حماتي و زوجي
في ليلة زفافي ربما لم يكن بداية المشكلة.
بل كان بداية كشف الحقيقة.
الجزء الرابع
لم أنم تلك الليلة.
ظل اسم نوال يدور في رأسي.
إذا كانت هي من أخبرت عائلة المنصوري بحقيقتي، فلماذا تظاهرت طوال عامين بأنها لا تعرف شيئًا عن ثروتي؟
ولماذا سمحت لعمر بأن يقترب مني؟
فتحت الرسالة مرة أخرى، ثم حملت جهاز الكمبيوتر وبدأت أبحث في الملفات القديمة.
بعد قرابة ساعة، وجدت شيئًا غريبًا.
كان هناك ملف مصرفي يعود إلى فترة قبل زواجي من عمر بثلاثة أشهر.
التحويل الأول كان بمبلغ صغير نسبيًا، لكنه خرج من حساب شخص يدعى نوال عبد الرحمن.
أما الجهة المستلمة فكانت شركة استشارات خاصة.
فتحت التحويلات التالية.
تكرر الأمر عدة مرات.
ثم ظهر اسم مختلف تمامًا
شركة البصيرة للاستشارات المالية.
طلبت من مروان صباح اليوم التالي أن يتحقق من الشركة.
وبعد ساعات عاد إليّ بالنتيجة.
الشركة مسجلة باسم شخص واحد.
من؟
فتح الملف أمامي.
شقيق عمر.
شعرت بالغضب.
إذن نوال كانت تحول الأموال إلى شركة يملكها ابنها؟
يبدو ذلك.
أريد معرفة سبب التحويلات.
سنحتاج إلى سجلات إضافية.
أغلقت الملف.
احصل عليها.
في نفس الوقت، كان عمر يعيش أسوأ صباح في حياته.
كانت البنوك قد بدأت تطالب شركته بسداد بعض الالتزامات القديمة، والمستثمر الذي كان ينتظر منه المال اختفى تمامًا.
دخل مكتبه غاضبًا، فوجد شقيقه سامر ينتظره.
أين المال؟ سأل عمر.
أي مال؟
المال الذي وعدتني به.
خفض سامر عينيه.
لم يصل بعد.
اقترب عمر منه.
أنت قلت إن التمويل سيُعتمد.
كان من المفترض ذلك.
ومن أفسد الصفقة؟
صمت سامر.
ثم قال
زوجتك.
توقف عمر.
ماذا؟
أعتقد أن ليان هي السبب.
ضحك عمر بسخرية.
ليان؟ لا يمكن.
فكر قليلًا. لماذا خرجت من المنزل بهذه الثقة؟ ولماذا لم تخف عندما تحدثت عن الطلاق؟
لم يجب عمر.
كانت تلك أول مرة يشعر فيها بأن شيئًا في قصتي لا يتطابق مع الصورة التي عرفها عني.
في تلك اللحظة دخلت نوال.
لا تتحدثوا عنها بهذه الطريقة.
نظر إليها سامر.
أنتِ تعرفين شيئًا، أليس كذلك؟
تغير وجهها.
لا أعرف شيئًا.
لكن عمر لاحظ ارتباكها.
أمي، ماذا تعرفين عن ليان؟
لا شيء.
إذن لماذا كنتِ تصرين منذ البداية على أن أتزوجها؟
ساد الصمت.
لم تجب.
رفع عمر صوته
أنتِ كنتِ تعرفين أنها ليست مجرد موظفة!
تراجعت نوال خطوة.
اخفض صوتك.
كنتِ تعرفين!
قالت أخيرًا
كنت أعرف أنها ليست فقيرة كما تدعي.
ومن أين عرفتِ؟
لم تجب.
لكن سامر أخرج هاتفه.
أنا أعرف.
التفتا إليه.
قبل زواج عمر منها، دفعت نوال لشخص حتى يحصل على معلومات عنها.
نظر عمر إلى والدته بصدمة.
لماذا؟
قال سامر
لأنها كانت تريد التأكد من أن ليان تستطيع إنقاذ الشركة إذا حدثت مشكلة.
جلس عمر على الكرسي.
لأول مرة بدأ يفهم الحقيقة.
