اول ما نكتب الكتاب

لمحة نيوز

كان بيحاول ياخد الموبايل منها.
عمران انفعل
أنا ما عملتش حاجة!
قلت بهدوء
محدش قال إنك عملت.
وبعدين رفعت موبايلي.
بس التسجيل موجود.
عمران بص لي پخوف.
ياسمين، انتي عايزة تضيعي مستقبلي؟
رديت
أنت اللي كنت عايز تضيع مستقبلي.
دخل الأمن.
عمران حاول يخرج.
مدام ميرفت قالت
لو سمحت استنى الشرطة.
أنا مش مچرم!
قلت
وأنا كمان مش مچرمة.
وبصيت له.
بس الفرق إن أنا ما كنتش مخططة أؤذيك.
بعد حوالي عشرين دقيقة، ندى وصلت.
ومعاها محامي.
كان راجل في أواخر الأربعينات، هادي جداً.
أول ما شافني قال
حضرتك ياسمين؟
أيوه.
ندى شرحت لي بسرعة إن فيه مشكلة.
بصيت لعمران.
المشكلة قدامك.
المحامي طلب يسمع التسجيل.
قعدنا في غرفة صغيرة داخل الأتيليه.
شغلت التسجيل.
الصوت طلع واضح.
صوت عمران.
صوت فريدة.
كل كلمة.
كل خطة.
كل ټهديد.
لما التسجيل خلص، المحامي فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
أهم حاجة دلوقتي إن حضرتك ما تمضيش أي ورقة.
ضحكت بمرارة.
أنا أصلاً كنت هكتب كتابي بعد كام يوم.
هنلغي الموضوع فوراً.
هزيت راسي.
أيوه.
بص لعمران.
وأي مستندات أو صور بطاقات أو بيانات شخصية مع الطرف الآخر، لازم يتم التعامل معها بشكل رسمي.
عمران قال بسرعة
أنا معايا صور بس.
المحامي سأله
صور إيه؟
بطاقتها وبعض الأوراق.
فين؟
على موبايلي.
قلت
هو قال إنه كان هيتقدم بقروض باسمي.
المحامي بص له.
هل قدم بالفعل؟
عمران ارتبك.
لأ.
متأكد؟
أيوه.
فريدة قالت
لأ.
كلنا بصينا لها.
عمران صړخ
فريدة!
قالت پخوف
هو قدم فعلاً طلب.
أنا حسيت الدنيا لفت بيا.
إيه؟
المحامي قام فوراً.
قدم فين؟
فريدة بدأت تبكي.
أنا مش عارفة.
انتي كنتي عارفة بالخطة؟
هزت راسها.
أيوه.
عمران بص لها بكره.
انتي مچنونة؟
صړخت فيه
أنت اللي دخلتني في الموضوع!
المحامي قال
محدش يتحرك.
وبالفعل، اتصلنا بالشرطة وبدأنا نوضح اللي حصل.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتي.
رحت مع ندى بيتها.
مكنتش قادرة أرجع شقتي.
كل ركن فيها كان فيه ذكرى لعمران.
كنت داخلة أجهز نفسي للزواج.
طلعت بحاول أحمي نفسي منه.
قعدت على سرير ندى، وبصيت للسقف.
ندى قعدت جنبي.
ياسمين؟
نعم؟
انتي كويسة؟
ضحكت.
لا.
سكتت.
بس هبقى كويسة.
ندى مسكت إيدي.
أنا معاكي.
بصيت لها.
عارفة أكتر حاجة وجعتني؟
إيه؟
إني كنت شايفة كل العلامات.
زي إيه؟
أسئلته عن الشقة.
طبيعي تسألي.
لأ.
هزيت راسي.
مكنش طبيعي.
سكت شوية.
لما حد يحبك بجد بيسأل عنك انتي.
وبعدين ضحكت بحزن.
مش عن مساحة الشقة وسعر المتر.
ندى حضنتني.
انتي أنقذتي نفسك في الوقت المناسب.
غمضت عيني.
أنا محظوظة إني سمعته.
قالت
لأ.
فتحت عيني.
إيه؟
انتي محظوظة إن ربنا كشفه قبل ما تكتبي الكتاب.
فضلت ساكتة.
وفي الصبح، بدأنا نكتشف حجم الکاړثة.
المحامي طلب مني كل المستندات اللي معايا.
عقد الشقة.
بطاقتي.
إيصالات.
أي ورقة كنت سلمتها لعمران.
ولما راجعت موبايلي، اكتشفت إن عمران كان فعلاً طالب مني من فترة صور أوراق معينة بحجة إن شركة تنظيم الفرح محتاجاها.
