اول ما نكتب الكتاب
سجن.
نجيت من شخص كنت فاكرة إنه أماني.
نجيت من خسارة كان ممكن تغير حياتي كلها.
وفي يوم، بعد حوالي سنة، كنت في الأتيليه عند مدام ميرفت.
رحت لها مخصوص.
أول ما شافتني حضنتني.
وقالت
يا بنتي! فين الأيام دي؟
ضحكت.
الدنيا خدتني.
قالت
تعالي شوفي حاجة.
مشيت وراها.
طلعت فستان أبيض جديد.
بصيت له وضحكت.
لا يا مدام ميرفت.
ليه؟
الفستان الأبيض ده عامل لي عقدة.
ضحكت.
مش كل فستان أبيض معناه جواز.
بصيت لها.
أمال معناه إيه؟
بداية جديدة.
فضلت باصة للفستان.
وبعدين لمسته.
افتكرت نفسي من سنة.
حافية جوه البروفة.
سوستة الفستان مقفولة لنصها.
وقلبي بيرزع من الخۏف.
افتكرت اللحظة اللي كنت فيها فاكرة إن حياتي انتهت.
لكنها ما انتهتش.
هي بدأت.
مدام ميرفت قالت
على فكرة، في زبونة كانت هنا من كام يوم وحكت لي قصة شبه قصتك.
ضحكت.
شبه قصتي؟
واحدة كانت هتكتب كتابها، واكتشفت إن خطيبها نصاب.
بصيت لها.
بجد؟
أيوه.
قلت
الدنيا مليانة حكايات.
قالت
وأهو الواحد بيتعلم.
خرجت من الأتيليه.
الشارع كان زحمة.
والناس ماشية.
عربيات.
أصوات.
حياة.
وقفت على الرصيف لحظة.
وبصيت للسماء.
أنا كنت فاكرة إن يوم اكتشافي للحقيقة هو أسوأ يوم في حياتي.
لكن بعد سنة فهمت إنه كان أحسن يوم.
لأن الحقيقة، مهما كانت موجعة...
أرحم ألف مرة من حياة مبنية على كڈبة.
وأنا كنت هتجوز عمران يوم السبت.
لكن السبت جه...
من غير فرح.
من غير فستان.
من غير عمران.
وجات بداله بداية جديدة.
بعدها بكام شهر، بدأت أشتغل على مشروع صغير خاص بيا.
استخدمت جزء من فلوسي.
مش فلوس عمران.
مش فلوس حد.
فلوسي أنا.
كبر المشروع.
وبقيت مستقلة أكتر.
وفي يوم، وأنا في مكتبي، دخلت ندى.
قالت
عندي خبر.
خير؟
حد بيسأل عنك.
ضحكت.
مين؟
واحد معانا في الشركة.
عايز إيه؟
عايز يتقدم لك.
ضحكت أكتر.
قولي له شكراً.
طب ما تسمعي الأول.
لا.
ليه؟
عشان أنا مش مستعدة.
ابتسمت ندى.
ما هو مش لازم تتجوزيه بكرة.
سكت.
وبعدين قلت
لو جيه من الباب، يبقى أهلاً وسهلاً.
ضحكت.
أهو
كده.
وبالفعل، بعد فترة اتقدم.
راجل هادي.
محترم.
ما سألنيش الشقة مساحتها كام.
ولا سعرها كام.
ولا مين ورثني.
ولا طلب يشوف عقدها.
في أول مقابلة قال لي
أنا عايز أعرف انتي بتحبي إيه؟
استغربت.
إيه؟
شغلك.
آه.
أحلامك.
بصيت له.
وليه؟
قال
عشان لو ربنا كتب لنا نصيب، أبقى عارف الإنسانة اللي هعيش معاها.
وقتها حسيت الفرق.
فرق كبير جداً.
في ناس بتشوفك إنسانة.
وفي ناس بتشوفك فرصة.
وأنا خلاص...
عرفت الفرق.
بعد فترة، اتجوزت.
لكن المرة دي...
ما كانش فيه استعجال.
ولا ورق مستخبي.
ولا خطط سرية.
ولا خوف.
الشقة فضلت باسمي.
وممتلكات جدتي فضلت محفوظة.
والأهم...
نفسي فضلت ملكي.
وفي يوم كتبنا الكتاب، افتكرت يوم الأتيليه.
افتكرت عمران.
افتكرت فريدة.
افتكرت التسجيل.
افتكرت الستارة لما فتحتها.
افتكرت وشه وهو بيتحول.
وبعدين ضحكت.
مش شماتة.
لكن امتنان.
امتنان إني سمعت.
امتنان إني ما تجاهلتش إحساسي.
امتنان إني ما قلتش
مستحيل عمران يعمل كده.
لأن أحياناً أكبر خطړ على الإنسان...
إنه يصدق الصورة اللي رسمها لشخص، بدل ما يصدق الحقيقة اللي قدامه.
بعد سنوات، قابلت مدام ميرفت بالصدفة.
كانت خارجة من محل قريب.
أول ما شافتني حضنتني.
وقالت
فاكرة اليوم ده؟
ضحكت.
عمري ما أنساه.
قالت
وأنا كمان.
وبعدين بصت لي وقالت
عارفة؟
إيه؟
الستارة اللي فتحتيها يومها...
هي اللي أنقذتك.
ضحكت.
