زوجي لـ محمد عبده
الطبيعي؟ ولا الكدب اللي اتفقتوا عليه إنت وأمك؟
سكت ودي كانت أول مرة ما يلاقيش رد جاهز.
قمت وقفت، وروحت ناحية الدولاب، وطلعت ملف تاني ملف أنا كنت محتفظة بيه من شهور.
رجعت حطيته قدامه
دي بقى كل تحويلاتي للشقة وكل المصاريف اللي أنا بدفعها من أول يوم اتجوزنا.
فتح الملف، وبدأ يقلب فيه بسرعة ومع كل ورقة، ملامحه كانت بتقع أكتر.
إيه ده؟
الحقيقة بس موثقة.
قربت منه شوية، وصوتي بقى أهدى بس أقوى
لو الورق ده اتقدم للبنك مش بس القرض هيرفض إنت ممكن تتحاسب كمان على التزوير.
بلع ريقه، وحاول يتمالك نفسه
إنتِ إنتِ بتهدديني؟
لا أنا بحمي نفسي.
سكتنا لحظة كانت تقيلة.
بعدها حاول يغير نبرته
طب خلاص ننسى الموضوع ده دلوقتي. أهم حاجة الجمعة الناس جاية.
ابتسمت بس المرة دي ابتسامة مختلفة
آه طبعًا الجمعة.
ما كانش يعرف إن الجمعة دي تحديدًا هي اللي هتغير كل حاجة.
لأن أنا كمان كنت محضرة حاجة.
حاجة تخليهم كلهم يفهموا إن ندى اللي كانوا فاكرينها ساكتة عمرها ما كانت ضعيفة.
واللي جاي مش هيكون على مزاجهم خالص.
جاء يوم الجمعة أسرع مما توقعت بس المرة دي، أنا كنت مستعدة.
صحيت بدري، بس مش علشان أطبخ لأ. لبست هدومي وخرجت، ورجعت بعد ساعتين شايلة أكياس صغيرة، وحطيتها في أوضتي وقفلت عليها بالمفتاح.
الساعة كانت قربت على 4 العصر لما بدأوا يوصلوا.
أول واحدة دخلت كانت أم مصطفى، ومعاها نفس العلب البلاستيك اللي بتيجي بيها كل مرة، كأنها متأكدة إنها هتملاها وتمشي.
إيه يا ندى؟ المطبخ هادي ليه كده؟ قالت وهي بتبص حواليها باستغراب.
ابتسمت بهدوء
استني شوية كل حاجة هتظهر.
وراها دخلت هبة وجوزها كريم، وبعدهم باقي العيلة. البيت اتملى أصوات وكلام بس من غير ريحة أكل المرة دي.
أحمد كان واقف متوتر، بيبصلي كل شوية
الأكل فين يا ندى؟
جاي بس بالراحة.
قعدوا حوالي نص ساعة، والهمس بدأ يزيد. أم مصطفى قربت مني وقالت بنبرة مش عاجبها الوضع
إحنا مش متعودين على التأخير ده.
ولا أنا متعودة على حاجات كتير حصلت رديت بهدوء.
في اللحظة دي جرس الباب رن.
الكل سكت.
أحمد بصلي باستغراب
مستنية حد؟
آه.
فتحت الباب ودخل شخصين ببدل رسمية.
مساء الخير.
الكل وقف، والهدوء بقى تقيل.
أحمد اتوتر
مين دول؟
قفلت الباب ولفّيت عليهم
دول محاسب قانوني ومحامي.
الهمهمة علت في المكان، ووش أم مصطفى اصفرّ
محامي؟ ليه يعني؟
مشيت ناحية الترابيزة، وحطيت عليها الملفات اللي كنت مجهزاها
علشان نحسم موضوع الفلوس قدام الكل.
أحمد قرب مني بسرعة ووطّى صوته
إنتِ بتعملي إيه؟ إنتِ اتجننتي؟
بصيتله بثبات
لأ أنا بس بطبق كلامك. كل واحد يتحاسب على اللي بيدفعه.
