اقتحمت جنتي

لمحة نيوز


التي زارتها.
توقفت السيارة أمام الفيلا، وكانت جنة قد غفت أثناء الطريق من شدة الإرهاق.
أيقظها سليم برفق
اصحي يا جنتي.... وصلنا.
فتحت عينيها نصف فتحة وعادت تغلقهما
عايزة أنام.
ابتسم، ثم طلب من الخادمة مساعدتها حتى تصل إلى غرفتها، بينما بقي هو إلى جوارها حتى اطمأن عليها.
دلفت جنة إلى جناحهما، واتجهت إلى غرفتها لتبدل ملابسها وتستعد للنوم، بينما جلس سليم ينتظرها خارج الغرفة.
بعد قليل خرجت وهي تجفف شعرها، فنظر إليها بابتسامة
بتبصيلي كده ليه؟
ابتسم بحبور
مراتي.... ومن حقي أفرح بيكي.
بادلته الابتسام، ثم قالت بمشاكسة
بس لازم يكون في سبب عشان تفضل باصص كده.
أجابها ببساطة
يمكن عشان بحبك.
اتسعت ابتسامتها، بينما ظل هو ينظر إليها للحظات، ثم قال
يلا نامي، واضح إن اليوم كان طويل عليكي.
أومأت له، واتجهت إلى فراشها، بينما جلس هو في الجهة الأخرى من الغرفة.
ساد بينهما هدوء مريح، وشعرت جنة لأول مرة منذ فترة أنها تستطيع الاسترخاء دون خوف.
في مكان آخر، كان الهدوء يخيم على المخزن بعد انصراف داني ورجاله.
جلس عصام في حالة انهيار، عاجزًا عن استيعاب ما حدث له، بينما وقف سليم أمامه بنظرات قاسية.
اقترب منه مراد وقال بحذر
كفاية يا سليم.... اللي حصل خلص.
لم يجبه سليم في البداية، وظل ينظر إلى عصام بصمت، ثم قال
أنا مكنتش عايز أوصل للمرحلة دي، لكن هو اللي اختار الطريق ده.
رفع عصام عينيه إليه بصعوبة، وقال بصوت متعب
إنت فاكر إن اللي عملته ده هيعدي؟
أجابه سليم ببرود
لأ.... وعشان كده أنا مش هسيب الموضوع يعدي من غير حساب.
صمت قليلًا، ثم تابع
بس الحساب مش معناه إني أبقى زيه.
نظر إليه مراد بدهشة، وكأنه للمرة الأولى يرى الغضب يتراجع أمام عقل سليم.
أشار سليم إلى رجاله
فكوه وخدوه للمستشفى.
اعترض مراد
وإنت؟
أجابه سليم وهو يتجه إلى الباب
أنا راجع لمراتي.
خرج من المخزن، بينما بقي مراد للحظات يتابع ما يحدث، ثم أعطى رجاله التعليمات اللازمة لنقل عصام إلى المستشفى.
كانت قمر تجلس في غرفتها، تحدق أمامها بشرود.
لم تستطع النوم منذ أن ظهرت نتيجة التحليل، وكانت كلمات والدتها تدور في رأسها بلا توقف.
لم تعد تعرف كيف تنجو من الكذبة التي صنعتها بنفسها.
طرق الباب، فانتفضت من مكانها، ومسحت آثار دموعها سريعًا.
دخلت زوجة جابر، وأغلقت الباب خلفها، ثم وقفت أمامها بنظرات مليئة بالغضب.
قالت بلهجة حادة
إنتي فاكرة إني نسيت اللي سمعته؟
ارتبكت قمر
سمعتي إيه؟
اقتربت منها المرأة وقالت
كل حاجة.... من أول حكاية الحمل لحد كلامك عن الست اللي كنتي ناوية تروحي لها.
شحبت ملامح قمر، وهمست
هتعملي إيه؟
ابتسمت الأخرى بسخرية
هعمل اللي كان لازم يتعمل من زمان.
أمسكت قمر بذراعها
بالله عليكي متقوليش لحد.
نزعت المرأة ذراعها من يدها وقالت
دلوقتي خايفة؟
أطرقت قمر رأسها، ولم تجد ما تجيب به.
استطردت الأخرى
إنتي لعبتي بالنار يا قمر، ومش عارفة إن النار لما بتشتعل مبتفرقش بين صاحبها وعدوه.
ثم تركتها وخرجت، بينما بقيت قمر وحدها، وقد أدركت أن سرها أصبح مهددًا بالانكشاف في أي لحظة.
عاد سليم إلى الفيلا بعد ساعات، وكان أول ما فعله أن سأل عن جنة.
أجابته رايتشيل
نامت من بدري.
أومأ لها، ثم صعد إلى الجناح.
فتح الباب بهدوء، فوجد جنة نائمة، وملامحها أكثر هدوءًا من الأيام السابقة.
جلس بعيدًا عنها، وظل يراقبها للحظات.
لم يكن يشعر بالانتصار رغم كل ما فعله.
كان يشعر بشيء آخر.
الخوف.
الخوف من أن يكون غضبه قد جعله يفقد نفسه، وأن تتحول رغبته في حمايتها إلى سبب جديد لألمها.
أخرج هاتفه، وفتح رسالة من ستيفانو.
