ظل الصمت مسيطر على القاعة لعدة ثواني

لمحة نيوز


التي أخبروك بها.
ثم اقتاده المحققون إلى الخارج.
بقيت واقفة في مكاني.
كان كل شيء يدور في رأسي.
والدي.
وفاته.
سامي.
الوصية.
ياسر.
نوال.
كمال.
قلت
كمال... ماذا كان يقصد؟
لم يجب.
استدرت إليه.
كمال!
تنهد.
كان والدك مريضًا بالفعل.
هذا ما أعرفه.
لكن في الأسبوع الأخير قبل وفاته، كان هناك شيء حدث.
ماذا؟
قال
والدك اكتشف تحويلات مالية غير قانونية داخل الشركة.
شعرت بالبرد.
ومن اكتشفهم؟
كان يعتقد أن فؤاد وراءها.
وسامي؟
صمت.
فهمت.
سامي كان يعرف.
أومأ.
لم أستطع منع دموعي.
كنت طوال السنوات الماضية أعتقد أنني فقدت والدي بسبب المرض.
والآن بدأت أشك في كل شيء.
عدت إلى القاهرة في اليوم التالي.
ذهبت مباشرة إلى منزل سامي.
فتح الباب، وعندما رآني، تغير وجهه.
قلت
أريد أن أعرف ماذا حدث في الليلة الأخيرة لوالدي.
لم يتكلم.
فؤاد قال إنك تعرف.
خفض رأسه.
ليان...
لا تكذب عليّ.
ظل صامتًا طويلًا.
ثم قال
والدك اتصل بي في تلك الليلة.
لماذا؟
قال إنه اكتشف من كان يسرق الشركة.
من؟
رفع عينيه إليّ.
كان اسمًا لم تتوقعيه.
شعرت بقلبي ينبض بسرعة.
من؟
قال
والد ياسر.
تجمدت.
لكن سامي لم يتوقف.
والد ياسر كان شريكًا قديمًا لوالدك، وكان قد بدأ بتحويل أموال من الشركة قبل سنوات.
وماذا حدث بعد ذلك؟
والدك قال إنه سيواجهه في اليوم التالي.
ثم مات.
أومأ.
نعم.
سألته
هل تعتقد أن وفاته كانت طبيعية؟
لم يجب.
كان صمته أقسى من أي اعتراف.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن القضية لم تعد تتعلق بزواجي الفاشل.
ولا بالأموال التي سُرقت مني.
بل بموت والدي نفسه.
وقبل أن أغادر، أمسك سامي بيدي.
وقال
ليان، هناك شيء آخر.
نظرت إليه.
ماذا؟
قال
والدك ترك رسالة لكِ.
توقفت.
أين هي؟
أجاب
مع الشخص الوحيد الذي وثق به حتى النهاية.
سألته
من؟
نظر إليّ للحظات.
ثم قال
والد ياسر.
شعرت أن كل شيء توقف.
فالرجل الذي ظننت أن عائلته سرقت حياتي...
قد يكون هو نفسه الشخص الذي ترك لي الحقيقة التي ستكشف قاتل أبي.
خرجت من منزل سامي وأنا أشعر أن رأسي يمتلئ بأسئلة أكثر مما أملك من إجابات.
كيف يمكن لوالد ياسر أن يكون الشخص الذي وثق به والدي، وفي الوقت نفسه يكون متورطًا في تحويل الأموال؟
كان هناك شيء لا أفهمه.
اتصلت بكمال فورًا.
أريد أن أعرف كل شيء عن والد ياسر.
أجاب بعد لحظات
اسمه محمود الراوي.
وأين هو الآن؟
صمت.
ثم قال
توفي قبل ثلاث سنوات.
توقفت في منتصف الطريق.
إذن كيف ترك لي رسالة؟
ربما لم يتركها بنفسه.
كمال، لا أريد تخمينات. أريد الحقيقة.
قال
هناك خزنة قديمة باسم والدك في أحد فروع البنك.
هل تعرف مكانها؟
نعم.
لنذهب.
بعد ساعة، كنا أمام مبنى البنك.
دخلنا إلى قسم الخزائن، وبعد التحقق من الأوراق، أحضر الموظف صندوقًا صغيرًا.
كان عليه اسم والدي.
فتحت الصندوق بيدين مرتجفتين.
وجدت بداخله عدة مستندات وصورة قديمة ورسالة مغلقة.
