حماتي حجزت رحلة ج1.... محمد عبده
وتراقبني.
وعندما التقت عيوننا
ابتسمت.
ابتسامة لم تكن فيها أي مودة.
في تلك اللحظة فهمت أنني لم أكن أواجه مجرد عائلة تحاول استغلالي.
كنت أقترب من سر قديم
سر أخفوه عني طوال سنوات زواجي.
وفي صباح اليوم التالي، كان عليّ أن أذهب إلى البنك ومعي المفتاح رقم 17.
لكنني لم أكن مستعدة لما سأجده داخل الخزانة.
يتبع في الجزء الرابع
الجزء الرابع الخزانة رقم 17
في السابعة والنصف صباحًا، كنت أقف أمام فرع البنك برفقة أمي.
لم أخبر كريم إلى أين ذهبت.
قلت له فقط إنني سأقضي الصباح مع والدتي.
لم يسأل كثيرًا.
ربما لأنه كان يعتقد أنني ما زلت لا أعرف شيئًا.
دخلنا إلى البنك، وتحدثت أمي مع الموظف المسؤول.
بعد دقائق، قادنا إلى غرفة صغيرة في الطابق السفلي.
أخرج الموظف سجلًا قديمًا، ثم نظر إلى المفتاح الموجود في يدي.
الخزانة رقم 17؟
أومأت.
نعم.
طلب مني بعض الأوراق لإثبات هويتي، وبعد الإجراءات اللازمة، فتح الخزانة.
وضع صندوقًا معدنيًا صغيرًا أمامي.
نظرت إلى أمي.
هل أنتِ متأكدة؟
قالت
افتحيه.
أدخلت المفتاح.
صدر صوت نقرة خافتة.
فتحت الصندوق.
في البداية لم أر سوى مجموعة من الأوراق.
ثم وجدت ظرفًا بنيًا قديمًا.
كان مكتوبًا عليه بخط والدي
إلى مريم عندما تشعرين أن الجميع يخفي عنك الحقيقة.
شعرت بأن يدي ترتجفان.
فتحت الظرف.
كانت هناك رسالة.
بدأت أقرأ
ابنتي مريم،
إذا وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أن شيئًا ما حدث وجعلك تبحثين عن إجابات.
أعرف أنك قد لا تفهمين لماذا احتفظت بهذه الأوراق بعيدًا عنك.
لكنني كنت أخشى أن أخبرك بالحقيقة في الوقت الخطأ.
توقفت للحظة.
ثم واصلت.
قبل سنوات، عندما اشترينا الشقة، كان والد كريم، حسن، هو الوسيط في عملية البيع.
لكن أثناء الإجراءات اكتشفت شيئًا لم يكن طبيعيًا.
كان يحاول الاحتفاظ بنسخ من مستندات الملكية، بحجة أنها ضرورية لإتمام الصفقة.
رفضت ذلك.
وأصررت على أن تكون كل المستندات الأصلية معي.
بعد ذلك اكتشفت أنه كان يعاني من ديون كبيرة، وأن هناك أشخاصًا يطالبونه بمبالغ مالية.
شهقت بصوت منخفض.
نظرت إلى أمي.
قالت
كملي.
تابعت القراءة.
دفعتُ كامل ثمن الشقة، وسجلتها باسمك وحدك.
لكن حسن لم يتوقف.
حاول بعد سنوات أن يقنعني بأن له حقًا في جزء من العقار.
رفضت.
ومنذ ذلك اليوم لم أثق به.
وضعت الرسالة على الطاولة.
بدأت أفهم لماذا كان اسم حسن موجودًا في العقد القديم.
لكن كانت هناك ورقة أخرى.
أمسكتها.
كانت عبارة عن إيصال تحويل مالي قديم.
المبلغ كان كبيرًا.
والجهة المستلمة
كانت شركة عقارية.
ثم وجدت مستندًا آخر.
هذه المرة كان يحمل اسم كريم.
تجمدت.
أمي
أخذت الورقة.
قرأتها.
ثم قالت
هذا أخطر مما توقعنا.
كان المستند عبارة عن طلب للحصول على تمويل بضمان عقار.
وعنوان العقار؟
عنوان شقتي.
شعرت بأن الهواء اختفى من الغرفة.
هل حاول كريم استخدام الشقة كضمان؟
قالت أمي
يبدو ذلك.
