احمد خطيبي ج٢ لمحمد عبده
الجزء الثامن
فضلت ماسكة الموبايل وأنا مش قادرة أرمش.
هقولك الحقيقة عن يوم وفاة جدك.
الجملة دي كانت أخطر من كل اللي عرفته.
لأن وفاة جدي كانت أكتر حاجة مؤلمة حصلت في حياتنا، والعيلة كلها كانت بتقول إن وفاته كانت طبيعية.
بصيت لكريم.
إنت كنت تعرف حاجة عن يوم وفاة جدي؟
وشه اتغير.
ليه بتسألي؟
لأن مريم قالت إنها هتقول الحقيقة.
سكت.
كريم، رد عليا.
قال بصوت منخفض
أنا عرفت حاجات بعدين لكن ما كانش عندي دليل.
إيه الحاجات دي؟
إن جدك ما كانش ناوي يسيب الفلوس لأبوكي.
اتصدمت.
أمال لمين؟
ليكي.
ده أنا عارفة.
لا، مش كل حاجة.
فتح كريم ملف على موبايله.
جدك كان عامل وصية جديدة قبل وفاته بأسبوع.
وصية؟
أيوه.
فينها؟
اختفت.
سألته
مين كان آخر شخص شافه قبل ما يموت؟
كريم سكت.
وبعدين قال
أبوكي.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
يعني بتقول إن أبويا كان عند جدي قبل وفاته؟
أيوه.
وإنت كنت فين؟
كنت مسافر وقتها.
قعدت على الكنبة.
كل ذكرياتي عن جدي بدأت ترجع.
كان دايمًا بيقول لي
يا نهى، ما تثقيش في أي حد بسهولة.
كنت فاكرة إنه بيقولها ككلام عادي.
دلوقتي فهمت إنه كان خايف.
في الصبح، قررت أقابل مريم.
لكن المرة دي مش لوحدي.
كريم وقف قدام الباب وقال
لو هتروحي، أنا هكون قريب منك.
قلت
مريم طلبت إني أروح لوحدي.
وإنتِ مش هتسمعي كلامها.
وصلنا لمطعم هادي في سموحة.
قعدت على ترابيزة في آخر المكان.
بعد عشر دقايق، دخلت مريم.
كانت لوحدها.
أول ما شافتني، وقفت لحظة.
وبعدين قعدت.
أنا عارفة إنك زعلانة مني.
قلت
أنا ما جتش عشان ألومك. جئت أعرف الحقيقة.
ابتسمت بحزن.
الحقيقة إننا إحنا الاتنين اتضحك علينا.
إنتِ كنتِ عارفة إني موجودة.
أيوه.
وعارفة إنه متجوزني؟
أيوه.
يبقى إزاي اتضحك عليكي؟
نزلت عينيها.
لأن أحمد قال لي إنك جزء من الخطة.
أي خطة؟
قال إنك هتتنازلي عن كل فلوسك بعد الجواز.
مين قاله؟
رفعت عينيها.
أبوكي.
سكت.
كأن الكلمة كانت صدمة.
أبويا هو اللي قال لأحمد؟
هزت راسها.
أبوكي وأحمد كانوا بيتكلموا عن فلوسك من قبل ما تتخطبوا.
سألتها
طب إنتِ دخلتي في الموضوع ليه؟
قالت
عشان كنت حامل فعلًا، وأحمد وعدني إنه هيتجوزني رسمي لو ساعدته.
يعني جوازكم كان صفقة؟
في البداية.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
لكن بعد كده اكتشفت إن فيه حاجة أخطر.
قربت منها.
إيه؟
مريم فتحت شنطتها وطلعت ظرف بني.
حطته قدامي.
ده كان عند جدك.
قلبي دق بسرعة.
إنتِ جبتيه منين؟
أحمد أخده من مكتب أبوكي.
فتحت الظرف.
جواه ورقة قديمة بخط جدي.
قرأت أول سطر
لو وصلت الورقة دي لحفيدتي نهى، يبقى أنا فشلت أحميها بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
وكانت أول جملة بعدها
أبوكِ لم يكن الشخص الذي ظننته.
رفعت عيني لمريم.
إيه اللي حصل؟
قالت
جدك اكتشف إن أبوكي كان بيسحب فلوس من الشركة من سنين.
وإيه علاقته بيا؟
لما قرر يوقفه، أبوكي عرف إن كل حاجة هتتكشف.
سكتت.
وبعدين؟
مريم قربت مني وقالت بصوت منخفض
في الليلة اللي مات فيها جدك
أبوك ما كانش آخر شخص شافه بس.
أمال؟
مريم بصت حواليها.
وبعدين همست
كان فيه شخص تاني في البيت.
سألتها
مين؟
فتحت فمها عشان ترد.
لكن قبل ما تنطق، وقع كوب من على ترابيزة قريبة.
بصينا ناحية الصوت.
كان رجل واقف وبيحاول يلم الزجاج.
مريم اتغير لون وشها.
همست
ده واحد من رجال أبوكي.
وفي نفس اللحظة، موبايلها رن.
بصت للشاشة.
ورفعت عيني ليا بخوف.
هو عرف إننا اتقابلنا.
قلت
مين؟
ردت
أحمد.
ثم قامت بسرعة وقالت
نهى، لازم تمشي دلوقتي.
لكن قبل ما أتحرك، سمعت صوت أحمد من خلفي
متتعبوش نفسكم أنا جيتلكم.
الجزء التاسع
اتجمدت في مكاني أول ما سمعت صوته.
متتعبوش نفسكم أنا جيتلكم.
لفيت ببطء.
كان أحمد واقف وراه رجلين.
لكن المرة دي ما كانش شكله غاضب.
كان هادي بشكل يخوف.
