احمد خطيبي ج١ لمحمد عبده
طلب قرض.
المبلغ كان ضخم.
أكتر من مليون جنيه.
والاسم
اسمي.
حسيت إني هقع.
أنا ما مضيتش ده.
عارف.
يعني كان ناوي يورطني؟
بالضبط.
سكت شوية، وبعدين سألت
ومريم؟
عمر تنهد.
مريم نفسها مش بريئة تمامًا.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
هي كانت عارفة إن أحمد مرتبط بيكي.
من إمتى؟
من أول يوم.
حسيت بالغضب بيغلي جوايا.
طب ليه كانت بتتصرف كأنها مش عارفة؟
لأن أحمد قال لها إنك مجرد موظفة بتساعده في شغله، وإن العلاقة بينكم انتهت من زمان.
ضحكت بسخرية.
خمس سنين بقت موظفة؟
عمر ما ردش.
في اللحظة دي، موبايله رن تاني.
بص للشاشة وقال
كريم.
فتح المكالمة.
صوت كريم كان متوتر
عمر، لازم تيجوا بسرعة.
حصل إيه؟
أحمد عرف إننا ماسكين المستندات.
عمر وقف.
إنت فين؟
في مكتبي.
اقفل الباب وما تتحركش.
لكن كريم قال جملة خلتني أقوم من مكاني
المشكلة مش أحمد.
عمر سأله
أمال مين؟
سكت كريم ثواني.
وبعدين قال
أبويا.
بصيت لعمر.
أبوك؟!
كريم كان سامعني من التليفون.
قال بصوت مكسور
نهى أنا آسف إني ما قلتلكيش.
قول الحقيقة يا كريم.
سكت.
وبعدين قال
أبوكي وأحمد كانوا متفقين من البداية.
اتجمدت مكاني.
إيه؟
أحمد ما اختاركِش عشان بيحبك.
الكلمة نزلت عليا كأنها ضربة.
أمال اختارني ليه؟
كريم رد
عشان الفلوس اللي كانت هتورثيها بعد وفاة جدك.
سكتت الدنيا كلها حواليا.
وفجأة فهمت
إن الخيانة اللي اكتشفتها ما كانتش قصة بين راجل وامرأتين.
دي كانت خطة كاملة، وأنا كنت الهدف من أول يوم.
الجزء الخامس
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب اللي سمعته.
أبويا وأحمد؟
صوتي خرج ضعيف.
كريم رد
أيوه يا نهى. بس لازم تسمعيني للآخر.
قاطعتُه
إنت بتقول إن أبويا كان عارف إن أحمد بيستغلني؟
كان عارف جزء من الموضوع.
جزء إيه؟
سكت كريم لحظة.
أبوكي كان فاكر إن أحمد داخل حياتك عشان يساعدك ويحافظ على فلوسك، لكن بعد كده اكتشف إن أحمد بيخطط ياخد أكتر بكتير.
حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.
وليه ما قالليش؟
لأنه خاف.
خاف من إيه؟
إنك ما تصدقيهوش وإن أحمد يختفي قبل ما نقدر نثبت حاجة.
عمر تدخل بهدوء
كريم، لازم تقول لها كل حاجة دلوقتي.
سمعت صوت كريم ياخد نفس عميق.
نهى جدك قبل ما يموت حط جزء من ممتلكاته في صندوق استثماري باسمك. وأبوكي كان الوصي على إدارة الأموال لحد ما تكملي السن القانوني.
سكت.
ولما أحمد عرف إنك هتستلمي المبلغ بالكامل بعد جوازك، بدأ يقرب منك.
غمضت عيني.
افتكرت أول مرة قابلت أحمد.
افتكرت كلامه عن الصدفة.
عن إنه شافني في مناسبة عائلية، وإنه من أول لحظة حس إني مختلفة.
كنت فاكرة إنها قصة حب.
لكن يمكن كانت مجرد صفقة.
قلت
وإنت عرفت إمتى؟
كريم رد
من حوالي عشرة شهور.
يعني قبل ما يخطبني؟
أيوه.
وسكت؟
كنت بحاول أجمع دليل.
صرخت
وأنا؟! أنا كنت عايشة معاه وبخطط لفرح وأنا مش عارفة أي حاجة!