كنت بعتها له بكل ثقة.
المحامي قال
كويس إنك اكتشفتي ده بدري.
هو ممكن يعمل بيهم حاجة؟
هنأخذ الإجراءات اللازمة عشان نوقف أي محاولة.
ولو قدم قرض؟
هنثبت إنك ما وافقتيش
ولا وقعتِ.
سألته
والتسجيل؟
هنقدمه ضمن الأدلة مع باقي المستندات، وهنسيب للجهات المختصة تقييمه.
بعدها بدأت الإجراءات.
اتعمل بلاغ.
وتم فحص الطلبات اللي اتقدمت باستخدام بياناتي.
وفعلاً ظهر إن فيه طلبات بدأت بالفعل.
لكن الحمد لله ما اكتملتش.
في واحدة من الجهات، كان عمران استخدم بياناتي وقدم نفسه على إنه زوجي المستقبلي، وقال إن عندي موافقة.
ولما اتسأل عن المستندات الأصلية، ما قدرش يكمل.
أما الورقة اللي كان بيحاول يخليني أمضي عليها...
فكانت أسوأ.
المحامي بص عليها وقال
دي مش مجرد شروط جواز.
قلت
أمال إيه؟
فيها بنود تخص إدارة بعض الممتلكات والتفويضات.
حسيت ببرودة في إيدي.
يعني كان فعلاً عايز ياخد الشقة؟
واضح إن ده جزء من الخطة.
افتكرت كلامه في الأتيليه.
أول ما نكتب الكتاب هخليها تمضي والشقة تبقى باسمي.
قعدت ساكتة.
بعد كام يوم، قابلت عمران لأول مرة بعد الواقعة.
كان في مكتب المحامي.
دخل وهو شكله مختلف تماماً.
مفيش غرور.
مفيش ثقة.
مفيش الضحكة اللي كنت أعرفها.
قعد قدامي.
ياسمين.
بصيت له.
نعم؟
أنا آسف.
آسف على إيه؟
على كل حاجة.
مش كفاية.
عارف.
أنت عارف إيه؟
عارف إني خذلتك.
ضحكت.
خذلتني؟
أيوه.
أنت كنت عايز تسرقني يا عمران.
سكت.
كنت عايز تاخد شقتي.
أنا غلطت.
وكنت عايز تتجوز فريدة.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أيوه.
من إمتى؟
من حوالي خمسة شهور.
حسيت بوخزة في قلبي.
يعني وأنا كنت بجهز للفرح، أنت كنت بتجهز حياتك معاها؟
أنا كنت تايه.
لا.
بصيت له بثبات.
أنت كنت عارف أنت عايز إيه.
ياسمين...
أنت كنت عايز الشقة.
سكت.
وعايز فريدة.
سكت.
وكنت عايز تخرج من الجواز بعد كام شهر.
ما ردش.
يبقى أنا كنت مجرد وسيلة.
قال
في الأول لأ.
وفي الآخر؟
الموضوع اتغير.
الحب الحقيقي ما بيتغيرش بالطريقة دي.
سكت.
وبعدين قال
ممكن نحل الموضوع بعيد عن المحاكم.
ضحكت.
يعني إيه؟
أنا أرجع لك كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
أي أوراق عندي.
والأموال؟
مفيش أموال اتاخدت.
والطلبات؟
أوقفها.
بصيت له.
أنت فاكر إنك بتديني معروف؟
لا.
أمال إيه؟
بحاول أصلح اللي عملته.
قلت
فات الأوان.
قام.
ياسمين أنا عارف إني استاهل كل اللي يحصل.
لأ.
بص لي.
إنتي هتسامحيني؟
قلت بهدوء
يمكن في يوم أسامحك.
ابتسم.
لكن كملت
بس مش عشانك.
اختفت ابتسامته.
عشان أنا ما أعيش بقية عمري شايلة ڠضب منك.
سكت.
لكن إني أرجع لك؟
هزيت راسي.
مستحيل.
خرج عمران.
وأنا لأول مرة حسيت إني فعلاً قفلت الباب.
بعد فترة قصيرة، بدأت قضية فريدة وعمران تاخد مجراها.
وفريدة حاولت في البداية تنكر.
لكن لما اتواجهت بالأدلة، اعترفت بجزء كبير من اللي حصل.
قالت إنها كانت عارفة إن عمران بيخطط للاستيلاء على الشقة، وإنها كانت متفقة معاه إنهم بعد الطلاق يعيشوا فيها أو يبيعوها.
أما موضوع القروض، فكان عمران هو اللي بدأه.
والأغرب...
