طلعت على اليخت
لكل ده.
قربت منه خطوة.
لو لمستها تاني
ضحك.
أنا؟ أنا ما لمستهاش.
سكت لحظة، وبعدين رفع الحقيبة.
لكن أنا كنت عايز الحاجة اللي كانت مع والدتك.
قلبي دق بعنف.
أمي ماتت من عشر سنين.
وأنا عارف.
فتح الحقيبة.
جواها كان صندوق خشبي صغير.
نفس الشكل اللي كنت فاكره اختفى يوم وفاة أمي.
الصندوق اللي عمري ما عرفت كان فيه إيه.
فريدة بصت له، وبعدين بصتلي.
بابا ده هو.
هو إيه؟
قربت مني وهمست
الصندوق اللي لقيته في بيت جدتي قبل أسبوعين.
عماد ابتسم.
دلوقتي فهمت ليه خطيب بنتك حاول ياخد منها مفتاح الخزنة.
بصيت لشريف.
كان عرقه بينزل رغم إن الجو كان بارد.
إنت كنت عارف عن الصندوق؟
شريف ما ردش.
عماد رد بداله
كان عارف أكتر مما تتخيل.
وفجأة، جت صفارات من بعيد.
خفر السواحل قربوا من اليخت.
لكن قبل ما حد يتحرك، عماد رمى الصندوق على الأرض.
الصندوق اتفتح.
وكان جواه ظرف قديم
وفوقه صورة عائلية.
رفعتها.
وأول ما شفت الصورة، اتجمدت.
لأن الشخص الواقف جنب أمي
كان شخصًا المفروض إنه مات قبل الصورة دي بسنين.
وبينما أنا بحاول أستوعب، فريدة قالت بصوت مرتجف
بابا اقرأ اللي مكتوب ورا الصورة.
قلبتها.
وكانت جملة واحدة فقط
لو جلال عرف الحقيقة، كل اللي بنيناه هينهار قلبي دق بعنف وأنا بقرأ الجملة مرة واتنين.
مين الشخص ده؟
سألت أمي في سري، رغم إنها ماتت من سنين.
رفعت الصورة قدام عماد.
إنت عارف مين ده؟
ابتسامته اختفت.
ولأول مرة شفت التردد في عينيه.
الشخص ده كان شريك والدك.
اتنفضت.
أبويا ما كانش ليه شريك.
عماد هز رأسه.
دي كانت الحكاية اللي اتقالتلك.
بصيت لفريدة.
كانت واقفة ساكتة، لكن وشها كان بيقول إنها عرفت حاجة قبلي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها بسرعة.
لا يا بابا والله ما كنت عارفة.
شريف حاول يتحرك ناحية الحقيبة.
نبيل مسكه من كتفه.
مكانك.
في اللحظة دي، باب اليخت الخارجي اتفتح، ودخل اتنين من رجال خفر السواحل.
محدش يتحرك!
عماد رفع إيديه فورًا.
لكن قبل ما يسلّم نفسه، بصلي وقال
لو سلمتني دلوقتي، مش هتعرف مين اللي حرّك كل ده.
إنت.
أنا كنت مجرد منفذ.
الجملة نزلت عليا كأنها صفعة.
منفذ لمين؟
عماد سكت.
بص ناحية شريف.
شريف بدأ يهز رأسه.
ما تبصليش أنا!
عماد ابتسم ابتسامة باردة.
هو مش الشخص اللي بيصدر الأوامر.
سكت المكان كله.
قربت منه.
أمال مين؟
مد إيده داخل جيبه وطلع موبايل قديم.
قبل ما تجاوب، شوف الرسالة الأخيرة.
حط الشاشة قدامي.
كانت رسالة وصلت قبل دقائق.
لو فشلت، استخدم الخطة البديلة. جلال لازم يخرج من اليخت وهو متهم.
تحت الرسالة كان فيه اسم المرسل.
وأول ما شفته
حسيت إن رجلي ما عادتش شايلاني.
فريدة قربت مني.
بابا؟
ما رديتش.
لأن الاسم اللي قدامي
كان اسم شخص من عيلتي.
شخص كنت واثق طول عمري إنه مات.
وفجأة، سمعنا صوت موتور اليخت يشتغل لوحده.
واحد من رجال خفر السواحل صرخ
حد شغّل المحرك!
بصيت ناحية لوحة التحكم.
وبعدين ناحية عماد.
قال بهدوء
دلوقتي بدأ الجزء اللي محدش كان مستعد له اندفع واحد من رجال خفر السواحل ناحية غرفة القيادة، لكن الباب اتقفل فجأة من جوه.
افتح الباب!
مفيش رد.
المحرك زاد صوته، واليخت بدأ يتحرك بعيد عن الشاطئ.
فريدة مسكت دراعي.
بابا، إحنا بنبعد!
بصيت لعماد.
وقّف اليخت!
ضحك بهدوء.
أنا مش اللي مشغله.
رجعت بصيت لشاشة الموبايل اللي فيها الرسالة.
أمال مين؟
قبل ما يرد، وصلت رسالة جديدة.
الموبايل اهتز في إيده.
قرأها ووشه اتغير.
خطفته منه.
الرسالة كانت قصيرة
خد جلال للصالة السفلية. لو فتح الخزنة، كلنا هنخسر.
بصيت لفريدة.
الخزنة فين؟
قالت وهي بتفكر
تحت الصالة جنب غرفة المحركات.
نزلنا السلم بسرعة.
ورانا رجال خفر السواحل، بينما شريف فضل واقف فوق، وكأنه فقد القدرة على التفكير.
وصلنا للصالة السفلية.
كان المكان ضلمة، إلا من لمبة صغيرة بتومض فوق باب معدني.