صوته اتكسر
أنا آسف.
قفلت المكالمة.
ما قدرتش أسمع أكتر.
عمر سابني شوية لحد ما هديت.
وبعدين قال
في حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
بصيتله.
إيه؟
فتح ملف كبير وحطه قدامي.
الفلوس اللي اتسحبت من حساب الفرح مش كلها راحت لمريم.
قلبت الصفحات.
كان فيه تحويلات تانية.
حسابات بأسماء مختلفة.
لكن في الآخر كلهم مرتبطين بشركة واحدة.
شركة مقاولات باسم النور للتطوير.
قلت
الشركة دي بتاعة مين؟
عمر بص لي مباشرة.
بتاعة أبوكي.
اتجمدت.
أبويا؟
أيوه.
حسيت إني دخلت في دوامة ملهاش آخر.
يعني أبويا كان بياخد فلوسي؟
مش بالضبط.
أمال؟
أحمد كان بيحوّل الفلوس للشركة، والشركة كانت بتسجلها كدفعات على مشروع قديم.
وأبويا عارف؟
كان عارف إن فيه تحويلات، لكنه ما كانش عارف إن أحمد بيستخدم حسابك من غير إذنك.
سكت شوية.
وبعدين سألت
طيب إيه علاقة مريم بكل ده؟
عمر قال
مريم كانت واجهة.
واجهة لإيه؟
لتحويل جزء من الأموال بعيد عن حسابات أحمد.
يعني كانت متفقة معاه؟
في البداية أيوه.
والحمل؟
عمر سكت.
نظرت له.
إيه؟
الحمل حقيقي.
أنا ما قلتش إنه مش حقيقي.
بس أحمد مش متأكد إنه الأب.
سكتُّ تمامًا.
عمر كمل
وده سبب إن مريم بدأت تضغط عليه.
تضغط عليه بإيه؟
قالت له إنها لو ما دفعش لها مبلغ كبير، هتروح للشرطة وتكشف كل حاجة.
بدأت الصورة تتضح.
أحمد كان محاصر من كل ناحية.
ومريم كانت بتضغط عليه.
وأنا كنت الهدف اللي المفروض يدفع التمن.
لكن كان فيه سؤال واحد مش قادر يخرج من دماغي
مين اللي زوّر توقيعي؟
قبل ما أسأل، وصلني إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كان فيها صورة.
صورة لأحمد وهو داخل مكتب تسجيل عقاري.
وتحتها رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي مين زوّر توقيعك، اسألي عن الشخص اللي كان معاه جوه المكتب.
كبرت الصورة.
أحمد كان واقف قدام الباب.
وجنبه
أبويا.
رفعت عيني لعمر.
أنا لازم أواجهه.
عمر هز رأسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأننا لو واجهناه، ممكن تختفي باقي الأدلة.
وأعمل إيه؟
عمر قفل الملف وقال
نخليهم يفتكروا إنك لسه ما عرفتيش حاجة.
وبص لي بثبات
لأن المرة الجاية لما أحمد يحاول يقرب منك إحنا اللي هنكون مستنيينه.
الجزء السادس
رجعت البيت بعد المغرب، وأنا حاسة إني عايشة في حياة مش بتاعتي.
كل حاجة حواليا كانت زي ما هي.
الكنبة اللي اخترناها سوا.
الصور اللي علقناها على الحيطة.
حتى فستان الفرح اللي كنت مخبياه في الدولاب.
لكن فجأة كل حاجة بقت بتخوفني.
قعدت على طرف السرير، وفتحت موبايل أحمد.
كان لسه عندي كلمة السر القديمة.
دخلت على المحادثات.
في البداية ما لقيتش حاجة.
واضح إنه كان مسح معظم الرسائل.
لكن عمر كان قال لي إننا لازم ندور على أي حاجة ممكن تثبت اللي حصل.
فتحت تطبيق البريد الإلكتروني.
لقيت رسالة قديمة من شركة تمويل.
العنوان كان
تأكيد طلب القرض.
فتحتها.
جسمي كله اتشد.
كان فيها نسخة من المستندات اللي أحمد قدمها.
ومن ضمنها صورة بطاقتي.
وصورة عقد الشقة.
وصورة من كشف حسابي.
