رواية كاملـة ج2.... محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء التاسع
توقفت أنفاسي عندما عرفت الشخص الواقف أمام خزنة والدي.
كان محمود، ابن عمي.
لم أستطع الكلام لثوانٍ.
قلت
مستحيل محمود لا يعرف مكان الخزنة أصلًا.
نظر والدي إلى الصورة، ثم تغير وجهه.
بل يعرف.
التفتُّ إليه.
ماذا تقصد؟
تنهد.
بعد وفاة جدكِ، أصبح محمود يساعدني أحيانًا في بعض الأمور الخاصة بالعائلة. كان يعرف مكان الخزنة، لكنني لم أعطه مفتاحها أبدًا.
قال عمر
إذن كيف دخل؟
نظر المراجع القانوني إلى الصورة.
ربما لم يحتج إلى المفتاح.
سألته
كيف؟
إذا كانت هناك نسخة إلكترونية من بيانات الخزنة أو رموز الدخول، فقد يكون حصل عليها من أحد الموظفين.
قلت
لكن الصورة نفسها حديثة.
أجاب
وهذا يعني أن شخصًا ما كان داخل المنزل مؤخرًا.
نهض والدي فورًا.
لنذهب.
أمسكت بذراعه.
لا.
نظر إليّ.
ماذا؟
إذا كان فؤاد يراقبنا، فهو يريدنا أن نتصرف بعشوائية.
ثم نظرت إلى عمر.
نحن نحتاج أن نعرف ما الذي يبحثون عنه.
قال عمر
وماذا يمكن أن يكون داخل الخزنة؟
أجاب والدي
هناك مستندات قديمة.
سألته
أي مستندات؟
عقود تأسيس أول شركة، وسجلات شراكات قديمة، وبعض الأوراق المتعلقة بوالد عمر.
نظر عمر إليه باهتمام.
هل هناك شيء يثبت براءة أبي؟
قال والدي
ربما.
توقفت لحظة.
إذن هذا هو السبب.
الجميع نظر إليّ.
تابعت
فؤاد لا يحاول سرقة أموالنا فقط. هو يريد التخلص من أي مستند يمكن أن يكشف ما فعله منذ سنوات.
قال المراجع
هذا احتمال قوي.
وفجأة، رن هاتف والدي.
كان رقمًا من المنزل.
أجاب.
جاء صوت مدبرة المنزل مرتجفًا
أستاذ كمال هناك شخص دخل إلى المكتب.
وقف والدي.
من؟
لم أره جيدًا، لكنه خرج قبل دقائق.
ثم قالت
وكان يبحث عن شيء محدد.
سألها
ماذا؟
الخزنة.
أنهى والدي المكالمة.
نظرت إلى عمر.
كانوا يتوقعون أن نترك المنزل دون مراقبة.
قال
لكننا لم نتركه.
ابتسمت.
بالضبط.
أخرج والدي هاتفه واتصل بالحارس.
وبعد دقائق، وصلنا تسجيل كاميرا المراقبة.
ظهر رجل يدخل من الباب الجانبي.
كان يرتدي قبعة ومعطفًا.
لكن عندما التفت للحظة نحو الكاميرا، ظهرت ملامحه.
تجمدت.
قلت
هذا ليس محمود.
نظر الجميع إلى الشاشة.
قال عمر
أنا أعرفه.
سألته
من؟
أجاب
كان يعمل في شركتي.
اقترب والدي من الشاشة.
ما اسمه؟
قال عمر
حسام.
ثم أضاف
لكنه اختفى قبل ثلاثة أشهر بعد أن اكتشفت الإدارة وجود مخالفات في بعض الملفات.
نظرت إلى والدي.
إذن فؤاد لم يعمل وحده.
قال المراجع
يبدو أن هناك شبكة كاملة.
لكنني لم أستطع التخلص من سؤال واحد.
إذا كان حسام يبحث عن مستندات قديمة
فلماذا كان فؤاد يعرف مكانها؟
وفجأة، ظهر إشعار جديد على هاتف عمر.
فتح الرسالة.
كانت من رقم مجهول.
لا تبحثوا عن حسام.
ثم وصلت رسالة ثانية
ابحثوا عن الشخص الذي سمح له بالدخول.
نظر عمر إليّ.
من يملك مفاتيح المنزل؟
أجبته
والدي، والدتي، وأنا.
قال والدي
ومحمود.
توقفت.
ثم قلت
لكن هناك شخصًا آخر.