قربت منه.
كان عليه نفس شعار العيلة اللي شفته على الصندوق.
مديت إيدي ناحية القفل.
فريدة قالت
بابا، استنى.
وقفت.
ليه؟
أشارت للأرض.
كان فيه آثار مياه مالحة داخلة من فتحة صغيرة تحت الباب.
لكن المياه ما كانتش جاية من البحر.
كانت جاية من جوه الخزنة.
سمعنا صوت خبط.
مرة.
مرتين.
وبعدين صوت نفس مكتوم.
اتراجعت خطوة.
في حد جوه؟
عماد قال
أيوه.
بصيت له.
مين؟
قبل ما يرد، شريف ظهر عند آخر السلم.
كان ماسك مفتاح صغير.
وقال
أنا الوحيد اللي يقدر يفتحها.
رفعت عيني له.
يبقى افتح.
اتردد.
لو فتحتها كل حاجة هتتغير.
افتحها يا شريف.
دخل المفتاح في القفل.
لفه.
الباب بدأ يفتح ببطء.
لكن قبل ما نشوف اللي جواه، انطفأت اللمبة تمامًا.
وفي الظلام، سمعنا صوت امرأة من داخل الخزنة
جلال متصدقش أي كلمة يقولها شريف.
فريدة شهقت.
أما أنا
فكنت أعرف الصوت.
لأن صاحبة الصوت كانت آخر شخص توقعت أسمعه في حياتي ثبتُّ مكاني وأنا بحاول أستوعب الصوت.
مين؟
جاء الرد من داخل الخزنة، أضعف المرة دي
أنا يا جلال.
فريدة قربت مني.
بابا، مين؟
ما قدرتش أرد.
شريف حاول يقفل الباب بسرعة، لكن واحد من رجال خفر السواحل مسك إيده.
محدش يقرب!
فتحنا الباب بالكامل.
كانت فيه امرأة قاعدة على الأرض، إيديها مربوطة، ووشها مرهق.
أول ما شافتني، بدأت تبكي.
سامحني يا جلال.
أنا اتجمدت.
إنتِ؟
فريدة بصتلي بدهشة.
المرأة كانت هالة سكرتيرتي القديمة، والإنسانة الوحيدة اللي كانت عارفة تفاصيل كل شركاتي وحساباتي.
كنت فاكر إنها سافرت من البلد من سبع سنين.
مين عمل فيكي كده؟
هالة بصت ناحية شريف.
هو مش اللي بدأ الموضوع.
شريف صرخ
متصدقيهاش!
هالة كملت
شريف اتورط لما اكتشف إن فريدة عندها المفتاح.
بصيت لفريدة.
أي مفتاح؟
هالة أشارت للصندوق الخشبي.
المفتاح اللي جوه الصندوق.
فتحت الصندوق بسرعة.
كان فيه مفتاح صغير مربوط بورقة قديمة.
الورقة عليها توقيع والدي.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
إلى ابني جلال لو وصلت للورقة دي، يبقى الشخص اللي وثقت فيه خان العيلة.
رفعت عيني ببطء.
مين؟
هالة قالت
الشخص اللي كنت بتعتبره أخوك.
في اللحظة دي، جالي صوت من فوق.
صوت عماد.
جلال!
طلعت بسرعة.
كان عماد واقف عند باب السطح، ورجال خفر السواحل محاصرينه.
لكن إيده كانت مرفوعة وفيها الموبايل.
افتح التسجيل ده قبل ما تاخد أي قرار.
ضغط على الشاشة.
خرج صوت قديم من السماعة.
صوت والدي.
لو ابني عرف الحقيقة لازم يعرف إن الخطر مش جاي من بره العيلة.
سكت التسجيل لثواني.
ثم ظهر صوت رجل آخر.
وصوته كان مألوفًا جدًا.
لدرجة إن الدم اتجمد في عروقي.
لأنني سمعته كل يوم تقريبًا
طوال آخر عشرين سنة.
فريدة قربت مني وقالت
بابا إنت عرفت مين؟
بصيت ناحية باب اليخت.
والاسم الوحيد اللي خرج من فمي كان
عمي أول ما قلت الكلمة، شريف رجع لورا.
عمك؟!
بصيت له بحدة.
إنت تعرف حاجة؟
ما ردش.
وده كان كفاية.
أمسكت الياقة بتاعته وقلت
اتكلم.
فريدة قربت مني وهي بتبكي
بابا، سيبه خلينا نعرف الحقيقة الأول.
هالة طلعت من الكابينة وهي بتترنح، وفي إيدها ظرف قديم.
أبوك كان شاكك فيه من زمان.
فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة صور، وعقود، وكشوف تحويلات بنكية.
كلها مرتبطة بشركات عمي.
لكن المفاجأة ما كانتش في الأوراق.
المفاجأة كانت في آخر صورة.
صورة لليخت نفسه
قبل ما أشتريه بأربع سنين.
وفي الخلفية كان واقف عمي بجانب عماد.
قلت
مستحيل
عماد رد
عشان كده أنا حاولت أوقفه.
شريف انفجر
كداب! إنت اللي جبتني في الموضوع!
عماد بصله.
أنا جبتك عشان تكون بعيد عن الشبهة، لكنك طمعت.
فريدة اتراجعت.
يعني كل اللي حصل النهارده كان متخطط له؟
هالة هزت رأسها.
من قبل عيد ميلادك.
سكتت لحظة، ثم بصتلي.
لكن في حاجة واحدة محدش كان متوقعها.
إيه؟
أشارت للصندوق.
أبوك كان عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا للمفتاح فغيّر مكان الحاجة الحقيقية.
فتحت الصندوق بالكامل.
كان