قصة لمحمد عبده ج٢

لمحة نيوز


إلى مازن.
لم يجب أي منهما.
قلت بحدة
أريد الحقيقة.
تنهد أبي.
لديكِ أخت.
تجمدت.
ماذا؟
قال مازن
أخت غير شقيقة.
حدقت فيهما.
لماذا لم يخبرني أحد؟
قال أبي
لأن وجودها كان سرًا.
ومن هي؟
أخرج أبي صورة قديمة.
ناولني إياها.
نظرت إلى الصورة.
كانت لامرأة شابة تقف أمام منزل قديم، وفي يدها طفلة صغيرة.
شعرت بأن قلبي توقف.
المرأة كانت أمي.
أما الطفلة...
فكانت تشبهني بشكل مخيف.
قلت
من هذه؟
قال أبي
اسمها سلمى.
أختي؟
أومأ.
نعم.
جلست ببطء.
لماذا أخفيتموها؟
قال أبي
لأن أمها كانت تعرف أسرارًا عن الشركة، وكان هناك أشخاص يريدون استخدامها للضغط علينا.
قلت
فأبعدتموها عني؟
كنا نحاول حمايتها.
قلت بغضب
لكنني عشت سنوات أعتقد أنني الابنة الوحيدة!
أطرق أبي رأسه.
أعرف.
ثم أضاف
لكن سلمى لم تكن مجرد أختك.
نظرت إليه.
ماذا تقصد؟
قال
كانت تملك نسخة من المستندات التي تثبت أن فؤاد وكمال تلاعبا بأموال الشركة.
بدأت أفهم.
ولهذا كانوا يبحثون عنها.
نعم.
قلت
وأين هي الآن؟
أجاب
في مدينة النور.
وقفت فورًا.
سأذهب إليها.
قال مازن
سأذهب معك.
هززت رأسي.
هذه المرة أريد أن أذهب وحدي.
نظر إليّ أبي.
ثم ابتسم.
أصبحتِ أقوى مما كنت أتمنى.
بعد يومين، وصلت إلى المدينة.
كان العنوان الذي تركه أبي يقودني إلى منزل صغير في شارع هادئ.
طرقت الباب.
لم يجب أحد.
طرقت مرة أخرى.
ثم سمعت صوت امرأة من الداخل
من؟
قلت
اسمي ليلى.
ساد الصمت.
ثم فُتح الباب ببطء.
ظهرت امرأة أمامي.
كانت في منتصف الثلاثينيات تقريبًا.
نظرت إليّ طويلًا.
ثم قالت
أنتِ تشبهين أبي.
شعرت بقشعريرة.
قلت
وأنتِ تشبهين أمي.
بدأت عيناها تمتلئان بالدموع.
قالت
إذن أخبرك أخيرًا.
نعم.
فتحت الباب.
ادخلي.
دخلت.
كان المنزل مليئًا بصور قديمة.
صور لأبي.
صور لأمي.
وصور لي وأنا طفلة.
لكن هناك صورة واحدة جعلتني أتوقف.
كانت تجمعني بسلمى.
كنا صغيرتين جدًا.
نظرت إليها بدهشة.
لماذا لم أرَ هذه الصورة من قبل؟
قالت
لأن أبيك أخفاها.
هل كنتِ تعرفينني؟
ابتسمت.
كنتِ أختي قبل أن تعرفي حتى أنني موجودة.
جلسنا لساعات نتحدث.
وأخبرتني سلمى بكل ما تعرفه.
ثم أخرجت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
وضعته أمامي.
قالت
هذا هو السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.
فتحت الصندوق.
كان بداخله دفتر قديم.
فتحته.
في الصفحة الأولى كان اسم أبي.
وفي الصفحة الثانية...
اسم كمال عبد الرحمن.
ثم اسم فؤاد.
ثم أسماء عشرات الأشخاص.
لكن في الصفحة الأخيرة وجدت شيئًا مختلفًا.
كانت هناك قائمة بأسماء أشخاص تم دفع أموال لهم لإخفاء أسرار الشركة.
وفي آخر القائمة اسم لم أتوقع رؤيته أبدًا.
ياسر عبد الرحمن.
توقفت.
قلت
متى كتب هذا؟
أجابت سلمى
قبل زواجك بثلاثة أشهر.
شعرت بقلبي يهبط.
لكن أسفل الاسم كان هناك ملاحظة بخط أبي
ياسر وافق على الزواج، لكنه رفض المشاركة في أي أذى يلحق بليلى. لا أعرف إن كان يمكن الوثوق به، لكنني أعتقد أن مشاعره تجاهها حقيقية.
ظللت صامتة.
ربما لم يكن ياسر بريئًا.
لكنه لم يكن الوحش الذي ظننته.
أغلقت الدفتر.
ثم نظرت إلى سلمى.
هناك شيء لا أفهمه.
ماذا؟
إذا كان أبي يعرف كل هذا، فلماذا لم يمنع زواجي؟
ابتسمت سلمى بحزن.
لأنه كان يريد أن تعرفي الحقيقة بنفسك.
ثم أضافت
كان يقول دائمًا إنك لا تحتاجين إلى من ينقذك.
نظرت إليها.
ماذا كان يقول أيضًا؟
قالت
كان يقول إنك في النهاية ستصبحين أقوى شخص في العائلة.
ابتسمت رغم دموعي.
ثم أخرجت سلمى ظرفًا أبيض.
وهذا لكِ.
فتحته.
كان بداخله خطاب أخير من أبي.
قرأت
يا ليلى، الآن أصبحتِ تعرفين الحقيقة. المنزل لم يكن الهدف الحقيقي، والأسهم لم تكن سوى جزء من القصة. ما تركته لكِ هو القدرة على اختيار حياتك بنفسك.
ثم كانت الجملة الأخيرة
إذا قررتِ مسامحة ياسر، فافعلي ذلك لأنك تريدين، لا لأن أحدًا يطلب منكِ ذلك. وإذا قررتِ الرحيل، فارحلي دون خوف.
أغلقت الخطاب.
لأول مرة منذ بدأت هذه الفوضى، شعرت أن القرار أصبح بيدي وحدي.
لم أعد الزوجة التي تحاول إرضاء عائلة زوجها.
ولم أعد المرأة التي تخشى خسارة منزلها.
كنت صاحبة القرار.
وبعد أسبوع، عدت إلى منزلي.
كان ياسر ينتظرني أمام الباب.
لم أسمح له بالدخول.
قال
هل عرفتِ كل شيء؟
أجبته
نعم.
وماذا ستفعلين؟
نظرت إلى المنزل خلفي.
ثم قلت
سأعيش حياتي كما أريد.
سأل
وهل هناك مكان لي فيها؟
صمتُّ طويلًا.
ثم قلت
لا أعرف.
خفض رأسه.
سأنتظر.
ابتسمت.
لا تنتظرني يا ياسر.
ثم أغلقت الباب.
لم أكن أعرف إن كنت سأعود إليه يومًا.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا
تلك الليلة التي ألقيت فيها الماء في وجه حماتي لم تكن لحظة انهيار زواجي.
كانت اللحظة التي بدأت فيها أستعيد حياتي.
ومنذ ذلك اليوم...
لم يعد أحد يقرر عني من أكون.
تمت.
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط