ظل الصمت مسيطر على القاعة لعدة ثواني
لأنه كان يحاول حمايتك.
ممن؟
صمتت طويلًا.
ثم قالت
من الرجل الذي خطط لكل شيء.
فؤاد؟
هزت رأسها.
فؤاد مجرد أداة.
شعرت بقشعريرة.
إذن من؟
نظرت إليّ مباشرة.
شريف البدوي.
تجمدت.
المحامي الذي ظهر في صورة والدي.
الرجل الذي اختفى بعد وفاته.
قالت مريم
شريف كان يريد السيطرة على الشركة منذ البداية. وعندما رفض والدك، بدأ بتدمير كل من يقف في طريقه.
وياسر؟
كان مجرد جزء من الخطة.
وسامي؟
أغمضت عينيها.
سامي أخطأ. لكنه لم يكن العقل المدبر.
ثم أمسكت يدي.
أما والد ياسر، فقد اكتشف الحقيقة متأخرًا وحاول تصحيح ما حدث.
سألت
وماذا عن أبي؟
قالت مريم
والدك لم يمت بسبب المرض وحده.
شعرت بقلبي يتوقف.
ماذا حدث؟
في آخر ليلة، واجه شريف بالأدلة. وفي اليوم التالي، وجدوه فاقدًا للوعي.
هل قتله؟
هزت رأسها.
لا أملك دليلًا على ذلك.
ثم أخرجت مفتاحًا صغيرًا من درج قديم.
لكن والدك ترك شيئًا قبل وفاته.
أخذت المفتاح.
ماذا يفتح؟
ابتسمت بحزن.
خزنة في المقر القديم للشركة.
عدت إلى القاهرة في اليوم نفسه.
كان كمال ينتظرني.
قلت
أعرف الآن من يقف خلف كل شيء.
رفع رأسه.
من؟
وضعت المفتاح أمامه.
شريف البدوي.
نظر إلى المفتاح.
ثم قال
إذن علينا أن نتحرك قبل أن يعرف أننا وجدناه.
في تلك اللحظة، وصل إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
توقفي الآن، وإلا لن يولد طفلك بأمان.
شعرت بيدي ترتجف.
لكن هذه المرة لم أشعر بالخوف.
شعرت بالغضب.
رفعت عيني إلى كمال وقلت
انتهى وقت الهروب.
ثم أمسكت بالمفتاح.
غدًا نفتح الخزنة.
لأنني كنت أعرف أن داخلها...
قد تكون الحقيقة الأخيرة التي ستنهي هذه اللعبة إلى الأبد.
في صباح اليوم التالي، وصلت إلى المقر القديم للشركة برفقة كمال.
كان المبنى شبه مهجور، لكن الخزنة ما زالت موجودة في الطابق السفلي، خلف غرفة أرشيف لم يدخلها أحد منذ سنوات.
أدخلت المفتاح.
صدر صوت نقرة خافتة.
ثم انفتح الباب.
في الداخل كان هناك صندوق واحد فقط.
أخرجته ووضعته على الطاولة.
فتحت الغطاء.
وجدت ملفات قديمة، تسجيلات صوتية، وصورة لوالدي مع مريم.
لكن الأهم كان ظرفًا كتب عليه بخط والدي
إلى ابنتي ليان... عندما تكونين مستعدة لمعرفة الحقيقة.
فتحته وبدأت أقرأ.
كتب والدي أن شريف البدوي حاول السيطرة على الشركة منذ سنوات، وأنه استخدم بعض الموظفين وأقارب العائلة لتنفيذ مخططه.
لكن هناك مفاجأة أخرى.
لم يكن شريف هو الشخص الذي بدأ الخطة.
كان هناك شخص آخر يقف فوقه.
شخص لم يخطر ببالي مطلقًا.
كان الاسم في نهاية الرسالة
نوال الراوي.
رفعت رأسي.
لكن نوال كانت مجرد جزء من الخطة.
قال كمال
يبدو أن هذا ما أرادتنا أن نعتقده.
أكملت القراءة.
كان والد ياسر قد اكتشف أن نوال تتلاعب بالحسابات العقارية، وأنها تعاونت مع شريف للاستيلاء على أصول الشركة.
أما ياسر، فقد عرف جزءًا من الحقيقة لكنه قرر الصمت.
وهنا فهمت سبب تصرفاته طوال السنوات الماضية.
لم يكن مجرد زوج طماع.
