قصة لمحمد عبده ج٢

لمحة نيوز

الجزء السابع
ظللت واقفة أمام النافذة، وأنا أعيد قراءة الجملة الأخيرة في رسالة والدي.
شخص كان قريبًا منك طوال سنوات، وكنت تعتقدين أنه رحل منذ زمن.
التفتُّ إلى ياسر.
من الشخص الذي كان أبي يتحدث عنه؟
هز رأسه.
لا أعرف.
هذه المرة أريد الحقيقة كاملة.
تنهد.
أنا لا أعرف فعلًا.
عدت إلى الحاسوب وفتحت المجلد مرة أخرى.
كان هناك ملف لم ألاحظه من قبل، يحمل اسمًا غريبًا
الوصية الثانية.
فتحته.
ظهرت أمامي صورة لوثيقة رسمية، وتحتها تسجيل صوتي.
ضغطت على زر التشغيل.
جاء صوت والدي من السماعات.
كان هادئًا، لكنه بدا متعبًا.
ليلى... إذا وصل هذا التسجيل إليك، فهذا يعني أن الأمور سارت كما توقعت.
تجمدت في مكاني.
تابع
هناك شخص واحد كنت أخشى أن يصل إلى ما تركته لكِ. ليس فؤاد وحده، ولا سامح.
نظرت إلى ياسر.
هناك شخص آخر.
سكت التسجيل لثوانٍ.
ثم قال والدي
هذا الشخص يعرف كل تفاصيل عائلتنا. يعرف حسابات الشركة، ويعرف قيمة الأرض، ويعرف أنني وضعت جزءًا من ممتلكاتي باسمك.
شعرت بقشعريرة.
ثم جاءت الجملة التي لم أتوقعها
إنه شخص ظننتِ أنه مات.
توقفت عن التنفس.
انتهى التسجيل.
ظللت أحدق في الشاشة.
قال ياسر
هل تعرفين من يقصد؟
أجبت
شخص واحد فقط.
من؟
قلت بصوت متردد
أخي الأكبر.
تغير وجهه.
لكن والدك أخبرك أنه توفي منذ سنوات.
أعرف.
هل لديكِ دليل أنه حي؟
لم أجب.
كنت أتذكر شيئًا قديمًا.
قبل سنوات، عندما كنت صغيرة، كان أبي يتحدث دائمًا عن شقيقي مازن.
كان يكبرني بثماني سنوات.
وفي إحدى الليالي، قيل لي إنه تعرض لحادث أثناء سفره ولم ينجُ.
لم أرَ جثمانه.
ولم أذهب إلى جنازته.
كنت صغيرة جدًا، والجميع قال لي إن الأمر كان مفاجئًا.
لكنني تذكرت شيئًا الآن.
قبل شهر واحد فقط، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
كانت تحتوي على جملة واحدة
لا تثقي في عائلة عبد الرحمن.
حينها ظننت أنها مجرد محاولة لإخافتي.
لكن الآن...
بدأت الأمور تتصل ببعضها.
فتحت هاتفي وبحثت عن الرسالة القديمة.
ثم عرضتها على ياسر.
قال
هل تعتقدين أن مازن أرسلها؟
لا أعرف.
ثم أضفت
لكنني أعرف كيف أكتشف ذلك.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى المحامي.
وضعت أمامه جميع المستندات.
استمع إلى التسجيل، ثم ظل صامتًا لعدة لحظات.
قلت
هل تعرف شيئًا عن أخي؟
نظر إليّ.
هناك شيء لم أكن أريد إخبارك به قبل التأكد.
ماذا؟
فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا قديمًا.
قال
قبل ثلاثة أشهر، جاء رجل إلى مكتبي.
توقفت.
من؟
قال
قدم نفسه باسم مختلف، لكنه ترك بصمة توقيع مطابقة لتوقيع والدك في بعض المستندات القديمة.
قلت
هل كان مازن؟
لا أستطيع الجزم.
ثم أخرج صورة.
دفعها نحوي.
نظرت إليها.
كان الرجل واقفًا أمام مبنى الشركة.
وجهه بدا أكبر سنًا، وشعره تغير، لكن ملامحه...
كانت مألوفة بشكل مخيف.
همست
مازن.
قال المحامي
الرجل طلب نسخة من بعض المستندات المتعلقة بالمنزل والأسهم.
سألته
ولماذا؟
قال إن لديه معلومات يمكن أن تحميك.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
ثم سألت
أين هو الآن؟
قال المحامي
لا أعرف.
