جارتي غطت عربيتي بالخرسانة
شكرته، وقعد معايا على السلم.
وبص حواليه وقال
مدام ناهد بدأت معاكِ؟
قلت
إنت عرفت؟
ضحك
دي الحتة كلها عارفاها.
وبعدين قرب مني وقال
بس اسمعي كلامي وثقي كل حاجة.
بصيت له باستغراب.
قال
كل كلمة. كل خناقة. كل حاجة تحصل. صوريها واكتبي التاريخ والوقت.
سألته
ليه؟
سكت شوية وقال
لأني كنت صاحب والدك لأكتر من ٣٠ سنة.
وبعدين فتح ملف قديم كان جايبه معاه.
وأبوك طلب مني قبل ما يموت إني أفضل واخد بالي من البيت ده.
فتحت عيني بدهشة.
وكمل
مدام ناهد عندها مخالفات كتير. البلكونة بتاعتها مش مرخصة. والسور اللي عاملاه داخل في أرض عامة. وحتى التماثيل اللي حطاها قدام بيتها جزء منها على أرض مش ملكها.
بصيت له وقلت
إنت عارف كل ده إزاي؟
ابتسم
عشان أنا من زمان وأنا بجمع كل حاجة.
وبعدين وقف وقال
وخلي عربيتك مكانها.
ليه؟
عشان دي أرضك.
ومشي.
في الليلة دي، وأنا بحط الغطا على ليان قبل ما تنام، قالت لي
ماما؟
نعم؟
أنا عندي فكرة.
ضحكت وقلت
يا ساتر فكرة إيه؟
بصت لي بعينين مليانين تركيز وقالت
عن طنط ناهد.
مسحت على شعرها
حبيبتي، متشغليش بالك بيها. دي مشكلتي أنا.
قالت
أنا مش قلقانة.
وبعدين قلبت على جنبها وقالت
أنا بس عندي فكرة.
ليان، إيه هي؟
لكنها سحبت الغطا على كتفها.
وبعد ثواني
كانت نامت.
فضلت أبص لها وأنا مستغربة
يا ترى بنت عندها ٨ سنين ممكن تكون بتفكر في إيه؟
عدت أيام.
لحد يوم الجمعة.
كنت راجعة من الشغل وأنا تعبانة جدًا، وكل اللي نفسي فيه إني أوصل البيت وأرتاح.
لكن أول ما قربت من الشارع
شفت حاجة خلتني أدوس فرامل فجأة.
عربية خرسانة كبيرة واقفة قدام بيتي.
والخرسانة كانت بتنزل بالفعل
على عربيتي!
الخرسانة الرمادي كانت بتغطي الكبوت والزجاج الأمامي ببطء.
وقفت في نص الشارع وأنا مش مستوعبة.
نزلت من العربية بسرعة وجريت ناحية البيت.
وهناك
شفتها.
ناهد.
واقفة قدام بيتها بمنتهى البرود، لابسة روب حرير وبتتفرج على عربيتي وهي بتتغطى بالخرسانة.
صرخت
إنتي بتعملي إيه؟!
ابتسمت وقالت
أهو أخيرًا هتتعلمي.
تتعلم إيه؟!
قالت بكل غرور
إنك تركني العربية في مكان تاني.
إيدي بدأت ترتعش.
طلعت موبايلي وأنا ناوية أتصل بالشرطة.
لكن في اللحظة دي
باب البيت اتفتح.
وخرجت ليان.
كانت ماسكة علبة عصير في إيدها.
بصت للعربية
وبصت لناهد
وبعدين بصت لي.
وفجأة ليان غمزت لي.
أنا اتجمدت.
وقلت لها
ليان ادخلي البيت حالًا.
لكنها ما سمعتش كلامي.
مشت بهدوء لحد ما وقفت بعيد عن ناهد.
وبصت لها وقالت
طنط ناهد أنا آسفة.
ناهد بصت لها باستغراب
آسفة على إيه؟
ليان رفعت علبة العصير وأشارت بيها ناحية بيت ناهد وقالت
بس أعتقد إن في حاجة بتحصل عند بيتك.
ناهد عبست
إيه؟
ليان قالت بمنتهى الهدوء
بصي هناك.
ناهد لفتت ناحية بيتها
وأنا لفيت معاها.
وفي اللحظة دي
الابتسامة اختفت تمامًا من على وش ناهد.
لأن كان واقف قدام بيتها
اتنين رجالة.
واحد لابس زي رسمي، والتاني ماسك ملف.
والاتنين كانوا بيبصوا ناحية البيت
وفي إيد واحد منهم ورقة كبيرة برتقالية.
ليان بصت لي وقالت
ماما أظن إن طنط ناهد عندها مشكلة أكبر من عربيتنا.
وأنا وقتها فهمت إن بنتي كانت مخبية عني حاجة
حاجة بدأت بيها القصة كلها.