كنت فاكره

لمحة نيوز

عيلتي وقفت تتفرج عليا وانا بغرق في الملاحة، ومحدش فيهم حرك ساكن.. بس اللي مكانوش يعملوا حسابه ابداً، اني هرجع واطلع بوشي قدامهم بعد 3 شهور!
آخر حاجة شفتها قبل المية السودا ما تبلعني، كانت امي واقفة على المرسى وربطة دراعاتها ببرود.
ما صرختش.
ما مدتش ايدها تنقذني.
ولا حتى كان باين في عينها نقطة خوف.
كانت واقفة بتتفرج بس!
على بعد كام متر، كنت بعافر في المية التلج، بحاول ألمس الهواء بأي طريقة عشان أتنفس..
يا امي!
صوتي طلع مخڼوق وطالع بالعافية..
الحقيني يا امي أرجوكي!
أخويا سيف كان واقف جنبها.. وأختي شهد حاطة ايدها على بقها، بس مجمدة مكانها وما بتتحركش..
ووراهم كان ابن عمي كريمالنذل اللي زقني من على المرسىواقف ومبتسم.
فجأة صوت امي وصلني بين أمواج المية وسمعتها بتقول ببرود
يمكن دلوقتي بس تعرفي حجمك، وتفتكري إنك مش أحسن من بقية العيلة!
موجة عالية خبطت وشي..
ونزل تحت المية.
وفي الثواني المظلمة والمرعبة دي في قاع الملاحة، فهمت حقيقة أرعب بكتير من المۏت نفسه..
عيلتي كانت عايزاني أموت!
بعد 3 شهور بالتمام، مشيت برسي وبطولي ودخلت من باب القاعة في المسجد اللي امي متعودة تروحه، وهم كلهم ملمومين جوة..
وقبل ما أخرج من الباب، كل واحد وقف يتفرج عليا وانا بغرق كان عارف إن حياته السودا خلاص أياَمها أتقرصت.
أنا اسمي نور البنهاوي.
عندي 34 سنة.. ولحد الصيف اللي فات، كنت فاكرة إن فيه حاجات بين الأهل لازم نتغاضى عنها ونسامح فيها مهما حصل..
والطيب المغفل ده كان هيوديني في داهية.
أنا كبرت في طنطا.. مدينة كل الناس فيها عارفين مين اللي ساب شغله، مين جوزها بيسكر، ومين ابنها أتقبض عليه قبل ما محضر الشرطة يتقفل حتى!
أبويا محمد البنهاوي كان كهربائي قادوم.. اتوفى وأنا عندي 9 سنين لما عربية نقل كبيرة خبطته في مطرة شديدة على الطريق السريع.
في مكالمة واحدة، أمي نعمة بقت أرملة عندها 36 سنة، ومعاها 3 عيال ومصاريف بيت وقروض مش قدها.
سيف كان عنده 13 سنة.
شهد كان عندها 11 سنة.
وأنا كنت الصغيرة، 9 سنين.
لسنين طويلة، كنت بأكد لنفسي إن الظروف والصعوبة هي السبب في كل اللي حصل بعد كده..
هي السبب إن سيف اتعلم إن الزعيق والصوت العالي بيجيبوله اللي عايزه.
هي السبب إن شهد بقت أستاذة في إنها ترمي بلاها ومصايبها على غيرها.
وهي السبب إن أمي بقت شايفه إن أي تضحية عملتها لينا دي دين في رقبتنا عمرنا ما هنعرف نسدده!
وصلت 16 سنة، وكنت بشتغل في سوبر ماركت بالنهار، وشفتات في مطعم بالليل.
سيف كان دخل في ال 20 وكل يوم في شغلانة ويسيبها..
وشهد عندها 18 سنة ومقتنعة إنها مستنية فرصة العمر عشان تبقى مشهورة.
أنا بقى كنت بشيل القرش على القرش..
