زوجي لـ محمد عبده
وبعدين قال بنبرة مختلفة أهدى، فيها محاولة استرجاع السيطرة
طب خلاص نعدّي اللي حصل. نبدأ من جديد.
بصيتله كويس لأول مرة أشوفه بيحاول يرجع، مش لأنه ندمان لكن لأنه خسر.
البداية الجديدة مش بتتعمل على كدب.
سحب نفس عميق
يعني إيه؟
ما رديتش فورًا مشيت ناحية الأوضة، وفتحت الدولاب، وطلعت شنطة صغيرة كنت مجهزاها من يومين.
رجعت وقفت قدامه
يعني أنا همشي.
اتجمد مكانه
تمشي؟ تروحي فين؟
مكان أرتاح فيه بعيد عنك وعن كل ده.
إنتِ بتهزري!
عمري ما كنت أجد في حياتي زي دلوقتي.
حاول يقرب
ندى إنتِ مراتي.
كنت.
الكلمة وقعت عليه زي الصدمة.
قصدك إيه ب كنت؟
بصيتله بثبات، ومديت إيدي بالورقة الأخيرة اللي كانت معايا الورقة اللي ما وريتهاش لحد قبل كده.
دي دعوى خلع واتقدمت رسمي.
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت أنفاسه كان مسموع.
إنتِ عملتي كده إمتى؟
يوم ما قررت إني عايشة على فلوسك.
قعد على الكرسي تاني، كأنه فقد توازنه
ندى إحنا نقدر نصلّح ده.
هزّيت راسي بهدوء
اللي اتكسر ما بيتصلحش بالكلام.
مشيت ناحية الباب، وفتحتُه.
وقبل ما أخرج بصيتله آخر مرة
على فكرة أكبر مشكلة مش إنك حاولت تستخدم فلوسي
سكت لحظة، وبعدين كملت
المشكلة إنك صدّقت إني ممكن أسمح لك بده.
وخرجت.
وسبت ورايا بيت كان في يوم اسمه حياة.
لكن الحقيقة؟
إن ده ما كانش النهاية
لأن اللي جاي بعد الخطوة دي كان أصعب، وأقوى، وهيحدد كل حاجة.
وحياة أحمد عمرها ما هترجع زي الأول تاني.
عدّى شهر وبعدين اتنين.
وحياتي بدأت ترجعلي واحدة واحدة بس بشكل مختلف تمامًا.
نقلت لشقة صغيرة في المعادي، هادية ونضيفة، مفيهاش صوت حد بيطلب ولا حد بيحسب أنا بدفع كام. أول مرة من سنين، بقيت بصحى وأنا مرتاحة من غير ضغط، من غير وجع دماغ.
الشغل اتحسّن، وترقيت رسميًا بعد ما ركّزت على نفسي أكتر. حتى علاقتي بأهلي بقت أقوى خصوصًا بعد ما فهموا كل اللي كنت بمر بيه وساكتة.
أما أحمد
في الأول حاول يتواصل. مكالمات، رسايل، حتى جه قدام الشغل مرة.
ندى أنا غلطت.
بس المرة دي ما وقفتش أسمع.
مش لأني قاسية لكن لأني أخيرًا فهمت إن في فرق بين الندم والخسارة.
هو ما كانش ندمان عشان وجّعني
هو كان ندمان عشان خسرني.
بعدها عرفت من حد مشترك إن القرض اترفض نهائي، وإنه دخل في مشاكل مالية كبيرة. العربية اتباعت، وشغله اتأثر وحتى علاقته بأهله بقت متوترة.
الغريب؟
إن نفس الناس اللي كانوا بييجوا كل أسبوع ياكلوا على حسابي اختفوا.
ولا حد سأل عليه ولا وقف جنبه.
يمكن ساعتها بس فهم.
أما أنا
ما كنتش محتاجة أشوف ده عشان أحس بالانتصار.
انتصاري الحقيقي كان إني خرجت في الوقت الصح.
في يوم، وأنا قاعدة في البلكونة بشرب قهوتي، بصيت لنفسي في المراية الصغيرة اللي قدامي
وسألت
لو رجع بيك الزمن كنتِ هتعملي نفس القرار؟
ابتسمت ومن غير تردد
آه.
لأن في لحظة واحدة بس لما قررت أوقف الظلم
رجعت لنفسي كل حاجة كنت بخسرها بهدوء.
الكرامة الراحة وحتى صوتي.
وعرفت إن أغلى حاجة ممكن الواحد يحافظ عليها
مش الفلوس.
لكن نفسه.
النهاية
ولو في حاجة القصة دي علمتهالي
فهي إن السكوت مش دايمًا صبر
أوقات بيكون بداية خسارة كبيرة.
وأول خطوة للنجاة
إنك تقول كفاية.
تمت حكايات محمد عبده