قصة لمحمد عبده ج٢
على الدرج.
لماذا لم تخبرني؟
لأنني لم أكن متأكدًا مما يحدث.
صرخت
كان يجب أن تخبرني!
قال
كنت خائفًا.
رد مازن بغضب
الخوف كان عذرًا طوال حياتك يا ياسر.
ثم أخذ الهاتف من يدي.
أين هو الآن؟
قال ياسر
لا أعرف.
كاذب.
أقسم لك أنني لا أعرف.
تدخلت
كفى.
ثم سألت
هل أبي حي؟
لم يجب ياسر.
وكان صمته كافيًا.
نهضت.
مازن، علينا أن نعرف الحقيقة.
أومأ.
قبل أن نغادر المنزل القديم، لاحظت شيئًا على الجدار.
كانت هناك صورة عائلية قديمة.
اقتربت منها.
كان أبي يقف في المنتصف.
وبجواره مازن وأنا.
لكن خلفنا، في زاوية الصورة، كان هناك رجل آخر.
عرفته فورًا.
كان فؤاد.
وتحت الصورة كانت هناك كتابة بخط والدي
العائلة ليست دائمًا من يحمل اسمك.
تذكرت فجأة شيئًا من طفولتي.
كان أبي يكرر دائمًا
إذا حدث لي شيء، لا تثقي في الشخص الذي يدّعي أنه يحميك.
قلت
مازن، أبي كان يعرف أن فؤاد سيخونه.
نعم.
وكان يعرف أنني سأكون الهدف التالي.
لهذا ترك لكِ كل الأدلة.
في تلك اللحظة وصلني إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
إذا أردتِ رؤية والدك، تعالي إلى المستودع القديم قبل منتصف الليل. تعالي وحدك.
عرضت الرسالة على مازن.
قال فورًا
لا.
لماذا؟
هذه خدعة.
قلت
ربما.
لكنها قد تكون فخًا.
وإذا كان أبي هناك؟
صمت.
قلت
لن أترك فرصة كهذه.
قال مازن
لن تذهبي وحدك.
الرسالة قالت وحدك.
لا يهم.
نظر إليّ بجدية.
هذه المرة لن أسمح لأحد باستخدامك للوصول إلى الحقيقة.
ذهبنا إلى المستودع قبل منتصف الليل.
كان المكان مهجورًا.
دخلنا بحذر.
في الداخل كانت الإضاءة ضعيفة، والهواء مليئًا بالغبار.
ثم سمعنا صوتًا من آخر القاعة
ليلى.
توقفت.
كان الصوت...
صوت أبي.
تقدمت خطوة.
ثم أخرى.
ظهر رجل من الظلام.
كان أكبر سنًا بكثير مما أتذكر.
شعره أبيض، ووجهه متعب.
لكن عينيه...
عرفتهما فورًا.
همست
أبي؟
مد يده نحوي.
ابنتي...
لم أستطع منع دموعي.
ركضت نحوه .
لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن جزءًا من حياتي المفقودة عاد إليّ.
لكن فرحتي لم تدم طويلًا.
ابتعد أبي عني وقال
ليس لدينا وقت.
سألته
لماذا تركتنا؟ لماذا جعلتنا نعتقد أنك مت؟
نظر إلى مازن.
ثم قال
لأنني كنت أحاول حمايتكما.
من فؤاد؟
من فؤاد... ومن شخص آخر أخطر منه.
سأل مازن
من؟
نظر أبي إليّ مباشرة.
والد ياسر.
تجمدت.
قال أبي
فؤاد لم يكن العقل المدبر.
ثم أضاف
الشخص الذي خطط لكل شيء كان والد ياسر.
تذكرت التسجيل.
الرجل الذي لم يظهر وجهه.
الرجل الذي ظن الجميع أنه مات.
لكن أبي قال
والد ياسر لم يمت كما أخبروكم.
ثم نظر إليّ.
إنه حي.
وفي تلك اللحظة سمعنا صوت باب المستودع يُغلق خلفنا.
استدار مازن بسرعة.
ثم جاء صوت رجل من الظلام
أخيرًا... اجتمعت العائلة كلها.
وتقدم رجل ببطء نحو الضوء.
كان والد ياسر.
والابتسامة على وجهه أخبرتني أن كل ما حدث حتى تلك اللحظة...