كان يعرف أن عائلته متورطة.
لكنه اختارهم بدلًا مني.
أغلقت الرسالة.
انتهى الأمر.
قال كمال
ليس بعد.
أخرج أحد التسجيلات القديمة.
شغلناها.
جاء صوت والدي واضحًا
إذا كنت تسمعين هذا يا ليان، فاعلمي أنني حاولت حمايتك. لا تثقي بالمال، ولا بالأسماء، ولا بمن يطلب منكِ التضحية بنفسك من أجل العائلة.
ثم توقف قليلًا.
الشخص الذي خانني ليس بعيدًا عنك.
انقطع التسجيل.
نظرت إلى كمال.
ماذا يعني؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوتًا خلفنا.
يعني أنني كنت أقرب إليكِ مما تتخيلين.
استدرنا.
كانت نوال تقف عند الباب.
لكنها لم تكن وحدها.
كان شريف بجانبها.
قالت نوال
أعطيني الملفات يا ليان.
وقفت.
لن أعطيك شيئًا.
ضحكت.
أنتِ لا تفهمين. كل ما تملكينه كان يمكن أن يكون لنا.
قلت
لكنه لم يكن لكم يومًا.
تقدم شريف.
أنتِ لا تعرفين مقدار القوة التي نملكها.
أجبت
بل أعرف.
ثم أشرت إلى الكاميرا الصغيرة المثبتة في زاوية الغرفة.
وأعرف أيضًا أن كل كلمة قلتماها الآن تم تسجيلها.
توقف الاثنان.
ابتسم كمال.
والشرطة في طريقها إلى هنا.
تغير وجه شريف.
أما نوال فصرخت
هذه خدعة!
أخرجت هاتفي.
اتصلي بنفسك إن كنتِ لا تصدقين.
وبعد دقائق، امتلأ المكان بأصوات الخطوات.
دخل المحققون.
حاول شريف التراجع، لكن تم إيقافه.
أما نوال، فانهارت تمامًا.
بدأت تعترف بكل شيء.
التحويلات.
العقارات.
الاجتماعات.
الصفقة التي رتبت زواج ياسر مني.
حتى التهديدات التي أرسلتها لي.
كل شيء أصبح موثقًا.
بعد أشهر، استعادت الشركة أموالًا وأصولًا كثيرة كانت قد اختفت.
أما ياسر، فواجه التحقيقات الخاصة بدوره، لكنه تعاون في النهاية وقدم مستندات ساعدت في كشف الشبكة كاملة.
سامي اعترف بخطئه وابتعد عن إدارة الشركة.
أما مريم، فأصبحت جزءًا من حياتي أخيرًا.
لم أستطع استعادة السنوات التي ضاعت.
لكنني استطعت أن أبدأ من جديد.
وبعد فترة، وُلد طفلي بصحة جيدة.
وفي اليوم الذي حملته فيه بين ذراعي للمرة الأولى، أدركت أنني لم أخسر زواجي.
أنا خسرت فقط الوهم الذي كنت أعيش فيه.
أما حياتي الحقيقية...
فقد بدأت يوم اكتشفت حقيقتي.
وبعد عام، أقمت حفلًا صغيرًا في نفس المدينة التي بدأت فيها كل المشاكل.
وقفت أمام الضيوف وقلت
قبل عام، تعرضت للإهانة أمام الجميع لأنهم ظنوا أنني امرأة بلا مال ولا مكانة.
نظرت إلى طفلي الذي كان يبتسم في الصف الأول.
لكنهم تعلموا درسًا لن ينسوه.
ثم ابتسمت.
قيمة الإنسان لا يحددها ما يراه الآخرون في جيوبه، ولا الاسم الذي يحمله، ولا العائلة التي ينتمي إليها.
ساد الصمت.
ثم قلت
وأحيانًا، أكثر شخص يستهينون به... يكون هو الشخص الذي يملك مفتاح سقوطهم.
صفق الحاضرون.
أما أنا، فنظرت إلى أمي.
ثم إلى طفلي.
وأخيرًا إلى السماء.
وشعرت أنني للمرة الأولى منذ سنوات...
في المكان الذي أنتمي إليه.
لم أعد زوجة ياسر السابقة.
ولم أعد المرأة التي أهانتها نوال أمام الناس.
أنا ليان منصور.
المرأة التي استعادَت حياتها، وشركتها، وحقيقتها.
وتركت الماضي خلفها.
النهاية.
حكايات محمد عبده