اقتحمت جنتي

لمحة نيوز

هكذا هي الحياة..... لا البدايات التي نتوقعها، ولا النهايات التي نريدها.
هكذا كان حال سليم، يجلس في غرفة مكتبه دون أن يذوق طعم النوم أو الراحة، يفكر في حياته ومأساة زوجته وحبيبته. لم يتخيل في حياته أن تكون حالتها النفسية بهذا السوء، وأن يترك ما تعرضت له في طفولتها كل هذا الأثر بداخلها.
كان عقله يعيد إليه ما حدث بالأمس، وكيف تبدلت حالتها فجأة، وكيف بدا عليها الخوف والاضطراب، الأمر الذي جعله يدرك أن جرحها القديم ما زال مفتوحًا.
تذكر قصتها له عن ماضيها عندما كانت في قبرص برفقته، لكنه بدأ يتساءل
هل أخبرته الحقيقة كاملة؟
أم أنها، مثلما فعلت مع والدها، عجزت عن الإفصاح عن كل شيء؟
دخل عقله في دوامة من الأفكار، ولم يستطع الخروج منها، حتى اتخذ قراره.
سيواجه عصام.
بل أقسم أن ينال منه العقاب الذي يستحقه، لكن عليه أن يفكر جيدًا، حتى لا يتحول غضبه إلى كارثة جديدة.
عاد وجهه إلى الوجوم مرة أخرى، ووبخ نفسه
عن أي صبر تتحدث؟
ألم يكفِ كل ما حدث؟
لقد حان وقت وضع حد لكل ذلك، وسيستخدم كل ما يملكه من قوة ونفوذ لتحقيق غايته.
صعد درجات السلم الداخلي المؤدي إلى جناحه، ودلف بهدوء، ليجد رايتشيل لا تزال تجلس بجوار جنة، تراقبها وهي غارقة في النوم، بينما آثار البكاء لا تزال واضحة على وجهها.
رفعت رايتشيل بصرها نحوه عندما شعرت بوجوده، فسألها بعينيه عن حالها دون أن ينطق، فأجابته بتقوس فمها وحزن ملامحها.
اقترب منها قليلًا وتحدث بصوت خافت
اذهبي أنتِ لترتاحي قليلًا يا رايتش.
أومأت بصمت واتجهت إلى الخارج، فاتخذ سليم مكانها بجوار جنة، وظل يراقبها للحظات قبل أن يهمس
سامحيني إني مكنتش جنبك من زمان، وسامحيني إني خذلت وعدي ليكي إني مش هقرب منه.
تململت جنة في نومها عندما شعرت بوجوده، ثم فتحت عينيها ببطء وقالت بصوت ناعس
بحبك يا سليم.
ابتسم لها وقال
وأنا كمان يا جنة.
عادت تردد بضعف لم يسبق أن رآه فيها
أوعى تسيبني.
أجابها بهدوء
مستحيل أسيبك لوحدك.
نظرت إليه بصمت، فأكمل
مش عايزك تبقي كده.... إحنا هنعدي الموضوع ده سوا. أوعى تتكسفي مني أو تخبي عليا إحساسك، وإنتِ وأنا مع بعض هنقدر نعدي أي حاجة.
ابتسمت له وأومأت موافقة.
استطرد سليم
قومي بقى خدي وقتك واهدي، عشان باباكي هيتجنن عليكي من امبارح، وأنا مخلتهوش يطلع عشان ميشفكيش كده.
نظرت إليه بتردد، ثم سألته
إنت زعلان من اللي حصل بينا؟
هز رأسه نافيًا
لا طبعًا.... وعايزك تطمني من الناحية دي. أهم حاجة عندي إنك تكوني مرتاحة، ومش هعمل أي حاجة تخوفك أو تضايقك.
شعرت بالراحة من حديثه، فأكمل
أنا بحبك، وعايزك تعرفي إنك تقدري تقوليلي لأ في أي وقت، وأنا هحترم ده.