زواجه لم يكن مجرد زواج.
كانت عائلته قد درستني قبل أن أدخل منزلهم.
وفي الوقت نفسه، كنت أنا أفتح ملفًا جديدًا وصلني من مروان.
قال في الاتصال
وجدنا شيئًا خطيرًا.
ماذا؟
هناك عقد قديم بين شركة آفاق وشركة البصيرة.
وماذا فيه؟
تحويل جزء من أموال الشركة إلى حسابات خاصة مقابل خدمات استشارية.
هل كانت نوال طرفًا في العقد؟
لا.
صمت لحظة.
ثم قال
لكن هناك توقيعًا آخر.
لمن؟
لعمر.
أغلقت عيني.
كان الأمر يتضح شيئًا فشيئًا.
لم تكن المشكلة مجرد سوء معاملة.
كان هناك نظام كامل من الأكاذيب.
وفي المساء، تلقيت زيارة لم أتوقعها.
طرقت نوال باب شقتي.
فتحت الباب، فوجدتها تقف وحدها.
نظرت إليّ طويلًا.
أريد أن نتحدث.
لا أعتقد أن بيننا شيئًا نتحدث عنه.
هناك أشياء لا تعرفينها.
وأعتقد أنني عرفت ما يكفي.
خفضت رأسها.
أنا أخطأت.
لم أجب.
رفعت عينيها نحوي.
لكن إذا فتحتِ كل الملفات، فلن يسقط عمر وحده.
توقفت.
ماذا تقصدين؟
قالت بصوت منخفض
هناك أشخاص أكبر من عائلتنا متورطون.
ثم أضافت
وإذا كشفتِ كل شيء، فسوف يكتشفون أنكِ كنتِ قريبة منهم أكثر مما تتخيلين.
نظرت إليها باستغراب.
من هم؟
وقبل أن تجيب، رن هاتفها.
نظرت إلى الشاشة، وتغير لون وجهها.
ثم قالت
لقد عرفوا أنكِ بدأتِ تبحثين.
من؟
رفعت عينيها نحوي وقالت
الأشخاص الذين كنت أظن أنني أستطيع السيطرة عليهم.
ثم استدارت وغادرت بسرعة.
وقفت عند الباب أراقبها وهي تبتعد.
وفي تلك اللحظة وصلتني رسالة جديدة على هاتفي.
كان المرسل مجهولًا.
توقفي عن البحث في الماضي وإلا ستدفعين ثمنًا أكبر من الطلاق.
الجزء الخامس
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
لم أشعر بالخوف، لكنني أدركت أن الأمر تجاوز حدود الخلاف العائلي.
اتصلت بمروان فورًا.
أرسل لك رسالة تهديد؟ سألني.
نعم.
لا تحذفيها. احتفظي بها كما هي، وسأطلب من المختصين توثيقها رسميًا.
ثم سألني
هل نوال قالت لكِ شيئًا قبل أن تغادر؟
أخبرته بكل ما حدث.
صمت قليلًا، ثم قال
إذن نحن أمام شيء أكبر من شركة عمر.
في صباح اليوم التالي، وصلني تقرير جديد.
كان يحتوي على تفاصيل التحويلات المالية التي حدثت خلال السنوات الثلاث الماضية.
جلست أمام الشاشة وأنا أراجع الأرقام.
فجأة لاحظت شيئًا.
كلما اقترب موعد تحويل كبير، كان هناك اتصال أو اجتماع بين عمر ووالدته.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
ظهر اسم شركة لم أره من قبل.
شركة النور للاستثمار.
طلبت من مروان أن يتحقق منها.
بعد ساعات اتصل بي.
الشركة مسجلة منذ خمس سنوات.
ومن يملكها؟
المالك الرسمي رجل يدعى كمال رأفت.
توقفت للحظة.
كان الاسم مألوفًا.
كمال رأفت؟
نعم.
هل هو المستثمر الذي كان يريد شراء جزء من صندوقي قبل عامين؟
بالضبط.
بدأت الصورة تتضح.
كان هناك شخص من خارج عائلة المنصوري يعرفني قبل زواجي، ويعرف قيمة أموالي، ويعرف أنني أستطيع إنقاذ شركة عمر.
