قصة لمحمد عبده ج١

لمحة نيوز

الجزء الثاني
ساد الصمت في غرفة الطعام.
كان صوت احتراق الأوراق داخل المدفأة هو الشيء الوحيد الذي يُسمع.
نظر ياسر إلى هاتفي، ثم إلى أمه، وقال
ماذا تقصدين بأن الكاميرا سجلت كل شيء؟
ابتسمت بهدوء.
أقصد أن هاتفك لم يكن الشيء الوحيد الذي كان يصور الليلة.
رفعت هاتفي أمامهم.
منذ أن بدأت نوال بإهانتي، كانت كاميرا المنزل تعمل.
تغير وجه ريم.
قالت بسرعة
هذا غير قانوني!
نظرت إليها وقلت
التسجيل موجود داخل منزلي، والكاميرا كانت معلنة أمام الجميع. والأهم من ذلك... أنها سجلت من أحرق المستندات.
تراجعت نوال خطوة.
أنتِ تكذبين.
أشرت إلى المدفأة.
المشكلة ليست في الأوراق التي أحرقتها.
ثم أخرجت من حقيبتي نسخة أخرى من المستندات.
لأنني توقعت أن تحاولي شيئًا كهذا.
تجمد الجميع.
مددت النسخة أمام ياسر.
أخذها بيد مرتجفة، وبدأ يقرأ.
مرت ثوانٍ قليلة قبل أن يتغير وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض
لا... هذا مستحيل.
اقتربت ريم منه.
ماذا يوجد في الورقة؟
لم يجبها.
فأخذت الورقة من يده وقلت
عقد الملكية.
ثم نظرت إلى الجميع.
والاسم الموجود عليه ليس اسم ياسر.
رفعت الورقة أمامهم.
إنه اسمي أنا... ليلى سامح.
شهقت ريم.
أما نوال فصرخت
كذب! ابني هو الذي دفع ثمن هذا المنزل!
أجبتها
ربما دفع جزءًا من المال، لكن العقد لم يُكتب باسمه.
التفتُّ إلى ياسر.
هل تريد أن أخبرهم لماذا؟
ظل صامتًا.
قلت
لأن المنزل كان جزءًا من اتفاق سابق بيني وبين عائلتي. قبل زواجنا بأشهر، اشتريت الأرض وسجلت المنزل باسمي. وبعد الزواج، ساعد ياسر في بعض المصروفات، وهذا موجود في حساباتنا بالتفصيل.
وضعت ملفًا آخر على الطاولة.
لكن الملكية لم تتغير يومًا.
بدأ أحد أقارب ياسر بالتراجع نحو الباب.
قال
ياسر... أنت قلت لنا إن المنزل باسمك.
ضحكت ريم بارتباك.
لقد أخبرتنا أن ليلى مجرد زوجة تعيش في بيتك.
نظرت إلى ياسر.
كان عاجزًا عن الرد.
اقتربت منه وقلت
كنت تسمح لهم بإهانتي لأنك جعلتهم يصدقون أنني أعيش في منزلك.
ثم أشرت إلى الأرض تحت أقدامهم.
بينما الحقيقة أنكم جميعًا كنتم ضيوفًا في منزلي.
خفض ياسر رأسه.
لكن نوال لم تستسلم.
صرخت
هذا لا يغير شيئًا! أنتِ زوجة ابني، وكل ما تملكينه يخص العائلة!
نظرت إليها طويلًا.
لا، يا نوال.
ثم ابتسمت.
وهنا تأتي المفاجأة الثانية.
فتحت الملف الأخير.
كان بداخله مستند يحمل توقيع ياسر.
تغير وجهه بمجرد أن رآه.
قلت
هل تتذكر هذا التوقيع؟
لم يجب.
إنه اتفاق الزواج الذي وقّعته قبل ثلاث سنوات.
بدأت أقرأ بعض البنود.
كل ممتلكات يملكها أي طرف قبل الزواج تظل ملكًا له، ولا يحق للطرف الآخر التصرف فيها دون موافقة خطية.
ثم رفعت عيني إليه.
لذلك، لا أنت تملك المنزل... ولا عائلتك تملك حقًا واحدًا فيه.
اقتربت نوال من الطاولة.
أعطيني الأوراق.
سحبتها بعيدًا عنها.
لا.
قالت بغضب
أنا أم زوجك!
وأنا صاحبة المنزل.
ثم التفتُّ إلى الجميع.
والآن انتهى العشاء.
أشرت إلى الباب مرة أخرى.
أرجوكم... اخرجوا.
هذه المرة لم يضحك أحد.
بدأ الأقارب في جمع أغراضهم بصمت.
أما ياسر فظل واقفًا أمامي، وكأنه يحاول استيعاب ما حدث.
قال
ليلى... انتظري.
توقفت عند الباب.
ماذا؟
قال بصوت متوسل