أومأت بخجل.
ابتسم لها ثم تحرك ناحية الباب ليعطيها مساحة من الخصوصية، لكنه توقف عند عتبة الباب وسأل
تحبي أبعتلك رايتشيل تساعدك؟
أومأت بالنفي، فابتسم وأغلق الباب خلفه، وهو يتنفس أخيرًا براحة، ويأمل أن تبدأ جنة في تجاوز ما حدث دون أن يزداد جرحها القديم.
كانت عيون كعيون الصقر تتابعه وهو يدلف إلى تلك البناية، لكنه كان محنكًا في كشف المراقبة، فابتسم بخبث وردد في نفسه
أما نشوف مين اللي مسلطك عليا؟
دلف إلى المصعد، ومنه إلى الشقة التي كان يستخدمها في أعماله المشبوهة، وجلس ينتظرها حتى أتت ومعها السيدة وابنتها.
رحب بهن، ثم جلس بغرور واضعًا قدمًا فوق الأخرى، وهتف
طلباتكم؟
أجابت ناريمان على الفور
يا باشا بالنسبة لي مش عايزة غير رضاك، إنما بقى شوف الست زينب تطلب إيه؟
أومأ موافقًا، ونظر إلى السيدة منتظرًا أن تجيبه، فهتفت برهبة
اللي تشوفه يا بيه.
وقف مكانه واضعًا يديه خلف ظهره، ثم اتجه إلى زجاج الشرفة المطلة على الشارع الرئيسي، يتابع الطريق ويتأكد من تنفيذ خطته.
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
دلف سليم إلى مكتبه، وأمسك هاتفه وضرب بأصابعه على شاشته حتى أجاب الطرف الآخر، فهتف بلهفة
وصلت لفين يا مراد؟
أجابه على الفور
ناريمان السكرتيرة فوق معاه دلوقتي.... وإحنا عرفنا الشقة بتاعته ولسه هنكمل باقي الخطة.
قاطعه سليم
اسحبهم من عنده فورًا.... أنا مش موافق على الطريقة دي.
تعجب مراد
أنا مش فاهمك، الدنيا ماشية إزاي وإنت وافقت؟
أجابه سليم بضيق
مكنتش بفكر صح وقتها.... اللي زي عصام الشاطر ده مينفعش معاه الطريقة دي. لا الفضيحة ولا حتى لو اتمسك متلبس بحاجة هتفرق معاه.
زفر مراد من تردد رفيقه، ثم قال
سليم.... اخلص وقول ناوي على إيه؟
أجابه والصرامة تملأ صوته
ستيفانو.
ارتفع ضجيج قلب مراد وهو يستمع إليه، فردد بتحذير
بلاش يا سليم.... الدنيا كده ممكن تولع!
ابتسم سليم بسخرية
وهو ده اللي أنا عايزه. ستيفانو نفسه يسد الدين اللي ليا عنده من سنين، وجه وقته دلوقتي.
قوس مراد فمه بامتعاض وهتف بتخوف
ربنا يستر.
هرج ومرج اكتسح أجواء ذلك المنزل بعد أن تم القبض على كبير العائلة وبعض رجاله، فجلست نساء الدار في البهو الواسع ينتحبن، وكأنهن في عزاء.
انفض الجميع عن أهل الدار بحلول المساء، لتتكرر حالة التوتر في اليوم التالي.
اقتربت الأخت الكبرى من قمر وهمست في أذنها
غياب ابوي لو طال.... البلد حتولع، الرچالة مستحلفين للي عمل البلاغ.
توترت قمر، فهي أيقنت أن بلاغها ضد عائلة الراوي كان من الأسباب التي جعلت الشرطة تراقب مخازن والدها، لكن كيف لها أن تعلم أن فتح باب النار سيحرق الجميع؟
انزوت بجانب
 

تم نسخ الرابط