سألني والدي
من؟
قلت
الشخص الذي يأتي إلى المنزل منذ سنوات ويعرف كل تفاصيل حياتنا.
وقبل أن أذكر اسمه، وصلت رسالة جديدة.
كانت قصيرة جدًا
لقد تأخرتم.
ثم أُرسلت صورة أخرى.
كانت صورة لوالدتي وهي تدخل مبنى قديمًا.
وفي خلفيتها كان يقف فؤاد.
تحت الصورة كُتبت جملة واحدة
اسألوا والدتكِ عمّا حدث قبل عشرين عامًا.
الجزء العاشر
شعرت أن كل شيء من حولي توقف.
حدقت في صورة والدتي طويلًا.
كانت الصورة واضحة، والتاريخ الظاهر في زاويتها يعود إلى أكثر من عشرين عامًا.
قلت
أمي لم تخبرني أبدًا أنها قابلت فؤاد في ذلك الوقت.
نظر والدي إلى الصورة، ثم جلس ببطء.
كان وجهه مختلفًا هذه المرة.
لم أرَ فيه الغضب أو المفاجأة.
رأيت شيئًا آخر.
الخوف.
سألته
أبي ماذا حدث منذ عشرين عامًا؟
لم يجب.
اقترب عمر منه.
أستاذ كمال، إذا كانت هذه القصة مرتبطة بكل ما يحدث الآن، فنحن بحاجة إلى معرفة الحقيقة.
رفع والدي عينيه إلينا.
ثم قال
قبل عشرين عامًا، كانت عائلتنا تمر بأزمة كبيرة.
توقفت والدتي عن الحديث.
أكمل
كنت أؤسس أول شركة استثمارية لي، وكان فؤاد يعمل معي، وكان والد عمر أحد شركائي.
سأل عمر
وماذا عن والدتي؟
نظر والدي إلى الصورة.
كانت والدتك تعرف فؤاد أيضًا.
اتسعت عينا عمر.
أمي؟
نعم.
شعرت بصدمة أكبر.
كيف؟
قال والدي
كانت تعمل في الشركة في ذلك الوقت.
نظرت إلى عمر.
ثم إلى والدي.
لكن أمي لم تعمل في شركة استثمارية.
أجاب
كانت تعمل في الإدارة المالية لفترة قصيرة.
لم أصدق ما أسمعه.
كنت أعرف والدتي طوال حياتي، لكنني لم أعرف هذه الصفحة من حياتها.
قلت
لماذا أخفيتم ذلك عني؟
تنهد والدي.
لأن ما حدث وقتها كان مؤلمًا.
ثم قال
في ذلك العام، اكتشفنا اختفاء مبلغ كبير من حسابات الشركة.
سأل عمر
ومن كان مسؤولًا عن الحسابات؟
قال والدي
والدتك يا عمر.
ساد الصمت.
تراجع عمر خطوة.
ماذا؟
لكنها لم تكن المتهمة.
قلت
إذن ماذا حدث؟
أجاب والدي
والدتك اكتشفت أن فؤاد كان يحوّل الأموال إلى حسابات خارجية. وعندما حاولت إبلاغنا، اختفت المستندات.
ثم نظر إلى الصورة.
بعدها مباشرة، تركت العمل.
سألته
ولماذا لم تخبرني؟
لأننا اعتقدنا أن القضية انتهت.
قال عمر
لكنها لم تنتهِ.
هز والدي رأسه.
لا.
ثم أضاف
قبل سنوات، اكتشفت أن فؤاد لم يكن يسرق الأموال لمصلحته فقط.
سألت
لمن كان يرسلها؟
لم يجب والدي.
وفي تلك اللحظة، دخلت والدتي الغرفة.
كانت قد سمعت آخر جملة.
قالت بهدوء
كان يرسلها إلى شخص آخر.
نظرنا إليها جميعًا.
اقتربت والدتي من الطاولة، وأخذت الصورة من يدي.
ثم قالت
الشخص الذي كان يحمي فؤاد طوال تلك السنوات
توقفت.
ثم نظرت إلى عمر.
كان والدك.
تجمد عمر.
مستحيل.
قالت والدتي
والدك لم يكن هو من يسرق الأموال، لكنه كان يعرف ما يحدث.
قال عمر
لماذا؟
أجابت
لأنه كان يخشى أن يُكشف سر قديم.
سألتها
أي سر؟
نظرت إليّ بحزن.
