إتهموني بالسرقة
وشروق وهي بتقول لي هتروحي هناك تبقي خادمة ويستحلموا عليكي!
بس قبل ما ألحق أرد أو أهرب على أوضتي، لقيت نورهان وقفت في وش طنط سناء وقالت ببرود حاد
طنط سناء، يا ريت تركز في أكلها وبلاش كلام مالوش لازمة، مريم أختي ومتربية أحسن من أي حد هنا.
طنط سناء اتفاجأت وردت بغيظ
أنا بس خايفة عليكم يا بنت أختي، بكرة تشوفوا!
بعد الغدا، وشرب الشاي، فجأة قامت طنط سناء وتصرخ في الصالة وسط القرايب كلهم
الغويشة الزبرجد بتاعتي اتسرقت! أنا حطيتها هنا على الترابيزة جنب الكنبة وقومت تغسل إيدي ورجعت ملقتهاش!
كل الناس سكتت والمكان بقى كتمة.
طنط سناء بصت لي بشكل مباشر وأشارت عليا بإصبعها قدام الكل
أكيد هي! البنت دي الغريبة الوحيدة اللي في البيت، وأصلها معروف وجاية من بيت متواضع! افتحوا شنطتها وفتشوها!
أمي وشروق تصادف إنه كان بابا عزمهما في الأول ومشيوا، بس كانت الشبهة هتتثبت عليا!
في اللحظة دي، دخلت أمي وشروق اللي كانوا لسه طالعين للعمائر اللي جنبنا وبيجيبوا حاجة ورجعوا يتفرجوا على الحفلة، وشروق ضحكت بشماتة وقالت
مش قولتلك يا ماما؟ جاية تعمل فيها الشريفة وهي هتفضحنا وتطلع حرامية!
أمي قربت مني وهي بتهز رأسها بشماتة
شفتي يا مريم؟ قولتلك بلاش تروحي هناك، أهو اتهموكي بالسرقة في أول أسبوع!
كنت واقفة مش قادرة أدافع عن نفسي، والدموع حبست في عيني.. لحد ما أخدت قرار أنزل للكنبة بنفسي وأدور..
الفصل الثالث
مشيتُ ناحية الكنبة ولففتُ حولها.
اصطدمتُ بالدبدوب اللعبة، وفي لحظتها دحرجت غويشة الزبرجد الخضراء وطلعت من فتحة صغيرة تحت الشلتة.
من الأول خالص، مش أنا اللي أخدت الغويشة، وما كانش فيه أي سرقة من الأساس.
وش طنط سناء قريبتهم بقى يجيب ألوان، من أصفر لأحضر لأبيض. وحاولت تلم الموضوع وتغير الكلام وهي ملخبطة
يا جماعة العيال مش فاهمة حاجة، وأنا بس كنت محروق دمي وخايفة على حاجتي.
ضحكت بسخرية وقلت لها
محروق دمك تقومين تبلي عليا وتتهميني في أمانتي؟
بابا جاب العمال وفكوا حرف الكنبة، وفعلاً طلعت الغويشة المزنوقة جوة.
سحبت طنط نادية الغويشة ورجعتها العلبة تاني، وبعدين بصت لطنط سناء وقالت بصرامة
اتفضلي اعتذري لها.
وش طنط سناء اتخشب وقالت وهي بتلجلج
ما خلاص بقى يا نادية، إحنا أهل وكانت سوء فهم وعدّت!
قطع كلامها صوت طنط نادية الحازم
دي مش سوء فهم! أنتِ من شوية قايلة عليها قليلة الأدب ومش متربية، وقولتي دي جاية من الشارع وكنتِ عاوزة تفتشي شنطتها بقلة ذوق!
كان صوتها هادي بس كل كلمة تطلع منها زي السيف
بنتي اتهانت واتظلمت قدام الناس كلها، والموضوع ده مش هيعدي بكلمة سوء فهم وخلاص.
كنت واقفة في مكاني، وفجأة دموعي نزلت من كتر التأثر.
شروق كانت واقفة بتتفرج، ووشها تحول من الصدمة للغل والحقد، وبعدين للكسفة.
ولما طنط سناء ملقتش مفر، قالت وهي بتبرطم بقرف
حقك عليا يا مريم.. سامحينا يا ستي غلطنا فيكي.
قربت نورهان مني ومسكت إيدي بقوة. كانت إيدها دافية وحسستني بالأمان، وبصت لقرايبهم اللي في الصالة، وبعدين بصت لأمي ولشروق وقالت بصوت عالي
مريم دي أختي الصغيرة.
وأي حد بعد كده هيطلع كلمة غريبة أو يقل منها، مش هيدخل البيت ده تاني.
مسكت في إيدها أكتر.
زمان، شروق كانت بتقولي يا أختي، بس ما كانتش بتقولها غير لما تكون عاوزاني أتنازل عن حقي عشانها.
أما نورهان لما قالت أختي، كانت بتقولها عشان تحميني وتاخد لي حقي قدام الدنيا كلها.
فجأة شروق قطعت الكلام وبصت لنورهان بغل وقالت لها
يعني لو أنا كمان جيت وعشت هنا.. هتدافعي عني زي ما بتدافعي عنها كده؟
بصت لها نورهان ببرود وقالت
أنا لما بدفع عن حد، بكون متأكدة الأول إنه يستاهل الدعم ده.
الكلمة نزلت على شروق زي المية المغلية، ووشها جاب ألوان وشحب من الفضيحة.
