قصة لمحمد عبده ج١
عنها موجودة بداخلها.
نظرت إلى ياسر.
هل تعرف ماذا يوجد فيها؟
قال بصوت خافت
لا.
وضعت الذاكرة في الحاسوب.
ظهرت أمامنا ثلاثة ملفات.
الأول كان باسم
ليلى قبل الزواج.
الثاني
المنزل.
أما الثالث...
فكان اسمه
الحقيقة التي لا يجب أن تعرفها ليلى.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
مددت يدي نحو الملف الثالث.
لكن قبل أن أفتحه، ظهرت رسالة على الشاشة
إذا كنتِ تقرئين هذا الآن، فهذا يعني أن ياسر أخبرك بجزء من الحقيقة فقط.
نظرت إلى زوجي.
فقال بصوت مكسور
ليلى... أرجوك، لا تفتحيه.
لكنني ضغطت عليه.
وظهرت أول صورة على الشاشة.
عندها فقط فهمت...
أن القصة لم تبدأ يوم تزوجت ياسر.
بل بدأت قبل ذلك بسنوات.
يتبع...
الجزء السادس
ظهرت الصورة على الشاشة.
تجمدت يدي فوق لوحة المفاتيح.
كانت الصورة قديمة، ويبدو أنها التُقطت قبل سنوات من زواجي.
حدقت فيها طويلًا.
ثم شعرت بصدمة جعلتني عاجزة عن الكلام.
كنت أنا في الصورة.
لكنني لم أكن وحدي.
كان بجانبي رجل لم أتعرف إليه في البداية.
اقترب ياسر من الشاشة.
وحين رأى الصورة، شحب وجهه.
قلت
من هذا؟
لم يجب.
التفتُّ إليه.
ياسر... من هذا الرجل؟
قال بصوت منخفض
والدك.
تجمدت.
والدي؟
أومأ.
نعم.
عدت أنظر إلى الصورة.
كان والدي يقف بجوار فؤاد.
لكنني لم أفهم سبب وجودهما معًا.
ثم فتحت الملف التالي.
ظهرت وثيقة قديمة.
قرأتها بصوت مرتفع
اتفاق شراكة...
رفعت عيني.
والدي كان شريكًا في مشروع مع عمك؟
قال ياسر
كانا يعملان معًا منذ سنوات.
شعرت بالغضب.
لماذا لم تخبرني؟
لأن والدك طلب من الجميع ألا يتحدثوا عن الأمر.
تابعت قراءة الوثيقة.
ثم وجدت اسمًا آخر.
سامح مراد.
الرجل الذي ظهر اسمه في المستندات الأخيرة.
قلت
سامح كان شريكًا معهم أيضًا.
أومأ ياسر.
نعم.
بدأت الصورة تتضح أمامي.
والدي، فؤاد، سامح...
ثلاثة أشخاص كانوا يعرفون قيمة الأرض قبل سنوات طويلة.
لكنني لم أفهم شيئًا واحدًا.
إذا كان والدي يعرف كل هذا، فلماذا ترك المنزل لي؟
لم يجب ياسر.
فتحت الملف التالي.
كان عبارة عن رسالة بخط يد والدي.
بدأت أقرأ
ابنتي ليلى، إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا لأحميك.
توقفت.
شعرت بعيني تمتلئان بالدموع.
تابعت
قد تسمعين يومًا أن بعض الأشخاص يريدون شراء المنزل منك. لا تبيعيه مهما كان الثمن.
وضعت يدي على فمي.
ثم قرأت السطر التالي
المنزل ليس أهم ما أتركه لكِ.
نظرت إلى ياسر.
ثم واصلت.
الأهم هو الحقيقة التي أخفيتها عنك طوال حياتك.
توقفت.
كان هناك ملف مرفق بالرسالة.
فتحته.
ظهرت وثيقة رسمية.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت أنفاسي.
قلت
هذا... غير ممكن.
اقترب ياسر.
ماذا؟
أغلقت الشاشة بسرعة.
أحتاج أن أعرف شيئًا واحدًا منك.
ما هو؟
هل كنت تعرف أن والدي ترك لي هذا الملف؟
قال
لا.
هل كنت تعرف سبب إصرار عائلتك على الزواج مني؟
صمت.
ثم قال
كنت أعرف أن هناك سببًا.
ما هو؟
نظر إليّ طويلًا.
كنت أعتقد أن السبب هو المنزل.
قلت
والآن؟
أجاب
الآن أعتقد أن المنزل كان مجرد جزء من الموضوع.
فتحت الملف مرة أخرى.
كانت الوثيقة أمامي.
وفي أسفلها توقيع والدي.
لكن بجوار توقيعه كان هناك توقيع شخص آخر.
شخص أعرفه جيدًا.
فؤاد.
تراجعت في مقعدي.
كان عمك يعرف.
قال ياسر
يعرف ماذا؟
رفعت الوثيقة.
أن والدي ترك شيئًا آخر باسمي.
سأل
ماذا؟
نظرت إليه.
أسهمًا في الشركة التي ستشتري الأرض المحيطة بالمنزل.
اتسعت عيناه.
ماذا؟
والأسهم قيمتها أكبر بكثير من قيمة المنزل نفسه.
ساد الصمت.
ثم فهمت سبب كل شيء.
لم يكونوا يريدون المنزل فقط.
كانوا يريدون السيطرة على الأسهم.
والزواج مني كان الطريق الأسهل للوصول إليها.
لكن كان هناك شيء آخر لم أفهمه.
إذا كان الأمر كذلك...
فلماذا ترك والدي الأسهم باسمي بدلًا من بيعها؟
فتحت الصفحة الأخيرة.
وكان هناك سطر واحد فقط
لا تثقي في أي شخص يحمل اسم عائلتنا... إلا الشخص الذي سيختار الوقوف إلى جانبك عندما يخسر كل شيء.
نظرت إلى ياسر.
كان واقفًا أمامي، شاحب الوجه.
قلت
أبي كان يعرف أنني سأحتاج شخصًا يقف معي.
ثم أغلقت الملف.
والآن أريد أن أعرف شيئًا آخر.
ماذا؟
هل كنت أنت الشخص الذي قصده؟
لم يجب.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف ياسر.
نظر إلى الشاشة.
كان الاتصال من فؤاد.
رفض المكالمة.
لكن بعدها مباشرة وصلت رسالة
إذا أخبرتها بكل شيء، فلن تحميك حتى زوجتك.
نظر ياسر إليّ.
أما أنا فكنت قد رأيت الرسالة.
قلت
لا تقلق.
ثم ابتسمت.
لن أحميك.
اقتربت من النافذة.
سأحمي نفسي.
لكنني لم أكن أعرف أن فؤاد لم يكن أكبر خطر يواجهني.
فالوثيقة الأخيرة التي تركها والدي كانت تخفي اسم شخص آخر...
شخص كان قريبًا مني طوال سنوات، وكنت أعتقد أنه مات منذ زمن.
يتبع...