السر الذي حاول فؤاد استخدامه ضد والدكِ طوال عشرين عامًا.
ثم أخرجت من حقيبتها ظرفًا قديمًا.
وضعته أمامي.
احتفظت بهذا طوال حياتي.
فتحت الظرف.
كان بداخله عقد قديم، وصورة، ورسالة مكتوبة بخط اليد.
قرأت الرسالة.
وفي نهايتها كان اسم والد عمر.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في العقد.
فقد كان يحمل اسمًا أعرفه جيدًا.
اسم والدي.
رفعت عيني نحوه.
أبي ما هذا؟
قال بصوت منخفض
هذا هو السبب الذي جعلني أخفي الحقيقة عنكِ.
سألته
ماذا وقّعت؟
نظر إليّ.
ثم قال
قبل ولادتكِ بسنة، وقّعت اتفاقًا مع والد عمر.
توقفت.
أي اتفاق؟
قال
اتفاقًا يخص مستقبل أبنائنا.
نظر عمر إليّ في صدمة.
مستقبل أبنائنا؟
لم يجب والدي.
بل قال جملة جعلتني أشعر أن قصة زواجي كلها كانت مختلفة عما ظننته
كان هناك اتفاق قديم بأن تتزوج ابنتي من ابن شريكي عندما تكبران.
ساد الصمت.
نظرت إلى عمر.
ثم إلى والدي.
ثم إلى والدتي.
وأخيرًا إلى العقد.
لكن شيئًا واحدًا لم يكن منطقيًا.
العقد كان يحمل تاريخًا سابقًا لولادتي.
والأخطر من ذلك
كان هناك اسم آخر في الصفحة الأخيرة.
اسم امرأة لم أسمع به طوال حياتي.
امرأة كانت تملك حقًا قانونيًا في إلغاء هذا الاتفاق.
وفي أسفل الصفحة كُتب
إذا عادت هذه المرأة، فسيسقط كل شيء.
الجزء الحادي عشر
ظللت أحدق في الاسم الموجود أسفل الصفحة.
لم أسمع بهذا الاسم من قبل.
من هذه المرأة؟
لم يجب والدي.
رفعت عيني إليه.
أبي، أريد الحقيقة كاملة.
تنهد طويلًا، ثم قال
اسمها سلمى.
قالت والدتي
كانت شريكة والدكِ في المشروع الأول.
سألت
وأين هي الآن؟
نظر والدي إلى الأرض.
لا أعرف.
لكنني شعرت أنه لم يكن يقول الحقيقة كاملة.
قال عمر
ولماذا كان لها حق إلغاء الاتفاق؟
أجاب والدي
لأنها كانت تملك نسبة كبيرة من الشركة، وكانت جزءًا من الاتفاق الأصلي.
ثم أضاف
لكنها اختفت بعد الخلاف مع فؤاد.
قلت
اختفت؟
غادرت البلاد.
تدخلت مريم
وهل يمكن أن تكون عادت؟
لم يجب أحد.
وفجأة، اهتز هاتف والدي.
ظهرت رسالة من رقم مجهول.
فتحها.
كانت تحتوي على صورة لامرأة في منتصف العمر تقف أمام بوابة مبنى قديم.
وتحت الصورة
لا تبحثوا عنها. هي من تبحث عنكم.
شعرت بقشعريرة.
قال عمر
هل هذه هي سلمى؟
نظر والدي إلى الصورة.
ثم قال
نعم.
كانت المعلومة صادمة.
لكن الصدمة الأكبر جاءت عندما أرسل الرقم رسالة ثانية
فؤاد لم يخبركم بالحقيقة. أنا أعرف من خطط لهذا الزواج.
سألت
ماذا تريد منا؟
وصل الرد فورًا
أريد أن ألتقي بليان وحدها.
اعترض والدي فورًا
لا.
قلت
ربما تكون هي الشخص الوحيد الذي يستطيع كشف كل شيء.
قال عمر
لن تذهبي وحدك.
نظرت إليه.
قبل ساعات كنت تطلب مني أن أطيع والدتك، والآن تريد حمايتي؟
خفض رأسه.
أعرف أنني أخطأت.
قلت
أنا لا أحتاج إلى وعود. أحتاج إلى الحقيقة.
سكت.
ثم قال
ستحصلين عليها.
بعد ساعة، وصلنا إلى المكان الذي حددته سلمى.
كان مقهى هادئًا في منطقة قديمة من المدينة.
جلست وحدي إلى
 

تم نسخ الرابط