السـواقة اوبـر حكايات مني السيد حصري
آخر مشوار ليا في وردية الليل كان ماشي عادي جداً، لحد ما لقيت خطيبي بيسند واحدة حامل وبيركبها العربية معايا.
حبيبي، أنت تعرف السواقة دي؟ سألته البنت ووشه خطڤ لونه وبقى أصفر.
رديت ببرود تام لا.
كنا مع بعض بقالنا خمس سنين، وبنزل أشتغل أوفر تايم في أوبر بالليل عشان مصاريف فرحنا وجهازنا، لكن نظرة واحدة للدبلتين اللي في إيدينا واللي شبه بعض بالمللي، خلتني أفهم إن فيه حد عايش حياتين متجوز بيهم من شهور... وكل ده بفلوسي أنا وشقايا.
الجزء الأول
يا أسطى، معلش ممكن تمشي بالراحة شوية؟ أصل أنا حامل.
حسيت بدمي اتجمد وإيديا نشفت على الدركسيون.
البنت اللي لسه راكبة ورا كانت بتبتسم في المراية، وجنبها ساندها من وسطها طارق، خطيبي اللي بقالنا داخلين على سنة لابسين دبل بعض، وخمس سنين مرتبطين.
كنت بنزل أسوق في السر بعد ما بخلص شغلي الأساسي في شركة تأمين في مدينة نصر، بهلك نفسي عشان نجمع قرشين للفرح ونفرش شقتنا.
وقبلها بساعة واحدة بس، كان باعتلي رسالة حبيبتي، الشغل طالع عيني ومزنوق في أوفر تايم، متستنينيش ونامي انتي، وبكرة نفطر سوا.
طارق رفع عينه في المراية وشافني.
دمه نشف وملامحه سقطت من الړعب.
بصيت على اللوكيشن اللي في الأبلكيشن... فندق فخم في الزمالك. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
دوست بنزين واتحركت.
حبيبي البنت سألته وهي ماسكة دراعه باستغراب هو أنتوا تعرفوا بعض؟
رديت أنا قبله في ثانية
لا، منعرفش بعض.
طارق اتنفس الصعداء كأنه كان بيغرق وطلع.
البنت كان اسمها فريدة، عرفت ده لما مامتها اتصلت بيها تطمن عليها. مكملتش خمسة وعشرين سنة، وبتتكلم براحة وهدوء واحدة متخيلة إن حياتها ماشية في السليم وأحسن ما يكون. طلعت تليفونها وفضلت تفرج طارق
بص يا روحي، هنا السونار باين أوضح، الدكتور قاللي نبض البيبي زي الفل، وبدأ يتقل أهو في شهري السادس.
طارق رد بصوت واطي ومخڼوق بالعافية
اه.. تمام، الحمد لله.
خمس سنين من أعياد ميلاد، وجمعات مع عيلته في بيت أهله، ووعود وتضحيات وأحلام بنيناها سوا... اتهدوا كلهم واتلخصوا في اه تمام، الحمد لله.
ملقتش نفسي غير وأنا بسألها ببرود
هو أنتوا متجوزين من زمان؟
فريدة ابتسمت بفرحة
بقالنا ست شهور. عملنا كتب كتاب ولمة صغيرة على قد العيلة عشان ظروف الشغل وحملي اللي جه على طول. أنا أصلاً من طنطا وهو شغله هنا في القاهرة، فمستقرين هناك وهو بيسافرلي، وأنا جيتله كام يوم أغير جو عشان أخيرًا خد إجازة.
بطني اتقطعت وحسيت بغثيان.
افتكرت الشهور اللي فاتت لما كان بيقولي إنه بيسافر بلد أهله عشان يساعد أبوه، وكنت أنا اللي بشيل إيجار شقتنا ومصاريف الحجز بحجة إنه بيزنق نفسه عشان يوضب بيت والده.
فريدة عينيها جت فجأة على إيدي اللي ماسكة الدركسيون
ما شاء الله، خاتمك وخاتم خطوبتك حلوين أوي.. شبه خاتمي بالظبط، كأنهم من نفس الصايغ!
بصيت على الدبلة اللي في إيدي... نفس الدبلة اللي هو نقاها بنفسه.
وانتي فرحك امتى إن شاء الله؟
بصيت في المراية، كان طارق منزل راسه في الأرض زي العيل المزنوق.
مفيش فرح... مش هتجوز خلاص.
فريدة اتخضت وملامحها اتغيرت
لا حول ولا قوة إلا بالله، معلش حقك عليا.
ولا يهمك، أنا بس نسيت أقلع الدبلة من إيدي مش أكتر.
وصلنا الفندق، نزلت وهي ساندة عليه، وطارق منزلش عينه في عيني ولا بص وراه أصلًا.
استنيت لحد ما دخلوا من البوابة، وفتحت الشات بتاعه.
كتبت كلام كتير... كلام عتاب، وصدمة، وۏجع.
مسحته كله.
وفي الآخر بعتت جملة واحدة
كل حاجة بينا انتهت. رجلك متبقاش
تخطي عتبة الشقة تاني.