كانت قصيرة
انتهى الأمر. داني غادر.
أغلق الهاتف، ثم وضعه جانبًا.
في تلك اللحظة فتحت جنة عينيها.
سليم؟
اقترب منها خطوة واحدة فقط، ثم قال
أيوه، أنا هنا.
نظرت إليه بتعب
رجعت إمتى؟
من شوية.
صمتت قليلًا، ثم سألته
خلصت شغلك؟
نظر إليها مطولًا قبل أن يجيب
أيوه.... خلص.
لم تسأله عن التفاصيل، لكنها شعرت أن شيئًا ما يثقل قلبه.
قالت
شكلك تعبان.
ابتسم ابتسامة صغيرة
يمكن.
ثم أضاف
بس أول ما شوفتك حسيت إني ارتحت.
ابتسمت له، ثم قالت
اقعد هنا شوية.
جلس على المقعد القريب من فراشها.
قالت بصوت خافت
أنا بحاول أكون أحسن.
أجابها فورًا
وأنا شايف ده.
بس ساعات بخاف من غير سبب.
عارف.
وساعات بحس إني مش قادرة أنسى.
خفض عينيه للحظات، ثم قال
مش مطلوب منك تنسي.
نظرت إليه باهتمام.
أكمل
اللي حصل كان جزء من حياتك، بس مش لازم يفضل هو اللي يتحكم في باقي حياتك.
سكتت، ثم قالت
وإنت؟
أنا إيه؟
هتفضل معايا مهما حصل؟
نظر إليها بثبات
مهما حصل.
ابتسمت للمرة الأولى منذ أيام، ثم أغمضت عينيها من جديد.
ظل سليم جالسًا مكانه، حتى تأكد أنها عادت للنوم.
في صباح اليوم التالي، اجتمع سليم ومراد في المكتب.
وضع مراد ملفًا أمامه وقال
عندنا مشكلة.
رفع سليم عينيه
إيه؟
عصام اتنقل للمستشفى، والموضوع بدأ يلفت الانتباه.
صمت سليم للحظات، ثم قال
خلي المحامي يتابع الموضوع.
ولو الشرطة سألت؟
مفيش حد يتكلم باسمي.
رفع مراد حاجبه
إنت متأكد إنك عايز تكمل بالطريقة القانونية؟
أجابه سليم
أيوه.
ثم أضاف بحزم
من هنا ورايح مش هسمح لغضبي ياخد قرارات بدالي.
ابتسم مراد بسخرية خفيفة
أخيرًا العقل رجعلك.
نظر له سليم بحدة
متفرحش أوي.
ضحك مراد
المهم إنه رجع.
وقبل أن يستكملا حديثهما، فُتح باب المكتب ودخل محسن.
تغيرت ملامح سليم فور رؤيته.
قال محسن بجدية
محتاج أتكلم معاك.
أشار له سليم بالجلوس.
جلس محسن وقال
أنا عايز أعرف
الحقيقة.
صمت سليم.
تابع محسن
بنتي من يوم الفرح وهي مش زي الأول، وإنت الوحيد اللي عارف إيه اللي حصل.
ظل سليم صامتًا لثوانٍ، ثم قال
أنا مش هخبي عليك حاجة، بس مش هقدر أقولك كل التفاصيل من غير ما جنة توافق.
نظر إليه محسن طويلًا، ثم أومأ
عندك حق.
وقف من مكانه، لكنه قبل أن يغادر قال
أنا سلمتلك بنتي عشان تحميها.... مش عشان تزود وجعها.
أجابه سليم بثبات
وأنا مش هعمل غير كده.
خرج محسن، بينما بقي سليم واقفًا أمام نافذة مكتبه.
كان يعلم أن المرحلة القادمة لن تكون سهلة.
فالانتقام انتهى.
أما المعركة الحقيقية، فكانت تبدأ الآن...
معركة إعادة جنة إلى نفسها من جديد.
في الجهة الأخرى، كانت قمر تقف أمام المرآة، تحدق في وجهها الشاحب.
سمعت طرقًا على الباب، فالتفتت بسرعة.
دخلت والدتها وهي تقول
قومي يا جمر، أبوكي عايزك.
تجمدت قمر في مكانها.
دلوقتي؟
أيوه.... وبيقولك بسرعة.
خرجت معها بخطوات مترددة، وقلبها يخبرها أن شيئًا خطيرًا على وشك الحدوث.
وفي اللحظة التي وصلت فيها إلى غرفة والدها، وجدته جالسًا وبجواره رجل من رجال العائلة.
رفع تهامي الحديدي عينيه إليها وقال
تعالي يا جمر.... عندي ليكي كلام مهم.
اقتربت منه بحذر.
أشار لها بالجلوس.
ثم قال
سليم الراوي بعت رسالة.
اتسعت عيناها.
قال إيه؟
ابتسم تهامي ابتسامة غامضة
قال إن موضوع الطلاق مش زي ما إنتي فاكرة.
تعلقت عيناها به، بينما أكمل
هو بنفسه طلب يقابلني.
توقفت أنفاس قمر للحظات.
هل كان ذلك يعني أن كل شيء لم ينتهِ بعد؟
أم أن المواجهة القادمة ستفتح أبوابًا جديدة من الأسرار؟
لم تعرف الإجابة.
لكنها أدركت أن لقاء سليم بوالدها لن يمر بهدوء.
يتبع...

 

تم نسخ الرابط