رواية كاملـة ج2.... محمد عبده
الطاولة.
وبعد دقائق، دخلت امرأة ترتدي ملابس بسيطة وتحمل حقيبة جلدية.
اقتربت مني.
ليان؟
أومأت.
جلست أمامي.
ثم قالت
أنتِ تشبهين والدتكِ كثيرًا.
سألتها
كيف تعرفين أمي؟
ابتسمت بحزن.
لأنها كانت أول شخص حاول تحذيري من فؤاد.
تجمدت.
لكن أمي قالت إنها تركت العمل منذ سنوات.
هذا صحيح.
إذن ماذا حدث؟
وضعت سلمى حقيبتها على الطاولة.
وأخرجت ملفًا قديمًا.
قبل أن أختفي، تركت والدتكِ هذا عندي.
فتحت الملف.
كان يحتوي على نسخ من العقود القديمة، وسجلات التحويلات، ورسائل مكتوبة بخط اليد.
قلت
لماذا لم تعودي بكل هذا منذ سنوات؟
أجابت
لأن فؤاد كان يراقبني.
ثم نظرت في عيني مباشرة.
لكنه لم يكن الشخص الوحيد.
سألتها
من كان معه؟
قالت
شخص قريب جدًا من عائلتك.
توقفت.
مَن؟
أغلقت الملف.
ثم قالت
نوال، والدة عمر.
شعرت بالصدمة.
حماتي؟
أومأت.
لكنها لم تكن تعمل مع فؤاد في البداية. كانت تبحث عن شيء آخر.
ماذا؟
نظرت سلمى حولها، ثم خفضت صوتها
كانت تريد الوصول إلى العقد القديم الذي يربط عائلتك بعائلة عمر.
قلت
لماذا؟
أجابت
لأن هذا العقد لم يكن مجرد اتفاق زواج.
ثم دفعت الملف نحوي.
كان يحتوي على بند مالي ضخم.
فتحت الصفحة الأخيرة.
كان هناك رقم مالي كبير، وتحت الرقم توقيع والدي ووالد عمر.
لكن سلمى أشارت إلى سطر صغير.
اقرئي هذا.
قرأت
في حال إتمام الزواج، تنتقل ملكية نسبة محددة من الأصول المشتركة إلى الطرف المستفيد.
رفعت رأسي.
الطرف المستفيد من؟
أشارت إلى الاسم.
تجمدت.
لم يكن اسم عمر.
ولم يكن اسم والده.
كان اسم شخص آخر.
فؤاد.
وقبل أن أستوعب الصدمة، قالت سلمى
وهناك شيء أخطر.
ما هو؟
قالت
هذا العقد القديم ليس ساريًا بعد الآن.
لماذا؟
أخرجت ورقة أخرى.
لأن والدكِ ألغاه قبل سنوات.
سألتها
إذن لماذا ما زال فؤاد يستخدمه؟
ابتسمت سلمى بحزن.
لأنه يعرف شيئًا لا تعرفينه.
ثم اقتربت مني وقالت
والدكِ لم يُلغِ العقد وحده.
توقفت.
مع من ألغاه؟
قالت
مع الشخص الذي كان يجب أن يرث حقه.
سألت
ومن هو؟
وضعت سلمى يدها على الملف.
ثم قالت
أخوكِ الذي لم تعرفي بوجوده.
الجزء الثاني عشر
توقفت الكلمات في حلقي.
أخي؟
هزت سلمى رأسها ببطء.
نعم. أخوكِ الأكبر.
ضحكت دون تصديق.
أنا ليس لدي أخ أكبر.
قالت
هذا ما جعلكِ تعتقدين طوال حياتك.
أخرجت من حقيبتها صورة قديمة.
كان فيها والدي ووالدتي، وبجوارهما شاب صغير.
قلبت الصورة.
وفي الخلف كُتب تاريخ قديم واسم
آدم النجار.
نظرت إلى الصورة، ثم إلى سلمى.
من هذا؟
ابن والدكِ الأول.
شعرت بصدمة شديدة.
لماذا لم يخبرني والدي؟
قالت سلمى
لأن آدم اختفى عندما كان صغيرًا.
ماذا يعني اختفى؟
والدكِ اعتقد أنه توفي.
توقفت للحظات.
ثم أضافت
لكنني اكتشفت قبل سنوات أنه لم يمت.
قلت
أين هو؟
قالت
لا أعرف.
بدأت أشعر أن حياتي كلها كانت مبنية على أسرار لم أعرف عنها شيئًا.