كان اسمي مكتوبًا على الظرف بخط والدي.
جلست على الكرسي وفتحته.
بدأت أقرأ
ليان، إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع أن أخبرك بالحقيقة بنفسي.
توقفت للحظة.
ثم تابعت.
أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا لا تثقي بأي شخص يطلب منكِ التنازل عن الشركة بحجة حماية العائلة.
نظرت إلى كمال.
ثم واصلت القراءة.
الشركة ليست كل ما تركته لكِ. هناك صندوق استثماري مستقل، وضعته باسمك منذ سنوات. لكن الوصول إليه مشروط بأمر واحد أن تحافظي على ملكية الشركة ولا تسمحي لأي شخص بالسيطرة عليها.
شعرت بالدموع تنزل على خدي.
لكن السطر التالي جعلني أتجمد.
أما عن الأموال التي اختفت، فلا تبحثي عنها في حسابات الشركة فقط. ابحثي عن العقارات.
رفعت رأسي.
قال كمال
العقارات.
أومأت.
واصلت القراءة.
بعض الأموال لم تُحوَّل إلى حسابات بنكية. تم تحويلها إلى عقارات بأسماء أشخاص آخرين.
ثم جاء الاسم.
نوال الراوي.
حماتي السابقة.
شهقت.
كانت تشتري العقارات بأموال الشركة.
قال كمال
يبدو ذلك.
لكن الرسالة لم تنتهِ.
إذا اكتشفتِ أن نوال شاركت في الأمر، فلا تواجهيها مباشرة. الشخص الذي يقف خلفها أخطر منها.
شعرت بقشعريرة.
قلت
من؟
لم تكن الرسالة تحتوي على الاسم.
لكن كان هناك ظرف صغير آخر.
فتحته.
وجدت بداخله صورة.
كانت الصورة تجمع والدي مع رجل آخر.
عرفت الرجل فورًا.
كان محمود الراوي.
والد ياسر.
لكن خلفهما كان هناك شخص ثالث.
شخص لم أره في الصورة الأولى.
كمال اقترب.
وبمجرد أن رأى الصورة، تجمد.
قلت
أنت تعرفه.
قال
نعم.
من؟
أجاب بصوت منخفض
هذا الرجل كان محامي والدك.
حدقت في الصورة.
وما علاقته بكل هذا؟
اسمه شريف البدوي.
ثم سكت.
قلت
وأين هو الآن؟
اختفى بعد وفاة والدك بأيام.
شعرت بأن القصة أصبحت أعمق مما تخيلت.
في اليوم نفسه، عدنا إلى مقر الشركة.
طلبت من القسم القانوني فتح جميع سجلات العقارات التابعة للمجموعة.
وبعد ساعات من المراجعة، ظهرت نتيجة صادمة.
أكثر من عشرين عقارًا تم شراؤها خلال السنوات الماضية بأموال مرتبطة بالشركة.
معظمها كان مسجلًا بأسماء شركات صغيرة.
لكن خلف كل تلك الشركات كان هناك مستفيد واحد.
نوال الراوي.
قلت
أريد تجميد جميع الأصول التي يمكننا إثبات ارتباطها بالشركة.
قال المستشار القانوني
سيتم ذلك.
ثم أضفت
وأريد رفع دعوى لاسترداد الأموال.
كان كمال واقفًا خلفي.
قال
يجب أن تكوني مستعدة لحرب طويلة.
أجبته
أنا مستعدة.
في تلك اللحظة، دخلت السكرتيرة مسرعة.
سيدتي، هناك شخص ينتظرك في الخارج.
من؟
ترددت.
ياسر.
تنفست ببطء.
دعيه يدخل.
دخل ياسر.
لم يعد الرجل الواثق الذي رأيته في الحفلة.
كان وجهه متعبًا.
ملامحه شاحبة.
جلس أمامي.
ليان، أريد أن أشرح لكِ.
قلت
ليس لدي وقت لسماع الأعذار.
أنا لم أكن أعرف كل شيء.
لكنك كنت تعرف جزءًا منه.
خفض رأسه.
نعم.
هل تزوجتني من أجل الشركة؟
صمت طويلًا.
ثم قال
في البداية... نعم.
شعرت بوخزة في صدري.
لكنني لم أبكِ.
لم يعد لديه القدرة على إيذائي بهذه الطريقة.