لكن كيف؟
ربما لم ينجح بعد.
ثم نظرت إلى المستند.
وهذا يفسر حاجتهم إلى توقيعك.
فجأة فهمت كل شيء.
الرحلة.
الفندق.
البطاقات.
التفويض.
الوثائق.
لم تكن الرحلة مجرد نزهة.
لقد احتاجوا إلى إخراجي من الصورة، ثم الحصول على توقيعي بطريقة تبدو عادية.
وبعدها يمكنهم استخدام التفويض في إجراءات مالية تخص الشقة.
لكن لماذا احتاجوا إلى إخفاء الأمر عني؟
كان الجواب موجودًا في أسفل إحدى الأوراق.
اسم الشركة التي تقدمت بطلب التمويل.
كانت الشركة مملوكة لشخص واحد.
حسن، والد كريم.
وضعت يدي على فمي.
إذن والد كريم هو الذي يقف وراء كل هذا.
هزت أمي رأسها.
ربما.
ثم قالت
لكن هناك شيء لا أفهمه.
ماذا؟
لماذا كان كريم يساعده؟
سكتنا.
ثم اهتز هاتفي.
رسالة من كريم.
فتحتها.
مريم، أين أنتِ؟ نوال تقول إنك أخذتِ الورقة معك. نحتاج توقيعك اليوم.
قرأت الرسالة مرة أخرى.
لم يكن يسألني إن كنت بخير.
لم يكن يسأل أين ذهبت خوفًا عليّ.
كان همه الوحيد
التوقيع.
أغلقت الهاتف.
ثم قلت لأمي
لن أعطيهم ما يريدون.
قالت
وماذا ستفعلين؟
أجبت
سأجعلهم يعتقدون أنني ما زلت لا أعرف شيئًا.
ابتسمت أمي.
هذه المرة، لا تتصرفي وحدك.
أعدنا الأوراق إلى الصندوق، لكنني احتفظت بنسخ من أهم المستندات.
وقبل أن نغادر البنك، أعطاني الموظف ظرفًا صغيرًا آخر.
هذا كان موجودًا داخل الخزانة أيضًا.
نظرت إليه باستغراب.
كان الظرف يحمل اسمي.
لكن هذه المرة لم يكن بخط والدي.
كان مكتوبًا عليه
مريم، إذا حاول كريم أن يجعلك توقّعين لا توقّعي أبدًا.
تجمدت في مكاني.
رفعت عيني نحو أمي.
من كتب هذا؟
قلبت الظرف.
كان هناك اسم صغير في الخلف.
اسم امرأة.
ليلى.
امرأة لم أسمع بها من قبل.
لكن أسفل الاسم كان هناك تاريخ يعود إلى قبل زواجي بكريم بثلاثة أشهر فقط.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن الخيانة ربما بدأت قبل أن أرتدي خاتم الزواج أصلًا.
يتبع في الجزء الخامس
الجزء الخامس المرأة التي تعرف الحقيقة
ظللت أحدق في اسم ليلى طويلًا.
ثلاثة أشهر قبل زواجي بكريم.
من تكون؟
ولماذا كتبت لي ألا أوقع؟
فتحت الظرف ببطء.
في الداخل كانت هناك ورقة واحدة فقط، ومعها صورة قديمة.
الصورة كانت لامرأة شابة تقف أمام مكتب عقاري.
وبجانبها كان يقف
كريم.
شعرت بصدمة قوية.
قلت
أمي، هذه ليست صدفة.
أخذت أمي الصورة.
نظرت إليها طويلًا، ثم قالت
هل تعرفينها؟
هززت رأسي.
أبدًا.
قلبت الصورة.
كان هناك عنوان مكتوب خلفها.
وملاحظة قصيرة
إذا حدث شيء، ابحثي عن ليلى في شارع التحرير.
رفعت عيني.
هذا في الجيزة.
قالت أمي
إذن نذهب إليها.
بعد ساعة، كنا نقف أمام مكتب صغير في أحد الشوارع الجانبية.
كانت اللافتة تحمل اسم شركة عقارية قديمة.
دخلنا.
سألت أمي عن ليلى.
تردد الموظف لحظة، ثم قال
هل أنتما قريبتان لها؟
أجابت أمي
نحتاج فقط إلى مقابلتها في أمر قديم.