لكن لماذا؟
قلت لمروان
أريد مقابلته.
هل أنت متأكدة؟
نعم.
بعد يومين، دخل كمال إلى غرفة الاجتماعات في مكتبي.
كان رجلًا هادئًا في الخمسينيات من عمره، يرتدي بدلة رمادية ويحمل ملفًا رفيعًا.
جلس أمامي.
لم أتوقع أن تعرفي الحقيقة بهذه السرعة.
نظرت إليه ببرود.
إذن أنت تعرف الحقيقة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أعرف أكثر مما تتصورين.
هل كنت تعرف من أنا قبل زواجي من عمر؟
نعم.
وهل أخبرت عائلته؟
صمت.
نعم.
شعرت بالغضب، لكنني لم أرفع صوتي.
لماذا؟
قال
لأنني كنت أعتقد أن عمر يستطيع الوصول إليكِ بطريقة لا يستطيع الآخرون الوصول بها.
عن طريق الزواج؟
لم يكن الأمر بهذه البساطة.
بالنسبة لي كان بسيطًا جدًا. رجل تظاهر بأنه يحبني، وعائلة خططت لاستغلال أموالي.
هز رأسه.
أنتِ مخطئة في شيء واحد.
ما هو؟
عمر لم يكن صاحب الخطة الأصلية.
توقفت.
من كان؟
فتح الملف ووضع أمامي صورة قديمة.
كانت الصورة لعمر وشقيقه ووالده ونوال.
لكن الشخص الرابع في الخلفية كان هو كمال نفسه.
الخطة بدأت قبل أن يتعرف عمر عليكِ.
نظرت إلى الصورة.
ولماذا كنت جزءًا منها؟
تنهد.
لأن شركة آفاق كانت على وشك الانهيار، وكانت هناك ديون لا يعرف عنها أحد.
وهل كان الزواج وسيلة للحصول على أموالي؟
كان الهدف أن تقرضيهم المال دون أن تعرفي الحقيقة.
أغلقت الملف.
ومن المستفيد؟
لم يجب.
فقلت
إذا لم تتحدث الآن، فسأجعل كل ما أعرفه يصل إلى الجهات المختصة.
تغيرت ملامحه.
وبعد صمت طويل قال
هناك حسابات خارجية.
لمن؟
لأشخاص استخدموا شركة آفاق لتمرير أموالهم.
شعرت أنني وصلت إلى قلب القضية.
لكنني لم أتوقع ما قاله بعد ذلك.
والشخص الذي وقع على أول تحويل كبير ليس عمر.
نظرت إليه.
من إذن؟
أخرج ورقة ووضعها أمامي.
كان التوقيع واضحًا.
نوال عبد الرحمن.
لكن هناك شيئًا آخر لفت انتباهي.
التاريخ.
كان قبل زواجي من عمر بشهر واحد.
أي أن نوال لم تكن مجرد أم تحاول السيطرة على زوجة ابنها.
كانت طرفًا مباشرًا في العملية.
رفعت عيني إلى كمال.
لماذا تخبرني بهذا الآن؟
قال
لأن الأمور خرجت عن السيطرة.
ماذا تقصد؟
عمر عرف أنكِ تملكين الصندوق.
صمتُّ.
ومنذ الليلة التي غادرتِ فيها المنزل، بدأ يبحث عن طريقة للوصول إلى أموالك دون موافقتك.
في تلك اللحظة فهمت شيئًا أخيرًا.
لم يكن اتصال عمر المتكرر محاولة لإعادتي إلى المنزل.
كان يريد معرفة ما إذا كنت قد اكتشفت الحقيقة.
وضعت الورقة أمامي.
إذن لن أنتظر أكثر.
اتصلت بمروان.
ابدأ الإجراءات.
أي إجراءات؟
نظرت إلى كمال ثم إلى الملف.
أريد تجميد كل الأصول المرتبطة بالشركات المشبوهة، ورفع القضية رسميًا، وإرسال نسخة من المستندات إلى الجهات المختصة.
ثم أغلقت الهاتف.
بعد أقل من ساعة، وصلني اتصال من رقم عمر.
أجبت هذه