مصاريف الدروس، الكتب، المواصلات، والجامعة..
عملت سنتين في معهد، وبعدها حولت تجارة واشتغلت وأنا بدرس لحد ما اتخرجت..
محدش صرف عليا جنيه..
محدش جابلي عربية..
ومحدش شال عني ايجار!
بس لما ربنا فتحها عليا وبقيت حاجة.. عيلتي افتكرت القصة بشكل تاني خالص!
بالنسبة لهم؟ أنا مجرد وحدة ضړبت معاها الحظ!
وانا عندي 26 سنة، بدأت شركتي نور للدعاية والإعلان من أوضة صغيرة في شقة إيجار في القاهرة..
مكتبي كان ترابيزة بتتطوي.. الكرسي جايباه من الروبابيكيا.. واللابتوب كان بيسخن لدرجة إني كنت بحط قدامه مروحة وأنا بعرض الشغل على العملاء!
فرت الشوارع، كلمت مطاعم، عيادات أسنان، شركات مقاولات.. أي حد يرضى يديني 10 دقايق من وقته.
أول سنة، يا دوب كنت بلاقي أكل يومي..
تاني سنة، عينت معايا مصمم باليومية..
عند سن ال 30، بقى عندي 12 موظف..
وعند ال 33، بقوا
27 موظف..
ولما مسكنا حملة دعاية لسلسلة مستشفيات كبيرة وأرباحنا عدت ملايين.. فجأة العيلة كلها افتكرت إن لينا ډم وقرابة!
سيف جه الأول..
جالي الشقة بوشه اللي حافطه لما يكون محتاج فلوس
لحقيني يا نور.. أنا في مصېبة!
كان عليه أقساط شقة متأخرة 3 شهور.. اديته 200 ألف جنيه!
بعدها ب 4 شهور، كان محتاج 150 ألف تانيين.
بعدها شهد كلمتني عشان مصاريف مدرسة ابنها المترتبة عليها.
بعدها أمي كانت عايزة تجدد العفش وتدفع حساب عمليات.
بعدها كريم ابن عمي كان عايز رأس مال لشركة لاند سكيب.
بعدها عمتي عفاف عايزة مصاريف سنانها..
سيف محتاج محامي..
أمي محتاجة تدفع العوائد والضرائب..
الطلبات مكانتش بتخلص!
على مدار 7 سنين، أنا دفعت لعيلتي قريب من 5 مليون جنيه!
مكانش معايا دفتر بكتب فيه.. كنت بقول دول أهلي..
لحد ما في ليلة، سيف كلمني يطلب 400 ألف جنيه عشان غلط غلطة صغيرة..
فتحت كشوفات الحسابات والفيزا.. وقعدت لحد الساعة 2 بليل أجمع كل قرش طلع من جيبي ليهم.
لما الرقم ظهر على الشاشة.. عيني اتسمرت مكانها
4870000 جنيه!
ده غير العزومات، والتذاكر، والهدايا، والفواتير اللي كنت بدفعها كاش.
جالي غثيان من الرقم..
بعدها بأسبوعين، سيف طلب 300 ألف جنيه تانيين..
بصيت له وقلتله لا.. مش هدي لك.
في الأول ضحك يلا يا نور بلاش هزار.
أنا بتكلم جد يا سيف.
ما إنتي معاكي فلوس كتيير!
مش دي القضية..
أمال إيه القضية؟!
القضية إني مش هفضل أصرف على حياتك وحياة العيلة دي للابد!
وشه اتغير 180 درجة، ونظرة الغل اللي كانت مستخبية سنين ظهرت في عينه.. ومن اللحظة دي، بدأت الخطة اللي كانت المفروض تنهي حياتي في القاع.. بس هي في الحقيقة كانت البداية لدمارهم جميعاً!
من اليوم اللي قلت فيه لسيف مش هدي لك فلوس، وأنا حسيت إن حاجة اتكسرت جوه العيلة.
بس اللي ماكنتش أعرفه
 

تم نسخ الرابط