طلعت على اليخت
قبل ما أطلع، سمعت صوتًا من السماعات.
نفس الصوت اللي سمعناه أول مرة.
جلال لو عايز بنتك تخرج من اليخت بأمان، متطلعش.
وقفت.
فريدة قالت
بابا، متسمعش كلامه.
الصوت كمل
لأن أول خطوة هتعملها فوق هتشغل القنبلة.
ساد الصمت.
بصيت ناحية عماد.
هو كان بيبصلي بجدية.
جلال إحنا لازم نعرف هل هو بيكذب ولا لأ.
وقتها ظهر عداد على شاشة غرفة القيادة.
0500
ثم بدأ ينقص.
ولأول مرة في حياتي
لقيت نفسي قدام قرار مفيش فيه اختيار آمن بصيت للعداد، وكان الوقت بيجري.
0437
فريدة مسكت إيدي.
بابا، أنا واثقة فيك.
الجملة دي رجعتلي تركيزي.
قلت لعماد
أنت قلت إنك كنت بتراقب اليخت من البداية. فين نظام التحكم الاحتياطي؟
أشار لغرفة صغيرة جنب غرفة المحركات.
دخلنا بسرعة، وهناك اكتشفت لوحة تحكم قديمة مخفية خلف الحائط.
كانت متصلة بالكاميرات ونظام الملاحة.
عماد وصل الفلاشة باللوحة.
فجأة ظهرت كل التسجيلات اللي اتحذفت.
وشفنا الحقيقة كاملة.
شريف كان متورط في الابتزاز ومحاولة السيطرة على أموال فريدة، لكنه لم يكن صاحب الخطة الكبرى. أما ابن عمي، فكان بيحاول الوصول للوثائق التي تركها جدي، والتي تثبت شبكة فساد قديمة استخدمت شركات العائلة لسنوات.
أما الشخص اللي ظهر في الكاميرات بشكلي
فكان ابنًا سريًا لوالدي، تم إخفاء وجوده عني طوال حياتي بسبب صراع قديم داخل العائلة.
لكن أخطر مفاجأة كانت في التسجيل الأخير.
ظهر عمي نفسه وهو يعطي الأوامر لابنه وعماد.
كان هو العقل المدبر.
والهدف الحقيقي لم يكن اليخت ولا فريدة.
كان الهدف إجباري على التنازل عن كل ما أملك.
أرسلت التسجيلات فورًا إلى الشرطة وخفر السواحل.
ثم أوقفت نظام المحرك.
العداد وصل إلى
0019
وبمجرد أن توقف، انطفأت الشاشة.
رجع الهدوء لليخت.
بعد دقائق، صعدت قوات خفر السواحل وألقت القبض على المتورطين، بينما تم نقل فريدة للمستشفى لتلقي العلاج.
أما شريف، فاعترف بكل ما فعله، وسلّم الرسائل والتسجيلات التي كانت تثبت ابتزازه لها.
بعد أسابيع، ظهرت الحقيقة كاملة أمام المحكمة.
برأت التحقيقات فريدة من أي اتهام، واستُعيدت ممتلكاتها وأموالها.
أما أنا، فجلست بجانب سريرها في المستشفى.
كانت آثار التعب لسه على وشها.
مسكت إيدي وقالت
أنا آسفة يا بابا.
ابتسمت.
إنتِ مفيش حاجة تعتذري عنها.
سكتت شوية، ثم قالت
بس إنت كنت عارف إن في خطر وبرضه جيت.
بصيت لها.
دي مش شجاعة يا فريدة.
أمال إيه؟
دي أبوة.
ابتسمت لأول مرة من يوم الحادثة.
وبعد فترة، بعتُّ اليخت للمزاد.
مش عشان محتاج فلوسه.
لكن عشان مكنتش عايز أشوف اسم فريدة مكتوب عليه تاني.
وفي اليوم اللي خرجت فيه من المستشفى، وقفت قدام البحر معاها.
بصيت للمكان اللي بدأت فيه أسوأ ليلة في حياتنا.
ثم بصيت لبنتي.
وقلت
أهم حاجة اتعلمناها من اللي حصل إن الثقة مش معناها إننا نقفل عينينا.
فريدة ابتسمت وقالت
وإن العيلة مش دايمًا معناها الأمان.
هزيت رأسي.
بالضبط.
ومشينا بعيد عن البحر.
من غير يخت
ومن غير أسرار.
ولأول مرة من سنين، كنت متأكد إن بنتي بقت حرة فعلًا.