تابع
لكنني أحببتك بعد ذلك.
ابتسمت بمرارة.
ربما أحببت ما أصبحت تملكينه.
ليان...
انتهى الأمر.
وقف.
أنا مستعد أن أعطيك كل ما أملك.
نظرت إليه.
لا أريد أموالك.
ماذا تريدين؟
أجبته
الحقيقة.
تردد.
ثم قال
والدي لم يكن وراء كل شيء.
رفعت عيني إليه.
ماذا تقصد؟
كان يحاول إيقافهم.
تجمدت.
من؟
اقترب مني وهمس
والدتك.
توقفت أنفاسي.
لم أسمع الجملة التالية بوضوح.
لأن كل شيء حولي بدا وكأنه اختفى.
أمي؟
المرأة التي توفيت عندما كنت صغيرة؟
المرأة التي قضيت سنوات أعتقد أنها لم تكن تعرف شيئًا عن الشركة؟
قلت
أمي ماتت قبل أبي بسنوات.
هز ياسر رأسه.
أعرف.
إذن كيف يمكن أن تكون متورطة؟
نظر إليّ مباشرة.
وقال
لأن المرأة التي ظننتِ أنها ماتت... لم تكن أمك الحقيقية.
ساد الصمت.
ولأول مرة في حياتي...
شعرت أنني لا أعرف حتى من تكون عائلتي.
ظللت أحدق في ياسر وكأنني أنتظر منه أن يضحك ويخبرني أن كل ما قاله مجرد مزحة سخيفة.
لكنه لم يبتسم.
قلت بصوت مرتجف
ماذا تقصد بأن المرأة التي ربتني ليست أمي الحقيقية؟
أجاب
أقصد أن والدك أخفى عنك الحقيقة طوال حياتك.
ومن تكون أمي الحقيقية؟
نظر إلى كمال.
ثم قال
لا أعرف.
غضبت.
إذن لماذا جئت لتخبرني بهذا؟
أخرج ياسر ظرفًا قديمًا من حقيبته ووضعه أمامي.
لأن هذا كان في خزنة والدي.
فتحته.
كانت بداخله وثيقة قديمة وشهادة ميلاد وصورة لامرأة شابة تحمل طفلة رضيعة.
نظرت إلى الصورة.
كانت الطفلة أنا.
أما المرأة...
فلم أعرفها.
لكن أسفل الصورة كان هناك اسم.
مريم البدوي.
قال ياسر
هذه المرأة هي أمك الحقيقية.
نظرت إلى كمال.
كان وجهه قد تغير تمامًا.
قلت
أنت تعرفها.
أجاب بعد صمت
نعم.
من تكون؟
تنهد.
كانت شريكة والدك في بداية تأسيس الشركة.
شهقت.
شريكة؟
نعم. وكانت تمتلك نصف المشروع تقريبًا.
بدأت الصورة تتضح.
إذن لماذا لم يخبرني أبي عنها؟
قال كمال
لأنها اختفت بعد خلاف كبير بينهما.
ماتت؟
لا.
تجمدت.
ماذا؟
مريم لا تزال على قيد الحياة.
لم أستطع الكلام.
بعد دقائق، طلبت من كمال أن يبحث عنها.
مرت ساعات.
ثم وصلني عنوان.
الإسكندرية.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى العنوان.
كان منزلًا قديمًا في حي هادئ بالقرب من البحر.
طرقت الباب.
فتحت لي امرأة في أواخر الستينيات.
توقفت عندما رأتني.
حدقت في وجهي طويلًا.
ثم وضعت يدها على فمها.
ليان؟
تجمدت.
أنتِ تعرفين اسمي؟
بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.
كنت أعرف أنك ستأتين يومًا.
قلت
هل أنتِ أمي؟
لم تجب بالكلمات.
اقتربت مني واحتضنتني.
في تلك اللحظة، عرفت الإجابة.
بكيت لأول مرة منذ سنوات.
ليس بسبب ياسر.
ولا بسبب نوال.
ولا بسبب الأموال.
بل لأنني كنت أقف أمام المرأة التي بحثت عنها دون أن أعرف أنني أبحث عنها.
بعد أن هدأنا، جلست مريم أمامي.
قالت
والدك لم يكن شريرًا كما تعتقدين.
لكنه أخفى عني أنك أمي.
 

تم نسخ الرابط