حماتي و زوجي
المرة.
ليان، أريد أن أراك.
لماذا؟
لنتحدث بهدوء.
تحدث.
صمت للحظات.
ثم قال
أنا مستعد أن أشرح لكِ كل شيء.
أجبته
لقد تأخرت.
لا، أنتِ لا تفهمين.
بل بدأت أفهم.
قال بصوت متوتر
إذا فتحتِ هذه الملفات، فلن يتأذى أنا وحدي.
ومن سيتأذى؟
قال جملة جعلتني أتوقف تمامًا
أنتِ أيضًا ستكتشفين أن والدكِ لم يمت بالطريقة التي أخبروكِ بها طوال هذه السنوات.
تجمدت في مكاني.
لم أستطع الرد.
كان عمر يعرف شيئًا عن أبي.
شيئًا لم يعرفه أحد من عائلتي.
وقبل أن أغلق المكالمة، قال
إذا أردتِ معرفة الحقيقة عن والدك، تعالي إلى المكان الذي بدأ فيه كل شيء.
ثم أغلق الهاتف.
نظرت إلى مروان الذي كان يقف أمامي.
ماذا قال؟
رفعت عيني إليه.
قال إن وفاة والدي لم تكن كما أخبروني.
ولأول مرة منذ بدأت هذه القصة، لم يعد الأمر متعلقًا بعمر أو بعائلته.
لقد أصبح متعلقًا بسر قديم من حياتي
سر ربما يفسر لماذا اختاروني أنا بالذات.
الجزء السادس قبل الأخير
ظللت أحدق في الهاتف بعد انتهاء المكالمة.
كان اسم والدي كافيًا لإعادة سنوات كاملة إلى ذاكرتي.
منذ كنت صغيرة، قيل لي إن والدي توفي في حادث سيارة أثناء عودته من عمله.
لم أشك يومًا في الرواية.
لكن عمر لم يكن موجودًا في حياتي وقتها.
فكيف عرف شيئًا عن وفاة والدي؟
قلت لمروان
أريد كل شيء عن والدي. التقارير القديمة، سجلات الشركة التي كان يعمل بها، وأي ملف تم إغلاقه في سنة وفاته.
نظر إليّ بجدية.
هل أنتِ متأكدة أنك تريدين فتح هذا الباب؟
بعد كل ما حدث، لم يعد بإمكاني التراجع.
بعد ساعات، بدأ مروان في إرسال الملفات إلى مكتبي.
كان بعضها قديمًا جدًا، لكن أحد المستندات جعلني أتوقف.
كان تقريرًا عن الحادث.
قرأت الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
ثم عدت إلى الأولى.
هذا غير منطقي.
اقترب مروان.
ماذا وجدتِ؟
أشرت إلى سطر في التقرير.
السيارة التي كان يقودها والدي لم تكن سيارته.
نظر إلى الورقة.
ماذا؟
السيارة مسجلة باسم شركة.
بحثنا عن اسم الشركة.
وكانت الصدمة.
شركة النور للاستثمار.
نفس الشركة التي يملكها كمال رأفت.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
قلت
اتصل بكمال.
بعد دقائق جاء الرد.
لم ينكر.
بل قال
كنت أعلم أنك ستصلين إلى هذه النقطة.
ماذا حدث لوالدي؟
صمت طويل.
ثم قال
والدك اكتشف تحويلات مالية غير قانونية قبل سنوات.
تحويلات من أين؟
من شركات مرتبطة بأشخاص نافذين.
وهل كان عمر يعرف؟
عمر لم يكن سوى طفل تقريبًا وقتها.
ثم أضاف
لكن والده كان يعرف.
أغلقت عيني.
كل الطرق كانت تعود إلى عائلة المنصوري.
قلت
هل كان حادث والدي مدبرًا؟
لم يجب مباشرة.
لكن صمته كان كافيًا.
كمال، أريد الحقيقة.
قال بصوت منخفض
لم أملك دليلًا وقتها.
لكن ماذا كنت تعرف؟
كنت أعرف أن والدك كان خائفًا قبل الحادث بأيام. وكان يستعد لتسليم مستندات مهمة إلى جهة رسمية.