أمي اتنفضت من الغيظ وشدت شروق من إيدها وهي بترجف من العصبية، وقبل ما تخرج بصت لي بغل وقالت
فرحانة بنفسك يا مريم؟ افتكري بس.. لو أختك قررت ترجع وتعيش هنا، هتسيبيلها مكانك ورجلك فوق رقبتك!
الباب اترزع وراهم.
فضلت واقفة في الصالة وإيديا بتعرّق من التوتر.
طبطبت طنط نادية على كتفي بالحنية، بينما نورهان وقفت جنبي وقالت بصوت واطي
المرة الجاية لما تيجي، أنا هغير كارت البوابة ومش هخليها تدخل أساساً.
كنت لسه مشدودة ومصدومة، بس لما سمعت كلام نورهان ضحكت من قلبي.
بعد حوار الغويشة ده، قرايب بابا وطند نادية بقوا يعملوا ألف حساب لمشاعرنا. وما حدش بقى يجرؤ ينطق كلمة غريبة دي خالص.
وطنط نادية ما بعدتش عني بعد البهدلة دي، بالعكس، بقت تهتم بيا أكتر وأكتر.
كانت عارفة إن نومي خفيف وبصحى بسرعة، فجمعت لي أبجورة باللمس جنب السرير. وكانت عارفة إني بتكسف أطلب حاجة، فكانت بتجهز لي كل حاجة من غير ما تخليني أطلب أو تمنّ عليا.
وبابا بقى يخصص يوم في الأسبوع نخرج فيه سوا تمشية. كنا بنلف في المنطقة ويفضل يحكي لي عن طفولتي وعن الأيام اللي فاتت، وكان دايماً يقول إنه ندمان على السنين اللي ضاعت مني..
لأن أمي زمان كانت دايماً بتقف في وش كلامه وتقوله البنت كويسة ومش محتاجة منك حاجة، بلاش وجع دماغ وبطل تجينا!
كنت بضايق لما بفتكر، بس ما بقيتش أسيب نفسي للزعل كتير.
أما نورهان فكانت من برة شكلها جاد
وبارد، بس كانت دايماً بتسيبلي نور الصالة قايد لو تأخرت.
ولما أرجع متأخرة من الدرس، ألاقيها قاعدة في الصالة بتقرأ كتاب، وعينيها بتقفل من النعاس وتقولي
الرجوع هنا آخره الساعة عشرة!
بس أنا راجعة تسعة ونص يا نورهان!
أيوه.. أنا بس بفكرك بالوقت عشان تاخدي بالك.
لسانها دبش، بس كنت ألاقي على الطاولة كوباية لبن دافية متغطية مستنياني.
شروق ما كانتش مصدقة إن عيشتي مرتاحة كده.
كل كام يوم تبعت لي رسائل غل وتشكيك
مرات الأب دي بتمثل عليكي، بكرة تشوفي الوش الثاني وتقعدي تعيطي!
فاكرة إنها بتحميكي بجد؟ يابنتي دي بتغيظني بيكي مش أكتر!
أنتِ مجرد بديل ليا هناك، بلاش تعيشي الدور أوي وتفتكري نفسك حاجة كبيرة!
زمان، لما كنت بشوف الرسائل دي، كنت بفضل متكدرة طول اليوم.
دلوقتي بقيت أقلب الموبايل على وشه وأطنش.
لأني في الآخر فهمت الحقيقة شروق مش خايفة عليا من الأذى.. هي خايفة إني أكون مرتاحة ومبسوطة!
وبعد فترة قصيرة، جه يوم عيد ميلادي الثامن عشر.
طوال عمري، كان عيد ميلادي بيتأكل مع عيد ميلاد شروق. هي أكبر مني بثلاث أيام بس، وأمي كانت بتستخسر تعمل حفلتين وتقول وجع دماغ ومصاريف ع الفاضي!
التورتة كانت دايماً بالفراولة عشان شروق بتحبها. والشمع كان بيتحط على سنها هي. والهدايا تشتريها لشروق الأول. وأنا كان دوري بس أقف أصفق وأقول لها كل سنة وأنتِ طيبة يا شروق.
لما طنط نادية عرفت الموضوع ده، سكتت فترة طويلة وبصت لي بحزن، وبعدين حضنتني وقالت
السنة دي هنعملك عيد ميلاد لوحدك يا مريم.
سألتها بكسوف
هو فيه داعي يا طنط؟
بصت في عيني وقالت لي بحنية
أنتِ جيتي الدنيا دي، ومن حقك نفرح بيكي وبوجودك لوحدك بشكل كامل.
في يوم عيد ميلادي، طنط نادية ما عزمتش ناس كتير. كانت عزومة دافية هي وبابا ونورهان وكام صحبة ليا قريبين جداً من قلبي.
سقف الصالة كان متعلق فيه صور كتيرة لينا طوال الشهور اللي فاتت.. صور وإحنا بناكل سوا، وإحنا بنتمشى، وإحنا في السينما.
وفي النص بالضبط، كانت فيه صورة كبيرة بتجمعنا كلنا.
كنت واقفة في النص بين طنط نادية ونورهان، وابتسامتي طالعة من قلبي، وبابا واقف ورايا ومبتسم وحاضن كتافي.
بصيت للصورة دي.. وفجأة دموعي نزلت، وما قدرتش أطول البص فيها من كتر الفرحة والدفا اللي حسيت بيهم.