زوجي لـ محمد عبده
زوجي كان دايمًا يقول إني عايشة على فلوسه فقررت أحسب كل حاجة بالمللي. بعد 3 أيام، والدته جات منتظرة عزومة كبيرة بس ما لقيتش غير الصدمة.
من يوم الاثنين أنا مش هصرف عليكِ تاني. أمي عندها حق إنتِ اتعودتي على مرتبي زيادة عن اللزوم.
قالها أحمد بهدوء، وهو بيكسر قطعة كيك أنا اللي كنت شاريها، وعينه على الموبايل. كانت رسالة مفتوحة من أمه، أم مصطفى. حطيت المعلقة جنب الكوباية، وحسّيت بهدوء غريب هدوء بارد لدرجة خوّفني أنا نفسي.
تمام رديت من النهارده كل واحد يصرف على نفسه.
أنا اسمي ندى حسين، عندي 35 سنة، وبعيش في مدينة نصر في القاهرة. شغلي مديرة مشتريات في سلسلة عيادات خاصة. أحمد، جوزي بقالنا 6 سنين متجوزين، كان شغال مشرف موقع. عمري ما طلبت منه فلوس لمصاريفي الشخصية بالعكس، أنا اللي كنت بدفع القسط، والأكل، والغاز، والإنترنت، والتنضيف، ومعظم تصليحات الشقة.
هو كان بيدفع مبلغ بسيط لفاتورتين وبس، وكل شوية يقول إن باقي مرتبه بيروح في حاجات مهمة. كنت فاكرة إنه بيحوش عشان نغير العربية أو نسافر الرحلة اللي بنأجلها من سنين.
وكمان كنت بصرف على عزومات أهله كل أسبوع.
كل جمعة كانوا بييجوا أم مصطفى، وبنتها هبة، وجوزها كريم، ومعاهم قرايب بيظهروا أول ما يشمّوا ريحة اللحمة. أنا اللي كنت بشتري كل حاجة لحمة، عيش، سلطة، حلويات، ومشروبات. أطبخ من الصبح بدري، وأفضل أغسل المواعين لحد الليل.
حماتي عمرها ما كانت تيجي بحاجة كانت بتيجي بعلب فاضية.
حطيلي شوية زيادة يا ندى تقول قبل ما تقعد أحمد بيحب يشارك أهله.
وبعدها تنتقد الأكل، وتقول ليه ما جبتش كمية أكبر، وفي الآخر تمشي واخدة أكل يكفي يومين. هبة تعمل نفس الشيء. كريم على الأقل كان بيشكر بس عمره ما عرض يساعد.
كنت مستحملة عشان أحمد كان بيقول إن ده بيجمع العيلة. اللي ما كنتش أعرفه إن أمه بقالها شهور بتقوله إني ست شاطرة زيادة، وممكن آخد كل حاجة لو حصل انفصال.
إنت بتكسب أقل ومع ذلك بتدفع البيت كانت بتقوله أكيد ندى بتخبّي فلوسها وإنت اللي شايل كل حاجة.
كلام فارغ بس أحمد بدأ يصدق. بقى يبصلي كأن شغلي 10 ساعات في اليوم ده راحة. يسألني عندي كام في البنك، وليه بشتري قهوة غالية، وهل لازم أدفع تأمين إضافي لأبويا.
ليلة ما قال قراره ما اتكلمتش.
فتحت إكسل، ووقفت كل التحويلات اللي كنت بدفعها موبايله، تأمين عربيته، وكارت البنزين. حتى التلاجة قسمتُها نصين، وحطيت أكلي في علب بعلامة.
تاني يوم عملت فطار لنفسي بس. دخل المطبخ وفتح العلب واتضايق
ما عملتيش ليا؟
لا. إنت مش هتصرف عليّ وأنا كمان مش هصرف عليك.
أنا كنت أقصد المصاريف الكبيرة.
الاستقلال مش بيشتغل على مزاجك.
خرج من غير فطار. بالليل اشترى أكل ورمى الكيس على الترابيزة. ما شلتوش. يوم الجمعة لقى هدومه متكومة.
حتى الغسيل؟
كل واحد مسؤول عن نفسه.
بعدها رسالة جات على جروب العيلة. أم مصطفى قالت إنهم جايين يوم الجمعة 11 واحد عشان يحتفلوا بترقية هبة. طلبت أكل كتير، وحلويات، وكمان أكل ياخدوه معاهم. أحمد رد طبعًا يا أمي، ندى هتظبط كل حاجة.
أنا كتبت 4 كلمات بس المرة دي أحمد يطبخ.
دخل الأوضة متعصب
إنتِ بتحرجيني.
لا أنا بحترم قرارك.
وهو خارج، فتح درج الأوراق. كان بيدور على حاجة بسرعة، ووقع ملف أسود. وأنا بلمه، لقيت صور من مرتبي، تقييم للشقة، وطلب قرض ب 480 ألف جنيه.
وفي الورق كاتب إنه هو اللي بيصرف 80٪ من البيت.
وكمان ورقة عايزني أمضي فيها أكون ضامنة معاه.
ساعتها فهمت
هم مش جايين ياكلوا بس يوم الجمعة.
هم جايين يخلّوني أمضي.
إنت لو مكاني كنت هتعمل إيه لما تكتشف إن أقرب الناس ليك بدأوا يحسبوا فلوسك قبل ما حتى تستوعب الحقيقة؟
شكرًا إنك كملت القصة لحد هنا
بصراحة ما خدتش وقت طويل أفكر.
قعدت على الكنبة وأنا ماسكة الورق، وبقيت أراجع كل سطر فيه كأني أول مرة أشوف الحقيقة قدامي من غير تجميل. أحمد ما كانش بس شايف إني عايشة على فلوسه هو كان بيخطط يستغل اسمي ومرتبي كمان.
سمعت صوته من بره وهو بيتكلم في الموبايل
ما تقلقيش يا أمي، كل حاجة هتمشي زي ما اتفقنا ندى هتمضي.
قلبي دق بسرعة بس مش خوف، لا غضب.
دخلت المطبخ بهدوء، وبدأت أجهز قهوتي كأن مفيش حاجة حصلت. لما دخل ولقاني عادية، استغرب.
إيه؟ خلاص هديتي؟
بصيتله وابتسمت ابتسامة خفيفة
آه هديت. وفكرت كمان.
ارتاح، وقعد قدامي بثقة
كويس إنك عقلتي. بصي يا ندى، الموضوع بسيط مجرد إجراء بنكي، وإنتِ أكيد مراتي ومش هتسيبيني.
طبعًا رديت بهدوء وريني الورق.
عنيه لمعت وجرى يجيب الملف بسرعة، كأنه مستني اللحظة دي من زمان. قعد يشرحلي أرقام ومصطلحات، وأنا ساكتة، بهز راسي بس.
يعني إنتِ بس هتمضي هنا وهنا والباقي عليّا.
مسكت القلم وقرّبته من الورق.
وفي اللحظة دي رفعت عيني وبصيتله مباشرة
إنت فعلًا فاكر إني غبية للدرجة دي يا أحمد؟
اتجمد مكانه.
إيه الكلام ده؟
حطيت القلم على الترابيزة بهدوء، ودفعت الورق ناحيته
ده قرض باسمك بس ضامنه باسمي. ولو حصل أي حاجة، أنا اللي هدفع. غير إنك كاتب إنك بتصرف 80٪ من البيت؟ بجد؟
وشه بدأ يتغير
ما هو ده الطبيعي قدام البنك