كان مجرد بداية.
يتبع...
الجزء العاشر
توقفت أنفاسي عندما ظهر الرجل أمامنا.
كان كمال عبد الرحمن، والد ياسر.
الرجل الذي أخبرتنا عائلة عبد الرحمن أنه توفي منذ سنوات.
كان واقفًا أمامنا بكامل قوته، وكأن السنوات التي قضيتها وأنا أعتقد أنه مات لم تكن سوى كذبة أخرى في سلسلة طويلة من الأكاذيب.
تراجع مازن خطوة، بينما وقف أبي أمامي مباشرة.
قال كمال بابتسامة باردة
اشتقت إليك يا سامر.
نظر أبي إليه دون خوف.
كان يجب أن تظل مختفيًا.
ضحك كمال.
وأنت كان يجب أن تظل ميتًا.
نظرت إلى أبي.
أبي... ماذا يحدث؟
قال
كمال هو من دبر الحادث الذي تعرض له مازن.
شهقت.
نظر مازن إلى كمال بغضب.
أنت؟
أجاب كمال
لم أكن أريد قتلك. كنت أريد فقط أن تختفي.
ثم نظر إليّ.
لكن عندما علمت أنك ستكتشفين الحقيقة، أصبحتِ مشكلة أكبر.
قلت
لهذا تزوجت ياسر بي؟
ابتسم.
كان الزواج أفضل طريقة للدخول إلى حياتك دون إثارة الشكوك.
شعرت بألم في صدري.
وياسر؟ هل كان يعرف؟
سكت كمال.
ثم قال
كان يعرف أن هناك سببًا وراء الزواج.
صرخت
هذا ليس جوابًا!
جاء صوت من خلفنا
أنا سأجيب.
استدرنا.
كان ياسر واقفًا عند الباب.
حدقت فيه.
ماذا تفعل هنا؟
قال
جئت لأوقفه.
ضحك كمال.
متأخر جدًا يا بني.
اقترب ياسر.
كل شيء انتهى يا أبي.
لا شيء انتهى.
ثم أخرج كمال هاتفًا ووضعه أمامه.
إذا أردت أن تعرف ما سيحدث عندما تخون عائلتك، انظر إلى هذا.
شغّل تسجيلًا.
ظهر فيه ياسر قبل سنوات.
كان يجلس مع كمال وفؤاد.
قال ياسر في التسجيل
سأتزوجها، لكنني لن أؤذيها.
رد كمال
لا نطلب منك إيذاءها. نريد فقط الوصول إلى الأسهم.
ثم قال فؤاد
وبعد أن تصبح الأسهم تحت سيطرتنا، يمكنك تطليقها.
توقفت الصورة.
شعرت وكأن شيئًا انكسر بداخلي.
نظرت إلى ياسر.
كنت تعرف.
خفض رأسه.
كنت أعرف أن الزواج بدأ كخطة.
لكن؟
لكنني وقعت في حبك.
ضحكت بمرارة.
هل تريدني أن أشكرك لأنك وقعت في حبي بعد أن استخدمتني؟
قال
لا.
إذن لا تطلب مني أن أسامحك.
تدخل كمال
كفى.
ثم وجه حديثه إليّ.
أين الأسهم؟
قلت
لن تحصل عليها.
ابتسم.
أنت لا تفهمين موقفك.
أخرج ملفًا.
أستطيع إثبات أن والدك لم يكن سليمًا عندما كتب بعض المستندات.
تقدم أبي.
هذه كذبة.
ربما.
قال كمال.
لكن المحكمة ستحتاج وقتًا لتعرف الحقيقة.
ثم نظر إليّ.
وخلال ذلك الوقت، يمكنني تجميد كل شيء.
ابتسمت.
يمكنك المحاولة.
رفع حاجبه.
لماذا أنت واثقة لهذه الدرجة؟
أخرجت هاتفي.
لأنك ارتكبت خطأ.
تغير وجهه.
قلت
دخلت هذا المكان وأنت تعترف أمامنا بكل شيء.
نظر حوله.
ثم قال
وماذا يعني ذلك؟
يعني أنني لم آتِ إلى هنا وحدي.
فتحت تطبيق التسجيل.
ظهر صوت المحامي عبر الهاتف
التسجيل واضح يا ليلى. لا تتحدثي أكثر.