سألتها
وما علاقة آدم بفؤاد؟
أجابت
آدم كان الشخص الوحيد الذي يستطيع إلغاء الاتفاق القديم بالكامل.
ولماذا؟
لأن الاتفاق لم يكن يتعلق بكِ وحدكِ. كان هناك حق قانوني مرتبط بأبناء العائلة، وآدم كان صاحب الحق الأول.
قلت
لكن إذا كان مفقودًا، كيف استُخدم العقد؟
هذا هو السؤال الذي حاول فؤاد إخفاءه.
فتحت سلمى صفحة أخرى.
كان فيها مستند حديث.
هذا المستند يثبت أن شخصًا استخدم اسم آدم قبل أشهر.
نظرت إليه.
من؟
شخص حاول سحب أموال من حساب قديم مرتبط بالعقد.
ثم قالت
والتوقيع يشبه توقيعه.
شعرت بالقلق.
هل تعتقدين أنه حي؟
أعتقد أنه حي.
قبل أن أطرح سؤالًا آخر، اهتز هاتفها.
نظرت إلى الشاشة.
تغير وجهها.
ماذا حدث؟
قالت
وصلتني رسالة من رقم لا أعرفه.
أخذت الهاتف منها.
كانت الرسالة قصيرة
توقفي عن إخبار ليان بالحقيقة.
ثم وصلت رسالة ثانية
آدم ليس بعيدًا.
نظرت إلى سلمى.
من يعرف أننا هنا؟
قالت
شخص واحد فقط.
من؟
الشخص الذي أعطاني عنوان هذا المكان.
في تلك اللحظة، سمعت صوت كرسي يتحرك خلفي.
التفتُّ.
كان عمر يقف على بُعد خطوات.
قلت
ماذا تفعل هنا؟
قال
لم أثق في أن تذهبي وحدك.
نظرت إلى سلمى.
ثم عدت إليه.
كنت أريد الحقيقة، لا المراقبة.
قال
لم أراقبك. كنت أحاول حمايتك.
وقبل أن أكمل، دخل والدي إلى المقهى.
كان وجهه شاحبًا.
ليان، يجب أن تعودي معي فورًا.
قلت
لماذا؟
نظر إلى سلمى.
لأننا وجدنا شيئًا.
ثم أخرج هاتفه.
كانت هناك صورة لرجل يقف أمام منزلنا.
رجل يشبه والدي بشكل واضح.
قلت
من هذا؟
أجاب والدي بصوت مرتجف
آدم.
شعرت بصدمة.
أين هو؟
كان أمام المنزل قبل دقائق.
قال عمر
هل دخل؟
هز والدي رأسه.
لا.
ثم أضاف
لكنه ترك رسالة.
أخرج ورقة مطوية.
فتحتها.
كان عليها سطر واحد
أختي ليان، لا تثقي في عمر لأنه لا يعرف الحقيقة التي أعرفها.
رفعت عيني نحو عمر.
كان مذهولًا.
أنا لا أعرف ماذا يقصد.
أما والدي، فبقي صامتًا.
وسألت نفسي لأول مرة
إذا كان آدم حيًا فعلًا
فلماذا حذرني من الرجل الذي تزوجته؟
الجزء قبل الأخير
ظللت أنظر إلى الرسالة التي تركها آدم.
لا تثقي في عمر لأنه لا يعرف الحقيقة التي أعرفها.
كان عمر واقفًا أمامي، وملامح الصدمة واضحة على وجهه.
قال
ليان، أقسم لكِ أنني لا أعرف ما الذي يتحدث عنه.
قلت
إذن ساعدني على معرفة الحقيقة.
تدخل والدي
هذا ما سنفعله.
عدنا إلى المنزل، وهناك وجدنا مريم تنتظرنا.
كانت تحمل ظرفًا بنيًا قديمًا.
قالت
وصل هذا منذ قليل.
فتح والدي الظرف، ثم أخرج منه مجموعة أوراق.
كان بينها مستند يحمل اسم آدم.
لكن المفاجأة أن التاريخ كان حديثًا.
قلت
إذن آدم ليس فقط حيًا لقد كان يتابع كل شيء.
قالت سلمى
بل ربما كان يحاول حمايتك منذ البداية.
سألتها
ولماذا حذرني من عمر؟
أجاب والدي
ربما لأنه يعرف شيئًا عن والد عمر.
نظر عمر إليه.
ماذا يمكن أن يعرف؟
فتح والدي إحدى الأوراق.