بص لمريم وقال
إنتِ خدعتيني.
مريم ردت
إنت أول واحد خدع الكل.
اتقدم خطوة.
اسكتي.
وقفت بينهما.
إنت عايز إيه؟
بص لي مباشرة.
عايزك تسمعيني.
ضحكت.
سمعتك خمس سنين.
أنا ما كانش ليا علاقة مباشرة بوفاة جدك.
الجملة نزلت عليا فجأة.
مين قال إنك كنت السبب؟
سكت.
فهمت من سكوته إنه قال أكتر مما كان لازم.
قلت
إنت تعرف إيه عن وفاة جدي؟
بص لمريم.
مريم قالت
قول لها.
أحمد شد على أسنانه.
وبعدين قال
أبوكي كان بيحاول ياخد كل حاجة.
وإنت؟
أنا كنت مجرد أداة.
أداة لمين؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
لازم أمشي.
قلت
مش هتروح.
لكن واحد من الرجلين وقف قدامي.
مريم صرخت
أحمد! كفاية!
في اللحظة دي، دخل كريم المطعم.
ابعد عنها!
الناس بدأت تبص علينا.
أحمد اتراجع.
وبص لكريم بغضب.
إنت بوظت كل حاجة.
كريم رد
لا. أنا بس هخلي الحقيقة تظهر.
أحمد خرج بسرعة.
كريم جري وراه.
أما أنا ومريم ففضلنا مكاننا.
بصيت لها.
كملي.
طلعت نفس طويل.
في ليلة وفاة جدك، أبوكي راح له ومعاه أوراق.
أوراق إيه؟
أوراق تثبت إنه كان بيحوّل فلوس من الشركة لحسابات شخصية.
وجدي؟
اكتشف كل حاجة.
وبعدين؟
حصلت مشادة بينهم.
قلبي كان بيخبط.
وأحمد كان موجود؟
أيوه.
وإنتِ عرفتي منين؟
مريم فتحت الظرف تاني.
لأن أحمد سجل جزء من الكلام.
طلعت فلاشة صغيرة.
ده التسجيل.
بصيت للفلاشة.
ليه ما سلمتيهاش للشرطة؟
كنت خايفة.
من مين؟
من أبوكي.
سكتُّ.
هو هددني.
بإيه؟
مريم لمست بطنها.
هددني بابني.
ما قدرتش أقول حاجة.
في اللحظة دي، رجع كريم.
كان وشه متوتر.
أحمد هرب.
قلت
معاه التسجيل؟
هز راسه.
لأ.
أمال؟
ساب موبايله.
مد إيده بالموبايل.
وإحنا لازم نفتح آخر رسالة وصلته.
فتحت الرسالة.
كانت من رقم محفوظ باسم
المدير.
النص كان قصير
لو مريم سلمت الفلاشة لنهى، نفذ الخطة البديلة الليلة.
حسيت ببرودة في جسمي.
الخطة البديلة؟
كريم قال
لازم نعرف معناها.
وفجأة مريم صرخت
نهى!
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية باب المطعم.
إيه؟
أشارت للشارع.
عربية سوداء كانت واقفة قدام المكان.
نفس العربية اللي شوفناها قبل كده.
والباب الخلفي اتفتح.
طلع منها رجل.
وأول ما شفته
عرفته.
كان أبويا.
دخل المطعم بهدوء.
وبص لي.
ثم قال
واضح إنكم عرفتوا أكتر مما كنت أتمنى.
سكت الجميع.
أما أنا فبصيت له وقلت
عايزة أعرف الحقيقة.
ابتسم ابتسامة باردة.
الحقيقة يا نهى إن جدك مات قبل ما يقدر يغير الوصية.
ثم اقترب مني وقال
لكن لو عايزة تعرفي مين كان السبب الحقيقي في اللي حصل له
توقف لحظة.
اسألي أخوكي كريم.
الجزء العاشر
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
بصيت لأبويا، وبعدين لكريم.
كريم؟
أخويا كان واقف ساكت، ووشه متجمد.
قلت بصوت أعلى
بابا بيقول إنك تعرف الحقيقة عن اللي حصل لجدي!
كريم هز راسه بسرعة.
مش صحيح.
أبويا ابتسم بسخرية.
طبعًا هيقول كده.
مريم وقفت وقالت
إنت بتقول كلام مش حقيقي.
أبويا بص لها.
وإنتِ مالك؟
لأني كنت موجودة يومها.
اتصدمت.
إنتِ كنتِ موجودة؟!
مريم هزت راسها.
أيوه.
أبويا حاول يقاطعها، لكنها كملت
كنت صغيرة وقتها، وأحمد هو اللي جابني للبيت.
بصيت ناحية الباب، كأني مستنية أحمد يظهر ويشرح.
لكن ما ظهرش.
كريم قال
نهى، لازم تعرفي حاجة.
قول.
أنا كنت عند جدي فعلًا في الليلة دي.
سكت.
إنت قلت إنك كنت مسافر!
كدبت.
صرخت
ليه؟!
قال
لأن أبوكي ضغط عليا.
أبويا ضحك.
أنا ما ضغطتش على حد.
كريم رد
ضغطت عليا بموضوع قانوني ما كانش ليا علاقة بيه.
وإنت صدقته؟
كنت عندي عشرين سنة!
سكت الجميع.
كريم قرب مني.
لما وصلت، كان جدي بيتخانق مع أبوكي.
سمعت إيه؟
سمعته بيقول له لو قربت من نهى، هكشف كل حاجة.
قلبي انقبض.
وبعدين؟
جدي وقع.
مريم قالت
وده اللي حصل فعلًا.
بصيت لها.
يعني أبويا هو السبب؟
هزت راسها.
لأ.
سكت الجميع.
جدي وقع لوحده.
أبويا