اتسعت عينا كمال.
ثم سمعنا أصوات سيارات تتوقف خارج المستودع.
اقترب رجال الشرطة من الباب.
صرخ كمال
مستحيل!
قلت
منذ اللحظة التي وصلت فيها الرسالة، كان المحامي يعرف مكاني.
ثم أضفت
ومازن أرسل نسخة من كل الملفات إلى جهة قانونية قبل أن ندخل.
تراجع فؤاد، الذي كان قد ظهر خلف كمال، محاولًا الهرب.
لكن الباب كان محاصرًا.
نظر كمال إلى ياسر.
أنت فعلت هذا؟
قال ياسر
أنا أخبرتهم بكل شيء.
صرخ كمال
خائن!
رد ياسر بهدوء
ربما تأخرت كثيرًا... لكنني لن أسمح لك بتدميرها أكثر.
اقتربت منه.
قلت
لا تظن أن هذا يصلح كل شيء.
أعرف.
سأطلب الطلاق.
أغمض عينيه للحظة.
ثم قال
أعرف.
خرج رجال الشرطة ودخلوا إلى المستودع.
تم احتجاز كمال وفؤاد لاستكمال التحقيق، بينما أخذ المحامون المستندات والتسجيلات.
أما أبي، فاقترب مني.
قال
أنا آسف يا ابنتي.
.
لماذا لم تخبرني؟
قال
كنت أظن أن إخفاء الحقيقة سيحميك.
ابتعدت عنه.
أحيانًا يا أبي... الحقيقة تؤلم، لكن الكذب يؤلم أكثر.
ابتسم بحزن.
كنت أعرف أنك ستقولين ذلك.
بعد ساعات، عدت إلى منزلي.
دخلت غرفة الطعام.
كانت الطاولة ما تزال في مكانها.
والحوض الذي ألقيت به الماء على نوال كان موجودًا على الأرض.
نظرت إليه وضحكت لأول مرة منذ أيام.
لم أكن أعرف وقتها أن حياتي ستتغير بالكامل.
بعد أسبوع، أُعلن رسميًا أن ملكية المنزل والأسهم باسمي.
وبدأت التحقيقات في الحسابات القديمة لعائلة عبد الرحمن.
أما ياسر، فقد قدم كل ما لديه من مستندات وتسجيلات.
لم أعد إليه.
لكنني لم أكره نفسي لأنني أحببته يومًا.
تعلمت فقط أن الحب لا يعني أن أغلق عيني عن الحقيقة.
وبعد ثلاثة أشهر، كنت أقف أمام منزلي في صباح هادئ.
وصلني ظرف.
فتحته.
كان بداخله مستند واحد فقط.
رفعته أمام عيني.
ثم ابتسمت.
لم يكن مستندًا عن المنزل.
ولا عن الأسهم.
كان خطابًا من والدي.
وفي نهايته كتب
يا ليلى، إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة، فقد نجحتِ في حماية ما تركته لكِ. لكن هناك سرًا أخيرًا لم أخبرك به... لأنني كنت أنتظر اليوم الذي تصبحين فيه مستعدة لسماعه.
توقفت عن القراءة.
وفي أسفل الصفحة كان هناك اسم مدينة لم أسمع به من قبل.
وتحت الاسم جملة واحدة
هناك شخص آخر من عائلتنا ما زال حيًا.
نظرت إلى أبي.
ثم إلى مازن.
ولأول مرة فهمت أن كل ما حدث لم يكن نهاية القصة...
بل كان مجرد الباب الأول لحقيقة أكبر بكثير.
النهاية... أم بداية الحكاية الجديدة؟
الجزء الحادي عشر
لم أستطع أن أرفع عيني عن الورقة.
كان اسم المدينة مكتوبًا بوضوح.
مدينة النور.
مدينة لم أزرها في حياتي، ولم أسمع أبي يذكرها من قبل.
رفعت رأسي نحو أبي.
ما معنى هذا؟ من الشخص الذي ما زال حيًا؟
تغير وجهه.
جلس على الكرسي المقابل لي، وكأنه كان يعلم أن هذا السؤال سيأتي يومًا.
قال
كنت أتمنى ألا تعرفي هذا إلا بعد أن تصبح الأمور آمنة.
قلت
لقد انتهى الخطر، أليس كذلك؟
نظر