هذه رسالة كتبها والدك قبل وفاته.
قرأ عمر السطور بصمت، ثم تغير وجهه.
أبي كان يعرف فؤاد.
قال والدي
أكثر مما كنت أعتقد.
ثم أضاف
والأسوأ أنه كان يعرف أن فؤاد يحاول الوصول إلى أموال عائلتي.
سألت
ولماذا لم يخبرني؟
قال عمر
ربما لأنه كان خائفًا.
في تلك اللحظة، رن هاتف عمر.
نظر إلى الشاشة.
كان رقمًا مجهولًا.
أجاب.
جاء صوت رجل هادئ
عمر، إذا كنت تريد معرفة الحقيقة عن زواجك، تعال إلى المكتب القديم الليلة.
سأل عمر
من أنت؟
جاء الرد
شخص كان يعرف والدك قبل أن تعرفه أنت.
ثم انقطع الاتصال.
قلت
لن تذهب وحدك.
قال عمر
لن أذهب.
نظر إليّ.
سنذهب جميعًا.
وصلنا إلى المبنى القديم بعد فترة قصيرة.
كان المكان مهجورًا، لكن الباب كان مفتوحًا.
دخلنا بحذر.
وجدنا غرفة واحدة مضاءة.
وفي وسطها كان رجل يقف أمام نافذة.
التفت إلينا.
كان آدم.
تجمدت في مكاني.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
أخيرًا قابلت أختي.
اقتربت منه.
لماذا اختفيت كل هذه السنوات؟
قال
لأن اختفائي كان الطريقة الوحيدة لحمايتك.
من ماذا؟
نظر إلى عمر.
ثم قال
من فؤاد ومن الشخص الذي يعمل معه.
سأل عمر
ومن هذا الشخص؟
أخرج آدم ملفًا ووضعه على الطاولة.
الشخص الذي بدأ كل شيء.
فتح الملف.
كانت بداخله صور، وحسابات، ورسائل.
ثم أخرج ورقة أخيرة.
هذه هي الحقيقة التي لم يخبرك بها أحد.
قرأت الاسم.
وتجمدت.
كان اسم نوال.
لكن آدم قال
لا، والدتكِ ليست العقل المدبر.
نظرت إليه.
إذن من؟
أشار إلى الصفحة الأخيرة.
كان هناك اسم آخر.
اسم شخص كنت أثق به طوال حياتي.
مريم.
رفعت عيني نحو أختي، التي كانت تقف خلفنا.
لكن آدم قال بسرعة
لا تتسرعي.
ثم قلب الصفحة الأخيرة.
ظهر تسجيل مالي يثبت أن مريم لم تكن المتورطة
بل كانت تحاول كشفهم سرًا.
قال آدم
مريم كانت تتظاهر بأنها معهم حتى تعرف من يقف خلف فؤاد.
نظرت إلى أختي.
بدأت دموعها تنزل.
لم أستطع إخباركِ، لأنهم كانوا يراقبونني.
ثم أخرج آدم آخر مستند.
وهذا هو الدليل الذي سيُنهي كل شيء.
كان مستندًا يحمل توقيع فؤاد، ويثبت أنه هو من زور العقود واستخدم أسماء العائلة للوصول إلى الأموال.
قلت
إذن انتهى الأمر.
هز آدم رأسه.
ليس بعد.
سألته
لماذا؟
نظر إلى عمر.
ثم قال
لأن هناك شخصًا آخر لم يظهر اسمه في أي مستند حتى الآن.
سأل عمر
من؟
أجاب آدم
الشخص الذي رتّب لقاءك بليان منذ البداية.
ساد الصمت.
ثم نظر آدم إليّ وقال
وهذا الشخص
هو الشخص الذي كنتِ تظنين أنه يحبكِ أكثر من أي شيء.
الجزء الأخير
شعرت بأن الكلمات الأخيرة أصابتني في الصميم.
نظرت إلى عمر.
هل يقصدك؟
لم يجب.
كان وجهه شاحبًا، لكنه لم يحاول الهرب أو الإنكار.
قال آدم
لا تتعجلوا الحكم عليه. اسمعوا الحقيقة كاملة.
أخرج مستندًا أخيرًا.
قبل سنوات، كان فؤاد يبحث عن طريقة للوصول إلى أصول والدكِ. وعندما عرف أنكِ تعملين في مجال الاستثمار، بدأ يراقب خطواتكِ.
ثم نظر إلى عمر.
كان يعرف أن شركة