قلعت الدبلة من إيدى ورزعتها على التابلوه.
طارق يكتب الآن...
اختفت.
رجعت ظهرت تاني.
مفيش حاجة اتبعّتت.
دورت العربية وجيت أتحرك، لقيته بيجري زي المچنون من مدخل الفندق.
خبط على الإزاز ولحق يفتح باب الكرسي اللي جنبي قبل ما أدوس على زرار السنتر لوك.
سلمى استني! والله العظيم هفهمك كل حاجة، اديني فرصة!
هتفهمني ايه؟ هتفهمني إزاي سوء تفاهم خلاك متجوز بقالك ست شهور وهتولد خلاص؟!
حط إيده على وشه بعجز
كانت غلطة ولحظة شيطان وكنت شارب! وعمها هو اللي وقف جنب أبويا في مصاريف عمليته وعلاجه، ولما عرفوا إنها حامل أهلي حطوا السکينة على رقبتي وضغطوا عليا واتجوزتها من ست شهور في السر عشان أستر الموضوع!
وأنا كنت بنزل أسوق في الشوارع لحد وش الفجر عشان ألم قرشين أفرش بيهم الشقة اللي المفروض نعيش فيها سوا؟!
كنت هخلص الموضوع وأطلقها بعد ما تولد البيبي ونحل الحوار في هدوء!
رميت الدبلة في وشه بكل قوتي
انزل يا طارق، انزل غور من وشي.
تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها غيرت كالون باب الشقة، وفتحت الحساب البنكي المشترك اللي كنا بنحوش فيه فلوس الجهاز والفرح عشان أطمن على شقايا.
وهناك كانت الصدمة اللي كسرت ضهري بجد.
طارق بقاله سبع شهور كاملة محطش في الحساب جنيه واحد.
ولما نزلت كشف الحساب بالتفصيل، لقيت تلت تحويلات كبار مسحوبين من رصيدي أنا مكنتش مضيت ولا وافقت على مليم فيهم.
مكنتش مستوعبة ولا مصدقة البلاوي اللي كنت داخلة اكتشفها وراه...
الجزء الثاني
قعدت على كرسي الصالون، والتليفون في إيدي بيترعش لدرجة إن الشاشة كانت بتهتز قدام عيني. كشف الحساب البنكي كان واضح زي عين الشمس تلات عمليات تحويل بنكي على فترات متقاربة خلال الست شهور اللي فاتوا. الأولى بمية وعشرين ألف جنيه، والتانية بتمانين ألف، والتالتة بمية وخمسين ألف جنيه.
الحساب اللي طفحت فيه الډم خمس سنين، واللي كنت بحط فيه كل قرش يطلع من مرتبي ومن شغل التوصيل بالليل، اتصفى تقريباً. متبقاش فيه غير ملاليم متكملش تمن إيجار شهرين.
غمضت عيني وحسيت بضربات قلبي بتدق في نافوخي. طارق كان معاه توكيل بنكي بالإدارة والسحب كنت عملتهوله من سنتين لما قررنا نحط الفلوس في شهادات ونجمع عليها عشان إجراءات شقة الإسكان وحجز العفش. كنت واثقة فيه لدرجة العمى، واثقة فيه لدرجة إني مكنتش بفتح الأبلكيشن بتاع البنك غير كل كام شهر مرة، معتمدة على رسايل الإيداع اللي بتجيلي لما بنزل أحط الجمعية أو مرتبي.
بصيت على تفاصيل التحويلات. الفلوس مكنتش رايحة لحساب باسمه، دي كانت بتتحول لحساب في فرع طنطا باسم واحدة اسمها سامية عبد الحميد، وواحدة تانية لحساب شركة لتجهيز العيادات والمستشفيات، وتحويل أخير لحساب معرض سيارات.
قمت وقفت في نص الصالة. الشقة اللي أجرناها في الهرم بقالنا سنة، وكل ركن فيها بيشهد على تعبي الستائر اللي نقيتها، السجاد اللي شيلت تمنه من جمعية قبضوها لي متأخر، المطبخ الخشب اللي دفعت مقدمه من مكافأة نهاية السنة في شركة التأمين. كل ده كان مبني على وهم، وكل ده كان هو بيبيعه وبيشتري بيه حياة تانية كاملة على الجاهز في بلد تانية.
الباب خبط.
خبطة كانت مترددة في الأول، وبعدين بقت ورا بعض، خبط خفيف بس متواصل.
مشيت بالراحة وبصيت من العين السحرية. كان طارق. لابس نفس القميص المكرمش بتاع امبارح، شعره منكوش، ووشه شاحب وتحت عينيه سواد كأنه منمش بقاله سنة.
حطيت السلسلة في الباب ومفتحتش.
رجع خبط تاني، وبعدها رن الجرس رنة طويلة.
سلمى... افتحي بالله
عليكي، عارف إنك جوة وشايف نور الصالة. متعمليش فينا كده، اسمعيني بس لخمس دقايق وبعدها احكمي!
وقفت ورا الباب مباشرة، وحطيت إيدي