رواية كاملـة ج2.... محمد عبده

لمحة نيوز


عمر تحتاج إلى تمويل، فحاول أن يستغل ذلك.
قال عمر
لكنني لم أكن أعرفه.
صحيح.
ثم أضاف آدم
فؤاد هو من دفع أحد الوسطاء لترتيب بعض الصفقات التي جمعت بينكما.
نظرت إلى عمر.
إذن لقاؤنا لم يكن صدفة.
هز رأسه بحزن.
لم أكن أعرف.
ثم اقترب مني.
لكن كل ما شعرت به تجاهك كان حقيقيًا.
لم أجب.
كان من الصعب أن أميز بين الحقيقة والخداع بعد كل ما حدث.
قال آدم
هناك شيء آخر.
ثم أخرج هاتفه وشغّل تسجيلًا صوتيًا.
جاء صوت فؤاد واضحًا
إذا تزوج عمر من ليان، ستصبح أموال العائلتين أقرب إلينا. وبعدها ستتكفل نوال بالباقي.
توقفت.
ثم جاء صوت آخر.
كان صوت نوال.
وماذا لو رفضت؟
أجاب فؤاد
ستجعلها تشعر أنها مدينة لعائلتها الجديدة. المال، الممتلكات، والالتزامات كل شيء سيصبح تحت السيطرة.
ثم انتهى التسجيل.
نظر عمر إلى والدته.
أمي
بدأت بالبكاء.
كنت أعتقد أنني أحميك.
قال عمر
كنتِ تدمرين حياتي.
خفضت رأسها.
أما أنا، فشعرت أن القرار أصبح واضحًا.
أخذت خاتم الزواج من حقيبتي.
وضعته أمام عمر.
قلت
أنا لا أستطيع أن أبدأ حياة جديدة فوق كل هذه الأكاذيب.
قال بصوت منخفض
هل هذا يعني أن كل شيء انتهى؟
نظرت إليه طويلًا.
الزواج يحتاج إلى ثقة. وأنت أخفيت عني أشياء مهمة، حتى لو لم تكن شريكًا في المؤامرة.
صمت.
ثم قلت
لكنني لن أسمح لهم بتحديد مستقبلي.
اقترب والدي ووضع يده على كتفي.
أنا فخور بكِ.
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية ضد فؤاد وكل من شاركه في التلاعب بالمستندات والتحويلات.
أما نوال، فاعترفت بما فعلته، وتراجعت عن كل مطالبها المتعلقة بأموالي وممتلكاتي.
مريم احتفظت بسرها طوال تلك الفترة، ثم أخبرتني أنها كانت تعمل مع والدي سرًا لكشف المتورطين.
أما آدم، فعاد إلى عائلتنا بعد سنوات طويلة من الغياب.
لم يكن كل شيء سهلًا.
كانت هناك أسئلة كثيرة، وندوب قديمة، وأمور تحتاج إلى وقت حتى تُغلق.
أما عمر، فلم يحاول الضغط عليّ.
ترك لي المساحة التي احتجتها.
وبعد أشهر، التقينا مرة أخرى.
قال لي
لم أطلب منكِ أن تعودي إليّ.
ابتسمت.
وأنا لم أعد المرأة التي كانت يوم الزفاف.
قال
أعرف.
ثم أضاف
لكنني تعلمت شيئًا مهمًا.
ماذا؟
أن الزواج ليس راتبًا ولا عقارًا ولا اسمًا على عقد. الزواج ثقة واحترام.
نظرت إليه.
هذه المرة لم أجد في عينيه الطمع أو الخوف.
وجدت رجلًا أدرك أخيرًا قيمة ما كاد يخسره.
لم أعد إليه في ذلك اليوم.
لكنني لم أغلق الباب تمامًا.
أما والدي، فقد أعاد بناء فريقه المالي، واستعاد كل الأموال التي حاول فؤاد الاستيلاء عليها.
وفي النهاية، تعلمت أهم درس في حياتي
لا تحكمي على الناس بما يملكونه، ولا تسمحي لأحد أن يحكم عليكِ بما تملكينه.
فأنا لم أكن بحاجة إلى ثروة والدي لأثبت قيمتي.
ولم أكن بحاجة إلى زوج يطلب مني أن أتنازل عن كل شيء حتى يثبت أنه يحبني.
كنت بحاجة فقط إلى شخص يرى ليان
قبل أن يرى اسم عائلتها، وحساباتها، وممتلكاتها.
وهكذا، في الليلة التي بدأت بشروط حماتي الثلاثة
انتهت حياتي القديمة كلها.
وبدأت حياة جديدة، هذه المرة بشروطي أنا.
تمت 
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط