السـواقة اوبـر حكايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

مهمة يا طنط عشان مكنتش فلوس ابنك! دي كانت فلوسي أنا! دمي وشقايا وصحتي اللي راحت في الشوارع بالليل والنهار! وإنتي... إنتي كنتي عارفة؟ كنتي عارفة إنه متجوز بقاله ست شهور وبتقابليني كل جمعة تبوسيني وتقوليلي يا بنتي وبنجهز لفرحكم؟
يا بنتي كنا مستنيين الموضوع يخلص في هدوء...
الموضوع مش هيخلص في هدوء يا طنط. ابنك يدفع الفلوس اللي سرقها بالمليم، والورق اللي هيوصلكم من المحكمة هيكون الرد على العشرة اللي انتوا صنتوها أوي دي.
قفلت السكة في وشها قبل ما أسمع منها أي كلمة زيادة.
رميت التليفون على الكرسي اللي جنبي، وسندت راسي على الدركسيون. كنت حاسة ببرد غريب رغم حرارة الجو. كل الناس دي كانت متفقة عليا، كلهم كانوا عارفين وساكتين، وبيمثلوا عليا دور العيلة اللي بتحبني ومستنية اليوم اللي هدخل فيه بيتهم، في الوقت اللي كانوا بيستغلوني فيه عشان يستروا ڤضيحة ابنهم ويجهزو له بيته التاني بفلوسي أنا.
شغلت العربية واتحركت. مكنتش هرجع البيت، ولا كنت هروح الشغل.
كان عندي مشوار تالت... مشوار لازم أعمله بنفسي عشان كل خيوط اللعبة تتجمع في إيدي.
سقت على الطريق الزراعي، واخدت طريقي ناحية طنطا.
كنت محتاجة أعرف مين فريدة دي بالظبط، ومين عمها الواصل اللي طارق مړعوپ منه لدرجة إنه يسرقني ويدمر حياته عشانه، وليه كل حاجة اتدارت بالطريقة دي...
واللي اكتشفته لما وصلت هناك، مكنش بس صدمة جديدة... ده كان سر أكبر بكتير طارق كان مخبيه عني وعن فريدة وعن الكل.
الجزء الثالث
طول الطريق الزراعي من القاهرة لطنطا، وصوت الموتور كان الصوت الوحيد اللي بيقطع السكات اللي جوة دماغي. كان الإسفلت ممدود قدامي، والعربيات النقل بتعدي من جنبي، وكل كام كيلو ألمح لافتة بتفكرني إني بقرب من الحقيقة... الحقيقة اللي كنت عامية عنها بإرادتي خمس سنين كاملين.
كنت ماسكة الدركسيون بإيدين متخدرة، وببص في المراية كل شوية أشوف وشي المرهق. خطوط التعب والسهر اللي كانت بتظهر تحت عيني كنت فاكراها ضريبة حب، تمن عشان نبني بيت سوا، طلعت تمن وهم كان طارق بيبيعهولي عشان يدفع بيه تمن حياته التانية.
طلعت كشف الحساب اللي كنت طابعاه من البنك وحطيته على الكرسي اللي جنبي.
الاسم الأول سامية عبد الحميد إبراهيم. التحويل بمية وعشرين ألف جنيه.
الاسم التاني المركز التخصصي للرعاية الطبية والنساء والتوليد طنطا. التحويل بتمانين ألف جنيه.
الاسم التالت معرض الأندلس لتجارة وتوزيع السيارات. التحويل بمية وخمسين ألف جنيه.
دخلت طنطا مع أذان العصر. شوارع المدينة كانت زحمة ودوشة، وأنا حاسة كأني داخلة أرض غريبة، بس شايلة فيها مفاتيح لغز لازم يتفك.
أول مكان قررت أروحه كان المركز الطبي. العنوان كان واضح في كشف الحساب شارع الجيش، برج الأطباء.
ركنت العربية في شارع جانبي ونزلت. دخلت البرج وركبت الأسانسير للدور التالت. العيادة كانت فخمة جداً، ديكورات على أعلى مستوى، واستقبال شيك وكأنها مستشفى خاص 7 نجوم.
قعدت قدام موظفة الاستقبال. كانت بنت عشرينية لابسة يونيفورم مرتب وبتبص في شاشة الكمبيوتر.
مساء الخير يا فندم، كشف ولا استشارة؟
اتنفست بهدوء وحاولت أرسم ابتسامة واثقة
مساء النور يا حبيبتي. لا، أنا مش جاية أكشف. أنا جاية أستفسر بخصوص إيصال سداد لحساب مدام فريدة... فريدة المنشاوي.
البنت ضړبت الاسم على الكيبورد، وفضلت تدور ثواني
أيوا يا فندم، مدام فريدة كمال المنشاوي. دي متابعة مع دكتور مجدي، وحالتها مسجلة حمل حرج وحجز جناح ملكي للولادة القيصرية مقدماً.