وأين المستندات؟
لم تصل أبدًا.
ثم قال
كنت أعتقد أنها اختفت مع والدك.
توقفت.
لكنها لم تختفِ.
ماذا تقصد؟
قلت
لأنني وجدت اليوم ملفًا في أرشيف والدي يحمل رقمًا مختلفًا عن باقي الملفات.
فتحت الدرج وأخرجت نسخة من المستند.
وجدته بين أوراق قديمة لم يلمسها أحد منذ سنوات.
كان المستند عبارة عن صفحة واحدة.
وفي أسفلها توقيع والدي.
كتب بخط يده
إذا حدث لي شيء، فابحثوا عن الحساب رقم 714.
لم يكن هناك اسم بنك.
فقط الرقم.
بحث مروان في السجلات القديمة، وبعد ساعات وجد الحساب.
وكان المفاجئ أن الحساب ما زال موجودًا.
لكن صاحبه لم يكن والدي.
كان باسم شركة صغيرة أُغلقت قبل سنوات.
وعندما بحثنا عن مالكها، ظهر اسم لم أكن أتوقعه.
سامر المنصوري.
شقيق عمر.
قلت بصوت منخفض
إذن كان عمر يعرف شيئًا.
قال مروان
ربما.
لكنني لم أكن مقتنعة.
لأن هناك سؤالًا آخر كان يؤلمني أكثر.
إذا كانت عائلة المنصوري متورطة في الماضي، فلماذا تزوجني عمر أصلًا؟
في تلك اللحظة وصلني بريد إلكتروني جديد.
هذه المرة لم يكن من مجهول.
كان من عمر.
وكان يحتوي على صورة واحدة.
صورة قديمة لوالدي.
وبجانبه رجل أعرفه جيدًا.
والد عمر.
أسفل الصورة كتب عمر
أنا لم أختر الزواج منكِ بسبب أموالك.
ثم وصلت رسالة ثانية
والدي هو من اختارني.
وثالثة
لكنني لم أعرف السبب إلا بعد زواجنا.
توقفت عن التنفس للحظة.
ثم وصلت الرسالة الأخيرة
إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، تعالي إلى المستودع القديم في منطقة الميناء غدًا عند السادسة مساءً.
قرأتها مرة أخرى.
كان يمكن أن تكون فخًا.
ولهذا قلت لمروان
لن أذهب وحدي.
ثم أغلقت الهاتف.
في اليوم التالي، وقبل الموعد بساعات، اتصلت بي نوال.
كان صوتها مختلفًا تمامًا.
لم تكن المرأة المتسلطة التي قابلتها ليلة زفافي.
كانت خائفة.
ليان، لا تذهبي إلى المستودع.
لماذا؟
لأن عمر لا يعرف كل شيء.
وأنتِ تعرفين؟
صمتت.
ثم قالت
أنا كنت هناك في الليلة التي اختفى فيها ملف والدك.
شعرت أن قلبي توقف.
ماذا؟
كنت أعرف أن زوجي يخفي شيئًا.
ولماذا لم تخبريني من قبل؟
بدأ صوتها يرتجف.
لأنني كنت خائفة.
من ماذا؟
قالت
من الرجل الذي كان يدير كل شيء من خلفنا.
من؟
لكنها لم تجب.
فجأة سمعت صوت ارتطام قوي في الطرف الآخر.
ثم سقط الهاتف.
نوال؟
لا إجابة.
نوال!
انقطع الاتصال.
نظرت إلى مروان.
حدث شيء.
وبعد دقائق، وصلني آخر تسجيل صوتي من هاتفها.
كان قصيرًا جدًا.
وصوتها بالكاد يُسمع
ليان... لا تثقي بكمال...
ثم انتهى التسجيل.
نظرت إلى الشاشة.
كمال.
الرجل الذي ساعدني.
الرجل الذي أخبرني عن الماضي.
والرجل الذي كنت أعتقد أنه يقف إلى جانبي.
لأول مرة بدأت أشك في الجميع.
وفي السادسة مساءً، وصلت إلى المستودع القديم.
كان المكان شبه مهجور.
