قصة لمحمد عبده ج١
تفعلي ذلك.
لماذا؟
اقترب مني.
لأنك قد تكتشفين أشياء لا تريدين معرفتها.
توقفت.
هذه الجملة تحديدًا جعلتني أقرر أنني أريد معرفتها كلها.
فتح فمه ليتحدث.
لكن هاتفه رن.
نظر إلى الشاشة.
وتغير وجهه تمامًا.
قلت
من المتصل؟
لم يجب.
مددت يدي.
أعطني الهاتف.
تردد.
ثم ظهر إشعار جديد على الشاشة.
رسالة قصيرة من رقم مجهول
أخبر زوجتك بالحقيقة قبل أن يصل إليها الملف.
رفعت عيني إلى ياسر.
أي ملف؟
لم يجب.
وفي تلك اللحظة فقط، أدركت أن قصة المنزل لم تكن سوى بداية الحقيقة...
يتبع...
الجزء الرابع
ظل ياسر ممسكًا بهاتفه، وعيناه معلقتان بالرسالة.
قلت بهدوء
أي ملف يقصد؟
لم يجب.
اقتربت منه وأخذت الهاتف من يده دون مقاومة.
أعدت قراءة الرسالة.
أخبر زوجتك بالحقيقة قبل أن يصل إليها الملف.
رفعت رأسي ونظرت إليه.
من هذا الشخص؟
قال
لا أعرف.
لكن يبدو أنه يعرفك جيدًا.
جلس على الكرسي وكأن قوته اختفت فجأة.
ليلى... هناك أشياء حدثت قبل زواجنا لم أخبرك بها.
قلت
بدأت ألاحظ ذلك.
تنهد طويلًا.
عندما كنت أبحث عن طريقة لإنقاذ عائلتي من الديون، اقترح عليّ شخص أن أتزوجك.
تجمدت.
من اقترح ذلك؟
خفض عينيه.
عمي فؤاد.
شعرت بصدمة حقيقية.
عمك؟
أومأ.
كان يعرف أن عائلتك تملك أصولًا مهمة، وكان يعرف أن والدك ترك لكِ جزءًا من ممتلكاته.
قلت
وماذا كان يريد؟
كان يريد الوصول إلى تلك الممتلكات.
سكت للحظة، ثم تابع
لكنه قال لي إنني إذا تزوجتك، يمكننا حماية أموال عائلتي... وفي الوقت نفسه الاستفادة من أصولك.
حدقت فيه.
إذن أنا كنت بالنسبة لهم صفقة؟
في البداية... نعم.
ساد صمت ثقيل.
ثم قلت
وفي أي لحظة أصبحت زوجتك بدلًا من أن أكون صفقة؟
رفع عيني إليّ.
بعد أن عشت معك.
لم أصدقه تمامًا.
هل تعرف ما المشكلة؟
هز رأسه.
أنني لا أعرف الآن أي شيء كان حقيقيًا.
وقبل أن يجيب، سُمع طرق قوي على الباب.
التفتنا معًا.
قال ياسر
من يمكن أن يأتي في هذا الوقت؟
توجهت إلى الباب ونظرت من خلال العين السحرية.
كان رجلًا يحمل حقيبة سوداء.
سألته
من أنت؟
قال
لدي شيء يخص السيدة ليلى سامح.
نظرت إلى ياسر.
ثم فتحت الباب قليلًا.
مد الرجل ظرفًا بنيًا.
هذا لكِ.
أخذته.
من أرسله؟
قال
لم يُسمح لي بإخبارك.
ثم استدار وغادر.
أغلقت الباب.
كان ياسر يراقبني بصمت.
فتحت الظرف.
في داخله كان هناك ملف صغير وذاكرة إلكترونية.
وضعت الذاكرة جانبًا وبدأت في قراءة أول ورقة.
وبعد السطر الأول فقط، شعرت أن يدي بدأت ترتجف.
كان هناك تقرير عن عملية شراء المنزل.
لكن الاسم الموجود في التقرير لم يكن اسم ياسر.
ولا اسم عمه.
كان اسم شخص آخر.
شخص كنت أعرفه جيدًا.
رفعت عيني ببطء نحو ياسر.
قال
ماذا وجدتِ؟
لم أجب.
أعدت قراءة الاسم.
ثم قلت
أنت تعرف هذا الشخص.
تغير وجهه.
من؟
أدرت الورقة نحوه.
وعندما رأى الاسم، وقف فجأة.
لا...
قلت
بل نعم.
كان الاسم هو سامح مراد.
شخص كان ياسر قد قدمه لي قبل سنوات باعتباره صديقًا قديمًا للعائلة.
لكن التقرير أثبت شيئًا آخر.
سامح كان أحد الأشخاص الذين حاولوا نقل ملكية المنزل دون علمي.
والأسوأ...
أن المستندات أشارت إلى أن ياسر كان حاضرًا في أول اجتماع تم فيه التخطيط للعملية.
وضعت الورقة على الطاولة.
كنت تعرف.
قال بسرعة
كنت أعرف عن الاجتماع، لكنني لم أعرف أنهم سيحاولون تزوير الأوراق.
ولماذا لم تخبرني؟
صمت.
