكن سيف رفع إيده
محدش يقرب.

بص له مباشرة
كنت واثق فيك.

كريم هز كتفه
وأنا كنت محتاج ثقتك.

أنا كنت واقف مش فاهم
إنت أخدت الملف مني؟!

كريم بص لي بابتسامة خفيفة
أيوه يا أحمد وإنت ساعدتني من غير ما تعرف.

صرخت
ليه؟!

كريم رد بهدوء
لأن الملف ده فيه حاجة أخطر من مجرد تقرير طبي.

سيف قال بحدة
إيه اللي فيه؟

كريم قرب خطوة وقال
دليل على إن موت الطفل ما كانش قضاء وقدر.

الصمت انفجر.
أنا حسيت الأرض بتتهز
 

تم نسخ الرابط