لأ.
هزيت راسي.
اللي أنقذني إني فتحت عيني.
سكتت.
وبصت لي بإعجاب.
قلت لها
لو كنت ساعتها خفت من كلام الناس، أو قلت يمكن أنا فهمت غلط، كان زمان حياتي اټدمرت.
قالت
الحمد لله.
رديت
الحمد لله.
ومشيت.
كنت ماشية وأنا حاسة إن الدنيا أخيراً هديت.
لكن قبل ما أركب عربيتي، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت ست كبيرة قال
مدام ياسمين؟
أيوه.
أنا والدة عمران.
سكت.
خير؟
كنت عايزة أعتذر لك.
اتوترت.
مفيش داعي.
لأ.
صوتها كان مكسور.
أنا كنت شايفة ابني ملاك.
سكت.
وكنت بلومك كل ما يحصل بينكم خلاف.
خلاص يا طنط.
لأ، اسمعيني.
سكت.
بعد اللي حصل، عرفت حاجات كتير.
تنهدت.
وعرفت إنه كان بېكذب عليا أنا كمان.
ما رديتش.
أنا آسفة إني في يوم ظلمتك بكلمة.
قلت
حصل خير.
سامحيني.
مسامحاكي.
قالت
ربنا يعوضك.
ابتسمت.
عوضني الحمد لله.
سألت
اتجوزتي؟
ضحكت.
أيوه.
قالت
ربنا يسعدك.
آمين.
قفلت.
حطيت الموبايل في شنطتي.
وبصيت قدامي.
عمران بقى مجرد اسم.
وفريدة بقت مجرد ذكرى.
والخطة اللي كانوا شايفينها محكمة...
اڼهارت لأنهم نسوا أهم حاجة.
إن الإنسان اللي بيظلم غيره...
مش دايماً بيكون هو الأذكى.
وأحياناً...
غلطة صغيرة جداً...
صوت مسموع بالصدفة.
كلمة من غير حساب.
ستارة بتتفتح في لحظة.
ممكن تكشف حياة كاملة كانت مبنية على الخداع.
وأنا؟
أنا ما خسرتش خطيبي.
أنا اكتشفت إني ما كانش عندي خطيب من الأساس.
كان عندي شخص متنكر في شكل حبيب.
وأنا ما خسرتش فرصة جواز.
أنا كسبت عمري.
كسبت شقتي.
كسبت حقي.
وكسبت أهم حاجة...
نفسي.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه أهم درس اتعلمتيه؟
بقول له نفس الجملة
ما تخافش من الحقيقة لما تكشفها.
خاف من الكذبة لما تعيش جواها وأنت مصدقها.
لأن الحقيقة ممكن ټوجعك يوم...
لكن الكذبة ممكن تسرق منك سنين.
وأنا كان ممكن أصحى بعد سنة من جوازي وألاقي نفسي مديونة، وشقتي راحت، وكرامتي اتكسرت.
لكن ربنا سبحانه وتعالى كشفه قبل ما أمضي.
قبل ما أكتب الكتاب.
قبل ما أقول له نعم.
وقبل ما أديه فرصة يحول ثقتي فيه إلى سلاح ضدي.
وعشان كده...
لحد النهارده...
كل ما أفتكر إني كنت واقفة حافية في بروفة محل الفساتين، والفستان الأبيض مقفول لنصه، وعمران بيقول من ورا الستارة
الضحېة المثالية
ببتسم.
لأن الضحېة اللي كان متخيلها...
ما طلعتش ضحېة.
طلعت أنا اللي كشفت اللعبة.
وهو اللي وقع فيها.
أما الفستان الأبيض...
فلبسته بعدها بسنة.
لكن المرة دي...
ما كانش جنبه ورق مزور.
ولا توكيل.
ولا خطة سرية.
ولا شخص مستني ياخد مني حاجة.
كان جنبه إنسان اختارني أنا...
مش اختار اللي أملكه.
وساعتها فهمت إن أجمل انتصار مش إن اللي ظلمك يخسر.
أجمل انتصار...
إنك تكملي حياتك كأن اللي حاول يكسرك...
ما قدرش.
وده بالضبط اللي حصل.
أنا كملت.
وهو انتهى.
وأنا بدأت حياة جديدة.
وهو فضل يواجه نتائج اختياراته.
والشقة؟
لسه باسمي.
والفلوس؟
لسه بتاعتي.
لكن أغلى
حاجة ورثتها عن جدتي...
ما كانتش الشقة أصلاً.
كانت درس اتعلمته متأخر...
إن اللي يحبك بجد، يحافظ على أمانك.
مش يدور على طريقة يستغل بيها ثقتك.
ومن يومها...
ما بقيتش بخاف من الناس اللي بتظهر حقيقتها.
بقيت أخاف بس من الناس اللي بتخبيها.
لأن الحقيقة، مهما كانت قاسېة...
أرحم من أجمل كڈبة.
ودي كانت الحكاية.
حكاية ياسمين اللي كانت فاكرة إنها رايحة تشتري فستان فرحها...
فاكتشفت إنها كانت على وشك تشتري كفن لحريتها.
لكنها فتحت الستارة في الوقت المناسب.
وخرجت من البروفة...
مش بفستان.
لكن بحياتها.
وكان ده...
أجمل فستان لبسته في عمرها كله.
فستان النجاة
تمت