لأنني كنت خائفًا.
من ماذا؟
نظر إليّ وقال
من عائلتي.
ثم رن هاتفي.
كان رقم المحامي.
أجبت.
قال بصوت عاجل
ليلى، لا تفتحي الذاكرة الإلكترونية التي وصلت إليك.
توقفت.
نظرت إلى الذاكرة الموضوعة على الطاولة.
لماذا؟
قال
لأننا اكتشفنا أنها ليست مجرد ملفات.
ثم سألني
هل أنتِ وحدك؟
نظرت إلى ياسر.
وقبل أن أجيب، انطفأت أنوار المنزل بالكامل.
حل الظلام.
وفي اللحظة نفسها، سمعنا صوت مفتاح يدور في قفل الباب الخارجي...
يتبع...
الجزء الخامس
توقفت أنفاسي للحظة.
كان صوت المفتاح يدور ببطء داخل القفل.
نظرت إلى ياسر، فوجدته واقفًا في الظلام، يحدق ناحية الباب.
همس
هل أعطيتِ أحدًا مفتاحًا؟
هززت رأسي.
لا.
توقف صوت المفتاح.
ثم سمعنا مقبض الباب يتحرك.
اقترب ياسر مني وقال
ابقَي خلفي.
لكنني لم أتحرك.
قلت له
هذه المرة لن أختبئ خلف أحد.
أمسكت هاتفي، وشغلت ضوءه.
ثم جاء صوت من الخارج
ليلى... افتحي الباب.
تجمدت.
كنت أعرف ذلك الصوت.
إنه فؤاد، عم ياسر.
قلت
ماذا يفعل هنا؟
لم يجب ياسر.
فتحت الباب، فوجدت فؤاد واقفًا أمامنا.
كان وجهه هادئًا بشكل مخيف.
نظر إلى ياسر، ثم إليّ.
وقال
كان يجب أن أتي قبل أن تصلي إلى هذه الأوراق.
قلت
إذن أنت تعرف ما بداخل الملف.
ابتسم.
أعرف أكثر مما تتخيلين.
دخل دون دعوة.
قلت بصرامة
توقف. هذا منزلي.
توقف.
ثم قال
صحيح... لكنه كان من المفترض ألا يبقى منزلك طويلًا.
نظر ياسر إليه بغضب.
عمي، انتهى كل شيء.
ضحك فؤاد.
بل بدأ الآن.
رفعت الملف أمامه.
هل أنت من حاول نقل ملكية المنزل؟
لم ينكر.
قال
أنا من خطط للأمر.
نظرت إلى ياسر.
وأنت؟
قال ياسر
كنت أعرف أنهم يريدون استخدام المنزل، لكنني لم أكن أعرف تفاصيل الخطة.
صرخ فؤاد
كاذب!
ثم التفت إليّ.
كان ابن أخي يعلم كل شيء.
شعرت بأن آخر جزء من الثقة داخلي قد انهار.
قلت
ولماذا؟ لماذا كل هذا؟
أجاب
لأن هذا المنزل ليس مجرد منزل.
سكت لحظة.
ثم أضاف
إنه مبني فوق أرض ذات قيمة كبيرة، وهناك مشروع ضخم سيُقام في المنطقة. من يملك هذا العقار سيحصل على مبلغ هائل.
نظرت إليه ببرود.
ولهذا حاولتم انتزاعه مني؟
لم نحاول انتزاعه.
ابتسم.
حاولنا إقناعك بالتنازل عنه.
قلت
بإذلالي أمام العائلة؟
كان الهدف أن تشعري أنك لا تملكين شيئًا.
ضحكت بسخرية.
لكنني أملك كل شيء.
تغيرت ملامحه.
قلت
والآن لدي دليل على كل ما فعلتموه.
أخرج فؤاد هاتفه.
هل أنت متأكدة؟
رفعت حاجبي.
ماذا تقصد؟
قال
لأنني إذا كنت مكانك، فسأفحص الذاكرة الإلكترونية أولًا.
نظرت إلى الذاكرة.
ثم إليه.
أنت تعرف ما بداخلها.
ابتسم.
ستعرفين قريبًا.
استدار ليغادر.
لكن ياسر أمسك بذراعه.
لن تخرج من هنا.
نظر فؤاد إليه ببرود.
ابتعد.
قال ياسر
لقد دمرت زواجي بسبب هذه الخطة.
رد فؤاد
زواجك كان جزءًا من الخطة منذ البداية.
ساد الصمت.
نظرت إلى ياسر.
هذه المرة لم يحاول الإنكار.
قلت
إذن كانت كل كلمة قلتها لي في بداية زواجنا كذبة؟
اقترب ياسر مني.
ليلى، اسمعيني...
ابتعدت عنه.
لا تقترب.
ثم التفتُّ إلى فؤاد.
اخرج.
ابتسم.
لن يطول الوقت قبل أن تعرفي كل شيء.
غادر.
أغلقت الباب خلفه.
ثم عدت إلى الطاولة.
كانت الذاكرة الإلكترونية ما تزال أمامي.
تذكرت تحذير المحامي
لا تفتحيها.
لكن شيئًا في داخلي كان يخبرني أن الحقيقة التي أبحث