احمد خطيبي ج٢ لمحمد عبده
قال بسرعة
أهو! أخيرًا حد قال الحقيقة.
لكن مريم كملت
لكن بعد ما وقع، أبوكي ما طلبش الإسعاف فورًا.
نظرت لأبي.
ليه؟
ما ردش.
كريم قال
لأنه كان بيدور على الوصية.
سكت أبي.
وأنا بدأت أفهم.
يعني سيبت جدي على الأرض عشان تدور على الورقة؟
أبويا قال
كنت خايف.
خايف على إيه؟ على نفسك؟
صوته ارتفع
كنت خايف أخسر كل حاجة!
كانت أول مرة أشوفه بالشكل ده.
مريم طلعت الفلاشة.
والتسجيل موجود.
أبويا اتجمد.
إنتِ لسه محتفظة بيها؟
أيوه.
قال بغضب
إنتِ مش فاهمة الموضوع.
فجأة كريم أخرج موبايله.
بل أنت اللي مش فاهم.
ضغط على الشاشة.
كل كلامك متسجل من أول ما دخلت.
أبويا بص له بصدمة.
إنت عملت إيه؟
سجلت كلامك.
حاول أبي يخرج من المطعم.
لكن عند الباب كان عمر واقف.
ومعه اثنين من رجال الشرطة.
أبويا وقف مكانه.
بص لي.
لأول مرة، ما كانش في عينيه غضب.
كان فيه خوف.
قال
نهى أنا أبوكي.
دموعي نزلت.
وعشان كده وجعك أكبر.
الشرطة أخذته.
مريم سلمت الفلاشة.
وعمر بدأ يراجع المستندات.
لكن وأنا واقفة، وصلني إشعار على موبايل أحمد.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول
مبروك. افتكرتي إن كل حاجة انتهت؟
تحتها صورة.
صورة لي وأنا صغيرة
واقفة جنب جدي.
وفي الخلفية شخص لم أكن أعرفه وقتها.
كبرت الصورة.
اتجمدت.
الشخص كان
أحمد.
لكن الصورة كانت ملتقطة قبل ما أقابل أحمد بسنين طويلة.
رفعت عيني لكريم.
إزاي أحمد موجود في صورة من طفولتي؟
كريم شحب.
وأبويا، قبل ما يخرج مع الشرطة، بص للصورة من بعيد.
وفجأة قال
لأن أحمد ما دخلش حياتك بالصدفة.
سكت لحظة.
ثم أضاف
هو كان يعرف عيلتنا من قبل ما تتخيلي.
الجزء الحادي عشر
فضلت واقفة وأنا باصة للصورة، مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
أحمد كان واقف في الخلفية فعلًا.
أصغر شوية، لكن ملامحه واضحة.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
قلت
مستحيل أنا أول مرة شفت أحمد وأنا في الجامعة.
كريم قرب من الموبايل.
الصورة دي قديمة جدًا.
عمر أخذ الموبايل منه وبص للصورة.
ممكن تكون الصورة متعدلة.
مريم هزت راسها.
لأ. الصورة أصلية.
بصيت لها.
إنتِ تعرفي؟
أيوه.
إزاي؟
قالت
لأن أبو أحمد كان شريك جدك زمان.
اتسعت عيني.
فجأة بدأت كل الخيوط تتجمع.
شركة جدي.
فلوس أبي.
جواز أحمد من مريم.
التحويلات.
القروض.
حتى ظهوره في حياتي.
كل حاجة كانت مرتبطة ببعض.
قلت
يعني أحمد كان يعرفني وأنا صغيرة؟
مريم قالت
مش بس يعرفك.
سكتت لحظة.
كان يعرف إنك الوريثة.
جلست على الكرسي.
طب ليه استنى كل السنين دي؟
كريم رد
لأن جدك كان مسيطر على كل حاجة.
عمر أضاف
وكان مستحيل يسمح لحد يقرب من أموالك قبل ما توصلي للسن القانوني.
بصيت لكريم.
وأحمد استنى؟
أيوه.
وبعدين؟
بعد ما كبرتي، بدأ يظهر في حياتك تدريجيًا.
حسيت بغصة في حلقي.
يعني كل اللي بينا كان كدبة؟
كريم سكت.
مريم قالت
مش كله.
بصيت لها.
إنتِ متأكدة؟
أحمد كان عنده مشاعر حقيقية تجاهك.
ضحكت بمرارة.
ده أسوأ.
قالت
هو بدأ بخطة لكن مع الوقت مشاعره اتغيرت.
سألتها
ولو كان بيحبني، ليه عمل كل ده؟
لأنه اختار الفلوس والخوف بدل ما يواجه الحقيقة.
الكلام وجعني، لكنه كان منطقي.
بعد ساعات، رجعت البيت.
فتحت كل الصور القديمة.
قعدت أقلب في ألبومات العيلة.
وفجأة لقيت صورة تانية.
أنا وجدي وأنا طفلة.
وفي الخلفية نفس الشخص.
أحمد.
لكن المرة دي كان واقف جنب رجل أكبر سنًا.
فتحت الصورة على الكمبيوتر وكبرتها.
الرجل كان أبو أحمد.
وعلى الطاولة قدامهم
كان فيه ملف.
كُتب عليه اسمي.
اتصلت بعمر فورًا.
لقيت حاجة.
بعد نص ساعة كان عندي.
عرضت عليه الصورة.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
ده ملف قديم من شركة جدك.
ومكتوب عليه اسمي.
أيوه.
إيه اللي جواه؟
لازم نلاقي النسخة الأصلية.
كريم قال
أنا عارف مكانها.
بصيت له.
فين؟
في بيت جدك القديم.
اتجهنا هناك في نفس الليلة.
المكان كان مقفول من سنين.