اختفى الرجل في غرفة خلفية.
بعد دقائق خرجت امرأة في أواخر الثلاثينات.
ما إن رأتني حتى تغير وجهها.
قالت بصوت منخفض
أنتِ مريم.
توقفت.
كيف تعرفين اسمي؟
نظرت إلى أمي، ثم أغلقت باب المكتب.
لأنني كنت أعرف أنك ستكتشفين الحقيقة يومًا ما.
جلست أمامها.
ما علاقتك بكريم؟
تنهدت.
كنت أعمل في الشركة التي تعامل معها والد كريم.
وماذا حدث؟
نظرت إلى الصورة الموضوعة أمامها.
قبل زواجك بثلاثة أشهر، جاء كريم مع والده إلى هنا.
لماذا؟
كانا يريدان استخدام مستندات شقتك في معاملة مالية.
شعرت بقلبي ينقبض.
هل كانت هناك محاولة لبيعها؟
هزت رأسها.
لا. كانت محاولة للحصول على تمويل بضمانها.
قلت
لكن الشقة باسمي.
ولهذا احتاجا إلى توقيعك.
سألتها
وماذا حدث؟
قالت
والدك كان قد وضع قيودًا واضحة جدًا على الملكية. لذلك لم يتمكنوا من إتمام الأمر.
ثم نظرت إليّ مباشرة.
لكن كريم لم يتراجع.
صمتت للحظة.
بل عاد بعد زواجكما.
شعرت بالغضب.
إذن كان يعرف كل شيء منذ البداية؟
قالت ليلى
نعم.
ثم أضافت
لكن هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
ماذا؟
أخرجت ملفًا من درج مكتبها.
فتحت أول صفحة.
كان فيها اسم كريم.
ثم اسم نوال.
ثم اسم حسن.
كانت هناك تحويلات مالية صغيرة ومتكررة.
سألت
ما هذه؟
قالت
أموال كانت تُجمع على مدار سنوات.
من أين؟
نظرت إليّ.
من حسابات مرتبطة بمصاريف المنزل.
توقفت.
فهمت.
كانت هناك أموال خرجت من حسابي دون أن أنتبه.
لكنني كنت أحتاج إلى دليل.
قالت ليلى
لم تكن هذه هي المشكلة الوحيدة.
أخرجت مستندًا آخر.
قبل عام تقريبًا، طلب كريم نسخة من عقد ملكية الشقة.
قلت
أعطيته نسخة.
ثم طلب نسخة من توقيعك.
شعرت بقشعريرة.
لماذا؟
قالت
قال إنه يحتاجها لإجراء بنكي.
أغلقت عيني للحظة.
الآن فهمت صورة التوقيع التي وجدتها على جهازه.
كانوا يحتفظون بها منذ وقت طويل.
قلت
لكن لماذا لم تخبريني وقتها؟
خفضت ليلى رأسها.
حاولت.
ثم أخرجت هاتفًا قديمًا.
كنت قد أرسلت رسالة إلى رقمك.
نظرت إلى الشاشة.
كانت الرسالة موجودة.
لكنها لم تصل.
قالت
بعدها بأيام اتصل بي كريم وقال إن الأمر انتهى، وإنك لا تريدين أي تدخل مني.
نظرت إليها بذهول.
أنا لم أتحدث معك أصلًا.
قالت
أعرف.
ساد الصمت.
ثم قالت ليلى
لهذا كتبت الرسالة واحتفظت بها. كنت أخشى أن يحدث شيء.
سألتها
وماذا كان يريدون فعله الآن؟
أجابت
على الأرجح كانوا ينتظرون توقيعك على التفويض.
ثم أضافت
لكنني لا أعتقد أن هذا كل شيء.
لماذا؟
أخرجت ورقة أخيرة.
لأنني وجدت هذا في ملف والد كريم.
قرأت الاسم.
ثم شعرت بأن الدم تجمد في عروقي.
لم يكن اسم شركة.
ولا بنكًا.
كان اسم شخص آخر من عائلتي.
شخص كنت أثق به طوال حياتي.
قلت بصوت مرتجف
مستحيل.
نظرت ليلى إليّ.
للأسف، هذا الاسم ظهر في المستندات أكثر من مرة.
وضعت الورقة أمامي.
وكانت المفاجأة أن الشخص الذي