كنت فاكره

لمحة نيوز


اڼهارت في البكاء.
أما أمي...
فبصتلي.
إنتِ بنتي.
رديت
كنت.
سكتت.
بس يوم وقفتِ تتفرجي عليا وأنا بغرق، إنتِ بنفسك اخترتي تكوني أمي في الورق بس.
المحاكمة استمرت شهور.
التزوير ثبت.
محاولات الاستيلاء على أصول الشركة ثبتت.
والاعتداء ثبت.
وشهادة الصيادين والتسجيلات أكدت الواقعة.
كريم اتحكم عليه بالسجن.
وسيف أخد حكمًا عن مشاركته في التخطيط والتستر والتزوير.
وشهد اعترفت بكل شيء مقابل تعاونها مع التحقيق.
أما أمي...
فكانت قضيتها أصعب.
لأنها لم تدفعني.
لكنها كانت موجودة.
وكانت تعرف.
ولم تطلب المساعدة.
صدر ضدها حكم عن التستر والمشاركة في المخطط، مع ظروفها الصحية اللي أخذت المحكمة فيها بالاعتبار.
بعد انتهاء كل شيء، رجعت طنطا مرة واحدة.
مش للبيت.
روحت قبر أبويا.
وقفت قدامه.
قلت
أنا تعبت يا بابا.
سكت.
بس أنا نجيت.
حطيت وردة.
كنت فاكرة إن العيلة هي اللي لازم أفضل متمسكة بيها مهما حصل.
بصيت للقبر.
طلعت العيلة مش پالدم بس.
ثم مسحت دموعي.
العيلة هي اللي لما تقع، تمد إيدها.
بعد سنة، شركتي كبرت أكتر.
لكن المرة دي، أنا عملت حاجة مختلفة.
فتحت قسم صغير لمساعدة السيدات اللي بيحاولوا يبدأوا حياتهم من جديد.
مش جمعية.
ولا حملة إعلامية.
كان مجرد صندوق داخل الشركة.
أي موظفة تمر بظرف صعب تقدر تطلب مساعدة بدون ما حد يعرف.
وسميته
إيد تتمد وقت الڠرق.
في يوم افتتاح القسم، رنا... أقصد، شهد لم تكن موجودة.
لأن شهد كانت الوحيدة من العيلة اللي اعترفت بالحقيقة كاملة.
بعد ما قضت فترة قانونية، بدأت حياة جديدة بعيدًا عنهم.
بعتتلي رسالة
أنا عارفة إنك مش مطالبة تسامحيني. بس أنا آسفة.
قرأت الرسالة.
وما رديتش.
مش كراهية.
لكن لأن التسامح مش معناه إعادة الناس لمكانهم القديم.
بعد سنوات، وأنا واقفة قدام موظفين الشركة في اجتماع نهاية السنة، حد سألني
إيه أصعب قرار أخدتيه في حياتك؟
ضحكت.
وقلت
إني أوقف فلوس عن ناس كنت فاكرة إنهم عيلتي.
ثم سكت.
لكن أصعب لحظة كانت لما فهمت إن إنقاذ نفسي مش أنانية.
بصيت للموظفين.
أحيانًا أنت مش محتاج ټنتقم من اللي أذاك.
أنت محتاج بس تنجو منه.
وفي آخر الليل...
كنت واقفة قدام البحر.
المية كانت هادية.
نفس المية اللي حاولت تقتلني.
لكن المرة دي، أنا واقفة على الأرض.
ما بخافش.
ولا بترعش.
طلعت الموبايل.
كان عندي رسالة من أمي.
وحشتيني.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين قفلت الموبايل.
مش لأن قلبي حجر.
لكن لأنني أخيرًا فهمت الفرق بين الرحمة والعودة.
ممكن أسامح.
وممكن أدعي لها.
وممكن حتى أتمنى لها الخير.
لكن ده مش معناه إني أرجع للمكان اللي حاول يدفنني.
رفعت عيني للسماء.
وافتكرت آخر لحظة قبل ما المية تبلعني.
أمي كانت واقفة بتتفرج.
وكانوا فاكرين إن نهايتي هناك.
لكنهم غلطوا.
لأن المية ماكانتش قبري.
كانت الحد الفاصل بين نور القديمة...
ونور الجديدة.
نور اللي كانت بتدفع عشان تثبت إنها بتحبهم.
ونور اللي فهمت أخيرًا إن حب النفس مش خېانة للعيلة.
وإن بعض الأبواب لازم تتقفل...
مش عشان ټنتقم.
لكن عشان تقدر تعيش.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إنتِ إزاي رجعتي بعد ما كانوا سايبينك ټموتي؟
بقول جملة واحدة
هم كانوا فاكرين إنهم بيرموني في المية...
لكنهم في الحقيقة كانوا بيرموا آخر سبب يخليني أرجع لهم.
تمت.

 

تم نسخ الرابط