دخلنا بصعوبة.
ريحة التراب كانت مالية المكان.
كريم اتجه لمكتب جدي.
فتح درج سري في المكتبة.
طلع منه صندوق خشبي صغير.
حط الصندوق قدامي.
ده كان جدي مخبيه عن الكل.
فتحته.
جواه أوراق قديمة.
وصورة.
وفلاشة.
وفي ورقة مكتوب عليها بخط جدي
لو نهى وصلت للملف ده، لازم تعرف إن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي خدعها.
قلبي اتقبض.
بصيت لكريم.
مين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
عمر وقف.
إحنا مش لوحدنا.
اتجهنا ناحية الصالة.
وفجأة ظهر شخص من الضلمة.
رفعت عيني
وتجمدت.
كان أحمد.
لكنه ما كانش لوحده.
كان ماسك الملف في إيده.
وقال
المرة دي يا نهى لازم تسمعيني قبل ما تحكمي عليا.
نظرت للملف.
ثم لعينيه.
بعد كل اللي عملته؟
هز راسه.
اللي عملته كان غلط.
ثم أضاف
لكن لو فتحتي الملف ده، هتعرفي إن أبوكي مش أخطر شخص في القصة.
تجمدت.
أمال مين؟
بص ناحية كريم.
وقال
أخوك عارف الإجابة.
الجزء الثاني عشر
بصيت لكريم، وبعدها لأحمد.
أخويا؟
كريم ما ردش.
وده لوحده كان كفاية يخليني أخاف.
قلت
كريم، بص في عيني وقول إن أحمد بيكدب.
رفع عينه ليا، لكن صوته خرج ضعيف
أنا مش عارف أقولك إيه.
أحمد قال
لأنه عارف الحقيقة.
قربت من كريم.
إنت خبيت عني إيه؟
كريم سكت ثواني، وبعدين قال
أنا كنت موجود يوم جدي مات.
إنت قلت ده قبل كده.
لأ مش كل الحقيقة.
أحمد حط الملف على المكتب.
قول لها.
كريم أخد نفس عميق.
لما جدي وقع، أنا حاولت أساعده.
وبعدين؟
دخلت أوضة المكتب عشان أجيب موبايله وأطلب الإسعاف.
وأبويا؟
كان واقف عند الخزنة.
سكت.
ولما رجعت، لقيت جدي بيحاول يتكلم.
دموعي نزلت.
قال إيه؟
كريم بص للأرض.
قال اسمك.
اسمي؟
أيوه.
وبعدين؟
قال لي احمي نهى.
اتجمدت.
وبعدين توفى؟
هز راسه.
أيوه.
سألت
طب إيه اللي مخبيه؟
كريم رفع عينه.
أنا أخدت الوصية.
شهقت.
إيه؟
بعد ما جدي توفى، لقيت الوصية الجديدة في درج سري.
فينها؟
معايا.
أخرج ورقة مطوية من جيبه.
ناولها لعمر.
عمر قرأها بسرعة.
وبعدين رفع عينه.
دي وصية قانونية.
قلت
يعني إيه؟
يعني جدك نقل ملكية جزء كبير من أمواله ليكي بشكل مباشر، ومنع أي حد من التصرف فيها نيابة عنك بدون موافقتك.
بصيت لكريم.
طب ليه ما وريتهاليش؟
لأني كنت خايف.
خايف من مين؟
كريم سكت.
أحمد رد
من أبوكي.
وإنت؟
بصيت لأحمد.
إنت كنت خايف منه برضه؟
هز راسه.
أيوه.
قلت بغضب
طب ليه شاركته؟
لأني كنت غلطان.
وبعتني؟
في البداية أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكن بعدين مشاعري تجاهك اتغيرت.
ضحكت بمرارة.
المشاعر مش كفاية.
عارف.
مريم دخلت من الباب فجأة.
كانت بتجري.
أحمد!
لف لها.
إيه؟
أبوك اختفى.
اتجمد.
إيه؟
هرب قبل ما الشرطة توصل له.
عمر اتوتر.
أبو أحمد؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
كريم قال
ده معناه إن الموضوع لسه مستمر.
سألت
أي موضوع؟
مريم بصت لي.
الخطة اللي بدأت من عشرين سنة.
قولوا لي كل حاجة.
مريم قربت.
أبو أحمد وأبوكي كانوا شركاء زمان.
ده عارفاه.
لكنهم اختلفوا على أموال جدك.
وبعدين؟
أبو أحمد هو اللي اقترح إن أحمد يقرب منك لما تكبري.
سكت الجميع.
قلت
يعني هو اللي خطط لكل ده؟
مريم هزت راسها.
أيوه.
أحمد قال
أنا نفذت الخطة لكن بعدين حاولت أبعد عنها.
بصيت له.
ومريم؟
قالت
أنا كنت جزء من الخطة برضه.
والحمل؟
مريم لمست بطنها.
الحمل حقيقي.
سألتها
وأحمد والده؟
سكتت.
وبعدين قالت
مش متأكدة.
أحمد شحب.
لكن قبل ما نتكلم، سمعنا صوت سيارة برا البيت.
عمر بص من الشباك.
في عربيتين وصلوا.
كريم قال
لازم نخرج من الباب الخلفي.
أحمد مسك الملف.
أنا هفضل هنا.
بصيت له.
ليه؟
لأنهم جايين عشاني.
وفي اللحظة نفسها
انطفأت الكهرباء.
وسمعنا صوت باب البيت بيتفتح بعنف.
صوت رجل صرخ من الصالة
فين نهى؟!
أحمد بص لي.
أهو بدأوا يدوروا عليكي.
ولأول مرة، فهمت إن الموضوع ما بقاش متعلق بالفلوس بس.
حد كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يمنعني