المحاسب فتح اللاب توب، وبدأ يعرض الأرقام.
دي تحويلات الأستاذة ندى على مدار 6 سنين ودي مصاريف الشقة بالكامل تقريبًا.
الكل سكت.
بعدين المحامي طلع ورق تاني
وده طلب القرض اللي اتقدم باسم الأستاذ أحمد وفيه بيانات غير دقيقة عن نسبة المصاريف.
هبة بصت لأخوها بصدمة
إيه الكلام ده يا أحمد؟
أم مصطفى حاولت تتكلم
أكيد في سوء تفاهم
قاطعتها
مفيش سوء تفاهم. في كدب.
بصيت لكل واحد فيهم
كل أسبوع كنت بطبخ وأصرف وإنتوا بتيجوا تاكلوا وتمشوا. عمري ما اشتكيت. بس لما الموضوع وصل إنكم تخططوا تستخدموا اسمي وفلوسي من غير علمي هنا لازم أقف.
أحمد صوته اتهز
ندى خلينا نتكلم لوحدنا.
الكلام خلص.
المحامي كمل
مدام ندى قررت توقف أي التزام مالي مش باسمها وكمان هتراجع وضع الشقة قانونيًا.
الصدمة كانت واضحة على وشوشهم.
أم مصطفى قعدت على الكرسي وقالت
يعني إيه الكلام ده؟
قربت منها، وصوتي كان هادي بس حاسم
يعني من النهارده مفيش عزومات مفيش مصاريف ومفيش حد هيقرب من جنيه واحد من فلوسي.
بعدين بصيت لأحمد
وأهم من ده كله مفيش ثقة.
سكت المكان تمامًا.
ولأول مرة هم اللي كانوا واقفين مش عارفين يقولوا إيه.
لكن الحقيقة؟
ده كان لسه البداية
لأن اللي أنا كنت ناوية أعمله بعد كده كان هيقلب حياتهم كلها.
ويخلّي أحمد يفهم إن القرار اللي أخده من كام يوم كان أغلى غلطة في حياته.
اللي حصل يوم الجمعة ما خلّصش الموضوع بالعكس، فتح باب عمره ما كان أحمد متخيل إنه يتفتح.
بعد ما المحامي والمحاسب مشيوا، محدش في البيت كان عنده الجرأة يتكلم. واحد ورا التاني، العيلة قامت ومشيت من غير علب، ومن غير حتى كلمة وداع.
فضلنا أنا وهو لوحدنا.
أحمد كان واقف في نص الصالة، وشه متغير، وعينيه مليانة حاجة بين الغضب والخوف
إنتِ كده بوّظتي كل حاجة.
بصيتله بهدوء
لا أنا كشفتها بس.
قعد على الكرسي، وحط إيده على دماغه
الموضوع كان بسيط قرض ونعدّي الأزمة وخلاص.
ضحكت ضحكة خفيفة، بس من غير سخرية
أزمة؟ ولا طمع؟
سكت لأنه عارف الإجابة.
قربت من الترابيزة، وفتحت درج صغير، وطلعت ظرف أبيض.
حطيته قدامه
افتح.
بصلي باستغراب، بس فتحه.
جواه كان فيه ورقتين.
أول ورقة إخطار رسمي من البنك برفض القرض، بعد ما اتبعتت لهم مستندات توضح الحقيقة كاملة.
ثاني ورقة كانت مفاجأة أكبر.
إيه ده؟ قال وهو بيقرأ إنذار فسخ شراكة مالية؟
بالظبط رديت من النهارده، مفيش أي حساب مشترك بينا. كل حاجة باسمي أنا وأنا بس.
وقف فجأة
إنتِ عملتي ده من ورايا؟
زي ما إنت كنت ناوي تعمل من ورايا.
قرب مني خطوة، وصوته بدأ يعلى
إنتِ مش فاهمة! أنا كنت محتاج الفلوس دي!
وأنا مش بنك.
سكت لحظة،