خرجت من المكتب وأنا أشعر أن العالم كله تغير.
عندما وصلت إلى سيارتي، وجدت ظرفًا صغيرًا تحت الزجاج الأمامي.
فتحته.
كان بداخله مفتاح قديم وورقة.
قرأت
إذا كنتِ مستعدة لمعرفة الحقيقة كاملة، تعالي وحدكِ إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
وفي أسفل الورقة كان هناك عنوان.
كان عنوان منزل طفولتي.
المكان الذي عشت فيه مع والدي...
والمكان الذي قيل لي إن أخي غادره إلى الأبد.
نظرت إلى الساعة.
ثم اتخذت قراري.
لن أخبر ياسر.
ولن أخبر المحامي.
سأذهب وحدي.
لكن عندما وصلت إلى المنزل القديم، وجدت الباب مفتوحًا.
دخلت ببطء.
كان كل شيء مغطى بالغبار.
ثم سمعت صوتًا من الطابق العلوي.
صوت رجل قال
تأخرتِ يا ليلى.
توقفت في منتصف السلم.
كان الصوت مألوفًا.
صوتًا لم أسمعه منذ أكثر من عشرين عامًا.
ثم ظهر الرجل أمامي.
كان أكبر سنًا، وملامحه تغيرت، لكن عينيه لم تتغيرا.
قال
ألم تتعرفي عليّ؟
لم أستطع الكلام.
ابتسم.
أنا أخوكِ... مازن.
ثم أضاف
وأنا أعرف لماذا تزوجتِ ياسر.
يتبع...
الجزء الثامن
لم أستطع الحركة.
كنت أحدق في الرجل أمامي، أحاول أن أقنع نفسي أنني أحلم.
قلت بصوت مرتجف
أنت... مازن؟
ابتسم بحزن.
نعم.
اقترب خطوة، لكنني تراجعت.
لا تقترب.
توقف.
أفهم خوفك.
قلت
قيل لي إنك مت.
أعرف.
أبي قال إنك تعرضت لحادث.
خفض رأسه.
والدك لم يكذب عليكِ بالكامل.
ماذا يعني ذلك؟
جلس على الدرج.
تعرضت لحادث بالفعل. لكنني لم أمت.
ظللت صامتة.
تابع
كنت في المستشفى، وعندما استيقظت، اكتشفت أن أشخاصًا من عائلتنا يبحثون عني.
لماذا؟
لأنني كنت أعرف شيئًا لم يكن يجب أن أعرفه.
اقتربت ببطء.
ما هو؟
نظر إليّ مباشرة.
أن والدنا لم يترك لكِ المنزل والأسهم فقط.
شعرت بقلبي يخفق بقوة.
ماذا ترك لي أيضًا؟
قال
دليلًا على أن فؤاد وسامح استخدما أموال الشركة لسنوات بطريقة غير قانونية.
صمتُّ.
وأبي كان يعرف؟
كان يعرف كل شيء.
ولماذا لم يبلغ عنهم؟
أجاب
لأنه كان يريد جمع أدلة كافية أولًا.
ثم أخرج من جيبه ملفًا صغيرًا.
قبل وفاته بأيام، أعطاني هذه النسخة.
فتح الملف.
كانت هناك حسابات وتحويلات مالية وعقود قديمة.
قلت
لماذا لم تعطِني إياها من البداية؟
نظر إليّ بحزن.
لأنني لم أكن أثق بأحد.
حتى بي؟
كنتِ الشخص الوحيد الذي كنت أثق به... ولهذا أبعدت نفسي عنك.
شعرت بالدموع في عيني.
لقد عشت سنوات وأنا أعتقد أنني فقدت أخي.
قال
وأنا عشت سنوات وأنا أراقبك من بعيد.
كنت تراقبني؟
أومأ.
كنت أعرف عن زواجك.
تجمدت.
هل كنت تعرف ياسر؟
نعم.
هل كنت تعرف أن عائلته تزوجني لأجل ممتلكاتي؟
صمت.
وكان صمته إجابة كافية.
قلت بغضب
إذن لماذا لم تحذرني؟
وقف.
حاولت.
كيف؟
الرسائل المجهولة التي وصلتك... كانت مني.
أغلقت عيني للحظة.
كل شيء بدأ يتضح.
كنت أنت.
نعم.
والملف الذي وصلني؟
أنا من أرسلته.
نظرت إليه.