إن التحقيقات كشفت إن عمران كان بيحاول يكرر نفس الأسلوب مع واحدة تانية قبل ما يعرفني.
ساعتها فهمت إن الموضوع مش غلطة.
دي كانت طريقة.
هو كان بيشوف الناس كفرص.
وبيشوف ثقتهم نقطة ضعف.
بعد أسابيع، بدأت أرجع لحياتي.
رجعت شغلي.
رجعت أخرج.
رجعت أتكلم مع الناس.
لكن كان فيه شيء اتغير.
بقيت أقرأ كل ورقة.
أسأل عن كل حاجة.
ومبقتش أخجل إني أقول
هراجع الموضوع.
حتى لو اللي قدامي أقرب شخص ليا.
وفي يوم، وأنا في الشغل، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
ألو؟
مدام ياسمين؟
أيوه.
أنا من الجهة اللي كان مقدم عندها طلب التمويل.
قلبي دق.
حصل إيه؟
حبيت أبلغ حضرتك إن الطلب اتوقف نهائياً بعد ما اتقدم المستندات المطلوبة لإثبات عدم موافقتك.
تنفست براحة.
شكراً لحضرتك.
قفلت.
وقعدت على الكرسي.
كنت فاكرة إن القصة خلصت.
لكن في نفس اليوم...
لقيت رسالة من عمران.
محتاج أقابلك للمرة الأخيرة
مسحت الرسالة.
بعدها وصلت واحدة تانية.
مش عشان أرجعك
مسحتها.
الثالثة
في حاجة لازم تعرفيها عن الشقة
وقفت.
قرأت الجملة تاني.
عن
الشقة؟
اتصلت بالمحامي.
حكيت له.
قال
ما تقابليهوش لوحدك.
وبالفعل، اتفقنا على مكان عام.
قابلته.
كان قاعد قدام كوب قهوة بارد.
أول ما شافني قال
الشقة مش المشكلة الوحيدة.
قعدت.
اتكلم.
طلع من جيبه ظرف.
حطه قدامي.
دي نسخة من حاجة كنت لاقيتها عندي.
فتحت الظرف.
كانت صورة من ورقة قديمة.
قرأت الاسم.
اسم جدتي.
بصيت له.
إيه دي؟
ورقة ملكية قديمة.
أنا عندي عقد الشقة.
دي مش للشقة بس.
قلبت الورقة.
اكتشفت إن جدتي كانت مالكة حصة في عقار تاني.
سألته
أنت كنت عارف ده؟
هز راسه.
أيوه.
من إمتى؟
من وقت ما شفت أوراق الشقة.
اټصدمت.
يعني كنت عارف إن فيه ممتلكات تانية؟
أيوه.
ومخبي عليا؟
كنت ناوي أضمها للخطة.
بصيت له في صدمة.
أنت كنت ناوي تاخد كل حاجة؟
قال
أيوه.
ما لقيتش كلام.
كنت فاكرة إن أسوأ شيء اكتشفته انتهى.
لكن الحقيقة كانت أكبر.
هو ما كانش عايز شقة.
هو كان عايز يستغل كل حاجة تخصني.
رجعت للمحامي بالورقة.
وبالفعل بدأنا نراجع الملكية.
اكتشفنا إن فيه عقار قديم كانت جدتي سايبة جزء منه ليا.
ومكنتش حتى أعرف قيمته الحقيقية.
عمران عرف من الأوراق اللي كنت وريتهاله.
وهنا فهمت ليه كان مستعجل.
ليه كان بيزن.
ليه كان عايز يكتب الكتاب بسرعة.
ليه كان بيحاول يخليني أمضي.
هو كان شايف رقم.
مش إنسانة.
بعد فترة، قدرت أثبت ملكيتي بشكل كامل.
وسويت كل الإجراءات اللي تحميني.
وقتها قررت حاجة.
مش هبيع.
مش هتنازل.
مش عشان عمران.
عشان أنا.
أنا تعبت عشان أحافظ على حاجة جدتي سابتها لي.
ومش هسمح لأي حد ياخدها مني باسم الحب.
أما الشقة...
فضلت باسمي.
زي ما كانت.
بعد شهور، سمعت إن عمران وفريدة علاقتهم انتهت.
كل واحد بدأ يرمي التهمة على التاني.
هو بيقول إنها حرضته.
وهي بتقول إنه ضحك عليها.
وفي الآخر...
الاتنين خسروا بعض.
وخسروا أكتر من كده.
أما أنا؟
بدأت من جديد.
مش مع شخص جديد.
لكن مع نفسي.
كنت كل يوم أصحى وأقول
أنا نجيت.
نجيت من جوازة كانت هتبقى
تم نسخ الرابط