دفعت الباب ببطء.
وفي الداخل وجدت عمر واقفًا وحده.
نظر إليّ وقال
كنت أعلم أنك ستأتين.
أجبته
أريد الحقيقة.
اقترب خطوة.
الحقيقة التي تبحثين عنها ستغير كل شيء.
ثم أشار إلى صندوق خشبي قديم.
كل ما تركه والدك موجود هنا.
فتحت الصندوق.
وكانت بداخله ملفات وصور ووثائق قديمة.
لكن فوقها جميعًا كان هناك ظرف يحمل اسمي.
إلى ابنتي، إذا وصلت هذه الرسالة إليكِ، فاعلمي أنني لم أمت بسبب حادث.
توقفت يدي.
نظرت إلى عمر.
ثم فتحت الظرف.
وفي السطر الأخير وجدت اسم الشخص الذي كان والدي يخشاه طوال سنوات.
اسم لم أتوقع رؤيته أبدًا...
كمال رأفت.
الجزء السابع الأخير
بقيت أحدق في الاسم المكتوب أمامي.
كمال رأفت.
الرجل الذي ظننته حليفًا، والذي ساعدني في كشف الحقيقة، كان الاسم نفسه الذي كتبه والدي في رسالته.
رفعت عيني نحو عمر.
كنت تعرف؟
هز رأسه ببطء.
لم أعرف كل شيء.
لكنّك كنت تعرف أن كمال متورط.
عرفت ذلك قبل أيام فقط.
ولماذا لم تخبرني؟
خفض عمر عينيه.
لأنني كنت جبانًا.
ثم أضاف
ولأنني كنت جزءًا من الخطة التي بدأت بها عائلتي منذ سنوات.
شعرت بالغضب.
إذن كنت تعرف أن زواجنا لم يكن صدفة؟
نعم.
ساد الصمت.
ثم قال
لكنني لم أكن أعرف أنكِ أنتِ ابنة الرجل الذي كان والدي يخشاه.
فتحت الرسالة.
كانت كلمات والدي واضحة
يا ابنتي، إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فلا تثقي بمن يحاول إقناعك بأن موتي كان حادثًا. لقد اكتشفت شبكة من التحويلات المالية، وكان كمال أحد الأشخاص الذين يقفون خلفها.
تابعت القراءة.
لكن الخطر الأكبر ليس كمال وحده. هناك أشخاص يستخدمونه كواجهة، وأموالكِ قد تصبح هدفهم إذا عرفوا أنكِ أصبحتِ صاحبة القرار في الصندوق.
توقفت.
والدي كان يعرف أنني قد أصل إلى هذه المرحلة يومًا.
قال عمر
والدك ترك هذه الأوراق عند شخص يثق به، ثم وصلت إلينا بعد سنوات.
وكيف وصلت إلى عائلتك؟
والدي حصل عليها بعد وفاة والدك.
وماذا فعل بها؟
أخفاها.
أغلقت الرسالة.
وأنت؟
بحثت عنها بعد أن بدأت أفهم ما يحدث.
قلت ببرود
بعد أن ضربتني؟
خفض رأسه.
أعرف أن اعتذاري لن يغير ما فعلته.
لن يغير شيئًا.
ثم وضعت الرسالة في حقيبتي.
وأنت لم تعد جزءًا من حياتي.
هز رأسه.
أعرف.
قبل أن أغادر، قال
لكن هناك شيء أخير.
التفت إليه.
نوال لم تكن تعرف كل شيء.
ماذا تقصد؟
كانت تحاول حماية سامر، وليس تدميرك.
ثم أعطاني ملفًا.
هذا يثبت أن كمال كان يستخدم شركة سامر لتحويل الأموال.
فتحت الملف.
كانت التوقيعات والتحويلات واضحة.
وفي الصفحة الأخيرة ظهر اسم كمال.
لم أضيع وقتًا.
خرجت من المستودع، واتصلت بمروان.
أرسل الملفات كلها إلى الجهات المختصة.
كلها؟
كل شيء.
في صباح اليوم التالي، بدأت التحقيقات رسميًا.
تم استدعاء كمال، وسامر، وعمر،