جارتي غطت عربيتي بالخرسانة
جارتي غطت عربيتي بالخرسانة عشان بتحجب عنها منظر البحيرة لكن بنتي عندها ٨ سنين عملت حاجة مسحت الابتسامة من على وشها!
كل اللي كنت عايزاه أنا وبنتي إننا نلاقي مكان هادي نبدأ فيه حياتنا من جديد
لكن بعد ما نقلنا للبيت بكام يوم، اكتشفت إن جارتي الجديدة مصممة تخلينا نندم إننا جينا هنا أصلًا.
عربية النقل اختفت من آخر الشارع بعد الضهر بشوية.
فضلت واقفة في الجنينة، شايلة كرتونة بإيدي، وببص للبيت اللي بقى بتاعنا أخيرًا.
البيت كان قديم شوية.
الدهان متقشر من الجدران، وسور البلكونة محتاج يتصلح، والبرندة كانت ميلة سنة صغيرة.
بس بالنسبة لي
كان قصر.
لأنه كان بيتنا.
أبويا كان سايب لي البيت ده بعد ما مات من ست شهور.
وأخيرًا، بعد سنين وأنا أم مطلقة وبادفع إيجار كل شهر، بقي عندي مكان أقدر أقول عليه ده ملكي.
بنتي ليان، اللي عندها ٨ سنين، كانت أسعد واحدة في الدنيا.
أول ما نزلت من العربية، قلعت الجزمة وجريت حافية في الحديقة اللي ورا البيت.
وبعد دقيقة سمعتها بتصرخ
مامااا! لقيت ضفدعة!
ضحكت وقلت لها
سيبي الضفدعة في حالها يا ليان.
ردت بحماس
سميتها حمادة!
ضحكت.
كان عندنا بيت
وحديقة
وبحيرة قدامنا
وضفدعة اسمها حمادة.
بالنسبة لنا، كانت دي بداية حياة جديدة.
لكن وأنا راجعة ناحية العربية، سمعت صوت حصى بيتحرك.
بصيت لقيت راجل كبير واقف عند السور بين البيتين.
كان لابس كاب قديم، ووشه فيه ملامح راجل عاش سنين طويلة في المكان.
ابتسم وقال
أهلًا يا بنتي، أنا عم حمدي.
سلمت عليه وقلت
تشرفت بحضرتك، أنا سارة.
بص ناحية الحديقة وقال
والإعصار الصغير اللي بيجري هناك ده بنتك؟
ضحكت
أيوه، دي ليان.
ضحك وقال
دي شكلها هتخلي الحتة كلها تصحى من النوم.
وبعدين بص للبيت وقال
السور بتاع البرندة محتاج يتظبط. أنا كنت مقاول قبل ما أطلع معاش. لو احتجتي أي حاجة قولي.
شكرته.
وفي اللحظة دي
حسيت إن حد بيراقبني.
رفعت عيني لفوق.
البيت اللي جنبنا كان أكبر بكتير.
فيه بلكونة ضخمة في الدور التاني، ومنها منظر مباشر على البحيرة.
وكانت واقفة فيها ست لابسة روب حرير، وفي إيدها فنجان قهوة.
كانت بتبص على عربيتي.
مش عليا
على عربيتي.
ابتسمت لها وقلت
صباح الخير.
فضلت ساكتة ثواني، وبعدين قالت
ممكن تركني العربية في مكان تاني؟
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
أشارت للعربية بإيدها وقالت
عشان بتبوظ منظر البحيرة من البلكونة بتاعتي.
افتكرت إني سمعت غلط.
قلت
بس دي عربيتي ودي أرضي ومفيش مكان تاني أركن فيه.
بصت للعربية باحتقار وقالت
أنا مش عايزة أشوف الخردة دي كل يوم وأنا قاعدة في البلكونة.
وبعدين دخلت جوه وقفلت باب البلكونة.
بصيت لعم حمدي.
قال لي بهدوء
دي مدام ناهد.
وسكت شوية قبل ما يكمل
خلي بالك منها.
بعد تلات أيام بس
كنت واقفة عند صندوق البريد، لقيتها جاية ناحيتي.
الكعب بتاعها بيخبط في الحصى.
وقالت
لازم نتكلم عن عربيتك.
قلت
مفيش كلام. العربية راكنة في أرضي.
قالت
شكلها وحش.
بصيت لها من غير ما أرد.
قربت مني وقالت
خليني أوضح لك حاجة يا حبيبتي الناس العادية والغنية هي اللي بتعيش هنا. مش أمهات عازبة بعربيات قديمة.
حسيت الدم طلع لوشي.
لكن رديت بهدوء
أنا وبنتي عايشين هنا دلوقتي وهتضطري تتعودي على المنظر.
ابتسمت ابتسامة باردة وقالت
نشوف.
ومشيت.
فضلت واقفة مكاني وأنا ماسكة فاتورة الميه بإيدي لحد ما إيدي بطلت ترتعش.
بالليل، ليان كانت بتاكل قدامي، وفجأة سألتني
ماما هي طنط ناهد بتكرهنا ليه؟
سكت شوية.
وبعدين قلت
هي شايفة إن المنظر الحلو أهم من إن الواحد يكون حلو من جواه.
ليان فكرت في كلامي.
وبعدين قالت
بس إنتي كنتي زعلانة.
ابتسمت لها
مش زعلانة يا حبيبتي كنت بفكر.
في إيه؟
مسحت على شعرها وقلت
في جدو كان هيبقى فرحان أوي إننا عايشين في بيته.
ابتسمت.
وكنت فاكرة إن الموضوع خلص.
لكن للأسف
كان لسه بيبدأ.
تاني يوم، عم حمدي جه عندنا ومعاه طبق بسكويت.
قال
دي وصفة مراتي الله يرحمها. قالتلي زمان لو جالنا حد جديد لازم نكرمه.