نحن زوجان. لا يمكنك إنهاء كل شيء بهذه السهولة.
نظرت إليه.
أنت محق.
ثم أضفت
لن أنهيه بهذه السهولة.
فتحت باب المنزل.
سأنهيه بالطريقة التي تستحقها الحقيقة.
لكن ما لم يكن ياسر يعرفه، أنني لم أكن قد كشفت له بعد عن الوثيقة التي وجدتها قبل أسبوع فقط... وهي الوثيقة التي جعلتني أشك في سبب زواجه مني من الأساس.
يتبع...
الجزء الثالث
لم يتحرك ياسر من مكانه.
كان ينظر إليّ وكأنه يحاول قراءة ما يدور في رأسي.
قال بصوت منخفض
أي وثيقة؟ ماذا وجدتِ؟
أغلقت الباب خلف آخر فرد من عائلته، ثم استدرت نحوه.
من الأفضل أن تجلس.
جلس ببطء.
أما أنا فجلست في المقعد المقابل له، ووضعت الملف الأخير على الطاولة.
قبل أسبوع، اتصل بي المحامي الذي أشرف على تسجيل المنزل.
توقف ياسر عن التنفس تقريبًا.
تابعت
قال لي إنه وجد شيئًا غريبًا أثناء مراجعة بعض المستندات القديمة.
سأل
ماذا وجد؟
فتحت الملف وأخرجت ورقة.
طلب تحويل ملكية.
نظر إليها.
ثم تغير وجهه.
كان المستند يحمل اسم شركة لم أسمع به من قبل.
قلت
هذه الشركة قدمت طلبًا قبل عامين لشراء المنزل.
قال بسرعة
لا أعرف شيئًا عن هذا.
كنت أتمنى أن يكون ذلك صحيحًا.
وضعت مستندًا ثانيًا أمامه.
لكن توقيعك موجود هنا.
أمسك الورقة.
قرأها مرة.
ثم مرة أخرى.
هذا ليس توقيعي.
أخرجت صورة من هاتفي.
ربما ليس توقيعك... لكنه يشبهه بدرجة جعلت المحامي يطلب التحقق منه.
صمت.
ثم قلت
ولهذا بدأت أراجع حساباتنا.
رفع رأسه.
ماذا تقصدين؟
وجدت تحويلات مالية شهرية من حسابك إلى الشركة نفسها.
اتسعت عيناه.
ليلى، اسمعيني...
رفعت يدي.
لا تتكلم.
أخرجت كشف الحساب ووضعته أمامه.
على مدار ثمانية عشر شهرًا.
ظل يحدق في الأرقام.
ثم قال
هذه ليست أموالًا تخص المنزل.
أعرف.
إذن لماذا تظنين أنها مرتبطة بالمنزل؟
ابتسمت بمرارة.
لأن اسم الشركة يظهر أيضًا في المستند الذي حاولتَ استخدامه لتسجيل المنزل باسمك.
وقف ياسر فجأة.
هذا مستحيل.
كنت أقول الشيء نفسه.
توجه نحو النافذة، وأخذ يمرر يده فوق شعره.
بعد لحظات، قال
هناك شيء يجب أن أخبرك به.
لم أجب.
استدار نحوي.
قبل زواجنا، كانت عائلتي تمر بأزمة مالية كبيرة.
قلت
كنت أعرف ذلك.
لكنني لم أخبرك بكل شيء.
ماذا أخفيت؟
جلس مرة أخرى.
والدي كان قد ترك ديونًا كبيرة.
نظرت إليه دون كلام.
تابع
وكانت هناك جهة تريد الاستيلاء على بعض ممتلكات العائلة.
قلت
ومن ضمنها هذا المنزل؟
هز رأسه ببطء.
نعم.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
إذن تزوجتني بسبب المنزل؟
رفع عينيه بسرعة.
لا! لم يكن الأمر هكذا.
إذن كيف كان؟
لم يجب.
وكان صمته أكثر إيلامًا من أي اعتراف.
قلت
ثلاث سنوات وأنا أعتقد أنك أحببتني.
قال
أنا أحبك.
ضحكت بهدوء.
ربما.
ثم دفعت نحوه مستندًا آخر.
لكن هذا هو الشيء الذي لم تعرفه عائلتك.
فتح الورقة.
كانت رسالة من المحامي.
تتضمن تأكيدًا بأن المنزل لا يمكن بيعه أو نقله أو رهنه دون توقيعي الشخصي.
ثم قلت
لهذا السبب حاول شخص ما تزوير توقيعك.
رفع رأسه.
من؟
نظرت إليه مباشرة.
هذا ما سأعرفه غدًا.
سأل
ماذا ستفعلين؟
أجبت
سأذهب إلى المحامي.
ثم أضفت
وسأطلب منه أن يبدأ الإجراءات الرسمية للتحقيق في كل المستندات والتحويلات.
نهض ياسر.
ليلى، لا
 

تم نسخ الرابط