لكن الحاجة اللي خلتني أحط إيدي على بقي
كانت صورة من توقيعي المزور.
فجأة سمعت صوت مفتاح بيتحط في الباب.
اتجمدت.
الساعة كانت قربت على عشرة.
مين اللي عنده مفتاح؟
سمعت خطوات.
وبعدين صوته
نهى؟
كان أحمد.
قلبت الشاشة بسرعة وقفلت الموبايل.
دخل الصالة.
وقف قدامي.
وشه كان باين عليه الإرهاق.
أنا عارف إنك مش عايزة تشوفيني، بس لازم نتكلم.
بصيتله من غير ما أرد.
قال
أنا غلطت.
ضحكت بسخرية.
غلطت؟
قرب خطوة.
أيوه.
إنت متجوز، وعندك زوجة حامل، وبتزور أوراقي، وبتسحب فلوسي وبتقول غلطت؟
وشه اتغير.
لكنه حاول يسيطر على نفسه.
مين قالك الكلام ده؟
السؤال لوحده أكد لي إنه عارف إن فيه حاجة اتكشفت.
قلت
أنا بسأل الأسئلة.
نهى، اسمعيني
قاطعتُه
مين اللي زوّر توقيعي؟
سكت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قال
أنا ما زورتش حاجة.
يبقى مين؟
مش هتصدقي.
جرب.
قعد على الكرسي.
وحط إيده على وشه.
أبوكي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مع إن كريم وعمر كانوا قالوا لي نفس الكلام، سماعها منه كان مختلف.
سألته
ليه؟
رفع عينه.
لأنه كان عايز يضمن إن الفلوس ما تخرجش من العيلة.
وأنا؟
إنتِ كنتِ آخر واحدة ممكن تعرف.
يعني كنت متفق معاه؟
سكت.
وبعدين قال
في البداية.
الكلمة وجعتني أكتر من أي اعتذار.
في البداية؟
أنا فعلًا حبيتك يا نهى.
الحب مش بيعمل كده.
أنا عارف.
الحب ما بيتجوزش واحدة تانية في السر.
أنا كنت محاصر.
وأنا كنت إيه؟ حل؟
ما ردش.
قمت من مكاني.
اخرج.
وقف.
نهى، أنا محتاج منك فرصة.
فرصة لإيه؟
عشان أصلح كل حاجة.
بصيتله في عينه.
إنت لسه مش فاهم.
إيه؟
أنا مش عايزة أصلح علاقتنا.
سكت.
أنا عايزة أصلح حياتي من اللي عملتوه.
وشه اصفر.
وفي اللحظة دي، موبايله رن.
بص للشاشة.
كان اسم مريم ظاهر.
ما ردش.
الموبايل رن تاني.
وبعدين وصلته رسالة.
هو قرأها، وملامحه اتغيرت.
قلت
مريم؟
هز راسه.
قالت إيه؟
بتقول إنها عرفت إنك بدأتي تفتشي ورايا.
ابتسمت بهدوء.
كويس.
بصلي باستغراب.
كويس إزاي؟
خليها تعرف.
نهى، إنتِ مش فاهمة هي ممكن تعمل إيه.
لأ، إنت اللي مش فاهم.
قربت منه وقلت
أنا قضيت خمس سنين وأنا مصدقة إنك بتحبني.
وبعدين أشرت للباب.
دلوقتي هقضي كل وقتي عشان أعرف الحقيقة.
خرج أحمد.
وأول ما الباب اتقفل، بعت رسالة لعمر
هو اعترف إن أبويا زوّر توقيعي.
بعد أقل من دقيقة رد
ممتاز. ما تكلميش أبوكي. وإياكي تقولي لأحمد إنك سجلتي كلامه.
وقفت عند كلمة واحدة
سجلتي؟
أنا فعلًا كنت حاطة موبايلي على الترابيزة من أول ما دخل أحمد.
لكن هل التسجيل اشتغل؟
فتحت التطبيق.
لقيت التسجيل موجود.
مدته
27 دقيقة و ثانية.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
لكن فرحتي ما كملتش.
لأن التسجيل ما كانش فيه كلام أحمد بس.
في آخر دقيقتين، كان فيه صوت تاني ظهر في الخلفية.
صوت