إذن لماذا لم تظهر قبل الآن؟
قال
لأنني كنت بحاجة إلى أن أجمع آخر دليل.
ثم أخرج هاتفه.
وقد حصلت عليه الليلة الماضية.
عرض أمامي تسجيلًا مصورًا.
ظهر فيه فؤاد وسامح وياسر داخل مكتب.
كنت أراقب الشاشة بصمت.
قال فؤاد في التسجيل
إذا وافقت ليلى على نقل الأسهم، تنتهي المشكلة.
ثم ظهر صوت ياسر.
وماذا لو رفضت؟
أجاب سامح
ستوافق. هي تثق بك.
توقفت الصورة للحظة.
ثم سمعت ياسر يقول
وإذا اكتشفت الحقيقة؟
رد فؤاد
لن تكتشف شيئًا قبل أن تنتهي الإجراءات.
أوقفت التسجيل.
لم أستطع سماع المزيد.
نظرت إلى مازن.
هذا التسجيل... متى تم تصويره؟
قبل زواجك بثلاثة أشهر.
شعرت وكأن الأرض تحركت تحت قدمي.
كان ياسر يعرف.
ربما لم يكن يعرف كل شيء، لكنه كان يعرف ما يكفي.
قلت
أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.
ما هو؟
هل كان يحبني أصلًا؟
ظل مازن صامتًا.
ثم قال
في البداية، لا أعرف.
والآن؟
أجاب
الآن أعتقد أنه يحبك.
ضحكت بمرارة.
الحب لا يمحو الخداع.
قال
لكن هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
نظرت إليه.
ماذا؟
أخرج هاتفه مرة أخرى.
هذا التسجيل ليس أخطر شيء لدينا.
إذن ماذا؟
قال
هناك تسجيل آخر.
ثم فتح ملفًا.
ظهر فيه فؤاد وهو يتحدث مع شخص لم يظهر وجهه.
قال فؤاد
يجب أن نتخلص من المشكلة قبل أن تصل إلى المحكمة.
سأل الرجل
وماذا عن ليلى؟
رد فؤاد
لا تقلق. سيتم التعامل معها.
تجمدت.
قلت
من الرجل الآخر؟
أجاب مازن
لم نتمكن من تحديد وجهه.
ثم رفع عينيه نحوي.
لكننا عرفنا شيئًا واحدًا.
ماذا؟
قال
صوته يشبه صوت شخص تعرفينه جيدًا.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفي.
كان المتصل...
ياسر.
نظرت إلى الشاشة، ثم إلى مازن.
قال
لا تجيبي.
لكنني أجبت.
جاء صوت ياسر مرتجفًا
ليلى... أين أنتِ؟
لم أتكلم.
قال بسرعة
فؤاد عرف أنك قابلتِ مازن.
تجمدت.
كيف عرف؟
سكت لثوانٍ.
ثم قال
لأنه كان يتابعك منذ البداية.
سألت
ومن الرجل الذي كان معه في التسجيل؟
لم يجب.
قلت
ياسر، من كان معه؟
جاء صوته منخفضًا
ليلى... الرجل الذي ظهر في التسجيل هو الشخص الذي ظننا جميعًا أنه مات.
نظرت إلى مازن.
وكان وجهه قد تغير.
ثم قال ياسر
إنه والدك.
يتبع...
الجزء التاسع
توقفت الكلمات في حلقي.
نظرت إلى مازن، ثم إلى الهاتف.
قلت
والدي؟ هذا مستحيل. أبي توفي منذ سنوات.
قال ياسر بصوت منخفض
كنت أعتقد ذلك أيضًا.
صرخت
ماذا تقصد؟
سكت للحظة، ثم قال
التسجيل لم يكن جديدًا يا ليلى. إنه قديم، لكنه لم يُسجل في المكان الذي كنتِ تظنينه.
شعرت بأن رأسي يدور.
نظر مازن إليّ وقال
أعطني الهاتف.
ناولته إياه.
قال لياسر
أين حصلت على التسجيل؟
أجاب ياسر
من ملف تركه فؤاد في مكتب الشركة.
سأل مازن
وهل أنت متأكد أن الرجل هو والدنا؟
نعم.
ثم أضاف ياسر
لأنني رأيته بعد ذلك.
ساد الصمت.
اتسعت عيناي.
رأيت أبي؟
قبل سنوات.
أين؟
قال
في مستشفى خاص خارج المدينة.
شعرت بأن قدمي لم تعودا تحملانني.
جلست
 

تم نسخ الرابط