حماتي حجزت رحلة ج2.... محمد عبده

لمحة نيوز


أكثر من عشرين عامًا.
وفي أسفل الصفحة ظهر اسم والدي.
ثم اسم حسن.
قال حسن
قبل سنوات، كنت أنا ووالدك شريكين في مشروع عقاري.
نظرت إليه بدهشة.
أبي لم يخبرني بهذا.
لأنه لم يكن فخورًا بما حدث.
قلت
ماذا حدث؟
تنهد.
المشروع فشل، وخسرت أموالًا كثيرة. والدك تحمل الجزء الأكبر من الخسارة، لكنه اشترى العقار الذي أصبح فيما بعد شقتك.
أشرت إلى العقد.
وهذا يفسر وجود اسمك في الأوراق؟
نعم.
ثم قال
لكن والدك لم يكن يثق بي.
لماذا؟
ابتسم بسخرية.
لأنه اكتشف أنني كنت أستخدم أموال المشروع بطريقة لم يكن يعرف عنها شيئًا.
تدخلت سعاد
وكان والدك سيبلغ عن الأمر.
نظرت إليها.
وأنتِ؟ لماذا كنتِ معهم؟
خفضت رأسها.
لأنني كنت مدينة لحسن بالمال.
فبعتِني؟
رفعت عينيها.
لم أقصد أن أخسرك شيئًا.
ضحكت بمرارة.
لكنكم جميعًا كنتم مستعدين للمخاطرة ببيتي وأموالي.
لم تجب.
قال حسن
لم نكن نريد الشقة نفسها.
بل أردتم استخدامها كضمان.
نعم.
وهذا يعني أنني كنت سأخسرها إذا فشلتم.
صمت.
ثم قلت
وأين كريم من كل هذا؟
ظهر التردد على وجه حسن.
كريم اكتشف الحقيقة قبل أشهر.
ولهذا بدأ يتراجع؟
أومأ.
نعم.
ثم أخرج حسن ملفًا آخر.
لكن عندما حاول كريم إيقاف الخطة، أصبحت المشكلة أكبر.
فتحت الملف.
كانت هناك رسائل بين كريم ووالده.
وفي إحدى الرسائل كتب كريم
لن أطلب منها التوقيع على شيء دون أن تعرف الحقيقة.
ورد حسن
إذا لم تفعل، سنخسر كل شيء.
ثم رسالة أخرى من كريم
هي زوجتي، وليست وسيلة لسداد ديونك.
شعرت بشيء يتحرك داخلي.
كنت غاضبة من كريم.
لكن هذه الرسائل أثبتت أنه بدأ يفهم حجم ما يحدث.
ثم قالت سعاد
كريم هو الذي أعطى ليلى بعض المستندات.
نظرت إليها.
إذن لماذا ظللتِ تساعدينهم؟
لم تستطع الرد.
قال حسن
لأننا كنا جميعًا نخشى أن ينهار كل شيء.
أغلقت الملف.
انهار بالفعل.
ثم أخرجت هاتفي.
لكن ليس بالطريقة التي خططتم لها.
نظر حسن إليّ.
ماذا فعلتِ؟
أرسلت نسخ المستندات إلى المحامي، وإلى البنك، وإلى الجهات المختصة.
تغير وجهه.
قال
أنتِ لم تفعلي ذلك.
بل فعلت.
ثم أضفت
وأرسلت أيضًا تسجيلات المكالمات.
صمت الجميع.
لم يعد هناك ما يمكن إخفاؤه.
بعد دقائق، سمعنا طرقًا على الباب.
دخل سامح ومعه محامٍ.
ثم ظهرت أمي.
قالت
انتهى الأمر يا مريم.
نظرت إلى حسن.
كان قد فقد كل ثقته.
أما سعاد فجلست وهي تبكي.
قالت
أنا آسفة.
نظرت إليها.
أنا أيضًا كنت أتمنى ألا أصل إلى هذه اللحظة.
ثم التفت إلى حسن.
أما أنت، فقد اخترت أن تخاطر ببيتي وأموالي من أجل حل مشاكلك.
لم يجب.
بعد أيام، بدأت الإجراءات القانونية.
تم إلغاء التفويض الذي أرادوا مني توقيعه، وأُوقف أي استخدام للمستندات المتعلقة بالشقة.
أما الأموال التي خرجت من حساباتي، فتم حصرها ومراجعتها.
واكتشفت أن المبلغ أكبر بكثير مما كنت أتخيل.
لكنني لم أكن وحدي.
كان لديّ أمي وسامح وليلى.
وكان لديّ شيء أهم
الحقيقة.
أما كريم
فقد جاء إلى الشقة بعد أسابيع.
وقف أمام الباب.
لم أسمح له بالدخول.
قال
أعرف أنني لا أستحق فرصة أخرى.
نظرت إليه.
أنت محق.
كنت خائفًا من والدي.
وأنا كنت أحتاج زوجًا يقف بجانبي، لا رجلًا يخاف من مواجهة عائلته.
خفض رأسه.
أنا آسف.
قلت
أنا أصدق أنك نادم.
ثم أضفت
لكن الندم لا يعيد الثقة.
أخرج خاتم الزواج من جيبه.
ماذا ستفعلين؟
نظرت إليه.
سأبدأ حياتي من جديد.
وضعت الخاتم في يده.
وأنت ابدأ حياتك بعيدًا عني.
أغلق عينيه للحظة.
ثم استدار وغادر.
بعد أشهر، بقيت الشقة باسمي.
لكنها لم تعد مجرد شقة.
أصبحت تذكيرًا بأنني وثقت في الأشخاص الخطأ، وأنني كنت أملك الشجاعة لأكتشف الحقيقة عندما حاولوا خداعي.
وفي يوم كنت أجلس فيه مع أمي في الشرفة، سألتني
هل تندمين لأنك لم تذهبي إلى دبي؟
ابتسمت.
على العكس.
ثم نظرت إلى شقتي.
وقلت
لو ذهبت معهم، ربما كنت سأعود لأكتشف أنني فقدت كل شيء.
لكن بقائي هنا جعلني أكتشف أنهم كانوا يحاولون أخذ شيء أهم من المال.
كانوا يحاولون أخذ حقّي في اختيار مستقبلي.
ومنذ ذلك اليوم، تعلمت درسًا لن أنساه
أحيانًا تكون الدعوة التي تُستبعد منها هي النجاة التي لم تكن تعرف أنك تحتاج إليها.
أما الرحلة التي ظنوا أنها ستبعدني عن الحقيقة
فقد كانت السبب في أنني اكتشفت الحقيقة كلها.
تمت

 

تم نسخ الرابط