قلبي دق دقة سريعة
تمام، أنا قريبتها من القاهرة وكنا عايزين نتأكد من التحويل اللي اتعمل من ست شهور بمبلغ تمانين ألف جنيه، عشان نراجع الحسابات مع المحاسب عندنا.
البنت بصت في الشاشة وهزت راسها
مظبوط يا فندم. يوم 142 جالنا تحويل بنكي بالمبلغ ده من حساب باسم سلمى محمود التهامي، وأستاذ طارق جه بنفسه ومعاه صورة التوكيل والبطاقة واستلم إيصال السداد لمصاريف العملية والجناح وحقن التثبيت. تحبي أطبعلك نسخة تانية من إيصال القبض؟
يا ريت يا حبيبتي، تبقي خدمتينا جداً.
طبعت الورقة وختمتها بختم المركز. الورقة دي مكنتش مجرد إيصال، دي كانت رصاصة تانية في قلبي. طارق مش بس سرق الفلوس، ده دفع مصاريف ولادة ابنه وراحته هو ومراته من حسابي وباسمي، ومخلاش حتى حاجة باسمه عشان لو حصلت أي مساءلة يقدر ينكر!
نزلت من المركز الطبي وأنا ماسكة الورقة، وطلعت على العنوان التاني معرض الأندلس للسيارات.
المعرض كان في منطقة راقية قريبة من مدخل طنطا، واجهات زجاجية كبيرة وعربيات زيرو معروضة جوة بتلمع.
دخلت المعرض، واستقبلني راجل خمسيني لابس بدلة كاملة وساعة دهب
أهلاً يا فندم، اتفضلي يا فندم نورتينا. بتدوري على عربية معينة ولا تحبي نتفرج على المتاح زيرو؟
أهلاً بحضرتك. أنا جاية أستفسر من إدارة الحسابات بخصوص عربية كيا سبورتاج كانت متباعة هنا من حوالي خمس شهور، كان مدفوع مقدمها بتحويل بنكي بمية وخمسين ألف.
الراجل ركز في وشي ثواني، وبعدين ابتسم بترحيب زايد
اه! تقصدي عربية الأستاذ طارق؟ الباشمهندس طارق اللي واخد بنت الحاج كمال المنشاوي؟
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة الباشمهندس طارق؟ طارق خريج تجارة بتقدير مقبول وشغال موظف خدمة عملاء في فرع شركة شحن في وسط البلد، بقى هنا باشمهندس؟ وبنت الحاج كمال المنشاوي؟!
بلعت ريقي وحاولت أبان عادية جداً
أيوة هو بالظبط.
طبعاً يا فندم، أستاذ طارق حبيبنا، ده جه هنا مع الحاج كمال وحماه باشا دفع باقي تمن العربية كاش كهدية جواز لبنته، وأستاذ طارق كان دافع المقدم من حسابه في القاهرة عشان يثبت جدية الحجز. العربية استلموها باسم المدام فريدة على طول. تحبي نراجع لحضرتك حاجة في أوراق الصيانة أو التراخيص؟
سندت إيدي على المكتب اللي قدامي عشان متهزش
لا، بس كنت عايزة أعرف اسم والدة المدام فريدة بالكامل لو سمحت، عشان في توكيل تحويل عايزين نخلصه.
والدتها الست سامية عبد الحميد، دي سيدة أعمال معروفة هنا وعندها معارض أقمشة في سوق الغورية في طنطا.
خرجت من المعرض وأنا ماشية في الشارع مش شايفة قدامي.
الصورة بدأت تترسم بمنتهى البشاعة والوضوح.
طارق مكنش ضحېة! طارق مكنش مغلوب على أمره ولا أهله حطوا السکينة على رقبته عشان يستر غلطة زي ما أمه ادعت وزي ما هو عيطلي ورا الباب!
طارق ڼصب شبكة كدب على العيلتين. رسم نفسه قدام عيلة المنشاوي إنه مهندس ورجل أعمال شاب وشغال في شركات كبيرة في القاهرة، ومعهوش سيولة كفاية عشان داخل مشاريع، فدفع مقدم العربية وحجز الجناح الملكي من فلوسي وشقايا عشان يظهر قدامهم إنه راجل غني وابن ناس، وأهل البنت لما شافوا كرمه ومظهره اشتروه وجوزوه بنتهم وجهزوا الباقي، وحماته سامية عبد الحميد كانت بتاخد منه فلوس كدفعات في شقة طنطا اللي هما كتبوها باسم بنتهم!
كل جنيه اشتغلته في أوبر لحد الفجر، كل مشوار عملته في عز
البرد، وكل خصم اتخصم مني في شغلي عشان كنت بصحى مش شايفة من قلة النوم... كان بيروح عشان طارق يتباشا قدام عيلة غنية في طنطا ويعمل لنفسه هيبة ومكانة على قفايا!
ركبت عربيتي، وركنت على جنب، وطلعت تليفوني.
كان فيه أكتر من 25 مكالمة فائتة من طارق، و مكالمات من أمه، ورسايل واتساب مش بتنتهي.
فتحت رسايل
تم نسخ الرابط