ركبت اتوبيس مع ابني
كنت قاعدة في الأتوبيس أنا وابني وفجأة.. راجل غريب قاعد جنبي لمدة 3 ساعات كاملة! في الأول اعتبرته قليل الأدب وكنت هصوت ولميت هدومي منه، لحد ما نزل ووفتح إيدي ولقيت منه ورقة مكتوب فيها سر هيقلب حياتى كلها .. ومن اللحظة دي، بدأت أكبر كابوس في حياتي!
اللمسة العابرة.. والرسالة المجهولة
كانت سارة قاعدة جنب شباك الأتوبيس، سرحانة في الطريق الطويل اللي هيرجعها لبيتها. الأتوبيس كان زحمة ومكتوم، والطريق بياخد حوالي 3 ساعات كاملة.
بعد دقائق قليلة من تحرك الأتوبيس، قعد جنبها راكب غريب.. راجل ملامحه هادية ومش بيتكلم خالص، لابس جاكيت تقيل وشكله مش مريب، بس كان متعود كل شوية وهو بيكتب حاجة في كشكول صغير معاه أو بيعدل قعدته مع حركات الأتوبيس دراعه يلمس دراعها لمسات خفيفة بغير قصد. في الأول سارة اتضايقت وحست بعدم أريحية، بس مع الوقت ومرور الساعات، لاحظت إن الحركة دي كانت بتتكرر بانتظام عجيب، وكأنها غير مقصودة بس في نفس الوقت فيها حاجة غريبة، كان كل ما الأتوبيس يهدي أو يتحرك، دراعه يلمس إيدها أو دراعها لمسة عابرة.
سارة قررت تتجاهله وتحاول تنام، وغمضت عينها عشان تخلص من طول السكة.
قبل ما الأتوبيس يوصل المحطة الأخيرة بحاجات بسيطة، الراجل بدأ يستعد عشان ينزل. وقبل ما يقوم من جنبه، اتلفت ناحيتها، وفي لحظة خطفة وسريعة جداً وهو بيمر من جنبها في الممر، زق في إيدها المقفولة ورقة متطبقة صغيييورة جداً.. ولمس صوابعها لمسة أخيرة خاطفة، واختفى وسط الزحمة ونزل من الأتوبيس فوراً.
قلب سارة بدأ يدق بسرعة.. إيدها كانت مقفولة على الورقة المطبقة اللي حسّت ب سخونيتها في كفها.
ماذا تقول الرسالة؟
أول ما الأتوبيس وقف والناس بدأت تنزل، سارة فتحت إيدها بالراحه، وبأصابع بترتعش فردت الورقة الصغيرة جداً.. وقرأت الكلمات اللي مكتوبة بخط إيد ملخبط ومستعجل
آسف جداً إني ضايقتك أو لمستك طول ال 3 ساعات اللي فاتوا.. بس الراجل اللي قاعد وراكي في الكرسي اللي شمال، بيراقبك من أول ما ركبتي ومستني تنزلي في مكان فاضي عشان يمشى وراكي. أنا كنت بلمسك عشان أفضل ملفت انتباهه وإنه يحس إنك مش لوحدك أو إني أعطله عن إنه يقرب منك. أوصلي بيتك بالسلامة.. وما تمشيش في أي شارع ضلمة لوحدك أبداً.
اتسمرت سارة في مكانها، وببطء شديد وبصت في مراية الأتوبيس، وشفات الراجل اللي قاعد وراها فعلاً وهو باصص لها بتركيز شديد ومستنيها تقوم عشان ينزل وراها.. وفي اللحظة دي بس، فهمت سارة سر ال 3 ساعات اللي فاتوا!
رحلة الخوف والمكيدة
في الوقت اللي الأتوبيس كان ماشي فيه في طريقه، سارة بصت جنبها لقت ابنها ياسين 9 سنين نايم ومستند على كتفها. كانت الورقة في إيدها بتترعش، وجواها ألف سؤال وسؤال.
قبل الليلة دي ب 14 شهر، جوزها حسام المحمدي اتوفي في حادثة عربية أليمة لما عربيته انقلبت بيه من فوق جبل. ومن ساعتها وسارة عايشة في وسط ورق ومصالح وديون وسكوت غريب من عيلته. سارة شغال محاسبة في شركة في القاهرة، وعلمتها الأيام إنها ماتثقش في حد بسهولة، بس التحذير اللي في الورقة كان يرعب!
الشركة والعيلة كانت بتاعة عيلة المحمدي. أم جوزها فايزة كلمتها امبارح وهي بتبكي، وقالت لها إن الحاج عثمان المحمدي أبو حسام بيموت في بلدته الساحلية، ونفسه يشوف حفيظة الوحيد قبل ما يموت. سارة أخدت ياسين وركبت أول أتوبيس، وهي مش فاهمة إن في حد بيمشي ورا خطواتها خطوة بخطوة.
سارة قامت ترجع لكرسيها، فلاحظت راجل لابس قميص بيج بيتكلم في التليفون وراها ب سطرين، وبيقول بصوت واطي
أيوه يا أستاذ مازن.. هما الاثنين في الطريق وجايين.
مازن ده يبقى أخو حسام الصغير!
بيت العائلة.. والمواجهة الأولى
أول ما وصلوا المحطة، كان مازن مستنيهم بعربية سوداء كبيرة. حضن ياسين وشال الشنط وابتسم بتمثيلية السند والحنية
الحاج أول ما عرف إنكم جايين صحته ردت فيه.. ياسين هو اللي هيرجعله الروح.
بس أول ما سارة دخلت البيت القديم، اكتشفت أول كذبة.. الحاج عثمان مابيموتش ولا حاجة! كان قاعد في الصالة، وش أصفر وتعبان أه، بس قاعد يشرب قهوة وحواليه حوالي درزن من القرايب والعمام!
الكل كان بيبص للطفل ياسين ب نظرات غريبة.. عم من العمام قال
ده الوريث الوحيد لاسم المحمدي.. ولازم كل أملاك حسام تفضل جوه العيلة.
طول القعدة وهم بيتكلموا عن حماية الولد، وإن سارة لسه صغيرة وممكن تتجوز، ولازم الشركة ماتخرجش برة العيلة. سارة سكتت، ومازن كان بيضغط عشان يعملوا اجتماع إداري تاني يوم الصبح.
بالليل، سارة سمعت صوت مازن والحاج عثمان بيتخانقوا ورا أوضة الصلاة..
مازن بغضب لازم تمضي! من غير إمضائها مش هنعرف نحرك ال 48 بتوع الأسهم!
الحاج عثمان مش هسمحلك تستغل ابن حسام يا مازن!
الحاجة فايزة الأم بدأت تبكي إحنا بقالنا 23 سنة بنخبي اللي حصل زمان.. العيلة دي مش ستحمل مصيبة جديدة!
مازن ضرب على الترابيزة سارة هي المفتاح.. والولد هو الحجة الوحيدة!
التنازل والأوراق المزورة
تاني يوم الصبح، العيلة كلها اتجمعت على السفرة. مازن حط ورقة إدارة مشتركة قدام سارة واداها القلم
امضي يا سارة.. ده عشان مصلحة ياسين ومستقبله.
قبل ما سارة تنطق، الحاج عثمان قام وهو بيترعش وفتح ظرف أصفر، وطلع منه الوصية الأصلية بتاعة حسام! الوصية كانت بتنص إن سارة هي الوصي الوحيد والمسؤول القانوني عن أسهمه لحد ما ياسين يقفل 18 سنة.
ابتسامة مازن اختفت، وقرب من سارة وهمس في أذنها بصوت يخوف
الورق ده مش هيحميكي أنتِ وابنك للعمر كله يا سارة..
في اللحظة دي، تليفون سارة اهتز.. كانت رسالة من غريب الأتوبيس
اخدي ابنك واهربي من البيت ده قبل ما الليل يليل. حسام ساب دليل، ومازن عرف إنك على وشك تلاقيه!
الصندوق الخفي والسر القديم
سارة مانهربتش فوراً.. استنت لما البيت هدي تماماً بالليل، وأخدت ياسين ودخلت مكتب حسام القديم. ورا صورة عائلية متعلّقة، لقت خزنة صغيرة.. باسورد الخزنة كان تاريخ ميلاد ابنها ياسين!
جوه الخزنة لقت 3 كشاكيل، وفلاشة USB، ورسالة.
فحتت الفلاشة في التليفون، ظهر فيديو ل حسام وهو شكله تعبان ومجهد جداً، وقال فيه
سارة.. لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا معرفتش أوقفهم. أوعي تثقي في مازن أخويا.. وماتلوميش أبايا قبل ما تفهمي القصة كلها.
واكتشفت السر
شركة المحمدي بدأت من 23 سنة ب 4 شركاء عثمان المحمدي، ونبيل، ومصطفى، وسعيد. لما الشغل وقع وكانوا هيجلسوا، وافقوا ينقلوا شحنة غير قانونية في طريق الجبل.
الفرامل بتاعة العربية المقفولة قطعت.. مصطفى مات، وسعيد لبس القضية واتحكم عليه، ونبيل اختفى تماماً. الحاج عثمان سكت، واشترى أسهمهم كلهم بتراب الفلوس، وبنى الإمبراطورية دي على جثثهم!
ولما حسام كبر، اكتشف إن مازن أخوه بيلعب من ورا العيلة، وبيعمل شركات وهمية وفواتير مزورة، وإن حادثة زمان دي مكنتش القصة الحقيقية.
ختم حسام الفيديو وقال
لو مخيرة بين سلام مزيف وبين الحقيقة.. اختاري الحقيقة يا سارة. ياسين ماينفعش يورث سكوتنا.
ظهور غريب الأتوبيس
سارة اتصلت بالرقم المكتوب في الكشكول.. رد عليها نفس الراجل بتاع